المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ود مدنى


sulara
06-08-2011, 12:37 AM
شكرا الاعزاء حامد بدرى-ابو السحالى-بت كبلو وطارق الحسن فى بوست بت كبلو (الكلام دا كيف)
هيجو الذكريات وقلبو المواجع لهذه المدينة التى ولدت ونشاة بها. فهى مدينتى التى اعشقها وكم اتمنى ان اعود
الى احضان مدينتى الحبيبة. والذكريات كتيرة





http://www2.0zz0.com/2011/06/07/21/275049116.jpg

sulara
06-08-2011, 12:41 AM
http://www6.0zz0.com/2011/06/07/21/158842578.jpg

نادى الجزيرة

sulara
06-08-2011, 12:47 AM
http://www6.0zz0.com/2011/06/07/21/210917308.jpg


قبة ودمدنى السنى

طارق الحسن
06-08-2011, 12:55 AM
http://www.rayat-alizz.com/issue53/images/p1-5.jpg

sulara
06-08-2011, 12:56 AM
ود الفتلي
سباح ماهر، لأنه يسكن جنب البحر، يقطع البحر حتى وقت الدميره، يصطاد الشجر الذي يقتلعه النيل الأزرق ساعة الفيضان من على ضفتيه – ربما شجر إثيوبيا- ويجرفه في تياره القوي عند سقوط الأمطار في الهضبة الحبشية في يوليو وأغسطس، ويبيع ود الفتلي هذا الشجر حطباً ليشتري به البنزين.

ابتلى الله ود الفتلي باستنشاق البنزين عبر القطن، اشتهر بذلك في ود مدني، يحمل دائما زجاجة البنزين في جيب جلابيته.. صادف إدمانه ذلك أول أزمة بنزين في السودان في العام 1978م أيام حكم النميري ، وكان ود الفتلي إذا لم يجد البنزين يجلس مستكيناً (ومضبلن) في وسط شارع الزلط، فإذا مر عليه إنسان وسأله لماذا يجلس هكذا وسط الزلط؛ يجيب بأنه (قاطع بنزين)، وحتى لا يموت من قطعة البنزين تلك، أو يعيق حركة المرور، فقد يتبرع له سائق سيارة بشمة بنزين، وحالما يصل البنزين لرئتيه يبدأ بتقليد صوت تدوير موتور السيارة (رررررن، ررررررن، تيت ، تيت) ثم تدب الحركة فيه وينطلق عبر الزلط.. وحسماً لأمر هذه (القطعة التي يمكن ان تؤدي بحياته) فقد صدًق له المحافظ بحصة من البنزين أسوة بالمركبات..

من نوادره ايضا، كان إذا أعطيته قرشاً أكل امامك ضفدعه حية .. وكله يهون في سبيل البنزين..

بقلم / عمر حسن غلام الله

sulara
06-08-2011, 01:10 AM
http://www6.0zz0.com/2011/06/07/22/565177785.jpg

سوق ود مدنى الكبير

sulara
06-08-2011, 01:12 AM
تسلم طارق على تكبير الصورة

ابوعلي
06-08-2011, 05:03 AM
مدني جامعة الجزيرة - النش
الدباغة - ود كنان - العشير - بانت - حنتوب - و.....
ذكريات وعشرة واهل واصحاب وحبايب
احداث 94م - الشهيد محمد عبد السلام - معتصم عترة
ايام خالدة
لك الود سولارا
وضيوفك الكرام

sulara
06-08-2011, 07:05 AM
مدني جامعة الجزيرة - النش
الدباغة - ود كنان - العشير - بانت - حنتوب - و.....
ذكريات وعشرة واهل واصحاب وحبايب
احداث 94م - الشهيد محمد عبد السلام - معتصم عترة
ايام خالدة
لك الود سولارا
وضيوفك الكرام

الكلام كتير يا ابو على عن ود مدنى
بس خلينى اكمل بكاى زي ما عاوز طارق الحسن

عباس الشريف
06-08-2011, 07:51 AM
الكلام كتير يا ابو على عن ود مدنى
بس خلينى اكمل بكاى زي ما عاوز طارق الحسن

نهمس بكلمات ذكري الزمن الجميل .... نرتوي حلما يطوف بخيالنا نلملم شتات خيوط الايام التي عشنا اصفي لياليها نسترق السمع بالماضي الجميل تحت الصمت وشقشقة العصافير يتردد صداها بشفافية احاسيس ونشوة تلك الفترة نسبح في خيالات تلك اللحظات الجميلة والتي انقضت كالثواني عشناها بامتاع نحتسي وننتشي من ربيعها... ليالي مضيئة بنجومها انارت لنا عتمة الليل التي اصبحت هي العصا التي نتوكأ عليها ودليلنا لايام مضت نهوي ذكراها بين الحين والحين وتشتعل نيران الحريق في دواخلنا عندما نحس بانها مضت... لنعيد تلك اللحظات الجميلة بنبش مراقد الزكريات .... نلمسها .... نتحسسها .... لنعيد تلك الذكريات لتكون باعث للامل لاستمرارنا في الحياة وذوادة طريق لا ينبض معينها نحملها في الدواخل بشجن وفرحه لا تتلاشي بطي الزمان تلك المدينة الشامخه بعبقها وتراثها الاصيل مدني.

عباس الشريف
06-08-2011, 07:56 AM
http://www.youtube.com/watch?v=kmivWj-pTYg&feature=player_embedded

عباس الشريف
06-08-2011, 07:57 AM
نحن جيل الرئيس الراحل النميري هي فترة حكم تمثل شقين الاول قبل الشريعه الثاني بعد الشريعه حيث كانت هنالك معالم تغيرت في مدينة ودمدني بعد تطبيق الشريعه ادي الي تغيير حراك المجتمع وتلك الفترة كنا بمدني شمال التي كانت حدودها تختلف بعد مر الزمان اذ تم اضافة لها بعض الاحياء التي كانت تعتبر خارج مدني مثل عترة ((العباسية)) كانت مدني شمال من حي العشير الي الدباغه تشمل حي فلاته - توتوماده التي ازيلت لاحقا بالاضافة الي حي ودكنان - ازهري هنالك امتدادت ظهرت جديده مثل القلعه والاحياء التي قامت حديثا لا وجود لها ذلك الزمان ايضا جامعة الجزيره النشيشيبه هي حديثه كما كان يوجد حي تلاشي بعد الشريعه الاسلاميه هو في الوسط بين الدباغه وحي ازهري يسمي حي زوروا يمتد في شريحه صغيره علي شارع الاسفلت من اول مربع بعد مدرسة زروق متجها شمالا الي حي فلاته كان حي للخمور والدعاره ويسكنه الاحباش والارتريين .....الدباغه غير صناعة الجلود وازيار المويه كانت ايضا تشتهر بالاقاشي والنيفه ((الكوارع)) مصنعها امام ميدان الشعله حيث كانت تصطف سيارات الموظفين يوم الخميس لطلب الكوارع وهي تعتبر عشاء دسم لاصحاب المزاج يلقبونها بالاستيكه اما الاقاشي كان يوجد سوق كبير هو سوق الداندلي بحي فلاته علي جوانبه يوجد نيران الاقاشي كما تباع فيه ايضا بعض منتجات الفلاته التي ادمناها منها القدوقدو والبفره ايضا هذا السوق يكون مزدهرا يومي الخميس والجمعه كسوق النيفه ......أيام الخميس والجمعه تعتبر مهرجان في الاحياء الشعبيه......الدباغه بها تمازج قبلي لكافة قبائل السودان لذا نجد بقرب نادي المورده صراع النوبه يبدأ من الساعة الرابعه عصرا للدخول في زكرياته يحتاج لمساحه لوحده كما نجد العاب الفلاته السحريه سوف نتعرض لها لاحقا

عباس الشريف
06-08-2011, 08:03 AM
ياقلب أنا كنت قايلك
تبت من تعب السفر
ومن مخاواة القماري
و من شراب موية المطر
تاريك كامن لي بي شيتآ كتر
ما زمان أنا و أنت لفينا المواني
بالقطارات و المطارات و السفن
دقينا أجراس الجديد
و عدنا ترتيب المعاني ..




يا قليب يا ما سرحنا
مرة جينا و ألف رحنا
و مرة شاي عصرية في طرف الغمامة
و مرة دوبيت للمحنة ..
و مرة حاجاتآ جميلة
وأنحناءات للحمامة
جاي تسألني الدبارة
يا قليب مافيش دبارة
لا المراكب قادرة تكسح في النزيف
ولا نحن شايفين الفنارة ..



الليلة راجع لي تبق بق
بتنتل الآهة و ترق رق
زي تقول يا داب عرفت الأندهاش
يا قليب مالك علي
ما أنت عارف نقطة الضعف القديمة
وزيي ضايق الأرتعاش

عباس الشريف
06-08-2011, 08:03 AM
http://www.youtube.com/watch?v=4W-8MoIBmdY

sulara
06-08-2011, 08:07 AM
منتظراك يا اخى عباس
و الحديث عن مدنى يطول

عباس الشريف
06-08-2011, 08:09 AM
الدباغه سميت بهذا الاسم لارتباطها بدباغة الجلود تعتبر من احياء مدني الكبيره ذات كثافة سكانيه عاليه غير القبائل العربيه والافريقيه التي تسكنه هنالك شريحه كبري من قبائل الهوسا والفلاتة وبرنو شكلو بعاداتهم طابع خاص للحي وهم مولعون بتجارة الفول السوداني ، حياكة الثياب والخياطة تتطورت بهم حاليا الحياة بايقاعها السريع اندمجو في المجتمع تغيرت المهن نجدهم حاليا في الدواوين الحكوميه ولهم اسهام في فتح خلاوي لتدريس القران كانت هنالك خلوة المورده بجامع الجيلي الحسن صلاح بالقرب علي ضفاف النيل تعتمد في ايرادها علي التسيير قرش يوم الاربعاء الذي يعتبر يوم عيد اسبوعي فيه بليلة الاربعاء كل طالب يساهم بكوره من الذره او القمح او اللوبيا الجميع في تسامح وتعايش رغم ان هنالك بعض القبائل المسيحيه من جنوب السودان والنوبه الذين كانوا يعملون في البلدية بمهنة تعتبر حكر عليهم وكانت تشكل ظاهره في تلك الفترة قبيحه هي سيارات ((الالتا)) فضلات الانسان يتم حملها بجرادل كبيره اذ يندر وجود سايفونات او مجاري في تلك الفترة عندما تحضر سيارة الالتا كنا بشقاوة الاطفال نعاكس العاملين عليها مما تعرضنا لعقاب بالجلد من كبار الحي مرات عديده كانت معاكساتنا بالصياح ((عيفونا)) من ملاحظات التعايش السلمي للقبائل كانت هنالك خلوه لا تبعد سوي عدة مترات عن بيت صناعة الخمور وهي في الجزء الشمالي الفاصل بين فريق فلاته وحي زورو كانت لنا صداقات طفوله نمت من خلال الدراسه بالخلوة او المدارس الابتدائيه بابناء الحي رغم تحزيرات الاسره بعدم الذهاب الي بيوت الخمور لم تقف حائل بين امتداد اواصر الصداقه فكنا نذهب للزياره او الترتيب للعب الدافوري عند زيارتنا يتم تقديم واجب الضيافه لنا بعبار مريسه ..... في فترة الديمقراطيه بعد نميري تحضرني طرفه ان الاب الراحل فليب عباس غبوش كان في ندوه سياسيه خاصه بابناء النوبه هو شخصيه ظريفه وللكسب الانتخابي كان يتحدث معهم للتوحد تحت رايته والتصويت له لكي ينتشلهم من التهميش مستدلا بان اعمالهم هامشيه في المجتمع يعملون بعربات البلديه (( الالتا)) ولقد امتد الحال لهم في جميع المهن حتي في كرة القدم لا يحظون بوظائف مهمة وقال لهم حامد بريمه بوقفوا قون للفريق القومي ليه احنا ما سودانيين

عباس الشريف
06-08-2011, 08:15 AM
لعبة اليويو كن نعرفها منذ زمن طويل وان اختلفت مواد التصنيع الحاليه والقديمه طريق الاسفلت للدباغه شمال علي ما اعتقد تم انشائه في نهاية السبعينات كانت العربات تاخذ مسارالنيل من قبة ودكنان تتجه يمينا الي النيل مرورا بميدان الشعله عندما تم البدء في رصف الطريق بوسط الدباغه كنا نذهب لاحضار الاسفلت لصناعة لعبة تشبه اليويو باضافة اللستك الذي يستخدم في صناعة الملابس الداخليه ((السراويل)) لوضعه داخل الاسفلت ويكون في شكل كره صغيره تمسكها ببطن يدك وترميها مره اخري لتعود لك بنفس درجة رميها كنا نبتكر الالعاب ونستحدث ونسرق الزمن عندما يتم ارسالنا للدكان نذهب لاحضار الاسفلت بحجة ان دكان فلان قافل أو ما لقيت عندو فذهبت الي دكان اليماني ودكان اليماني هذا يقع بالقرب من نادي الشعله الحالي بالجهه الغربيه للخور يوجد به هاتف الاتصال بي قرش لاتوجد تعريفه بالدقيقه في تلك الفترة الحساب عندما يفتح الخط وكانت هنالك عدة دكاكين مشهوره منها دكان ود الحاج وسط الدباغه ودكان الجزولي خلف المدرسة الابتدائيه بنات واولاد ودكان وسلطانه شمال دكان الجزولي وللاخير هذا نوادر في التعامل اذكر عندما يرسلونا له نجده نايم علي العنقريب لا يكلف نفسه عناء الوقوف... اسألك يا ولد عايز شنو .... تقول ليهو عايز صابون .... أسالك تاني ... بي كم .... تقول ليهوا بي قرشين .... عندما يجد المبلغ صغير يوجهك بالانتظار بصوره فاتره ... خلاس اقعد يا ولد انتظر لما اجي اخوك التاني .... يقصد بي اخوك التاني لما اجي اي واحد اشتري منو عشان اقوم ليكم الاثنين سواء وتظل انت منتظر بجوار العنقريب ...
كان هنالك دكانيين واحد في الدباغه شمال مدرسة زروق الحاليه التي كانت سابقا مدرسة متوسطه عندما درسنا بها والاخر وسط حي فلاته لم نقرب من هذه الدكاكين لخوفنا من التهديد والوعيد من الاهل ان ذهبنا لشراء اي مستلزمات منها وذلك لان هذه الدكاكين كانت بالاضافه للمواد التموينيه تتاجر في الحشيش (( البنقو)) كان يدرس معنا في المدرسه الابتدائيه القسم السادس والتي هي حاليا بموردة الحطب ابناء احد هؤلاء التجار لم نكن نعامله بطريقه مختلفه فهو احد اصدقائنا وكان في اعتقادنا ان البنقو نوع من السجائر البلدي الذي يستخدمه بعض الناس وهم فئه دنيا في المجتمع ليس لهم المقدره لتناول المشروبات الكحوليه التي يتم بيعها في البار وهي غالية الثمن وكانت المعلومه لدينا ان البنقو في خانة الكحول والتي يتعاطاها منبوذ في المجتمع ..... انا ومعي احد الاصدقاء حاليا يعمل مدير في احد البنوك السودانيه طلبنا من صديقنا هذا طلب ....(( يا فلان ياخي اسمع ما تجيب لينا بكره معاك في المدرسه بنقو من بتاع ابوك .

sulara
06-08-2011, 08:39 AM
بكاي زاد يا عباس
انت و طارق مستقصدنى؟
احببت ابو عركى
اكثر من اخي

الأمين البشاري
06-08-2011, 10:36 AM
ســـولارا كيفك

العنصـــرية ظهرت اهــي :100:
بهزر طبعا ومــدني بالمناسبة ملك لكل الشعب الســوداني
وهي أفضل مدينة تمثل التعايش بين مكونات الشعب السوداني
وطبعا مدني حاضرة الجزيرة .. والجزيرة دي لامه كل السودان
يعني حنك كدا لينا فيها زي ما ليكم :106:
احمل بعض الذكريات الجميلة لمدينة ود مــدني

تحاياي

حامد بدري
06-08-2011, 10:40 AM
ود الفتلي
سباح ماهر، لأنه يسكن جنب البحر، يقطع البحر حتى وقت الدميره، يصطاد الشجر الذي يقتلعه النيل الأزرق ساعة الفيضان من على ضفتيه – ربما شجر إثيوبيا- ويجرفه في تياره القوي عند سقوط الأمطار في الهضبة الحبشية في يوليو وأغسطس، ويبيع ود الفتلي هذا الشجر حطباً ليشتري به البنزين.

ابتلى الله ود الفتلي باستنشاق البنزين عبر القطن، اشتهر بذلك في ود مدني، يحمل دائما زجاجة البنزين في جيب جلابيته.. صادف إدمانه ذلك أول أزمة بنزين في السودان في العام 1978م أيام حكم النميري ، وكان ود الفتلي إذا لم يجد البنزين يجلس مستكيناً (ومضبلن) في وسط شارع الزلط، فإذا مر عليه إنسان وسأله لماذا يجلس هكذا وسط الزلط؛ يجيب بأنه (قاطع بنزين)، وحتى لا يموت من قطعة البنزين تلك، أو يعيق حركة المرور، فقد يتبرع له سائق سيارة بشمة بنزين، وحالما يصل البنزين لرئتيه يبدأ بتقليد صوت تدوير موتور السيارة (رررررن، ررررررن، تيت ، تيت) ثم تدب الحركة فيه وينطلق عبر الزلط.. وحسماً لأمر هذه (القطعة التي يمكن ان تؤدي بحياته) فقد صدًق له المحافظ بحصة من البنزين أسوة بالمركبات..

من نوادره ايضا، كان إذا أعطيته قرشاً أكل امامك ضفدعه حية .. وكله يهون في سبيل البنزين..

بقلم / عمر حسن غلام الله

مشكورة اختنا سولارا على البوست الجميل ودالفتلي شوف عيني بنط من كوبري حنتوب جوه البحر كان سباح لو ما بلد الضياع ديك لو لقا ليو قرين كارد كان الليلة يكون رقم عالمي كبير في السباحه بالرغم من تلوث رئتيه بالبنزين ومرات السليسون واذكر مرة البحر حدو مكتب حاكم الاقليم الاوسط وبي هناك جناين ناس شقدي واحد اتبرع ليو بي سفنجه جديده واداهو زمن محدد وبشرط يجيب قطعه جوافه من بهناك ويجينا غمضنا عيونا وفتحنام وزولنا جمبلوغ جوه الموية جاب الجوافة ولبس السفنجه الجديدة وسمعتا انو نطا من كوبري كوستى القديم او الجديد واتوفا مامتاكد ولو اتوفى رحمت الله عليو

حامد بدري
06-08-2011, 10:52 AM
الدباغه سميت بهذا الاسم لارتباطها بدباغة الجلود تعتبر من احياء مدني الكبيره ذات كثافة سكانيه عاليه غير القبائل العربيه والافريقيه التي تسكنه هنالك شريحه كبري من قبائل الهوسا والفلاتة وبرنو شكلو بعاداتهم طابع خاص للحي وهم مولعون بتجارة الفول السوداني ، حياكة الثياب والخياطة تتطورت بهم حاليا الحياة بايقاعها السريع اندمجو في المجتمع تغيرت المهن نجدهم حاليا في الدواوين الحكوميه ولهم اسهام في فتح خلاوي لتدريس القران كانت هنالك خلوة المورده بجامع الجيلي الحسن صلاح بالقرب علي ضفاف النيل تعتمد في ايرادها علي التسيير قرش يوم الاربعاء الذي يعتبر يوم عيد اسبوعي فيه بليلة الاربعاء كل طالب يساهم بكوره من الذره او القمح او اللوبيا الجميع في تسامح وتعايش رغم ان هنالك بعض القبائل المسيحيه من جنوب السودان والنوبه الذين كانوا يعملون في البلدية بمهنة تعتبر حكر عليهم وكانت تشكل ظاهره في تلك الفترة قبيحه هي سيارات ((الالتا)) فضلات الانسان يتم حملها بجرادل كبيره اذ يندر وجود سايفونات او مجاري في تلك الفترة عندما تحضر سيارة الالتا كنا بشقاوة الاطفال نعاكس العاملين عليها مما تعرضنا لعقاب بالجلد من كبار الحي مرات عديده كانت معاكساتنا بالصياح ((عيفونا)) من ملاحظات التعايش السلمي للقبائل كانت هنالك خلوه لا تبعد سوي عدة مترات عن بيت صناعة الخمور وهي في الجزء الشمالي الفاصل بين فريق فلاته وحي زورو كانت لنا صداقات طفوله نمت من خلال الدراسه بالخلوة او المدارس الابتدائيه بابناء الحي رغم تحزيرات الاسره بعدم الذهاب الي بيوت الخمور لم تقف حائل بين امتداد اواصر الصداقه فكنا نذهب للزياره او الترتيب للعب الدافوري عند زيارتنا يتم تقديم واجب الضيافه لنا بعبار مريسه ..... في فترة الديمقراطيه بعد نميري تحضرني طرفه ان الاب الراحل فليب عباس غبوش كان في ندوه سياسيه خاصه بابناء النوبه هو شخصيه ظريفه وللكسب الانتخابي كان يتحدث معهم للتوحد تحت رايته والتصويت له لكي ينتشلهم من التهميش مستدلا بان اعمالهم هامشيه في المجتمع يعملون بعربات البلديه (( الالتا)) ولقد امتد الحال لهم في جميع المهن حتي في كرة القدم لا يحظون بوظائف مهمة وقال لهم حامد بريمه بوقفوا قون للفريق القومي ليه احنا ما سودانيين

ود الشريف عباس معقولة تجيب لينا ناس البنقو والفتريتة وراس الشيطان وتنسى عمنا ابوالقاسم بتاع الليمون والشعير والحليب من شطرو لى نارو وبعداك التلاجه بارد وسمح تجيب ليك كيلو باسطه من الشيماء ولا الشانزيليزيه وتقرطع تزعمط باسطتك وابوالقاسم الرجل النزيه حليبو مابزيد ليو موية يمين الله بعد تخلص قزازتك وتختها مابتعرف الفاضية من الملانه ماشاء الله ناس مدني ناسن عشرتم تتمنا وعلينا جاي اقرب ياعناب ويانحل ومشكورة راعية البوست سولارا مدني

حامد بدري
06-08-2011, 11:00 AM
قاعد انا ومحكر فى البوست ده وياعباس امشي بي نمره ستة وخفف السرعه ولمن تجي جنب الفكي صيني هدي شوية نزلنا فى جناين حنتوب ومرزوق نشم هواء النيل الاصيل ونسمع متولي فى مدني يااخواني لي محبوب جفاني وغيرك عيشتي مرة ولاهي مرة مرارت العتي

مجيدو
06-08-2011, 01:42 PM
سلام للجميع

لمن لقيت الموضوع عن مدني قلت حرم الا اشارك لانو لي ذكريات جميلة في مدني :

في اوائل الثمانينات زرت مدني وقضيت فيها شهر العسل في الفندق الكبير ذو الطلاء الابيض الجميل وهو يطل على النيل -
وكان هذا الفندق خاص للعرسان فقط -
يعني العزابة ممنوع دخولهم
( علما بأنني كنت حاجز في فندق القرين فيلتش بالخرطوم
( وكان وقتها جديد وموضة للعرسان)
الا انني فضلت الذهاب الى مدني حيث الطبيعة الساحرة )
كما اذكر حديقة ام بارونة الرائعة اذا كان الاسم صحيحاً
( أشجع السياحة داخل ربوع بلادي )
وفعلا مدني كانت مدينة جميلة وساحرة وبها هدوء غريب – وناسها في قمة الكرم والشهامة .
اخر زيارة لي فيها كان عام 1998 وأنا اعبرها قادماً من بورسودان بالسياره
وشعرت بانها ليست مدني الزمان –
سبحان الله تغيرت كثيرا –
والمفروض يكون التغيير دائما للاحسن لكن للاسف
( الباميه بقت ما ياهاااا ) :111:

والله المستعان ,,,

تحياتي ,,,

sulara
06-08-2011, 08:03 PM
ود الشريف عباس معقولة تجيب لينا ناس البنقو والفتريتة وراس الشيطان وتنسى عمنا ابوالقاسم بتاع الليمون والشعير والحليب من شطرو لى نارو وبعداك التلاجه بارد وسمح تجيب ليك كيلو باسطه من الشيماء ولا الشانزيليزيه وتقرطع تزعمط باسطتك وابوالقاسم الرجل النزيه حليبو مابزيد ليو موية يمين الله بعد تخلص قزازتك وتختها مابتعرف الفاضية من الملانه ماشاء الله ناس مدني ناسن عشرتم تتمنا وعلينا جاي اقرب ياعناب ويانحل ومشكورة راعية البوست سولارا مدني





http://www14.0zz0.com/2011/06/08/17/222458088.jpg

sulara
06-08-2011, 08:07 PM
ســـولارا كيفك

العنصـــرية ظهرت اهــي :100:
بهزر طبعا ومــدني بالمناسبة ملك لكل الشعب الســوداني
وهي أفضل مدينة تمثل التعايش بين مكونات الشعب السوداني
وطبعا مدني حاضرة الجزيرة .. والجزيرة دي لامه كل السودان
يعني حنك كدا لينا فيها زي ما ليكم :106:
احمل بعض الذكريات الجميلة لمدينة ود مــدني

تحاياي

واللهى يا امين نحن مشهورين بالعنصرية
لكن نسوى شنو. دا من حبنا لمدينتنا:103:

وتسلم يا سيد الكل

sulara
06-08-2011, 08:44 PM
نهمس بكلمات ذكري الزمن الجميل .... نرتوي حلما يطوف بخيالنا نلملم شتات خيوط الايام التي عشنا اصفي لياليها نسترق السمع بالماضي الجميل تحت الصمت وشقشقة العصافير يتردد صداها بشفافية احاسيس ونشوة تلك الفترة نسبح في خيالات تلك اللحظات الجميلة والتي انقضت كالثواني عشناها بامتاع نحتسي وننتشي من ربيعها... ليالي مضيئة بنجومها انارت لنا عتمة الليل التي اصبحت هي العصا التي نتوكأ عليها ودليلنا لايام مضت نهوي ذكراها بين الحين والحين وتشتعل نيران الحريق في دواخلنا عندما نحس بانها مضت... لنعيد تلك اللحظات الجميلة بنبش مراقد الزكريات .... نلمسها .... نتحسسها .... لنعيد تلك الذكريات لتكون باعث للامل لاستمرارنا في الحياة وذوادة طريق لا ينبض معينها نحملها في الدواخل بشجن وفرحه لا تتلاشي بطي الزمان تلك المدينة الشامخه بعبقها وتراثها الاصيل مدني.





http://www14.0zz0.com/2011/06/08/17/138645803.jpg

sulara
06-08-2011, 10:33 PM
آدم المشاي

كان الأطفال ينادونه كلما مر من أمامهم (آدم المشاي بسكويت بالشاي)، ربما سمي بالمشاي لأنه لم يُر أبدا راكباً ،
كنا نراه - ونحن في طريقنا من مدرسة السكة حديد الابتدائية إلى حي 114 (أواسط الستينات) ماشيا من جهةالدرجة
في طريقه الى السوق الصغير (فيما بعد السوق الجديد)، وهو يحمل فأساً على كتفه.. نناديه: عم آدم فاسك
وقع.. فيمد يده ليلمس فأسه، ثم نقول له راسك وقع، فيلمس رأسه كذلك ليتأكد انه لم يقع، وهكذا يعددون له أعضاء
جسمه واحد واحد لغاية ما يصلوا لـ سروالك وقع (وهو المطلوب من البداية)، فيمد يده ليلمسه.. (يمكن وقع؟)

بقلم / عمر حسن غلام الله

sulara
06-09-2011, 12:35 AM
يا ناس الكورة القدام وكبار بتعرفوا الناس ديل

http://www9.0zz0.com/2011/06/08/21/956826766.jpg

لاعبي نادي الاهلي مدني فترة الخمسينات






http://www9.0zz0.com/2011/06/08/21/176287205.jpg


لاعبي نادي الاهلي مدني فترة الثمانينات

sulara
06-09-2011, 12:46 AM
http://www9.0zz0.com/2011/06/08/21/907925132.jpg



الفريق القومي السوداني - يبدو لاعبي ودمدني سامي عزالدين ، مرتضى قله ، حمد دفع الله و الديبه .. زمن حمد والديبه حاجه عجيبه

حامد بدري
06-09-2011, 09:22 AM
صباحاتو بيض وخدر عليكم
واصلي اختنا وكل ما نلقا لينا حكوة نجيكم نكبها فى البوست مرة حكيت لابن خالتي عن دورة المرحوم عثمان ابو ليلى وكمية اللاعبين الافذاذ البشاركو فيها طبعا الدورة بالمناطق وكانت نار منقد لانو الولاء للفريق بتاع الحي نسبة لارتباطنا الشديد كان قوي جدا
وفي مباراة مشهورة بين ابناء دردق معليش نسيت الفريق التاني صوب اسامة جني (عندو طرفة نحكيها فى الاخر )اللاعب الفارع الطول باك يمين فريق النهضة كرة مشت ضربت صينية التسالي وشتت حلاوة قصب والسفوفة وعملت خسائر فادحه للمسكينة الماعرفت تعمل شنو فى باقي يومها التعيس ده ولكن كان خير كتير عليها من حيث لاتحتسب اجتمع القوم وجمعوا لها حصيلة ماتحصل عليه فى الدورة كلها والدورات السابقة كمان وده ماغريب على ابناء مدني وواحد من اسباب ترابطنا الشديد وحبنا ليها الجارف حلوة الجارف دي من الجامعه مااستخدمتها اذكر وانا ابن القسم الثاني الجنوبي وابي عامل بسيط يعمل مزارع فى حديقة منزل مدير الكهرباء راجل الخواجية الطيبة اللطيفة ام اولت السودان ساره بت المرحوم حميدة سعيد نسكن جيران سر تجار المدينة المرحوم محمد احمد الخواض الرجل المتواضع وتربطنا علائق قوية بابنائه لم يفرق بيننا المال عادي معمر بجي للحجة يدوس معانا الميلوحه فى البيت ولا بعافا ولابقول مالا ريحتا كده والعكس نضرب عندهم المطايب ومابنتعقد او نخجل من نفسنا وفى بكياتنا وافراحنا نفس الشئ
نرجع لى اسامة جني طبعا مشهور لاهل دردق وكان حاتل اربعة وعشرين ساعة قدام الصيدلية خالف رجلو بى تشنيطتو السمحه وفي زمن الرسائل والظروف والجوابات كان بوصفوهو ناس السعودية والامارات والمانيا كمان تمشي تلقا اسامة جني واقف اديو الحاجات والجوابات وقليو اديهم للحجة او الاخوان
متابعين البوست الظريف ده وسهرتنا ممتده لا طوارئ ولابوليس نجده للصباح

طارق الحسن
06-09-2011, 05:15 PM
يا ناس الكورة القدام وكبار بتعرفوا الناس ديل

http://www9.0zz0.com/2011/06/08/21/956826766.jpg

لاعبي نادي الاهلي مدني فترة الخمسينات






http://www9.0zz0.com/2011/06/08/21/176287205.jpg


لاعبي نادي الاهلي مدني فترة الثمانينات
http://dc12.arabsh.com/i/03038/45y2r8fbbdfj.gif (http://up.anavip.net)

طارق الحسن
06-09-2011, 07:39 PM
يا ناس الكورة القدام وكبار بتعرفوا الناس ديل


http://up.graaam.com/up1/pic3/778717ee46.jpg
لاعبي نادي الاهلي مدني فترة الخمسينات






http://up.graaam.com/up1/pic3/d4fb90f4a5.jpg
لاعبي نادي الاهلي مدني فترة الثمانينات

كدة كيف سولارا ؟

sulara
06-09-2011, 07:45 PM
ومن امبارح كنت وين غاتس يا طارق
وشكرا ليك

حامد بدري
06-09-2011, 07:45 PM
ياطارق تعال فى بوست كيفية الاقتباس او اي مكان تراه علمنا الصورة فى رقبتا بنزلوها كيف انتظرتا هندسة وفترتا معليش راعية البوست استغليناهو لمارب اخر

sulara
06-09-2011, 07:49 PM
http://www.wadmadani.com/sport/TN_m24.JPG

حيدر قضامة

طارق الحسن
06-09-2011, 07:51 PM
ياطارق تعال فى بوست كيفية الاقتباس او اي مكان تراه علمنا الصورة فى رقبتا بنزلوها كيف انتظرتا هندسة وفترتا معليش راعية البوست استغليناهو لمارب اخر

حاضرين يا الحبيب

وتعالى لينا هناك سولارا

sulara
06-09-2011, 11:44 PM
http://www.wadmadani.com/pic2006/DSC01797.JPG

طارق الحسن
06-10-2011, 01:06 AM
http://www.wadmadani.com/sport/TN_m24.JPG

حيدر قضامة
http://www.madaninet.com/vb/watermark.php?src=http://www.wadmadani.com/image/sport/gatama4.jpg

طارق الحسن
06-10-2011, 01:07 AM
http://www.madaninet.com/vb/watermark.php?src=http://www.wadmadani.com/image/sport/gatama2.jpg

طارق الحسن
06-10-2011, 01:09 AM
http://www.madaninet.com/vb/watermark.php?src=http://wadmadani.com/image/sport/gatama3.jpg

طارق الحسن
06-10-2011, 01:09 AM
http://www.madaninet.com/vb/watermark.php?src=http://wadmadani.com/image/sport/gatama3.jpg

sulara
06-11-2011, 12:15 AM
كضاب مدني

في فراش البكاء جلس كضاب مدني يحكي قصصه الخرافية
وحكاويه اللاواقعية كالمعتاد، فقال:

- زمان في صباي كان جنًي صيد، وفي يوم لقيت لي صيدة في غابة ام بارونه،
طبعا الزمن داك ما كان فيه بنادق، وكنت صبي متعافي وجراي جري، يا زول
سكيت الغزالة دي في الغابة ، هي تجري وانا وراها ، هي تجري وانا وراها،
لغاية ما فترتها تب، قبضتها في حنتوب، فقاطعه الجماعة:

- لكن البحر يا مولانا!!

- والله راح من بالي!

بقلم / عمر حسن غلام الله

umwaad
06-11-2011, 01:22 AM
قلنا نمر نسلم على ناس مدنى
نحن ما من مدنى لكن زمان زمن الزمن كان زين وكان السودان اقاليم وكنا تابعين للاقليم الاوسط
وعاصمته مدنى لذا حظ عدد من ابناء مدينتى بالدراسة فى حنتوب الثانوية
ومنهم زوجى واكمل دراسته الجامعية فى كلية الطب جامعة الدراسية وبعد التخرج عمل الامتياز فى مستشفى مدنى
ثم تعين بمستشفى الكلى فى مدنى لذا فهو يعتبر نفسة من مدنى ويهوها ولا يمكن ان يكون فى السودان ولا يذهب مدنى

sulara
06-11-2011, 03:47 AM
قلنا نمر نسلم على ناس مدنى
نحن ما من مدنى لكن زمان زمن الزمن كان زين وكان السودان اقاليم وكنا تابعين للاقليم الاوسط
وعاصمته مدنى لذا حظ عدد من ابناء مدينتى بالدراسة فى حنتوب الثانوية
ومنهم زوجى واكمل دراسته الجامعية فى كلية الطب جامعة الدراسية وبعد التخرج عمل الامتياز فى مستشفى مدنى
ثم تعين بمستشفى الكلى فى مدنى لذا فهو يعتبر نفسة من مدنى ويهوها ولا يمكن ان يكون فى السودان ولا يذهب مدنى

سلام يا ام وعد
زوجك درس فى حنتوب الثانوية
وعمل الامتياز فى مستشفى مدنى
ثم تعين بمستشفى الكلى بمدنى
وبعد دا كله بتقولى انكم ما من مدنى
لا يا حبيبتى انتو من جوا مدنى ونتشرف
بيكم وفوق راسنا

وكونى بخير

حامد بدري
06-11-2011, 08:15 AM
صباح الخير عليكم
في مصطلحات وكلمات مستخدمة خاصة فقط بابناء المدينة وكتير من المرات اكون بتكلم حتى مع الخرطومية المعاي في البيت واقوليا ولدك وبتك ديل كدبوا من الوسخ حميهم او ذوبروا او مذوبر تقولي كلامك معناو شنو مافهمتا ولو في زول عندو كلمات ومصطلحات يكبمم لينا هنا ده

عباس الشريف
06-11-2011, 08:45 AM
سولارا سلامات استاذنا الجليل / عمر سعيد النور يعتبر موسعه توثيق لجزء كبير من تاريخ مدينة مدني انقل لكم هنا جزء من مقالات قام بكتابتها للتوثيق لتلك المدينة الرائعه اولا : المقدمة التي ابتدر بها مقالاته:


مشاهير المدينـــة





مقدمـة:


حفلت مدينة ودمدني بمجموعة من المبدعين كلٌ في مجاله ، لم يخلق لديهم إبداعهم الغرور أو التعالي أو الابتعاد عن خدمة أبناء مدينتهم ، بل سخروا ، ويمكن في مرات كثيرة خدماتهم هذه بدون مقابل أو بمقابل لا يذكر .

ونحن هنا وعبر عدد من الحلقات نحاول أن نعرض لبعض من هؤلاء " المشاهير " ... ونقرر بدايةً أننا لا ندعي إحاطة كاملة بكل مشاهير المدينـة ، ونعلم يقيناً أننا لن نستطيع ، ومهما بذلنا من جهد أن نغطي كل أولئك فهمُ كثرُ .

ونقرر كذلك أن ساحة هؤلاء المشاهير الذين عاشوا بمدني لا تزال في حاجة إلى المزيد من الاهتمام لتقديم الصورة واضحة أمام هذا الجيل ، فضلا عن كون ذلك جزء من تاريخ هذه المدينة ، ونسأل الله التوفيق وأن نخرج من هذه التجربة بأقل نسبة نسيان للأفذاذ من أهل هذه المدينة المتفردة .

كما نرجو أن يتشارك معنا الجميع في تسليط مزيد من الضوء على مختلف الجوانب المتصلة بأولئك الأفذاذ ... أو بذكر أسم لمبدع فأت علينــا ذكره .

وإن مد الله في الأجال سيكون لنا لقاء صباح الغد بإذنه تعالى لنسلط الضوء على فئة من أولئك المشاهير

عباس الشريف
06-11-2011, 08:46 AM
الصيادلة

من هؤلاء من أبدع في مجال الصيدلة مثال ذلك المرحوم دكتور يوسف الحضري .. الصيدلية إلى الشرق من متجر العم إبراهيم رمضان .. وبجوار " نقد الله بازار " ... هذا الرجل كان يجمع بين الطب والصيدلة ، وكان أهل المدينة يثقون فيه ويحترمونه فكانوا يقتصرون الطريق ، فعند شعور أحدهم بأي أعراض يختصرون الطريق .. ويذهبون إليه مباشرةً يصفون له الحالة فيقدم لهم الدواء بسعر في متناول يد الجميع وكان رحمه الله كثيراً ما كان يجامل الفقراء منهم في السعر ، ومن الرواد أيضا في هذا المجال دكتور يوسف أحمـد ميرغني صاحب الأجزخانة الجديدة بشارع الجمهورية ، هذا الرجل إلى جانب الصيدلة كان مناضلاً جسوراً ، شارك بفعالية في كل الأحداث الوطنية بالمدينـة وفي التفاعل مع قضايا جامعة الجزيرة .

ومن أقدم من عمل في هذا المجال بمستشفى ودمدني العم أحمـد البخيت ، والعم أحمد محمد سعيد ( قديم ) ،وهناك أحمد محمد نور بأجزخانة المزارعين ، والذي استلم منه الراية دكتور عوض عباس ومن قدامي الصيدلانية أيضاً المرحوم دكتور عز الدين بحيري صاحب أجزخانة بحيري الشهيرة ، جاء بعدهم جيل آخر من أبناء المدينة نذكر منهم دكتور علي محمود البرنس صاحب صيدلية الجزيرة بشارع الجمهورية جوار باتا ، وهو شاب خلوق مهذب ومشهود له تعامله الطيب مع الجميع ، وهنالك الأخ عصام بحيري ( صيدلية بحيري )، وصاحب صيدلية كمال ابن مدني البار دكتور كمال أحمد صالح دياب ، والخلوق دكتور حسين عبد الله حمدين بالسوق الجديد .. ومن الصيدليات القديمة أيضاً صيدلية عمران وصيدلية خضر والنيل الأزرق إدارة دكتور فتحي وكان لهذه الصيدلية رواج بالمدينة فدكتور فتحي هذا كان نسخة مكررة لدكتور يوسف الحضري فكان الناس يذهبون إليه مباشرة مقتصرين الطريق للطبيب ، وهناك الأخ محمـد سـيف بأجزخانة المزارعين وهناك أيضا صيدلية الملتقى دكتور عماد وأخيه دكتور مجدي الأمين محمد الأمين " محريقه " ( أغتربا مؤخراً بالرياض ).

ولنا لقاء آخر بإذنه تعالى مع شريحة أخرى من مشاهير المدينــة

عباس الشريف
06-11-2011, 08:47 AM
مشاهير المدينـــة

( 2 )

الأطبـــــاء

من أشهرالأطباء بل من عباقرة ذلك الزمان في مجال الطب النطاس البارع دكتور إبراهيم المغربي كبير الجراحين ، وهناك عبد السلام المغربي أخصائي النساء والتوليد ، أما الطبيب البارع دكتور الهادي النقر فهو أول من بدأ مشاريع مكافحة الملا ريا والبلهارسيا بالمدينة ، وعاصر تلك الفترة دكتور محمد يوسف العوض الذي صار فيما بعد وكيلاً لوزارة الصحة للطب العلاجي ، ويسجل تاريخ ودمدني وبأحرف من نور للدكتور علي نور ( الحلفاوي ) ، والذي كان يشغل منصب حكيمباشي المستشفى ، أنه من وقف على بناء السور الحالي للمستشفى ، إذ كانت المستشفى قبل عهده مسورة بسلك شائك ، وهناك الإغريقي دكتور هاز مخالي ، و متروبوليس والأخير كان هو أول من أفتتح مستوصف بالمدينـة .. في مكان فندق " سنترال المحطة " الحالي مجاور لسينما كوليزيوم من الجهة الجنوبية ، ومواجه لمحطة السكة حديد .. وكان مسموح له بتنويم المرضى .. وقد تم تجهيزه بشكل جيد للغاية .. إلى جانب تميزه بالنظافة وجودة الخدمات الطبية .. ومما يلفت النظر في أمر هذا الخواجه أنه كان يضع صورة كبيرة للشيخ عمر المكاشفي خلف مكتبه .. وقد أكد لي من أثق فيهم أنه كان يبدأ الكشف بالبسملة ( والعهدة على الراوي ) .. ومن الأطباء المتميزين في ذلك الزمان أيضاً دكتور أبو الريش .. ومن الأطباء الذي ظفروا بحب أهل المدينة أيضاً دكتور عبد الرحيم أبو عيسى فهو إلى جانب خبرته العريضة .. كان رجلاً مهذباً وقوراً .. مواصلاً للناس في أفراحهم وأتراحهم .. وكان رجلاً خيراً .. إذ جعل رسوم الكشف في متناول الجميع ( خمسون قرشاً ) .. فكانت له شعبية كبيرة بين البسطاء وأهل المدينــة .. الشئ الذي أهله ليحتل موقع رئاسة الحزب الوطني الاتحادي بدون منافس .. ومعروف عن ودمدني أنها مدينة الاتحاديين الأولى .. وكان دكتور أبوعيسى هو ممثل المدينة في البرلمان .. وعيادته بشارع المحطة .. وهى عبارة عن مجمع طبي .. معه العديد من الأخصائيين من مختلف التخصصات .. وبالمجمع أيضاً معمل كبير للتحاليل الطبية لدكتور مبارك مجذوب .. وأغلب مراجعي دكتور أبو عيسى كانوا من قرى الجزيرة .. وفقراء المدينة .. وكثيراً ما كان يصرف للمريض الروشتة مجاناً من الصيدلية التي كان يمتلكها بنفس المبنى .. ، وعمنا أمين السني الذي أرتبط اسمه بشفخانة القبة ، وحسن موسى وأحمد عبد الحليم ، والمرحوم د. محمد فراج والذي شغل منصب حكيمباشي المستشفى .. كما شغل منصب مدير القمصيون الطبي لفترة طويلة ومدني أحمد عيسى ودكتور صلاح السعيد المدير العام للشؤون الصحية بالإقليم الأوسط ـ كان الأقليم يضم ولايات : " الجزيرة .. النيل الأبيض .. النيل الأزرق .. سنار "( والد الحبيب الباشمهندس أشرف السعيد) ود.فريد محمود خليفة وهو أيضاً تقلد منصب مدير عام وزارة الصحة بالولاية

وفي مجال " النساء والولادة " لمع نجم الرياضي المطبوع وقطب نادي الاتحاد الكبير المرحوم دكتور عوض محمد أحمد ( القون )كبير أخصائي النساء والتوليد بالسودان والمدير الأسبق للمستشفى .. ومن مشاهير تلك الفترة اختصاصي النساء والتوليد الهادي الزين النحاس ( صاحب القدح المعلى في إنشاء كلية طب ناصر ، والتي أصبحت فيما بعد جامعة الجزيرة ) وكان هنالك دكتور عبدالله علي صالــح ... كما أشتهر دكتور عمر أحمد ميرغني اختصاصي النساء والتوليد والمحاضر بكلية طب الجزيرة ، ودكتور سيد محمد أحمد العميد الأسبق لطب الجزيرة والمحاضر بطب جامعة الملك خالد بابها حالياً
ودكتور عبد الرحمن عمران أبو عيسى ... ودكتور محمد الأمين علي الشريف استشاري أمراض النساء والتوليد وأطفال الأنابيب ، ، وهو حالياً بكلية طب الملك خالد بابها ... ودكتور بابكر عباس والذي تخصص بفرنسا في النساء والتوليد ويعمل حالياً بمستشفى الشميسي بالرياض ، وقد اكتسب شهرةً واسعة ، يأتي ترتيبه في المقدمة في هذا التخصص ليس على مستوى هذا المستشفى .. بل على مستوى المملكة تقريباً ... ودكتور مصطفى الطاهر عساكر أخصائي النساء والتوليد وصاحب المستوصف الشهير شمال نادي الاتحاد

وفي مجال الجراحة أشتهر النطاس البارع دكتور عبدالسلام صالح ، والذي أنتقل بعدها للعمل بالمستشفى العسكري " قريب الرئيس الأسبق جعفر نميري " .. ولمع أيضاً نجم دكتور سنهوري كبير الجراحين ، وكانت له شهرة كبيرة ، فقد كان ـ متعه الله بالصحة والعافية ـ موفقاً في كل العمليات التي أجراها .. ومما عرف عنه أنه كان يصلي ركعتين لله قبل الشروع في إجراء عملياته ، واستمر على هذا المنوال طوال فترة عمله بودمدني .. وكان شخصاً محبوباً للغاية لدماثة خلقة ، وحسن تعامله مع المرضى .. وأذكر أنه في أحدى المرات أنه أثناء ما كان يباشر عمله بالمستشفى ، ومن شدة الأرهاق سقط مخشياً عليه ، فحدث شئ من الهرج والمرج بداخل المستشفى .. وحمل بسرعة وأدخل العناية المكثفة ، ولم تمضي إلاَّ فترة وجيزة حتى أنتشر الخبر بالمدينة من أقصاها لاقصاها ، فتدافع الناس من كل حدب وصوب تجاه المستشفى وسط عويل النساء ، إذ ما أُشيع " أنه توفى بالفعل " الشئ الذي سبب زحاماً كبيراً داخل وخارج المستشفى ، وظلوا ( رجالاً ونساءاً ) يرابضون بالقرب من غرفة العمليات لساعة متأخرة من الليل .. ولم يغادروا إلاَّ بعد أن طمئنهم القائمون على علاجه من أنه قد تخطى المرحلة الحرجة .. وظلوا من بعد ذلك يراجعون المستشفى يومياً لمعاودته بأعداد غفيرة .. ولم تنقطع وفودهم حتى خروجه من المستشفى .. ثم في فترة لاحقة لمع نجم دكتور حسن خلف الله ودكتور أحمد الرشيد ( وقد كانا يجريان العمليات الخفيفة بعيادتهما الخاصة ... وبرز في مجال الجراحة أيضاً الأخ الدكتور محمد المهدي علي صالح الذي عمل لفترة طويلة استشاري للجراحة بمستشفى الحرس الوطني بالرياض .. وأكتسب خبرة طويلة ... ولقد حاول القائمون على أمر المستشفى استمالته بشتى الطرق للبقاء بينهما إلاَّ أنه اثر العودة لأرض الوطن .. وهو حالياً لواء شرطة ومدير لمستشفى " الشرطة بود مدني " ، ودكتور الفاتح عبد الله حمدين ( وكان رحمه الله قد سافر للتخصص في الجراحة بانجلترا وتوفي بها ) وبروفسير صلاح الدين طه صالح كبير الجراحين والعميد الأسبق لطب الجزيرة،

وفي جراحة العظام أشتهر دكتور أبو زيد عطا المنان ... ودكتور عبد الله أحمـد الكامل استشاري العظام ، وحالياً بالطائف بالمملكة العربية السعودية ... و دكتورعبد الدائم كشان ( كبير استشاري العظام )

وفي " الباطنيـــة " أشتهر دكتور صلاح عبد الرحمن طه أخصائي الباطنية والمدير الأسبق للمستشفى ،ود. محمد حسين ، والمهذب اللبق دكتور توبي مادوت والمرحوم دكتور فائز أمين السني أخصائي الباطنية .. ودكتور مدني أحمـد عيسى .. ودكتور حسن موسى .. ود. عوض أبو زيد مختار ( شغل منصب مساعد المحافظ للشؤون الصحية بالنيل الأزرق ثم العميد المؤسس لطب جوبا ولكلية الصحة بالخرطوم ثم المدير المؤسس لجامعة أعالي النيل) ... وتاريخ المدينة يحفظ لابن ودمدني البار الدكتور الفاضل النور شمس الدين ،أخصائي الباطنية ، إسهامه المقدر في مسيرة جامعة الجزيرة وكان ـ متعه الله بالصحة والعافية ـ مُؤسساً وعضواً في مجلس إدارة صيدلية الجامعة ... كما أشتهر أيضاً عبد الله عبد الكريم استشاري الباطنية والمحاضر بطب الجزيرة ... ودكتور عثمان خلف الله استشاري الباطنية والعميد الأسبق لطب الجزيرة ... ودكتور مُبشر علي فرح ودكتور علي محمد أحمد استشاري الباطنية ... والرياضي المطبوع وقطب " سيد الأتيام " الخلوق دكتور خالد الكومي ... ،والمرحوم دكتور عثمان محمد عبد الله أخصائي الباطنية .. ودكتور إبراهيم عوض الله وحسن أحمد وهبي .. ودكتور كمال مهدي حسن ( توفي في حادث حركة مروع بالسعودية )... وفي مرحلة لاحقة لمع نجم الشاب دكتور مبارك إدريس ... وكان موفقاً وعالج الكثير من الحالات بالأدوية الحديثة والأعشاب .

وفي " الأمراض الصدرية " أشتهر دكتور/ دفع الله مصطفي ـ رحمه الله ـ ويعتبر من أوائل أخصائي الصدرية بالسودان ... وهناك دكتور حسن حسين استشاري الصدر .. ودكتور حمودي .

وفي " الطب النفسي " أشتهر دكتور عمر أبو بكر رجب أخصائي الطب النفسي ( صاحب عيادة خاصة ) وكان ـ رحمه الله ـ إلى جانب الطب يمتلك حس فني مرهف ، ظهر ذلك جلياً في تصميمه للفيلا التي كان يمتلكها بالحي السوداني .. إذ تعتبر من أجمل بيوت الحي السوداني ، أشرف بنفسه على وضع لمساته الفنية ، وبمعاونة زوجته الفرنسية كانا يشرفان على حديقة المنزل ، فكل ركن بالمنزل ينم عن ذوق رفيع ،

وفي طب " الأطفال " لمع نجم دكتور مختار الشيخ رحمة من أبناء " بربر " ولكنه صار كأنه واحد من ابناء المدينة .. عمل بالمستشفى وكانت له عيادة بشارع الدكاترة بجوار صيدلية " عمران " .. كان بارعاً في مهنته وأكتسب سمعة طيبة .. ترى عيادته مزدحمة دائماً ..وكان رحمه الله رئيساً لجمعية الصداقة السودانية الألمانية ، هذه الجمعية كان موقعها بالقرب من البوابة الغربية للسكة الحديد بجوار منزل المرحوم المهندس علي زكريا ... واشتهر أيضاً دكتور عباس رمزي ... وهو صاحب عيادة خاصة بناصية تقاطع شارع الجمهورية مع شارع الدكاترة ... ومن مشاهير تلك الفترة أيضاً دكتور حافظ الشاذلي استشاري الأطفال .. وبروفسير عباس الكارب أخصائي الأطفال والمحاضر السابق بطب الجزيرة ، وحالياً يعمل محاضراً بطب الملك خالد بابها، وفي جراحة الأطفال دكتور عثمان طه أخصائي جراحة الأطفال والعميد السابق لطب الجزيرة ... ودكتورعثمان النائر أخصائي الأطفال ...

وفي " الأمراض الجلدية " أشتهر دكتور محمد علي عجلاوي .. ودكتور بشرى عمر أحمـد أخصائي الجلدية والتناسلية والمحاضر بكلية طب جامعة الجزيرة ، والمرحوم دكتور أحمد عبد الله حمدين أخصائي

وفي " الأنف والأذن والحنجرة" أشتهر في هذا التخصص دكتور أحمد محمد الحسن أحمد مختار المدير السابق لمستشفى عطبرة .. كما برع في هذا التخصص أيضاً دكتورعثمان محمد مصطفى .

وفي " طب العيون " أشتهر دكتور عبد الحافظ أبو يوسف استشاري العيون .. ودكتور كامل محمد عبدالله دكتور مأمون ميرغني أخصائي العيون ، والمدير السابق لمستشفي ودمدني التعليمي ... ودكتور عثمان أحمـد البخيت استشاري العيون ورئيس قسم العيون بجامعة أعالي النيل ، وهو العميد المؤسس لكلية الطب بنفس الجامعة ... وهناك أخصائي العيون المرحوم دكتور محي الدين عبد المطلب .

وفي المسالك البولية والتناسلية ... التاريخ يسجل في أنصع الصفحات لابن ودمدني البار دكتور " عمر بليل " أنه كان من الرواد في مجال جراحة المسالك البولية ، حيث برع في هذا المجال وفاقت شهرته الأفاق .. وقد أجرى أول عملية لزراعة الكلى بالخرطوم لمريض سعودي في سبعينات القرن الماضي كما لمع نجم دكتور فيصل يوسف عامر وهو أول من أدخل جراحة المناظير بقسم المسالك البولية .. وهنالك دكتور يحيى عبد الرحيم أحمد أخصائي المسالك البولية ، الذي أنتقل للعمل بالخرطوم وأشتهر اسمه هناك .

وفي " التحاليل الطبية " أشتهر بروفسير عوض السيد مصطفى استشاري التحاليل والعميد الأسبق لطب الجزيرة يعمل بالمملكة العربية السعودية حالياً ، ودكتور مبارك محمد علي مجذوب أستشاري التحاليل والعميد الأسبق لطب الجزيرة ومدير الجامعة السابق ووزير الدولة بالتعليم العالي الحالي ، ودكتور محمداني أستشاري التحاليل والمحاضر بكلية طب الجزيرة ... ودكتور مختار الخاتم المحاضر السابق بطب الجزيرة .. والمغترب حالياً بالمملكة العربية السعودية ( المستشفى العسكري بالخبر )



ولنـا لقاء آخر مع فئة أخرى من مشاهير المدينــة بإذنه تعالى

عباس الشريف
06-11-2011, 08:47 AM
مشاهير المدينـــة
( 3 )
الهيئة القضائيــة
عاصر تلك الفترة بالمدينة قضاة من الأفذاذ يمتازون بقوة الشخصية والرزانة ، وصل منهم لدرجة رئيس القضاة مولانا الريح الأمين حاج أحمـد ومولانا عبيد حاج علي ولدرجة قاضي ( محكمة عليا ) من أبناء المدينة ، ومولانا حكيم الطيب أحمـد ، ومولانا محمد أبو زيد أحمـد ( رئيس هيئة الحسبة) ، ومولانا موسى النيل المكاشفي .. ومولانا المرحوم حسن محجوب علوب ( الرئيس السابق لدائرة المحكمة العليا بالولايات الوسطى والقضارف ) وهو زميل دراسة عرف بيننـا بشخصيته المميزة ، وكان من الطلاب الباقين في الذاكرة مع الزمن ، لما يتميز به من صفات النبل والذكاء والحكمة ، ولما يتمتع به من سرعة الاستيعاب وقوة الذاكرة وأدب المناقشة والحوار ، واستثمر وقته بما ثقفه وقدمه ، حتى بلغ مأربه في العلم والتحصيل والتأهيل ، لا يخشى في الحق لومة لائم وكان مشهود له من الجميع بالنزاهة والاستقامة والتمسك بالقيم ... ، حتى أن الكثيرين من الزملاء سمعتهم ينادونه ـ رحمه الله ـ " بحسـن نصر الله " .

ونذكر من قضاة تلك الفترة أيضاً مولانا شيخ الأمين الطيب أبو قناية ، وعبد العزيز شدو ومولانا وقيع الله عبد الله ، ومولانا بشار ومولانا أحمد محمد الأمين ومولانا عبد الله التوم ومولانا عبد العزيز حمدتو ومولانا عبد المجيد إدريس حسن ومولانا حسن شريف ومولانا قرني ومولانا أحمد إبراهيم عجاج ومولانا سنهوري محمد الأمين ، ومولانا معتصم الجاك ومولانا تاج السر صالح ، وخالد الناجي .

ومن القضاة الشعبيين ( محكمة العمد ) نذكر العمدة محمد سعيد وشيخ أبو زيد أحمد والعمدة شقدي وأحمد يعقوب ويوسف عمران ابوعيسى ونوح محمود .

وكانت ودمدني تعج بالعباقرة والعمالقة من المحامين نذكر منهم الأساتذة / المناضل أحمد خير ، وزيادة أرباب وأحمد دهب وعبيد حاج علي ومحمد أبو زيد أحمد ومبارك بانقا وعثمان عمر علي شريف وسيف الدولة خضر عمر ، والشيخ صالح ويوسف إبراهيم حمد ويعقوب العوض وأحمد عباس ومحمد عثمان المجمر والصادق عبد الله دفع الله .
وأكثر ما كان يلفت النظر لهؤلاء اهتمامهم الكبير بمظهرهم ، واحترامهم لمهنتهم واعتزازهم بها ... فتجد الواحد منهم يحرص على لبس البدلة الكاملة ومن فوقها روب المحاماة ، وكانت قاعات المحاكم تعج بالرواد ، وفي بعض القضايا قد لا تجد لنفسك مكاناً إلا بالحضور المبكر ، خصوصاً القضايا الكبيرة( القتل والسرقات الكبيرة ، أو تلك ذات الطابع السياسي ) والناس تتابع تلك القضايا بشغف شديد وبخاصة مرافعات المحامين والاسئلة التي يوجهونها للشهود ، وكانوا يجدون متعة كبيرة في ذلك ، وقد ينسى البعض منهم نفسه أحياناً ، فيصفقون عند انتهاء مرافعة أو لسؤال مُفحم أو لحكم صدر ، وتعلو هتافاتهم ( يحيا العدل .. يحيا العدل )، وفي مرات عديدة كان القاضي يأمر بإخلاء القاعة من الناس نتيجة لهذا الحماس الزائد ، وقد شهدت قاعات المحاكم العديد من الملاحم التي سطر فيها أولئك القضاة والمحامون لأفذاذ أروع الصفحات .
ومن أشهر كتبة المحاكم في ذلك الوقت ماهر ( كبير المراقبين ) وهناك أولاد الزبير ( محمد أحمد و الزبير وعثمان عبد الرحمن الزبير ) ومحمد الأمين الحسين ، وزوجته سعاد إبراهيم علي ، وكانت نائب كبير المراقبين لمحاكم الجزيرة والنيلين ( حالياً كبير المراقبين للهيئة القضائية بولاية الجزيرة )، وهنالك شقيقتها سهام إبراهيم علي " أرملة مولأنا حسن علوب " ، وأذكر أيضاً عمنا حسين وإبراهيم حاج علي وحسن عبد العزيز وعادل الشامي وعلى صالح ( أرشيف القضايا الجنائية ) والحاج مصطفى وأنور طه .
وبتسجيلات الأراضي كان الشاعر المبدع مصطفى حاج عمر الزواوي رئيس التسجيلات ، وتولى هذا المنصب أيضاً "ود الزبير " وهو رجل نادر وخبير أراضي لا يشق له غبار ، فهو ـ متعه الله بالصحة والعافية ـ يعرف كل كبيرة وصغيرة عن كل أراضي المدينة ، ويعرف كذلك الأسماء والمواقع بشكل يدعو للإعجاب ، وهو رجل حريص ودقيق للغاية في عمله ، فأنت لا تحتاج لمراجعة أي عمل يشرف عليه ود الزبير ، أو أي مستند يستخرج بتوقيعه ، وهناك علي عبد الوهاب ، والذي كان منافساً لود الزبير في حفظ السجلات ، ولديه ذاكرة حديدية ، فهو يقول لك المعلومة من رأسه ، ويذهب أبعد من ذلك فيحدد لك حتى رقم الصفحة بالسجل ، وهناك عبد الكريم الفادني ، وبابكر محمد يوسف العركي.
وأذكر أن رئيس شرطة محكمة المرور ( الحركة ) كان عمنا حلافي ... أما أشهر كتبة (العرضحالات) بالمحكمة هم/ العم عبده حسن ، والعم عابدين وقيع الله ، والعم أحمد التهامي .
أما متعهد بوفيـه المحكمـة والذي ضرب الرقم القياسي بهذا الموقع ـ ما شاء الله ـ فهو عمنا عثمان كورينــا ( يقال أنه أول من أبتدع فتة البَوَّش الشهيرة ، والله أعلم ).
ونواصل في الحلقة الثانية إن شاء الله .

عباس الشريف
06-11-2011, 08:48 AM
مشاهير المدينـــة



( 4 )



الخلاوي



ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة

في ذلك الزمن الجميل لم يكن بالمدينـة سوى ثلاث مدارس فقط ( مدرستان ابتدائيتان : النهر .. البندر .. ومدرسة واحدة متوسطة هي الأميرية ) ، ولذلك انتشرت الخلاوي في كل أنحاء المدينــة .. ومن أشهر الخلاوي بالمدينة خلوة الشيخ محمد الريح سنهوري ( ود الريح ) بود أزرق ، وسمي الحي الذي تقع فيه هذه الخلوة بحي السناهير نسبة لهذا الرجل التقي ، وهو جد لأولاد مولانا شيخ الجيلي الحسن صلاح من زوجته فاطمة ـ رحمهما الله ـ .

والشيخ داعية متميز قضى حياته كلها في الدعوة إلى الله ، ينشر الخير ويسعى إلي توجيه الناس وإرشادهم . وقد تخرج على يدي هذا الشيخ الفاضل القضاة والأطباء والمعلمون والمهندسون فأكثر أهل ودمدني يدينون له بالفضل ، ويعترفون له بالجميل .

ومن أشهر الخلاوي أيضاً خلوة الشيخ الجليل " علي البوشي " بالقسم الأول وكانت هذه الخلوة هي أكثر الخلاوي تنظيماً .. يُدرس بها علماء أجلاء أمثال الشيخ الجليل " شيخ آدم علي " طيب الله ثراه .. والشيخ الجليل " الطيب أبو قناية " .. و " فكي قسم الله " .. وغيرهم من مشائخ ...

أما خلوة مسجد شقدي بجزيرة الفيل وكان يقوم عليها التقي النقي فكي يعقوب عليه الرحمة ، وهو رجل وهبه الله من الخصال الحميدة ما يضرب به المثل في الزهد والتواضع والورع والتقوى والخلق الرفيع ، هذا الشيخ النادر الصفات أنقطع للعبادة مرابطاً بالمسجد يقرأ القرآن ويعلمه للناس حفظاً ، وكان ـ رحمه الله ـ إماماً لمسجد شقدي سنين عددا ، وشهيرة قصته تلك عندما أمر بالإقامة للصلاة ، فقيل له: (( لننتظر .. العمدة لم يأتي بعد !! )) ، فكان رده الصارم والحازم : " أقم الصلاة ، الصلاة تُحرص ولا تُحبس !! " .

هذا الشيخ العابد الناسك كان له أبن من أبر ما رأيت من الأبنـاء أظن أن اســمه "الرشيد " كان رحمه الله يحرص على زيارة والده يومياً ، ولا يغادره إلاَّ بعد أن يخلد للنوم ، وشاءت إرادة المولى الكريم أن يتوفى هذا الابن البار بعنبر شيخ العرب ، كان موته خاطفاً مثلما كان مرضه سريعاً ، لكنها حكمة الخالق ونهاية الآجال المكتوبة على جبين الخلق ، وعندما زارت مجموعة من أهل الجزيرة فكي يعقوب وكان طريحاً للفراش بنفس المستشفى (عنبر الدرجة الثانية ) ، أحس بقلب المؤمن بشئ ما ، فوجه حديثه للعمدة التوم شقدي ، هل الرشيد أبني توفى ؟ ، فلما أجابه بنعم ، قال : ( سبقنا .. كنا عايزين نسبقه) وأوصاهم بتجهيز الجنازة ودفنها ، وبعدم رفع الفراش ، وفي اليوم التالي أسلم الروح لبارها والصيوان لم يزل منصوباً !! ، نسأل الله أن يجعله في عليين مع النبيين والشهداء والصالحين وأن ينزل على قبره الضياء والنور ، وأن يقبل دعوة الداعين له بالرحمة والغفران .

وبجزيرة الفيل أيضاً كانت هناك خلوة الشيخ صديق أحمد حمدون بزاوية الحاج قسم السيد صالح ، وقد أنتقل شيخ صديق بعدها للتدريس بزاوية الختمية القديمة غرب منزل عمنا حاج الخضر وخلف منزل شيخ إبراهيم محمود أبو عيسى والمقاول إبراهيم طه ببانت .

وهناك خلوة الشافعي شمس الدين وخلوة شيخ عبد السلام أحمــد بمربع حداشر .. وهناك أيضاً خلوة العمدة " إبراهيم السني " بحي المدنيين .. وخلوة شيخ الطيب ود السائح بمنزل حاج أبو زيد أحمد بحي ود أزرق ، ثم خلوة الجامع الكبير ، وخلوة شيخ الجيلي الحسن صلاح وخلوة فكي جمعة وخلوة أحمد علي الكتيابي بالدباغة وبهذا الحي كان للفلاتة أكثر من خلوة إلاَّ أنني للأسف الشديد لم استحضر أسماء شيوخها .. ولكن أذكر تماما اسم شيخ من شيوخ تلك الخلاوي وهو " فكي شعيبو " وخلوة فكي موسى بأم سو يقو .. وخلوة الخليفة عبد الماجد بحي العشير .. وخلوة شيخ فضيل بوقف إبراهيم هاشم بحي بانت وهي حالياً مسجد للصلاة ثم خلوة جبرونا غرب التلفزيون .

وينبغي التنبيه هنا لمسألة مهمة .. وهى أن ما ذكرت من خلاوي هي فقط ما أسعفتني به الذاكرة .. وبالتأكيد هنالك الكثير .. الكثير من الخلاوي التي فأتني ذكرها .. فأرجو المعذرة .

عباس الشريف
06-11-2011, 08:48 AM
مشاهير المدينـــة

( 5)


معلمو الزمن الجميــل




ثم دعونا نسلط الضوء على أصحاب مهنة من أقدس المهن وهى مهنة التعليم .. فالمعلم هو المؤتمن على مستقبل أبنائنا وبناتنـا .. وتشكيل عقولهم وتفجير قدراتهم .. وهو صاحب رسالة جليلة ودور تربوي رائد وذكر خالد ... و "معلمو الزمن الجميل " كانوا بحق قدوة في القول والعمل ( داخل وخارج المدرسة ) تراه عاقلاً حكيماً وقوراً نزيهاً .. وبالمجمل هم أصحاب أخلاقيات مهنية تجدهم متمكنين من المواد التي يدرسونها ... لهم قدرات عجيبة وموهبة لجذب الطلاب وإثارتهم نحو الدرس واكتساب المعلومة .. ولهم إشراف فاعل على الطلاب داخل وخارج المدرسة .. فدورهم لم يقتصر على الجانب الفني للتعليم .. بل يتعداه لترجمة الأهداف التربوية لواقع معاش ... فتراهم يراقبون سلوك التلاميذ حتى خارج المدرسة وهنالك محاسبة دقيقة وصارمة .. يتبعها (ثواب .. وعقاب) ، وللأسف الشديد أغفل الناس والتاريخ ذكر رواد كبار من رجال التعليم وأهملهم ... إلاَّ إن شعبنا شعب أصيل وما زال المعلم يحظى بالتقدير والاحترام والتكريم ومازال يردد قول شوقي

قم للمعلم وفيه التبجيلا ******* كاد المعلم أن يكون رسولا

وهذا الشعر مقتبس من الحديث الكريم ( العلماء ورثة الأنبياء ، وأن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا دينار وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر ) كما قال عليه الصلاة والسلام ، فما زلنا نكن الود والتقدير والاحترام لأساتذتنا وكنا نرهبهم ونحبهم ، وكانوا على جانب من الصبر والاهتمام برسالة العلم .. والعمل المتواصل المخلص ، وكم من تلميذ ما زال يدين لمعلمه بأكبر الفضل في تربيته وتعليمه ، والذين مارسوا التدريس مثلي يعرفون الجهد الجهيد الذي يبذله المعلمون في سبيل تعليم وتثقيف طلابهم ، وكما قيل :

لا يعرف الشوق إلاَّ من يكابده *******ولا الصبابة إلاَّ من يعانيها

وكم من أساتذة أفاضل أعطوا الكثير ... وسيظل التاريخ يذكر أدوارهم ورسالتهم وجهدهم بأحرف من نور ، وينبغي أن تكتب سيرة المعلمين المبرزين ممن افنوا حياتهم في خدمة مهنة التعليم ، وسنرى نماذج مشرقة ورواداً أفاضل امتازوا بالإخلاص والزهد والإيثار والعمل الجاد فجزأهم الله خيراً عما قدموا ، يقول شوقي :


أعلمت اشرف أو أجل من الذي ******* يبني وينشئ أنفساً وعقولا



فتحية لرواد العلم وأساتذة الجيل الذين ندين لهم بكثير من التقدير والفضل وخصوصا أصحاب البدايات والرعيل الأول الذين وضعوا أسساً ومدرسة استنار بها الجيل الحاضر ... وأن تاريخ التعليم في بلادنا تاريخ حافل وتجربة ثرية ضخمة ذات مواقف متعددة ، وهو جدير بالكتابة والتدوين والتسجيل .

وسيكون لنا معكم لقاء آخر صباح الغد ـ إذا مد الله في الآجال ـ لنواصل الحديث عن ( معلمو الزمن الجميل ) !!

عباس الشريف
06-11-2011, 08:49 AM
مشاهير المدينـــة


( 5 )



معلمو الزمن الجميــل


ونواصل ما أنقطع من حديث عن ..... معلمو الزمن الجميل

وأنا هنا أحاول مجرد محاولة أن أقدم لمحة سريعة عن المدارس والمدرسين في ذلك الزمان الجميل .. فقط نماذج لا أكثر وبما أسعفتني به الذاكرة .. وأقرر هنا أيضا أنها ذاكرة خربة .. فأعتذر مسبقاً لمن فأتني ذكر أسمه ولهؤلاء العتبى حتى يرضو :

وأول مدرسة ابتدائية كانت مدرسة النهر والتي أنشئت عام 1902م ، ومن نظارها عبد الرحيم قُجة تلتها في نفس العام مدرسة البندر ، وأذكر أن المدير في زمنا كان الأستاذ عبيد ريس ، وأشهر الأساتذة بها طه عابدين ، وشيخ وداد وأحمد محروقي والسر محمد فضل ومحمد يوسف تيكه وعبد الحليم وعبيد مدني ونصر الدين علي كرار ، جلال الهادي ومهدي خلف الله ... ثم كانت مدرسة السكة حديد وهي عبارة عن مجموعة متجاورة من عربات السكة الحديد داخل حوش السكة الحديد من الجهة الجنوبية وأشهر نظار هذه المدرسة كان الأستاذ عبد الله البخيت ، ومن المدارس القديمة مدرسة أبو زيد الابتدائية بشارع المحطة وأشهر نظارها الأستاذ محمد العاقب ، أعقبه المرحوم الأستاذ محمـد الجاك السناري ، وتولاها بعده أ. السر وهناك أ. عثمان وهو ابن أخت شيخ أبو زيد .

وأول مدرسة صغرى بجزيرة الفيل كانت مدرسة الأولاد ، وبدأت بثلاثة فصول ... وبداية هذه المدرسة كانت متعثرة للغاية بسبب ما وجدته من معارضة من الكبار لحوجتهم للأبناء في المساعدة في الزراعة والجنائن ... لذلك لم تزد فصول المدرسة عن ثلاثة .. وبدأت الدراسة بصعوبة بسبب قلة التلاميذ المسجلين .. إذ بالكاد تم إكمال الصف الأول وكان خليطاً بين أطفال في السابعة وصبية تخطوا العاشرة .
وهى مناسبة نذكر معها أسماء طلاب ذلك الفصل والذي جاء بعد مخاض ، وهم المرحوم عزالدين الخضر وحسن محمد إدريس "رئيس نادي جزيرة الفيل الأسبق " وأحمد محمد نور وبكري إبراهيم وأحمد محمد الحاج وساتي عشرات وجميل أحمد جميل والجاك عبد الحكم وعبد الله محمد مصطفى ومحمد صالح محجوب وحيدر حسن وإبراهيم مصطفى حجر ) ، وكانت هناك مجموعة من أولاد مارنجان عووضة وحى دردق .

وأول من أفتتح تلك الفصول من المدرسين الأستاذ عبد الكريم عبد الله من أبناء الكاملين وأول مدير لها كان الأستاذ محمد حسين " من فريق الجعليين " والذاكرة لازالت تحتفظ بتلك الصورة البهية لأستاذ الأجيال عمر عبد المجيد صالح ودراجته الشهيرة ... واستمرت هذه المدرسة على هذا المنوال لفترة ، كانت خلالها تمنح الطلاب عند أكمال الصف الثالث " شهادة " تمكنهم من تكملة الصف الرابع والجلوس لامتحان الشهادة الابتدائية بإحدى مدارس المدينة الأخرى .

ونذكر من معلمي الجيل الرابع أ. عثمان أحمد هارون ، وبشرى حامد ، وعبد الرحمن حسين فقير وميرغني إبراهيم النور ( دريسه ) ، والجيلي قسم السيد وجلال محمد عبد المجيد ويوسف حجر وحيدر وحسن مبارك .. والابتدائية بنات نذكر الأستاذة الفضلى المرحومة خديجة سعيد عثمان (توفيت من قريب بالولايات المتحدة ) ، والمرحومة دولة عمر المادح ، والمرحومة فاطمة التوم .

ونواصل الحديث صباح الغد بإذنه تعالى عن : ( المدرسة الأهليــة ) .. وما أدراك ما المدرسة الأهلية .. التي ضمت خيار الخيار من المعلمين .. وقدمت للمدينة .. لا والله للسودان نخبة متميزة من الطلاب شقت طريقها بكل إقتدار عبر كل المراحل التعليمية الأخرى .. وتخرجوا في مختلف التخصصات .. فكانوا نعم الخريجين .. ونعم الأبناء البررة للسودان ... وسيكون لقاؤنا في الغد ... اليس الغد بقريب !!

عباس الشريف
06-11-2011, 08:49 AM
مشاهير المدينـــة



( 6 )



المدرسة الأهليــــــــة



واشتهرت في تلك الفترة المدرسة الأهليــة المتوسطة وهما مدرستان ( أ ، ب ) ، فقد حباهما الله بمجموعة نادرة من عمالقة التدريس في ذلك الزمان ، فنذكر أن أشهر مدير لها كان أستاذ الأجيال مصطفى أبو شرف ، أعقبه أ. مصطفى الطاهر ، ثم الأستاذ أحمد محمد علي وبالمدرسة ثلاثة نواب للمدير أ. محجوب علي عمر والذي صار فيما بعد مديراً للمرحلة المتوسطة بالولاية ورئيساً لمجلس إدارة مطبعة الإقليم ، والخلوق الأستاذ محي الدين الحضري والذي أنتقل فيما بعد للعمل بمشروع الجزيرة .. وأستاذ الأجيال ، والأديب الأريب الأستاذ محمد عثمان النو عبقري التدريس في الإنجليزية والجغرافيا .. وهو رجل موسوعة متحركة ، ومتحدث لبق ، وأحسن من غنى لحسن عطية .

وأذكر هنا أن الأستاذ أحمد عبد الحليم سفير السودان السابق بجمهورية مصر .. وقد جمعتنا به مناسبة سعيدة بمنزل أستاذنا الجليل " الزبير تميم الدار " بحي الدرجة .. وكان الحديث يدور حول أساتذة زمان والمدرسة الأهلية حكي لنا : " أنه وبعد أن التحق بمدرسة حنتوب الثانوية لم تنقطع صلته بمدرسيه بالمدرسة الأهلية .. وعندما نال الشهادة السودانية وتقرر سفره للقاهرة لإكمال دراسته الجامعية .. زأر المدرسة الأهلية لوداع أساتذته .. فأعطاءه الأستاذ محي الدين الحضري ورقه .. وطلب منه توصيلها لأحد تجار القماش المعروفين بالمدينة وبعد تسليمه الورقة للتاجر فوجئ به يسلمه لفافة كبيرة بداخلها بدله كاملة !! .. ومعها قصاصة ورق بتوقيع الأستاذ محي الدين الحضري عليها عبارة " مع صادق الدعوات لكم بالتوفيق " ... واستطرد قائلا بأن الأستاذ سليمان جيبتي حضر لتوديعه بمحطة السكة حديد وهو يحمل كيساً بداخله قميص وبنطلون .. وعندما علم بهدية " الحضري " استشوى هديته وقال : " عندما تحرك القطار فوجئت به يقلع ساعته ويرمي لي بها عبر نافذة القطار وهو يلوح لي بيده مودعاً " .. يذكر أن هذين العملاقين تعاقبا على رئاسة شيخ الأندية بمدني ( النيل ) .. وكانت فترتهما من أخصب الفترات ... إنهم والله من معدن نادر .. قلما يجود الزمان بمثلهم .

يقول الشاعر :

كذلكَ قَد كانت أوائلُ قَومنــَا ******* ألاَ لَيتَنــا نَبني بَنَاءَ الأوَائِلَ


وقال آخر :

لَهُم اَلمنَاقبُ والمواهبُ والعُلا ******* وهُمُ الصَّواحبُ والنجُوم الطُّلعُ
وهم الذين بهم يَفُوزُ مُحِبُّهُم******* يــومَ المعَادِ وكُلَّ ذُخـرٍ يُنـــفَعُ


في تلك الفترة كان ضابط المدرسة ، له نفوذ كبير ، ويتم اختياره بعناية فائقة من بين قدامى المعلمين بالمدرسة .. وكان مسئولاً عن النظام خارج الفصول ، وعن الطابور ، والحضور والغياب ، والنظافة حيث يتم تفتيش الطلاب بالطابور مرتين في الأسبوع يشمل ذلك تفتيش نظافة الملابس والبدن ، وبخاصة الأظافر ، وعادة يكون مُهاباً من الطلاب ويُعملون له ألف حساب ، ومن أشهر الأساتذة الذي تولوا هذا المنصب بالأهلية في ذلك الوقت الريح الليثي .. و الزبير تميم الدار علي .. ومحمد الحسن " ليستون " .. وبابكر سربل ومن الأساتذة الكبار الذي دَرَسوَّا بالأهلية الأستاذ الأمين كعورة والذي أنتقل فيما بعد للمرحلة الثانوية ، ثم أصبح ـ متعه الله بالصحة والعافية ـ أول عميد لكلية ودمدني الأهلية ، والأستاذ سليمان أحمد سليمان جيبتي .. وهناك الأستاذ إبراهيم محمد طه والذي أنتقل بعدها للعمل بمشروع الجزيرة حتى وصل لمنصب المدير الزراعي ، والأستاذ الخير ساتي والأستاذ إبراهيم عبد السلام ( حُطة )والأستاذ يسن عمر الإمام ، والشاعر الكبير الأستاذ الهادي أحمـد يوسف والذي أنتقل بدوره للعمل بمشروع الجزيرة أيضاً والأستاذ محمد جاد كريم والأستاذ أحمد وداد والأستاذ علم الدين بحيري وهو الآخر ـ رحمه الله ـ قد أنتقل للعمل بمشروع الجزيرة ، وهناك المرحوم الأستاذ مبارك بانقا الذي التحق فيما بعد بكلية الحقوق وصار محامياً ،والأستاذ حسان محمد الأمين ( صار فيما بعد سفيراً بوزارة الخارجية ) ، والأستاذ علي الشفيع والأستاذ مبارك أحمد سالم والمرحوم الأستاذ الجنيد علي عمر ( قطب الحزب الشيوعي الشهير ) ، والأستاذ محجوب زياد حمور ( أنتدب للعمل باليمن وتزوج حضرموتيه ورزق منها بنين وبنات وصار فيما بعد وزيراً للتعليم باليمن ) .. وسعد أمير طه والأستاذ صديق فراج وحسين وعباس شدو والريح الليثي وعلي الحناوى وحمزة شدو وعبد الحفيظ عبد الله الدابي ، والهادي محمد الحسين وعز الدين عبد المجيد محمد علي ( قبل أن يلتحق بالكلية الحربية ) ، والأستاذ عبد العظيم علي وكان أشهر أساتذة اللغة العربية أ. الشيخ عباس الجميعابي ، وأ. مبارك أزرق ، ,وأشهر أستاذ إنجليزي كان الشيخ كارا ، كما عمل بها أيضا كلاً من الدكتور إبراهيم عوض الله ، ودكتور محمد حسين قبل أن يلتحقا بكلية الطب ويتخرجا منها . وهناك أ. محمد الحسن " ليستون " ، والمهندس جيلاني درويش ( صار فيما بعد مديراً للورش بمشروع الجزيرة ) والسر حسن موسى والفاضل إبراهيم حسن ورستم وعبد الله السني وأبو القاسم عمر ومصطفى إبراهيم وإبراهيم كافي ( صار فيما بعد ضابطاً في الشرطة ) وعبد الله محمد علي ( تكويه ) ومُبشر ، والجنيد محمد يوسف ، كما أشتهر بهذه المدرسة أيضاً المرحوم " عم قسم " رئيس عمال المدرسة .. فهذا الرجل التقي النقي كان يعامل الطلاب بروح أبوية صادقة .. وكثيراً ما كان يتدخل لتخفيف عقوبة عن طالب .. وجيبه كان دائماً ملئ بالفول السوداني يوزعه يميناً ويساراً على من يصادفه من الطلاب .. وكان يفعل الشئ نفسه برئاسة الوزارة .. حيث يطوف ـ رحمه الله ـ المكاتب ليوزع ما تيسر له .. ولذلك كان محبوباً بين المعلمين والطلاب وأشتهر باستخدام اللغة العربية الفصحى في المخاطبة وكان رجلاً مطلعاً وله مكتبه ضخمة بمنزله بجزيرة الفيل ... أما المدرسة الأهلية الابتدائية فكانتا مدرستان في حوش واحد ، لكلٍ منهما ناظر واستطاف من المدرسين ، الأهلية بحري وأشهر ناظر لها كان الأستاذ الطيب حبوره ، خلفه الأستاذ أحمد إبراهيم سعد ومن أشهر الأساتذة بها ( بابكر عبد الحي وأحمد إبراهيم حمد ) ، أما الأهليـة قبلي ، فكان الناظر أ.عثمان محمد خير ، أستلم الراية من بعده المرحوم الأستاذ / إبراهيم محمود أبو عيسي ، أما أشهر الأساتذة شيخ عبد الله محمد الأمين ( ود العمدة ) وشيخ حامد الأمين حامد وشيخ حامد محمد أحمد علي وعابدين الحاج ( أخ الأستاذ صلاح كيمياء ومحمد الحاج "الصائغ" قطب النادي الأهلي المعروف ) ، ويوسف قسم الله ، وهذه المدارس أنشئت بالجهد الشعبي كمنافس للمدرسة التي أنشئها المستعمر ( الأميرية ) ، ومن أشهر من عمل بالأميرية من أساتذة المرحوم فضل السيد العوض ، والمرحوم صلاح الدين عووضة حمور وصلاح عبد الحفيظ ، ومحمد الحسن ليستون والمرحوم عبد الباسط بحيري والمرحوم الزبير تميم الدار علي والمرحوم كمال عبد العزيز ( صار فيما بعد مديراً للامتحانات بالولاية ) والمرحوم حيدر أحمد صالح دياب وعبد الله محمد علي ( تَكُوِيَهَ ) وعبد الكريم أبو سالمة وأ. عبد الباقي إبراهيم .

عباس الشريف
06-11-2011, 08:50 AM
مشاهير المدينـــة



( 7 )



مدرسة " الاتحاد "


ومن المدارس القديمة بالمدينة ايضاً المدرسة المصرية (الاتحاد) .. صارت فيما بعد (العربية) وأشهر الأساتذة بها أحمد علي عمار وعبد الله النعمة وحسن إسماعيل وقسم الله بابكر ، ومحب الشربيني ونبيل رياضيات وميخائيل ونجيب والأستاذ يسن أبطبيله والأستاذ عبد الكريم عبد الله مدني يحيى والأستاذ قبرص ، وكان رئيس مجلس الآباء هو عمنا المرحوم محمد سليمان الدمياطي .. ويرجع له الفضل بعد المولى الكريم في الحصول على تصديق قطعة الأرض وبناء المدرسة بموقعها الحالي بحي الدرجة بعد أن كانت بالمبنى القديم بوسط البلد شارع الدكاترة .. وظل في موقعه كرئيس لمجلس الآباء حتى وفاته .. وكانت له ـ رحمه الله ـ كلمة مسموعة على مستوى إدارة البعثة التعليمية المصرية بالسودان ، ولذلك كانت هذه المدرسة مميزة في كل شئ ... من ذلك أن إدارة المدرسة كانت تصرف للطلاب الكتب بل كامل أحتياجاتهم من كراسات وأدوات رسم مجاناً بداية العام الدراسي .. كما كانت تعنى عناية فائقة بالنشاط المصاحب مثل الاذاعة المدرسية ... حيث يخصص لكل فصل من الفصول تقديم فقرات اليوم الصباحي .. يبدأ ذلك بتحية العلم .. ثم الأفتتاح بتلاوة آيات من الذكر الحكيم .. ثم كلمة الصباح .. وفقرة جماعية مثل الأناشيد وخلافه ..

وإدارة المدرسة كانت تهتم كذلك بالنشاط الرياضي إيما إهتمام ... فهناك شعبة كاملة للتربية البدنية .. وفرت لها كل المعينات من معلمين متخصصين .. وكور وملاعب وخلافه .. الشئ الذي كانت له مردوداته الايجابية حيث برع طلاب هذه المدرسة في الرياضة بأنواعها أذكر منهم لأعب الزمالك المصري الفنان عمر النور والمرحوم مجدي الدين سنهوري والمرحوم عبد المنعم شمت وطارق وخالد السناري ومحمد يوسف حسن العجوة والهادي يوسف أبو إدريس وسعيد محمد سعيد قديم وكذلك أشهر ثلاثة حراس مرمى بالمدينة (الرشيد حارس الأهلي الأسبق وإبراهيم بدوي حارس الاتحاد ونيل مدني الشهير وخالد السيد حارس الاتحاد مدني ) ، وهناك أيضاً عصار ، ومحمد أحمد الطيب ( تكتك )وعبدالرؤوف صابون وأحمد الشهاوي وفيصل عصبة ومدني قيدوم وبابكر ساتي وطيفور وغيرهم .

كما قدمت هذه المدرسة للمدينة العديد من الفنانين والتشكيليين أذكر منهم إبراهيم مهدي وأبو عيشه هاشم عبد الله والمعماري بدوي يوسف خضري وزاهر محمد مفتاح ، ومكرم نسيم ، ومن الفنانين والعازفين الأخ الفنان إبراهيم عوض طه والفنان التاج مكي والفنان عبد العزيز محمد الحسن ومن العازفين التهامي خوجلي والأستاذ يونس السنوسني وعز الدين فضل الله وغيرهم .. وتنظم المدرسة كذلك رحلات للطلاب ( داخلية .. وخارجية ) ... وكان هناك أخصائي إجتماعي ساعد وجوده في حل الكثير من المشكلات الأسرية والاجتماعية لبعض الطلاب .. وصحح مسار البعض الآخر .. كما كان يشرف على إنتخابات " إتحاد الطلاب "

وقبل هذا وذاك فقد قدمت هذه المدرسة للسودان كوكبة مضيئة من الخريجين نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر المرحوم مولانا حسن محجوب علوب ، والباشمهندس أحمد عبدالحليم خليفة والمهندس تاج السر محمد علي والمهندس محمود محمد محمود والمهندس عمر الجاك عمران ابوعيسى والمهندس علي خضري عيسى .. ومن الأدباء والمفكرين والسياسيين أ. عبد المنعم الدمياطي وأ. عبد العزيز عبد المنعم حافظ وأ. مجدي سليم المحامي وأ. تاج الأصفياء عثمان وأ. ميرغني بيطري والأخ الرشيد يوسف عمران والأخ التقني / الطاهر الريح عمران ابوعيسى وغيرهم .. وأذكر أن أول مظاهرة خرجت بودمدني في أكتوبر كانت من المدرسة العربية ، تلتها مدني الثانوية .

عباس الشريف
06-11-2011, 08:50 AM
مشاهير المدينـــة


( 8 )


"حنتوب الجميلة"



خلفية : ـ

الحديث عن " مدرسة حنتوب " لا ينفصل عن الدور الذي لعبه الراحل المقيم الحاج " أبوزيد أحمـد " .. إذ التاريخ يسجل وبأحرف من نور لهذا الرجل الفذ دوره الكبير في إختيار " ست المدائن " لتكون مقراً للمدرسة الثانوية .. حيث كان الاتجاه القوي لدى السلطات حينذاك أن تشيد بالمديرية الشمالية ثم تعدل الأمر لتكون بسنار .. وهناك من رأى أن تكون بالشكابة ورأى آخرون أن تكون بالمدينة عرب ... إلاَّ أن الشيخ أبوزيد ـ عطر الله ثراه ـ استطاع إقناع مستر " بريدن " مدير مديرية النيل الأزرق .. ومن ثم الحاكم العام بأن تكون المدرسة بقرية حنتوب ... ثم كانت الخطوة التالية له هي التنازل عن كافة الأراضي المملوكة له بحنتوب لتكون مقراً للمدرسة .. وكذلك فعل " الكارب " ..

أول مدير لهذه المدرسة عند تأسيسها في عام 1946م ، هو : " مستر براون " ، ويعود لهذا الرجل الفذ الفضل ـ بعد المولى الكريم ـ في إرساء الدعائم والبنيات الأساسية لهذه المدرسة العملاقة ، فكانت في عهده منارة سامقة للتعليم على مستوى القطر ، فكانت متفردة في كل شئ ، ( بهيئة تدريسها ، وطلابها .. وبداخلياتها وبميادينها الخضراء الجميلة وببيوت العاملين بها ) ، وأذكر أنه شارك في اليوبيل الفضي للمدرسة في العام 1973 بدعوة كريمة من الرئيس الأسبق جعفر نميري .

أول مدير سوداني لهذه المدرسة هو " الأستاذ أحمـد البشير العبادي " .. ومن أشهر مدراء هذه المدرسة الرياضي المطبوع الأستاذ هاشم ضيف الله ، وقد برز في عهده النشاط الرياضي والثقافي والمسرحي للمدرسة .. ويعتبر كذلك أول من أدخل الزيارات الجغرافية للمنهج التعليمي .
ومن أشهر من تولى إدارة هذه المدرسة من أبناء المدينة الأستاذ الأمين محمد أحمد كعورة ، والأستاذ محمد الجاك عامر ، والأستاذ عثمان محمود ...

وأشهر الأساتذةالشاعر المبدع الهادي آدم .. صلاح محمد الأمين .. مستر كليسوت .. مستر ماكينزي .. مستر تيلر .. ومستر تينتون ( كان يدرب سيد الأتيام في تلك الفترة ) .. وأ. عثمان العطا .. وإبراهيم الزين صغيرون وبخيت في الرياضيات والطيب علي وكان رئيساً لشعبة الجغرافيا ،وأحمد بابكر في الجغرافيا والجيولوجيا ، وفي الإنجليزي أ.صلاح الدين عووضة وعثمان ، وأ.محمد الصائم في الكيمياء وأ. حنين ، وفي اللغة العربية أ.عكود ،وأ. العباسي ، والعباسي هذا كان يتذوق الشعر ويستشهد به في دروسه ، مما جعل له قبولاً في أوساط الطلاب ، أما رئيس شعبة الفنون فكان أ.محمد عبد العال .
وتحكى هنا نكتة شهرية عن الزعيم الراحل " إسماعيل الأزهري " أنه عندما أشتد نشاطة في الحركة الوطنية ومؤتمر الخريجين بأم درمان .. صدر قرار بنقله لحنتوب .. فقال قولته الشهيرة التي صارت مثلاً بين الناس : " حنتوب برضه مش ح "نتوب"


وأشهر طلاب هذه المدرسة جعفر نميري والشيخ حسن الترابي وشيخ عبد الله الريح ( أزرق طيبة ) والمهندس شرف الدين بانقا وبروفسير عوض أبو زيد مختار وبروفسير عبد السلام محمود " العميد السابق لكلية التربية جامعة الجزيرة " .. ثم هناك مولانا عبدالمجيد صالح ومولانا دفع الله الدمني ومولانا الريح الأمين حاج أحمـد .. ومولانا خلف الله الرشيد .. ومولانا فؤاد الأمين .. ومولانا عبيد حاج علي .. ومولانا محمد أبو زيد أحمد وجميعهم تولى رئاسة القضاة .. وكذلك وزير العدل الأسبق مولانا عبدالعزيز شدو .. ومن القضاة أيضا مولانا عمر سعد محمد إبراهيم .. ومن الأطباء دكتور عمر بليل ودكتور كمال أبوسن ودكتور محمد سعيد الريح عمران ابوعيسى .. ومحمد سعد محمد إبراهيم ( رأس ) ودكتور حاتم حلواني ( صيدلية سلمى بالخرطوم ) وعمر أحمد حمد ورياض عمر علي طه ودكتور قرشي عبد الله وبروفسير محمد الأمين الهندي .. وأ. عبدالخالق محجوب وأ. محمد ابراهيم نقد وأ. فاروق أبوعيسى المحامي ودكتور عمر نورالدائم وبروفسير شريف التهامي والكوتش سيد سليم وفتح الرحمن البشيروالشاعر أ. كامل عبدالماجد وبروفسير أحمد إبراهيم دريج والمفكر السوداني أ. بابكر كرار النور ... والشاعر الدبلماسي صلاح أحمد إبراهيم .. وتحفظ سجلات هذه المدرسة أن وزير المالية الأسبق " إبراهيم منعم منصور " .. والشيخ " حسن الترابي " واثنان آخران للأسف لا أذكر أسميهما أستطاعا الجلوس لامتحان الشهادة السودانية من الصف الثالث الثانوي .. وحققا نجحاً باهراً ... ويسجل تاريخ هذه المدرسة أيضا للراحل المبدع الأستاذ " صلاح أحمد إبراهيم " ، أنه في إحتفال اليوبيل الذهبي للمدرسة في ستينيات القرن الماضي .. ووسط حضور كثيف ... بل وبحضور رأس الدولة حينذاك " جعفر نميري " القى قصيدة عصماء هاجم فيها النظام .. يقول فيها
"هدهد حط على كتفك يا حنتوب كالحلم نبيلاً
أنبت الشعر له تاجاً من العزة كالحلم جميلاً
ساحباً ذيلاً من الريش على مرج قوافيه طويلاً
وانطوى
ساهماً في النجمة القصوى يناجيها ويدني المستحيلا
بترانيم الجوى
ثم أصغى لمنادٍ في الدجى: حي على خير فلاح
فسرت فيه انتفاضة وطوى
ذلك الماضي حيال الطور من وادي طوى
إذ تجلى الشعب في نور الكفاح
نافخاً في خافق الشاعر ناراً ورياح وقوى".

ثم يخاطب الرئيس نميري:

"يارئيس الشعب أوليناك والشعب الثقة
قمت للثورة والثورة نار محرقة
إنما الثورةتدبير وفكر وإرادة
وهي إلهام وحشد وقيادة
تخلق الأمة لا الحكم وشورى لاسيادة
ومبادئ
شعبك الجائع يرجوك ومن حولك في الخرطوم يرجون استفادة
عقموا جهلاً وعادة
طردونا.. فصبرنا النيل للمجهول أبناء سبيل
ترقب البرج على بعد وموج النيل والشط الجميل

كشموس وجمت عند أصيل
نتعزى بأمانينا وبالشعر فنشدو ونطيل"




وكانت المدرسة شعلة من النشاط الرياضي والثقافي ، فيها مسرح لا أعتقد أن له مثيل في كل مؤسسات التعليم في ذلك الوقت ، وكان لحنتوب الثانوية فرقة مسرحية تسمى ( طلائع الهدهد ) كانت تقوم بإحياء الحفلات ، وريع الدخل يوظف لصالح ميزانية النشاط الثقافي بالمدرسة ، يشرف على هذه الجمعية مدرس الفنون الأستاذ محمد عبد العال ، ومن المسرحيات الشهيرة التي قدمتها ( مدير ليوم واحد ) والتي وجدت رواجاً وإقبالاً كبيرين ، كما قدمت مسرحيات أخرى حتى لشكسبير ، وذائع صيت أولاد يوسف في الكوميديا ، واشتهر في هذا الجانب أيضاً يحيى حاج إبراهيم، وكان له حضور متميز في التلفزيون ، وبالمدرسة فرقة موسيقية، لها ألآت موسيقية لا أظنها كانت متوفرة حتى لدى الفرق الكبيرة في ذلك الوقت ، أما الجانب الرياضي فقد كان متميزاً في عهد مديرها الرياضي المطبوع المرحوم الأستاذ هاشم ضيف الله.

من عمال المدرسة أذكر صولات الكديت ( محمد محمود ومحمد الزبير وحسن الشاطر ) وفي جنينة الفواكه كان المرحوم مختار أبو زيد والمرحوم الوسيلة الصادق ، أما عبد الرحيم الشيخ فكان مسئولاً عن الميادين ، وفي السفرة كان رئيس العمال ( حران ) ، وهناك فضل الله جابر وعوض قِرف ، وأحمد المقلي ، ومن الفراشين في الداخليات أذكر يوسف أحمد علي وكان مسئولاً عن داخلية ود عدلان ، والعم " الجعلي فضل السيد" بداخلية "عثمان دقنة " وطبعاً المدرسة كان بها عشرة داخليات أذكر منها ( جماع ، عثمان دقنة ، أبو الكيلك ، علي دينار ، الملك نمر ، الزبير ، ضيف الله ، النجومي ) .

وضمت المدرسة أيضاً وحدة خدمات متكاملة سميت بالأشغال ، وحتى الري وسقاية الميادين وجنينة الفواكة الكبيرة ومنازل الأساتذة كلها كانت تتم بصورة غاية في التنظيم والانضباط ، وكان المسئول عن وأبور المياه عمنا ( الله جابو ) ، وقد أستمر لفترة طويلة في هذا الموقع .

وللمدرسة قارب بخاري ( رفاس ) سمي ( الهدهد ) يحمل هيئة التدريس والطلاب ، وكذلك الطلاب من أبناء حي حنتوب الذين يدرسون بمدارس ودمدني ، وذلك للضفة الثانية بالقرب من موقع وسط المدينة ( وكان المُشرع عند محطة شل الشاطئ حالياً، ثم أنتقل لجوار قصر الضيافة وجنينـة عمنا أبو زيد مختار ، وأذكر أن سائق هذا الرفاس كان أسمه ( عم عبده محمد نور ) يساعده سيد وحسين ، وكان العم " عبده " دقيقاً جداً وملتزماً جداً بالمواعيد ( بالدقيقة والثانية ) ...أما أمام مسجد المدرسة فكان ( فكي حسن ) .

خاتمــة : ـ

للأسف الشديد فقد غربت شمس ذلك الزمان الجميل ... فرحم الله زماناً كان لهذه المدرسة شنة ورنه .

وأهديكم هنا رائعة " محمـد عوض الكريم القرشي " ( حنتوب الجميلة ) التي تغنى بها الرائع " الخير عثمان " ... هذه الأغنية التي مازالت تدغدغ مشاعر الكثيرين من خريجي هذه المدرسة .. بل وأهل

المدينة قاطبة

عباس الشريف
06-11-2011, 08:51 AM
مشاهير المدينـــة



( 9 )



"مدنــي الثانويــة"


أما العملاق الثاني للتعليم الثانوي بالمدينة فهي مدرسة (مدني الثانوية بنين )، وأشهر النظار الذين تعاقبوا على إدارتها الأستاذ هاشم ضيف الله وعبد الرحمن عبد الله وأمبابي والأمين كعورة وعبد العظيم التجاني وصديق محمد الحاج وفضل السيد العوض والذي أنتقل إليها ـ رحمه الله ـ من السني الثانوية قبل وفاته بعام واحد ، وآخر عهد لي بهذه المدرسة العملاقة عندما كان مديرها الأخ العزيز مأمون عبد الله ، والآن فيما علمت أن مدير المدرسة هو الأستاذ يحيى محمد الحسن ومن المدرسين أذكر الأساتذة /عثمان محمود البرنس وصلاح الدين عووضة والتوم طه صبير والطيب عبد الوهاب ومحمد أحمد عووضـه وصلاح الحاج وعمر بدوي وعبد المنعم أحمد سليمان وبشير سليمان ومحرم محمود إسماعيل ( انتقل فيما بعد لجهاز أمن الدولة في عهد نميري )، وعبد الرحمن عبد الله .. وقدوره والصائغ وشيخ الطيب وأزهري ودحدوح والسنوسىوالصول مليجى وعمالسني والصول عبد العاطي وحافظ عباس ( الموسيقي ).

ولأن أستاذنا الجليل " هاشم ضيف الله " أرتبط أسمه بالزمن الجميل لمدني الثانوية ، فدعوني أيها الأحباب أصطحبكم معي إلى ما كتبه الأستاذ شوقي بدري بـ sudan .net ، تحت عنوان " جنائن الأستاذ هاشم ضيف الله " :
" المربي الكبير هاشم ضيف الله صار ناظرا لمدرسة مدني الثانوية ... و المشكلة انه كان سابقا لوقته ... فصارت المدرسة على قدرعالي من الانضباط و النشاط الأدبي و الاجتماعي و الرياضي .


الأستاذ هاشم ضيف الله من مؤسسي فريق الهلال منذ أن كان اسمه فريق عباس ... فقام الأستاذ بإلغاء الجرس في المدرسة ... وكان يقول إن الجرس لا يناسب شباب سيكونون عن ما قريب رجالا مسؤولين... وهنالك ساعات حائط في المدرسة وكل مدرس عنده ساعة في يده ... عندما تنتهي الحصة يحي المدرس الطلبة ويذهب ويدخل المدرس الآخر .
وفي الفسحة يذهب الطلاب للفطور , ويحضرون في المواعيد ... وعندما يدخل المدرس يكون كل الطلاب في أماكنهم ... وكانت المدرسةعبارة عن روعة ... وكنا نحن في الخمسينات عندما نسمع عن مدرسة ودمدني, لا نصدق و إن كنا نحسدهم بسبب ما نسمع .

وصرف الأستاذ جهدا ووقتا عظيمين في تشجير المدرسة...وزودها بأحواض الزهور و الورد ... و المسطحات الخضراء ... وميادين الكرة و التنس وكرةالسلة والكرة الطائرة ... ووظف اثنين من الفراشين ليس لهم أي مهمة سوى مطاردة الأغنام و الحمير و الأبقار وأبعادها عن المدرسة ... وانتهت فترة هاشم ضيف الله وأتى " ناظر جديد " أعجب غاية الإعجاب بإنجازات المربي هاشم ضيف الله ... وانصب إعجابه على المسطحات الخضراء و الحارسين اللذين يهتمان بالخضرة و الأشجار ... فأضاف إليهم حارسين فصاروا أربعةلكي يقوموا بالاهتمام بأبقاره التي أتى بها لكي تسمتع بحقول وحدائق المربي هاشم ضيف الله.؟!!

سيرة الأستاذ هاشم ضيف الله قد طواها النسيان. وهو شخصية تعليمية فذة أشتهر بالسخرية ... وكنا زمان نقول : " عراريق هاشم ضيف الله " ، فعندما سأله احد الطلاب في الثانوي ـ وقتها كان طالب الثانوي على مستوى حضاري وعلمي عالي ـ : " يا أستاذ العراريق بكمامات طويلة وللا كمامات قصيرة ؟!!"فقال له ما صار قصة : " أول حاجة هم ما عراريق العراريق دي في البلد ... أنت طالب ثانوي تلبس قميص .. وما كمامات ... كم . "

ألاَّرحم الله استأذنا هاشم ضيف الله...لقد كنت متقدما على عصرك بفراسخ..لم تعلم النشءبالخيزرانة والضرب ...بل علمتهم المسؤولية واحترام الذات ... ومن المحن السودانية أنهم لا يذكرونك ... ويطلقون أسماء من لا يسوي على الشوارع و المنشئات...

ونواصل ما أنقطع عن " مدني الثانوية " صباح الغد بإذنه تعالى

عباس الشريف
06-11-2011, 08:52 AM
مشاهير المدينـــة




( 9 )



تابع
"مدنــي الثانويــة"



ويضيف الأستاذ عباس محمد علي ( أبو ظبي ) إلى ما تفضل به الأخ الأستاذ شوقي بدري عن أستاذ الأجيال " هاشم ضيف الله " :
" كان من خريجي كلية غردون المتميّزين فقد انخرط في مهنة التدريس التي سرعان ما أوفدته إلى لندن ثم ليدز ببريطانيا للدراسات التخصصية ، وهناك انضم هاشم لفريق ليدز يونايتد لموسم أو موسمين، وربما كان الأفريقي الوحيد آنذاك بكرة القدم البريطانية؛ وعاد من بعد ذلك لحنتوب حيث درّس مادة الجغرافيا (وقبل ذلك كان يدرس الإنجليزية والفنون الجميلة) ولعب في نادي الاتحاد بود مدني لعدة سنوات ، ثم انتقل لمدني الثانوية ناظراً منذ تأسيسها عام 1956م

ومنذ أن كانت مجرد خرائط وملفات ، فساهم في بنائها طوبة طوبة وميداناً بعدميدان ، وكان يقيم يومه كله بالمدرسة يشرف على المقاولين والمتعهدين ويدرّس أي مادةيتخلف أستاذها عن الفصل (الصف) ويقوم بتدريب فريق كرة القدم منذ الرابعة عصراً ،ويتواجد بمكتبه أثناء المذاكرة المسائية (6 - 8م ) ، وبعد ذلك يمشي راجلاً حتى نادي الاتحاد يومياً ويعود بعد ساعتين تماماً ، وكانت المدرسة في طرف ناء من المدينةوتفصلها (عقبة ) موحشة يرتادها قطّاع الطرق بانتظام ، ولقد تصدى أحدهم للأستاذ هاشم حاملاً عكازاً مضبّباً وتتدلى سكينه من أعلا ذراعه الأيسر ، فأعطاه هاشم ساعته الرولكس وقال له " هذه الساعة قيمة ، فأرجو ألا تبيعها، بل أرجوك أن تأتي إلي مكتبي صباح الغد لأفديها بما أستطيع من مال" ، وبالفعل جاءه الحرامي ومعه الساعة ورفض أن يأخذ فلوساً عليها ، فعرض عليه أبو الضيف أن يعمل بالمدرسة وقبل ، وأصبح مسؤولاً عن مخزن الأدوات الرياضية لسنين طويلة بمدني الثانوية ، وكان غاية في الاستقامة والدقةوالانتظام في العمل.

وعلى مدى الأربع سنوات التي كان أبو الضيف ناظراً للمدرسةكان اليوم يبدأ باجتماع الصباح (الأسمبلي المشهور) وطوال تلك الفترة لم يكرّر أبوالضيف نفسه ولم يقص علينا قصة مرتين كما يفعل كثير من الثرثارين النرجسيين الذين داهمهم الخرف قبل أوانه، ولم يتطرق السأم إلي نفوسنا ونحن نستمع له ...إنما كان على الدوام نهراً متدفقاً ومتجدداً من المعرفة والبلاغة العربية والانجليزية والسخرية البرناردشوية القارصة والحكمة والنكات والنصائح التربوية التي تبقى معك العمر كله .

و الأسمبلي أداة تربوية رائعة، فهو تمرين يومي في الانضباط والهندام والالتزام بالمواعيد ، فمن ذا الذي يجرؤ علي القدوم متأخراً ، بعد أن يبدأ أبو الضيف حديثه؟ إذاحدث ذلك فإن أبو الضيف يتوقف حتي يأخذ الفتي مكانه ، والمدرسة كلها تتابعه بنظرات كلسع السياط .

والأسمبلي عبارة عن إذاعة داخلية صباحية للإعلانات الهامة ... ولقاء أسري تواصلي ... وقد تناقش فيه كبريات القضايا بحرية وشفافية مع الانضباط ومراعاة الوقت ... وإذا رفع أي طالب أصبعه يعطي الفرصة ليدلي بدلوه ... مثل ذلك الصديق الذي تحدث عن"العراريق" فيما أورد شوقي بدري ، وهو في الحقيقة ترب الصبا وابن سنار البار عمرمحمد يوسف ، وقد رد أبو الضيف ساخراً بعض الشيء من صيغة الجمع (عراريق) ، ولكن " ود الحسين " أستاذ العربية صحّح الناظر قائلاً : " إن الجمع صحيح ، أما كونه يتحدث عن العراريق وليس القمصان فذلك شيء آخر " !! ...

فكأنك في ديمقراطية أثينا القديمة حيث يجتمع كل سكان المدينة تحت سقف واحد يتشاورون في أمورهم ويتدربون علي مخاطبةالناس.

وكان من نتائج ذلك الوجود الهاشمي المكثف بكل الساحات الأكاديميةوالرياضية والثقافية أن المدرسة كانت مركز إشعاع بهر وأطرب وأثري المدينة كلها ، ولقد أبلت المدرسة بلاءاً مميّزاً في تلك السنوات وعادت بالكؤوس من كل المنافسات والمناسبات - مثل العيد الفضي لبخت الرضا عام 1958 علي ما أظن- وتفوقت في كرة القدم والسلة وألعاب الميدان والمضمار ، وكان من حسن حظها أن أول دفعة من الفاشر الثانوية بدأت في كنفها واستمرت لأربع سنوات لأن المقام طاب للضيف والمضيف ، فأبناء الغرب أهل بسطة في الجسم وسيقان تعودت (علي القفز من فوق الزرائب كما قال القبجي) وعلي الركض في الهواء الطلق بالبراري والسافانا الدارفورية ، فعمّروا الحياة الرياضية والثقافيةبالمدرسة وجلبوا لها الانتصارات في كافة الدورات ، كما ألهبوا الحماس لفرق الداخليات بما لا يقل عن هلال/مريخ، وأضافوا الكثير للحركة المسرحية التي ثقفت ورفهت عن طلاب المدرسة وسكان المدينة ، وفاضت عروضاً علي مدن أخرى مثل سنار التي شهدت أعمالاً واسكتشات غير عادية قدمتها مدني الثانوية بمسرح السينما وبمسرح شعبي أدهوك أقيم بحديقة الخزان لأهل سنار وضواحيها ... فانظر يرعاك الله لهذا التواصل بين المدرسةوالمجتمع ! وحدثني عن تلك المواهب والعبقريات: أين ذهبت! هل شالها القاش؟

وعندماجاء يوم الحساب بعد أربع سنوات، كانت الدفعة الأولي هي الأولي كذلك بالنسبة للشهادةالثانوية، ووجد كل من فيها (باستثناء واحد أو اثنين) طريقهم للجامعات والمعاهدالعليا داخل وخارج البلاد، بدءاً بجامعة الخرطوم، وأثبتت التجربة الهاشمية إن التفوق الرياضي والثقافي قيمة مضافة للتفوق الأكاديمي، تدعمه وترسخه وليست خصماً عليه ، وهكذا تخرجت دفعة هاشم ضيف الله بما لا يقل تأهيلاً عن خريجي المدارس الإنجليزية العريقة مثل إيتون وهاروز .

ولقد أخبرني الأمين عمر أحمد بزيارته لأبى الضيف في منزله بأم درمان بعد ذلك بأربعة عقود، وكيف أن أبو الضيف أخرج دفتراً قديماً به جميع أسماء الدفعة الأولي وأخذ يستعين بالأمين لتحديث المعلومات الخاصة ببعضهم ، أي أنه ظل متابعاً لأخبار طلابه حتي الرمق الأخير .

ولم نسمع عن ذلك الرهط الأول إلا كل ما يرفع الرأس ويبيّض الوجه (كما تقول أعراب هذه الأيام) ، فليس فيهم من نهب مال الدولة أو أثري بمال السحت (باستثناء واحد أو اثنين) ، وليس فيهم من تسلق علي أكتاف الآخرين بلا مؤهل يسنده ، أو من شارك في تعذيب السودانيين أو استغل أي نوع من أنواع السلطة لمنفعة شخصية أو أسرية أو قبلية ... فياله من جيل كذهب شيبون.

ولاأقول إن الفضل في ذلك يعود للمربي الفاضل أبو الضيف وحده، إنما لرفاقه الأماجد كذلك، مثل الأستاذ أحمد خالد .. وود الحسين .. وأحمد صفي الدين .. ومحي الدين .. والسيدابي .. وبديع صليب وحافظ عباس .. وبولس الصباغ .. والفونص سيدهم .. والمستر بيري .. والمستر روتشستر ،الذين لعبوا دورا أساسياً في تمكين طلابهم علمياً وفكرياً ورياضياً ، وفي صياغتهم كشخصيات متعددة الملكات ورفيعة الأخلاق وجمة التواضع وشديدة الارتباط بالتراث والوطن ، رغم أن جل الأساتذة من الأجانب .

وكان أبو الضيف لأربع سنوات كاملات هو ربان السفينة الماهر المتجرد الذي يعلّم بالقلم كما يعلم بالنموذج وضرب المثل ، بدءاً بذلك المظهر البسيط والمنضبط ( رداء كاكي وقميص نص كم برباطة عنق وحذاء نظيف عليالدوام ) ، إلي جلوسه مع الأساتذة حول طاولتهم بسفرة الطعام لتناول الوجبات مع طلابالداخليات ، وبذلك يقتسم معهم الملح والملاح .

وبرغم هذا الحضور الدائم لأبي الضيف بين طلابه ظلت هناك مسافة بينهم تسكنها الرهبة والهيبة والاحترام، وكانت مدرسة أبي الضيف التربوية تعتمد علي الضبط والربط والحزم الشامل بدون الحاجة للعصا أو القهرأو الاضطهاد أو الفصل التعسفي أو الملاحقة والتجسس، وكان في نظام (أبو الفصل) وضابط ومشرف الداخلية (التيوتر) امتداداً ورفداً للأب الحقيقي وتعويضاً عنه في غيابه ، كأنك علي الدوام في كنف الأسرة الدافئ .

وبعد تلك الفترة الذهبية الزاهية بمدني عبر هاشم ضيف الله النهر لمعشقوته الأخرى حنتوب ، وبها أقام لعدة سنوات كانت قصةأخري متواصلة من النجاحات الأكاديمية والتفوق الرياضي والمساهمة الثقافية والفكرية،وحضوراً معطراً بنادي الإتحاد ونادي الجزيرة ودوائر كرة القدم

وترقي أبو الضيف ونقل لرئاسة الوزارة مساعداً لوكيلها ثم نائباً له. وبعد التقاعد، عمل هاشم لعدةسنوات كرئيس للقسم الرياضي بجريدة الصحافة، ومديراً لمعهد الرياضة، وشارك في تدريب نادي الهلال والأهلي السوداني ، وساهم بالعديد من الأحاديث الشيقة المذاعة من هناامدرمان التي سكب فيها عصارة تجاربه العميقة في التعليم والرياضة ، مع تركيز خاص علي سيرة كأس العالم .

وظل أبو الضيف متفرغاً للتعليم ولكرة القدم والنقد الرياضي ، ولم يغادر بلاده إلا للدراسة في بريطانيا بأواخر الأربعينات، ولقد استنكف عن الإغتراب في الدول المنتجة للنفط ورفض الوظائف التي عرضها عليه اليونسكو والبنك الدولي وهي الجهات التي كان يتفاوض معها باسم السودان لاستقطاب الدعم والتمويل لكافة المشاريع التربوية ، وفضل أن يعيش في بيت عادي متواضع بأمدرمان ، شامخ الأنف كسوداني أصيل يذكرك بالشيخ محمد البدوي والشيخ غريب الله .. والشيخ العبيد ود بدر .. وفرح ود تكتوك .. وجده الشريف الخاتم وغيرهم من الدر الميامين .

لقد فضل هاشم ضيف الله أن يعيش موفورالكرامة، سليم العرض ، ومحتفظاً بماء وجهه حتي توفاه الله راضياً مرضياً ببقعةالإمام المهدي.

ولا زلت أخجل من نفسي عندما أتذكر أننا خرجنا في مظاهرة تهتف: ( يسقط الإنجليز السود !! ) والمقصود هو أبو الضيف لأنه رفض أن يصدق لنا بالموكب قائلاً إنذلك غير مسموح به في أثناء الدوام الرسمي، ويمكننا أن نتظاهر يوم الجمعة، ولكنناأصررنا علي رأينا وخرجنا من الفصول، (وأحسب أن ذلك مستمد من روح العطالة والتسيب البدوي المتأصل ، فالطبع يغلب التطبع ) ... لا أعتقد إن أمثال أبي الضيف يجود بهم الزمان كل يوم ، فرغم الهالة والحزم والكاريزما المحيطة به ، ورغم أنه يرهب عنتر ونابليون، تجده خفيف الظل وصاحب نكتة وطرفة ، ويتناقل سخرياته ونوادره العربان والركبان ... ففي أول تمرين للفريق الأول لكرة القدم (الذي كنت أحضره من خارج الميدان ، إذ رغم كلفي بكرة القدم ما كان لي حظ في لعبها ) قام سعيد رجب طويل القامة القادم من الرنك بركل الكرة بصورة عمودية نحو السحاب ، فصفّر أبو الضيف منهياً التمرين وجاء إلي حيث نجلس خارج الميدان ، ولما لحق به أفراد الفريق سألهم : (الكورة جات من السما؟) بتلك النخنخة المحببة والمميزة ... وبينما يدفعك أبو الضيف للضحك حتي تستلقي علي قفاك يظل صارماً كأنه تمثال في متحف الشمع ، وهو لا يضحك إلا لماماً ولدي الضرورة القصوي .

ألا رحم الله هاشم الشريف ضيف الله، فهو حقاً سليل شرفاء جهابذة ، عطروا سماواتنا بنار التقابة التي وجد فيها أبناء شعبنا ملاذاً للعلم ودفئاً في الشتاءات الباردة و أوداً بلا امتنان .........

بالمناسبة، أين هي المدرسةالثانوية (أو الجامعة) هذه الأيام التي تطعمك ثلاث وجبات يومياً لمدة أربع سنوات، وتصرف لك الصابون و الظهرة كل خميس، و تزودك ببطانيتين و ملابس و أحذية الرياضة، وتمول رحلاتك لأمبارونة و أم سنط ، وتصرف لك تصاريح السفر في الإجازات، والكتب والكراسات بالمجان، و يستوي في ذلك أبناء المسورين و الكادحين؟

لقد كان في اختفاء أمثال هاشم من الساحة بداية العد التنازلي لانهيار التعليم، و ليس غريباً أن يعقب ذلك مباشرة انهيار السودان نفسه الذي يمر بأحلك ظروفه منذ السلطنة الزرقاء... فهذه الدولة الحيّة التي بدأ فيها التعليم الحديث منذ عام 1845 على يد عباس باشا ورفاعة رافع الطهطاوي.... تتأهب الآن لتنقسم إلى نصفين، و ربما عدة دويلات متحاربات ، و نحن مكتوفي الأيدي كأن الأمر لا يعنينا ؟!!

كيف لا نرد الجميل لبلد علّمنا خير تعليم من الابتدائية حتى البعثات المستطيلة ببريطانيا و أمريكا؟
كيف نلوذ بالصمت و بلادنا تتآكل اقتصادياً و اجتماعياً و أخلاقياً و جغرافياً ، و تمضي في طريقها نحو الهاوية ؟ "

أنتهى حديث الأخ عباس محمد علي ـ ... ونواصل في الغد

عباس الشريف
06-11-2011, 08:53 AM
مشاهير المدينـــة

( 9 )


تابع
"مدنــي الثانويــة"



ونواصل ما أنقطع من حديث عن زين المدارس " مدني الثانوية " ... وندعوا الحبيب العضو ( 114 ) الأستاذ عمر حسن غلام الله .. لنسعد بلقاءه ونعيش معه ذكريات جميلة ، ظل يحتفظ بها في الذاكرة وهو واحد من الكوادر المضيئة التي تخرجت في هذه المدرسة المتفردة .. فهلا تفضل مشكوراً ؟!!

عباس الشريف
06-11-2011, 08:54 AM
دعاني العزيز الفاضل الأستاذ عمر سعيد النور للمشاركة في بوسته هذا، ولعمري لم أكن أريد أن أضيف للبوست لقناعتي بأنني لن أستطيع مهما بلغت من شأو أن أوثق لمدني كما يوثق لها هو، فمن توثيقاته الشهيرة لمدني في موقع ود مدني التي جعلت كل من يبحث عن معلومة تخص مدني إلا ولجأ الى موضوعات الأستاذ عمر سعيد النور، إلى توثيقاته هنا التي إزدانت بها مدني نت.. فقد نقلت منه كثير من المواقع في الشبكة العنكبوتية، وقد أتحفنا في كل تلك المواقع بالتوثيق الدقيق الراقي الإبداعي الفني الرائع.. فمشاركتي هنا شرف لي وأيما شرف، ويسعدني أن أشارك بهذا الموضوع الذي نُشر من قبل في مواقع أخرى في الشبكة العنكبوتية:




اليوبيل الذهبي


مدرسة مدني الثانوية للبنين


1956 – 2006م


بقلم: عمر حسن غلام الله

دلفت من الباب الشرقي لمدرسة مدني الثانوية- باب الأستاذة- ربما لأول مرة في حياتي (فمن كان يجرؤ على الدخول من ذاك الباب ليمر من وسط مكاتب المدير والمدرسين في ذاك الزمن الجميل)، فقد كان دخولنا نحن التلاميذ القاطنون شمال المدرسة وشرقها من الباب الشمالي، وأذكر أنه قبل حوالي عقد من الزمان مررت من أمام هذا الباب الشمالي فوجدته مغلقاً ومهجوراً، وكذلك منظر المدرسة كان كئيباً وموحشاً، وكانت المدرسة شبه خالية، وساعتها تحسرت على أعظم مدرسة ثانوية في مدني، وربما في السودان قاطبة، ففي وقتنا (أواسط السبعينات) كانت من كبريات المدارس الثانوية ومن أقواها، وفي وقت سابق كانت هي أحد ثلاث او أربع مدارس في السودان قاطبة الأعرق والأقوى؛ مدني الثانوية، حنتوب الثانوية، خور طقت، وادي سيدنا، الخرطوم الثانوية.


ولا أدري هل كان ما حاق بالسودان أواسط التسعينات هو السبب في خراب مدني الثانوية ام أن هناك أيد خفيه (وغير خفية) كانت تحيك الدسائس ضد مدرسة مدني الثانوية- وغيرها من المدارس- فطالتها يد الإهمال وتغيير الملامح، فحتى إسمها يقال أنه تم تغييره، وكذلك أسماء الفصول، ولنا رأي في هذا ذكرناه في مقالنا السابق عن مدرسة مدني الأهلية (أ) وللتذكير سأعيد سرد ما كتبته هنا:

في البلاد التي تحترم تاريخها وتعتمد عليه في سمعتها وسمعة منشآتها ومدارسها وجامعاتها ومعاهدها، يتم المحافظة على القديم الضارب جذوره في عمق الماضي، فكلما قدم كلما تعتق وازدادت قيمته، فها هي جامعات مثل هارفارد والسوربون وكمبردج تعيش على سمعتها المستمدة من عراقتها، ونحن في السودان نجتث القديم من جذوره ونلقي به في سلة المهملات.


وبمناسبة الحديث عن المدارس وتغيير الأسماء، فقد مررت أيضاً بقرب مدرستي الابتدائية "مدرسة السكة حديد غرب" فلم أجد الاسم، ووجدت اسماً آخر (نسيته أو بالأصح لم احفظه لأن المدرسة في نظري هي مدرسة السكة حديد غرب، سواء غيروا اسمها أم لم يغيروه، فلن يستطيعوا أن يغيروا التاريخ)، وحتى مع هذا الاسم الآخر لم يكتبوا تاريخ إنشاء المدرسة، ربما لأن الاسم الجديد عمره عامان أو ثلاثة، فلا يمكن أن يكون الاسم حديثاً والمدرسة يعود بناؤها إلى أربعينات القرن الماضي، فحتى هذه خضعت للتزوير، لأن عدم كتابة تاريخ إنشاء المدرسة يعني تزويراً في تاريخها الحقيقي.. لماذا أيها السادة تزورون التاريخ؟ إذا أعجبكم اسم وأردتم إطلاقه على مدرسة، فأسسوا مدرسة وأطلقوا عليها الاسم الذي تحبون، لكن اتركوا المدارس القديمة بأسمائها القديمة، فهذا تراث البلد، وقد أسسها غيركم، وسماها غيركم، فأسسوا غيرها وسموها ما شئتم.


المهم في الأمر أنني عندما دخلت مدرسة مدني الثانوية بعد غياب طال جداً ربما تعدى ربع القرن بكثير، وأول من قابلت كان الصول محمود المليجي، الذي اشتهر بالموسيقى وبتدريسها في مدني الثانوية، وسلمت عليه، لم يتغير خلال الثلاثين سنة التي غبت فيها عن مدني الثانوية- ما شاء الله- سألته عمن هو المدير الحالي للمدرسة فأفادني بأنه الأستاذ الجيلي دشين.. يا سلام، إنه استاذي في مادة الرياضيات في سبيعنات القرن الماضي.. استأذنت للدخول عليه، فوجدته أيضاً كما رأيته آخر مرة في عام 1975م- ما شاء الله- إلا من شعيرات بيضاء تزين شعر رأسه، وعرفته بنفسي فبدأ يتذكر شخصي، و يبدو أنه بالفعل تذكرني.. جلست معه قسطاً من الزمن نتذكر الماضي الجميل، وأسأله عن أساتذتنا الأجلاء، وقد لاحظت في مكتبه برواز جميل يضم قائمة بالمدراء الذين مروا على المدرسة منذ تأسيسها، وقد نقلت القائمة هنا لأهميتها، ورحم الله من انتقل الى دار الخلود، وأمد الله في عمر من بقي، والقائمة تضم أثنا عشر مديراً:

المديرون الذين تعاقبوا على إدارة مدرسة مدني الثانوية للبنين

1) هاشم ضيف الله 1956 – 1960
2) عبد الرحمن عبد الله 1960 – 1964
3) محمد فتحي امبابي 1964 – 1965
4) الأمين محمد أحمد كعوره 1965 – 1970
5) عبد العظيم التجاني 1970 – 1981
6) صديق محمد الحاج 1981 – 1989
7) فضل السيد العوض 1989 – 1990
8) مأمون عبد الله 1990 – 1992
9) إبراهيم محمد الحسن 1992 – 1994
10) أحمد بابكر جاويش 1994 – 1997
11) صالح يوسف 1997 – 2000
12) عبد القادر الجيلي دشين 2000 – 2005
13) يحيى محمد الحسن أحمد 2005 - حتى الآن (أضفته لاحقاً في أغسطس 2006 بعد إجراء ذلكاللقاء بسنتين، وبعد أن نزل الأستاذ عبد القادر الجيلي دشين الى المعاش)

ثم خرجت من مكتب المدير وقمت بجولة في انحاء المدرسة فوجدت التجديدات والتحديثات- خاصة على البوابة الشمالية والسور الشمالي حيث تم بناؤه بالخرسانة المسلحة بطريقة جميلة، وكذلك البوابة صممت بشكل فني جميل، ولكن لاحظت أن مطعم المدرسة والداخليات الجنوبية تم اقتطاعها من المدرسة ومنحت لجهة أخرى.. وعندما رجعت مرة أخرى للمدير أوضح لي أن بناء السور والبوابة تم من تبرعات خريجي المدرسة، والمهتمين بأمر التعليم وأهل الخير، وأوضح لي أن المدرسة بالفعل كانت كالخرابة، وأن ما تم من ترميم وصيانة وبناء تمت في عهده، وعلى نفقة جهات أهلية من أبناء المدرسة أو من الرأسمالية بالمدينة أو من المغتربين، وأهم من ذلك أنه أعاد للمدرسة إسمها الأصلي (مدني الثانوية).

عباس الشريف
06-11-2011, 08:54 AM
وأثناء الحديث سرد لي- هو وبعض الأساتذة زملائه- بعضاً ممن تذكروا أسماءهم من خريجي المدرسة الذين أصبحوا من أعلام السودان، سواء في المجال السياسي او الاقتصادي او الأكاديمي او غيره، وقد استطعت تسجيل هذه الأسماء هنا، وأكرر أنها (بعضاً ممن تذكروا أسماءهم) وليس كلها، وقد سردت أنا كذلك بعضها، وأرجو كل من يتذكر أحد الخريجين ممن أصبحوا مثل هؤلاء- أعلاماً قوميين- أن يمدونا بأسمائهم لنضيفها للقائمة التالية:



أرجو ملاحظة أن الأسماء مرتبة أبجدياً (بدون الألقاب)، كما أن الأسماء التي تبدأ بالألف واللام صُنفت أبجدياً بالحرف الذي يبدأ بعد الألف واللام..

من أعلام السودان خريجي المدرسة:


م اللقب الإسم المنصب او المهنة
1. بروفيسور ابراهيم الامين العشاري - استاذ الرياضيات جامعة افريقيا العالمية
2. المهندس ابراهيم الأمين عبدالله - أول الشهادة السودانية ..عمل بالسودان والخليج
...3. الدكتور ابراهيم القرشي- المحاضر بجامعة الملك سعود، وجامعة الرباط الوطني ووزير الثقافة بولاية الجزيرة
4. ا الدكتور ابراهيم حسن ياسين- استاذ الاقتصاد
5. العقيد إبراهيم شمس الدين (يرحمه الله)- عضو مجلس قيادة ثورة الإنقاذ
6. المهندس ابراهيم محمدعلى - جدة
7. الكابتن أبو بكر السنوسي- سلاح الطيران
8. الأستاذ ابو بكر مكي مدني-
9. الدكتور أبو عبيدة الأمين- كبير اخصائي الجلدية والتناسلية بجامعة الجزيرة
10. المهندس أحمد السماني- مهندس كيمائي
11. الدكتور احمد الشيخ سليمان- عميد كلية الاقتصاد الأسبق
12. العميد أحمد عبد الرحمن ابو زيد- مدير سجون الجزيرة
13. المهندس أحمد عبدالله دفع الله - سد مروي
14. الأستاذ احمد عوض عباس- طالب دكتوراة بجامعة أوميا بالسويد
15. الأستاذ احمد فضل-
16. مولانا ادريس القرشي علي- خريج الدفعة الثانية- قاضي بالمحكمة العليا بسلطنة عمان
17. الأستاذ ادم كانونة-
18. الأستاذ أرباب علي أرباب- معلم في الإمارات
19. الأستاذ أرباب علي أرباب-
20. الأستاذ أسامة محمد إبراهيم- مذيع بالتلفزيون السوداني
21. الأستاذ اسعد عبدالقادر-
م اللقب- الإسم- الوظيفة-
22. الدكتور أمير البوشي- اخصائي النساء والتوليد
23. الأستاذ الأمين عبد القادر علي (يرحمه الله)- خريج الدفعة الخامسة- نائب المدير المالي لمشروع الجزيرة سابقاً
24. الأستاذ أمين علي جميل- يعمل بالسعودية
25. الأستاذ ايمن فيصل-
26. البروفيسور بابكر الحاج موسى عمر- عميد كلية البيطرة جامعة الخرطوم سابقاً، مستشار بوزارة العلوم والتقانة
27. الأستاذ بابكر الشيخ دفع الله- موجه تربوي
28. الدكتور بابكر عباس مختار- اخصائي النساء والتوليد
29. الدكتور بابكر عبد السلام الحاج- وزير الصحة بولاية الخرطوم سابقاً
30. الدكتور بابكر محمد محمود (يرحمه الله)- عميد كلية الصيدلة جامعة الخرطوم (سابقاً)
31. الأستاذ بشير قسم السيد-
32. الأستاذ تاج السر اسماعيل موسى- مترجم فى اللغات باحدى الموسسات المالية الحكومية بالسعودية
33. الأستاذ تاج السر مصطفي-
34. الطالب تامر زهير- عاشر الشهادة السودانية لعام 1998
35. الأستاذ جعفر ابوبكر-
36. الأستاذ جمال إسماعيل دليل- يعمل في قطر
37. اللواء معاش جميل أحمد عبد الحليم- سلاح الطيران
38. كابتن طيار الجيلي عبد الرازق (يرحمه الله)- الخطوط السودانية، الخطوط السعودية
39. الأستاذ الجيلي محمد الحاج- معلم في السعودية
40. الدكتور حاتم الرفاعي برهان - طبيب بيطري، الان مسجل كلية العلوم جامعة الخرطوم

عباس الشريف
06-11-2011, 08:55 AM
41. الأستاذ الحاج عبد الجليل (يرحمه الله)-
42. الأستاذ حسام احمد حسن (هوقن)-
43. الدكتور حسان عمر كنان- مدير مشروع الرهد
44. الدكتور حسن سعد الكرسني- استشاري الجراحة بمستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة
45. البروفيسور حسين أمين زيدان- جامعة الج...زيرة
46. البروفيسور حسين سليمان آدم- عميد معهد الري وإدارة المياه، جامعة الجزيرة
47. المهندس حمد النيل عبد الرحمن -
48. الدكتور حمزة الحسن- اخصائي الجراحة
49. الأستاذ حيدر محجوب عبد السلام (جني)- اعمال حرة في جدة
50. الأستاذ الخاتم عدلان (يرحمه الله)-
51. الدكتور خالد عبد الرحمن- اخصائي امراض الكلى
52. الأستاذ خالد محمد عثمان الكلس (يرحمه الله)-
53. الدكتور الخير علي أرباب- طبيب
54. العقيد دفع الله النعيم- ضابط بالسفارة السودانية بالرياض
55. الأستاذ راشد عبد المحسن حمراي- ضابط شرطة
56. الأستاذ رحاب الدين محمد الحسن- يعمل بالسعودية
57. الأستاذ الريح جادين - حارس مرمى الهلال
58. الأستاذ زاهر كنان-
59. بروفيسور الزبير بشير طه- وزير الثقافة، وزير التعليم العالي سابقاً
60. الدكتور زكي مصطفى علي السراج - سابع الشهادة السودانية 1982 خريج طب جامعة الخرطوم والان بالولايات المتحدة
61. بروفيسور زين العابدين محمد كرار- رئيس شعبة الأطفال بجامعة الخرطوم
62. الدكتور السر أبو الحسن- اخصائي أطفال الأنابيب
63. الأستاذ سراج على-
64. الدكتور سمير طه سليم- مدير مالي لشركة اخوان بالسعودية
65. الدكتور شهاب فتح الرحمن محمد طه- الطبيب البيطرى والموسيقار
66. بروفيسور الصادق حسن الصادق- نائب مدير جامعة السودان السابق، عميد معهد شميات الزراعي الأسبق
67. الأستاذ الصادق سلاطين- مقيم بماليزيا
68. الأستاذ الصادق صديق سلمان-
69. الأستاذ صلاح إدريس- المدير الإقليمي للنقد في المنطقة الوسطى والشرقية بالبنك الأهلي - السعودية
70. الأستاذ صلاح محمد سعيد-
71. الدكتور صلاح محمد عمر- استشاري جراحة المخ والأعصاب في بريطانيا
72. الدكتور صلاح محمد عمر- جراح
73. د. مهندس الصوفي محمد الصوفي- استاذ في جامعة الجزيرة- سابقاً، وخبير في الأمم المتحدة
74. الأستاذ ضرغام حسن ابو نورا-
75. الأستاذ طارق الحضري-
76. الأستاذ طارق بابكر عبد الحي - خريج كلية الزراعة بمصر- أعمال حرة بمدني
77. الأستاذ الطريفي يونس إبراهيم- وكيل كلية ود مدني الأهلية
78. الأستاذ الطيب محمد احمد-
79. الدكتور الطيب مصطفي- محاضر بجامعة الجزيرة

عباس الشريف
06-11-2011, 08:55 AM
80. الأستاذ عابدين محمد علي- وزير إقليمي
81. الأستاذ عادل حسن محمد احمد-
82. الأستاذ عادل سليمان (يرحمه الله)-
83. الأستاذ عبادة حسن ابراهيم(يرحمه الله)-
84. الدكتور عباس الصديق دفع الله خريج الدفعة الخامسة- المدير التنفيذي للهيئة العام للكه...رباء والمياه سابقاً
85. المهندس عباس محمد على عبدالله - خريج العام 1974م مهندس بالسعودية..
86. الأستاذ عبد الباسط سبدرات- رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني
87. الأستاذ عبد الباقي محمد-
88. الأستاذ عبد الرازق مكي عبد الله- فنان تشكيلي معروف
89. الفريق ركن عبد الرحمن سر الختم- والي الجزيرة الحالي
90. الأستاذ عبد الرحيم ابو حجل- مشروع تعدين المايكا بالشريك
91. الأستاذ عبد العزيز خضر-
92. الأستاذ عبد العظيم عوض دفع الله- مدير إدارة الغابات السابق
93. الأستاذ عبد القادر الأمين الحسن-
94. الدكتور عبد القادر محمد حسن- طبيب في السعودية
95. المهندس عبد القادر يوسف حمد- مهندس حاسوب - شركة السكر السودانية
96. بروفيسور عبد الله إدريس- عميد كلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم سابقاً
97. البروفيسور عبد الله خوجلي- عميد كلية الهندسة المدنية- جامعة الخرطوم
98. الدكتور عبد المنعم حسن (يرحمه الله)-
99. الدكتور عبد المنعم سيد خليفه- طبيب بشركة تأمين طبي بالسعودية
100. الأستاذ عبد المنعم ضو البيت الأمين- مدير مصفاة الجيلي
101. الدكتور عبدالرحمن العشا-
102. الدكتور عبدالله الصديق حاج الأمين- استاذ مصادر المياة بجامعة الملك فهد للبترول و المعادن
103. الأستاذ عبدالله عثمان الخليفة عباس-
104. كابتن طيار عبده عزالدين-
105. الدكتور عثمان محمد المصطفى- كبير اخصائي الأذن والأنف والحنجرة بجامعة الجزيرة
106. الاستاذ عثمان يوسف كمبل- خبير الغابات
107. اللواء عز الدين عمر سليمان- قائد السلاح الطبي
108. الأستاذ عز الدين محمد سعيد- استاذ ثانوي
109. الأستاذ عزام الريح-
110. بروفيسور عصام الدين عبد الرحمن البوشي- عميد كلية ود مدني الأهلية (أول الشهادة السودانية لعام 1963)
111. الأستاذ عصام محمد نور- مطرب مدني الشهير
112. الدكتور علي إدريس الحاج- اخصائي جراحة التجميل- السلاح الطبي، الخرطوم
113. الأستاذ على السقيد-
114. الدكتور علي زكريا علي عشريه- اخصائي بمستشفيات مدني
115. الدكتور علي عثمان العبيد- جراح في المانيا
116. الدكتور علي عوض عباس- بروفسور مساعد بكلية امبريال للهندسة المدنية- لندن
117. الأستاذ عماد الوسيلة-
118. الدكتور عماد عابدين الحاج- استاذ علم الأمراض بجامعة الخرطوم، وبالرياض- السعودية
119. الأستاذ عمار السنوسي- الفنان المعروف
120- الأستاذ عمار جلال

عباس الشريف
06-11-2011, 08:56 AM
121. عميد شرطة عمر احمد الريح- شرطة مدني
122. الأستاذ عمر الشيخ دفع الله- مدير مالي بإحدى الشركات بجدة- السعودية
123. الأستاذ عمر حسن غلام الله - ما جستير إدارة أعمال- مدير مكتب الرئيس التنفيذي لشركة روتانا (كاتب الموض...وع)
124. الأستاذ عمر سربل- المحامي
125. الأستاذ عمر كنان-
126. الأستاذ عمر محمد الحسن (يرحمه الله)-
127. دكتور عمر محمد توم- أخصائي التخدير
128. السفير عمر محمد صديق- الخارجية السودانية
129. الدكتور عمر محمد عثمان (يرحمه الله)- طبيب
130. الدكتور عوض ابراهيم الحفيان- دكتوراة في الجغرافيا
131. الدكتور عوض ادم موسى- دكتوراه فى اللغة النجليزية مقيم ويعمل بلندن
132. الأستاذ عوض بيلو-
133. الأستاذ عوض جادين -
134. بروفيسور عوض محمد عبد الرحيم- استاذ الزراعة- جامعة الجزيرة
135. الفريق م الفاتح الجيلي المصباح- خريج الدفعة الأولى- مدير عام المخابرات السابق- حالياً مجلس الولايات
136. الدكتور الفاتح حسين- الموسيقار المعروف
137. الدكتور الفاتح محمد علي- مدير عام الخطوط الجوية السودانية سابقاً
138. الأستاذ الفاضل بابكر-
139. الأستاذ فتاح الديبة-
140. الدكتور فتح الرحمن عابدين- مدير مستشفى الخرطوم بحري سابقاً
141. الأستاذ فضل الله محمد- الإعلامي والصحفي رئيس تحرير (الخرطوم) والشاعر والقانوني المعروف
142. الأستاذ قرشي ادريس القرشي- محاسب بالسعودية – الدمام
143. الدكتور كامل سعيد عبدالهادى-
144. مولانا كرار احمد كرار- القاضي الشرعي
145. الأستاذ كمال الدين جعفر الصوفي- ماجستير وطالب دكتوراه في الأنجليزي / ويعمل في السعودية
146. الدكتور مالك حسين- مرشح لرئاسة الجمهورية، عضو المجلس الوطني
147. الأستاذ مامون محمد سيدأحمد-
148. المهندس مأمون محمد عباس- سابع الشهادة السودانية 1975- أستاذ م بكلية الهندسة جامعة الملك سعود
149. بروفيسور مبارك محمد علي المجذوب- وزير التعليم العالي
150. بروفيسور مبيوع مصطفي عبد الوهاب - عميد كلية الطب جامعة افريقيا العالمية
151. الدكتور مجتبي ميرغني- طبيب
152. الأستاذ محجوب عثمان (يرحمه الله)-
153. الأستاذ محمد السر-
154. الدكتور محمد الفاتح حسب الرسول بشير- مستشفى ماساتشوسيتس العام- أمريكا
155. الدكتور محمد بابكر جميل- اخصائي الأذن والأنف والحنجرة- ألمانيا
156. الأستاذ محمد برعى-
157. الأستاذ محمد حسين كسلا-
158. الطالب محمد خالد يوسف- عاشر الشهادة السودانية لعام 2002

159. الأستاذ محمد خيرى عبدالرحيم-
160. محمد سعد عمر الغالي- طبيب

عباس الشريف
06-11-2011, 08:56 AM
161. الدكتور محمد سعد عمر الغالي- طبيب
162. الأستاذ محمد طلعت-
163. الدكتور محمد عبد الرحمن علي قرجه- معمل ستاك
164. الأستاذ محمد عثمان الخليفة استاذ بمدارس القضارف
165. اللواء محمد عثمان محمد سعيد- والي الخرطوم الأسبق- التكامل الليبي السوداني
166. اللواء محمد فايز أحمد-
167. الطالب محمد محيي الدين صالح حسن- خامس الشهادة السودانية (أول المدارس الحكومية) لعام 2004
168. الأستاذ محمد يوسف المسعودية-
169. المهندس محمود الرشيد يعقوب- مهندس بوزارة الري- مدني
170. الدكتور محي الدين عبد المطلب (يرحمه الله)- اخصائي العيون
171. الدكتور مصطفى الطيب علي- اخصائي أمراض النساء والولادة بمستشفى مدني
172. الدكتور مصعب إبراهيم - طبيب
173. الأستاذ معتز يوسف- المادح المشهور
174. الأستاذ معتصم الشبلي-
175. المهندس معتصم عبدالرحيم -
176. الأستاذ المعز أحمد عبد الله الشايب- يعمل بالسعودية- الرياض
177. الأستاذ منتصر دفع الله-
178. الأستاذ منتصرمكاوى-
179. الأستاذ منصور عبد الله المفتاح-
180. الدكتور مهدي محمد توم بابكر- طبيب بيطري بالمعاش الاختياري
181. الدكتور موسي محمد على عبدالله - إستشاري جراحة بمستشفي ليفربول
182. الأستاذ ناصر النعمان البدوي- مدير تنفيذي لإحدى الشركات بالمملكة
183. الدكتور نبيل صديق - طبيب بالمملكة العربية السعودية
184. الأستاذ نصرالدين الزاكي - (زيكو المريخ)
185. الأستاذ هشام ادم-
186. الدكتور واصل الهادى آدم-
187. الدكتور وائل نوري عثمان- أخصائي و له عيادة بشارع الدكاترة
188. الأستاذ ياسر صديق (حداثة)-
189. الأستاذ ياسر فقيري- يعمل بالسعودية
190. الأستاذ ياسين محيسي- أول الشهادة السودانية لعام 1969م
191. الدكتور يوسف اسماعيل بلدو- محاضر بالجامعات الجزائرية
192. الدكتور يوسف الشريف عبد الرحمن الهندي - كبير اخصائي التخدير
193. الأستاذ يوسف عبدالرحمن-
194. الدكتور يوسف على يوسف - تاسع السودان

عباس الشريف
06-11-2011, 08:58 AM
مشاهير المدينـــة


( 10 )



"مدنــي الثانويــةبنات"


أما مدني الثانوية بنات ، لم تكن أقل صيتاً وشهرة في تلك الفترة عن ( حنتوب ) أو ( مدني الثانوية ) ... فكانت أيضاً لها " شنه ورنه " ... ,ظلت تحرز مراكز متقدمة في إمتحانات الشهادة السودانية ... وكان لها أيضاً نشاطاً ثقافياً ورياضياً مميزاً
هذه المدرسة المتفردة كانت بها داخلية للبنات ... وأجراءات مشددة في الدخول والخروج .. ولها بصات خاصة ومميزة تجوب أنحاء المدينة المختلفة تنقل الطالبات بزيهن المميز ، من وإلى المدرسة ... وكان هناك حضور واضح لادارة المدرسة ومدرسيها عند الأركاب لسيارات أولياء الأمور خارج المدرسة ... أما الترحيل المدرسي ، فكان الأركاب يكون من الداخل .. وتخرج البصات وهى محملة بالطالبات في نظام ودقة منتاهية ... ولكل واحدٍ من تلك البصات خط سير محدد .. ومواعيد محددة تضبط عليها الساعة ( صباحاً وظهراً ) .
من أشهر مدراء هذه المدرسة مريم عبد الباقي وود المجدوب والطيب السلاوي وبخيت وقيسان ، ومن المدرسات نذكر الأخت الفضلى الأستاذة نفيسة يوسف صبير ، والأستاذة نعمات أحمد قطان ، والمرحوم أستاذ قيسـان حاج حسن ، ووكيلة المدرسة ( خديجة ) ، وثريا مصطفى الهادي وابوشورة والطيب لبن وسعاد عبد القادر ووفاء عوض حمور وإبراهيم محمد الحسن وعكاشة ومأمون عبد الله والسر خضر .

وحقيقة أشعر هنا بالأسف الشديد لكون معلوماتي عن هذه المدرسة شحيحة للغاية ... ففي ذلك " الزمن الجميل " ... لم يكن مسموح لنا بالاقتراب حتى من الشارع المؤدي للمدرسة ... أما الدخول فهو من رابع المستحيلات ... وأذكر أنني مطلع العام 2000م ذهبت في سيارة وأنا أحمل عدد من السبابير هدية متواضعة من الجمعية ... فأنتظرت بالبواية قرابة ربع الساعة ، حتى أعطى الحارس الضوء الأخضر من مدير المدرسة ... وصدقوني لم أكن غضباناً ... بل كنت سعيداً بتلك الاجراءات ... ولذلك وكما فعل الحبيب " 114 " أمل من أخواتي وبناتي بالمنتدى المشاركة الفَّاعلة في التوثيق لهذه المدرسة المتفردة .

وكان لهذه المدارس ( الثلاث ) صيتاً وسمعةً طيبةً وأمدت البلاد بكوادر مؤهلة ومقتدرة ، سدوا حاجة البلاد بكفاءة وإخلاص .

عباس الشريف
06-11-2011, 08:59 AM
مشاهير المدينـــة




( 11 )




" السني الثانويــة "



ومن مدارس " الزمن الجميل "كانت مدرسة النيل الأزرق الثانوية ، وهي في الأصل كانت ( المعهد العلمي بود مدني ) ، وقد عاصر تلك الفترة أستاذ الأجيال والشاعر الأديب المرحوم شيخ الجيلي أحمد الملكي ، ويعود لهذا الرجل الفذ الفضل بعد المولى الكريم في تسميتها بالسني ، وقد أنتدب رحمه الله للعمل بدولة الأمارات العربية المتحدة للأشراف على المناهج بتلك الدولة الشقيقة ، فقد كان عالماً فاضلاً ضرب من نفسه المثل القدوة في التواضع والكرم والزهد والورع ، وقد بارك الله تعالى في علمه ، فانتفع به خلق كثير ، كما أن الشيخ ـ رحمه الله ـ ذو عناية بالأدب وكان شاعراً فطحلاً ، وقد توفي عليه الرحمة ودفن بود مدني ، ولعل تلك الجموع الغفيرة من الناس الذين مشوا في جنازته شاهد على أن الشيخ ممن أجمعت قلوب أهل المدينة على محبته ، نسأل الله العلي العظيم رب العرش الكريم أن يغفر له ويرحمه وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه للسودان وأهله ، وأن يجعل ذلك في موازين أعماله ، ومن أشهر نظار هذه المدرسة العملاقة إلى جانب أستاذنا الجيلي ، المرحوم الأستاذ محمد الجاك عامر ، وهناك أيضاً المرحوم الأستاذ فضل السيد العوض ، وفي مرحلة لاحقة كان المدير هو الأستاذ عبد القادر الجيلي دشين وكان الوكيل هو الأستاذ سيد طه ، وأذكر من أساتذة الإنجليزية حمد النيل العشا ، " وللأسف الشديد فقد سمعت أن هذا المعلم النابغة ، قد غادر السودان مغترباً بالجماهيرية الليبيـة" ، ولحق به كذلك أستاذ الفرنسية الشهير بخيت ، وهناك المرحوم الأستاذ صلاح عووضة حمور ، وخالد خضر أما أشهر مدرسي العربي فكان أ.الصائغ ( أبو نزار ) وأ.عبد الله الشهير بقرفة ومحمد عثمان عووضة وشيخ يونس وشيخ فضيل وسيد أحمد مصطفى ( أفتتح أول معهد خاص للتقوية بود مدني باسم معهد الأستاذ ) ،وهناك باك نادي النيل وأول إمام لمسجد شاطوط بود أزرق الأستاذ الطيب الأمين عبد الرحمن وفي الجغرافيا عبد الرحمن شكرت الله وقائمقام أستاذ التاريخ الذي درس أجيال وأجيال ، وتاج الأصفياء وبشير زمبة والفاضل السنوسني وفي الجغرافيا معتصم والفيزياء المرحوم حمودي ومحمد بشير ، وهناك بدر الدين بخيت النور وحسن إبراهيم محمد ، ويسجل تاريخ هذه المدرسة للأستاذ فضل السيد العوض ،وبأحرف من نور النجاحات الكبيرة التي تحققت في عهده ، فقد استطاع ـ رحمه الله ـ وبالعون الذاتي ، وبمساعدة بعض الخيرين من أهل المدينة مثل بابكر ابوسنون وعبد الرحمن عبد الله محجوب وبابكر الخواض ، استطاع تشييد مدرسة جديدة بالكامل إلى الشمال من المباني القديمة والمتهالكة للمدرسة ، فصارت من أجمل وأفخم المباني المدرسية بالمدينة ، ونتيجة لهذا التوسع فقد زاد عدد الأنهر بالمدرسة ، وبالتالي تضاعف عدد الطلاب ، فأصبحت في مصاف المدارس الكبيرة على مستوى القطر ، واشتهرت المدرسة بـ ( كورس السني الصيفي ) وهو واحد من ابتكارات طيب الذكر الأستاذ فضل السيد العوض ، وقد استقطب ـ رحمه الله ـ لهذا الكورس نخبة من خيرة المدرسين بالمدينة ، منهم من كان يعمل بمدارس أخرى مثل المرحوم أستاذ قدورة عبقري الرياضيات الشهير ، وأستاذ صلاح كيمياء ، والمرحوم أستاذ العزيب أحمد سعيد ، كما اشتهرت المدرسة بفصول الإعادة والتي أطلق عليها الطلاب اسم ( التيسير ) ، فكان عدد طلاب هذه الفصول يفوق مجموع طلاب المدرسة ونتيجة لذلك صارت أكبر مركز لامتحان الشهادة السودانية على مستوى القطر ، وتميزت المدرسة كذلك بالنشاط الثقافي والمسرحي والرياضي ، وأذكر أن الأستاذ بشير زمبة كان يشرف على النشاط المسرحي بالمدرسة ، واخرج العديد من المسرحيات الخالدة ، شاركت بها المدرسة في منافسات الدورة المدرسية ، وحققت نجاحاً كبيراً ، من تلك المسرحيات ( يرول ) وهي من التراث الجنوبي ، و الرجل والنملة ، وحصاد الجراد ونالت المدرسة أكثر من مرة كأس النشاط المسرحي في الدورة المدرسية ، أما أستاذ الفاضل السنوسني فكان يشرف على النشاط الموسيقي بالمدرسة ، وفي هذا الجانب كانت المدرسة متميزة أيضاً ، فسطع نجم الفنان أمين عمر أمين ، وكان للمدرسة كورال مشهور جداً ، وكان يخطف الأضواء في منافسات الدورة المدرسية في كل عام ، ولم يكن النشاط الرياضي بأقل حظاً عن النشاط الثقافي فكان للسني الثانوي فريقاً كروياً قوياً ، أذكر من اللاعبين نجم سيد الاتيام والهلال العاصمي عمر النقي ، وعبقري الكرة الفنان أمير حفرة لأعب شيخ أندية مدني النيل الشهير .

عباس الشريف
06-11-2011, 08:59 AM
مشاهيرالمدينـــة



(12)


" مدارس المؤتمــر "





ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة


وهناك مدرسة المؤتمر الثانوية بنين .. ونذكر أستاذنا الفاضل طه كرار وكان رحمه الله مديراً للمدرسة ، والتي كانت من أجمل مدارس المدينة وهناك الأساتذة عبد الحميد الفضل ( الفنون ) ، و قدوره وأرباب علي أرباب وعباس حسن عبد الرحمن ومحمد علي وعوض الكريم ومحمد البدوي والحاج وصلاح محمد صديق ، أما المتوسطة بنين فنذكر مديرها أستاذ الأجيال الزبير تميم الدار علي والمتوسطة بنات نذكر المديرة أختنا الأستاذة محاسن عبد القادر عثمان ، والتي تركت ـ رحمها الله ـ بصمات واضحة على هذه المدرسة ، فقد تسلمت تلك المدرسة عبارة عن أطلال .. فبذلت جهداً كبيراً وعملاً متواصلاً واستعانت بجهات عديدة لإعادة تأهيل هذه المدرسة ... وقد تساعد معها في هذا الجهد طيب الذكر الباشمهندس أحمد لطفي الخانجي مدير الأشغال السابق وزوجها الأستاذ عبد الرحيم فقيري عبد القادر المدير العام الأسبق لوزارة الثقافة والأعلام ... فتحولت هذه المدرسة بفضل الله أولاً ثم بجهد هذه المربية الفاضلة وأولئك النفر الكريم لواحدة من أجمل المدارس المتوسطة بالمدينة ... الشئ الذي أهلّها لأن تتحول فيما بعد لمدرسة ثانوية للبنات

أما مدرسة الهوارة فكان الناظر المؤسس لهذه المدرسة هو الأستاذ ( أبن عمر ) وكان شاعراً وأديباً ، وكانت المدرسة في عهده غاية في الانضباط والنظام ، ثم أعقبه الأستاذ أبوالكيلك ، وكانت للهوارة شهرة كبيرة في الدورة المدرسية في أيام ناس سامي عز الدين والطاهر هواري وصلاح العمدة وخالد صديق بحيري وعاطف الحجزي وأزهري ثقة وعماد عبد العزيز كرار وعصام عبد القادر ( جكسا ) وعادل حسن بخيت وحامد محمود وحمودي وكان يشرف على الفريق من الأساتذة المرحوم فريدة خليفة محمد ،وهناك أستاذ الإنجليزية والجغرافيا كمال يوسف وأستاذ العلوم محمد عبد الله أما وكيل المدرسة فكان أستاذ ضوالبيت ، وأشهر حراس المدرسة كان العم دراج والمرحوم عبيد .

والى الجنوب من تلفزيون الجزيرة كانت المدرسة الغربية المتوسطة بنات وأشهر من عملن بها الهام صالح ونوال عوض بابكر السناري وعزيزة سليمان وعائشة جبريل ، وفوزية بدوي .

وبكلية المعلمات الأستاذ عربي وأ. يحيى وداد و الأستاذة عزيزة علام والأستاذة نفيسة محمد الأمين ، والاستاذ عوض السيد عوض الله وأ. إسماعيل حسين الكاروري .. وبداخل كلية المعلمات كانت مدرسة التمرين ومن أشهر من عملن بها الاستاذة سكينة وداد والاستاذة فهيمة الياس والاستاذة بخيته عبد اللطيف وسعاد وعواطف محمد إبراهيم وعائشة الحوري ومحاسن بابكر إبراهيم .

ومن المدارس أيضاً أبو بكر المتوسطة ثم الثانوية بنات وفيما بعد صارت كلية ، وقد تولى المرحوم أبوبكر بنفسه إدارة وعمادة هذه المدارس ، نذكر كذلك الأستاذة أسيا المهدي ، والأستاذة نفيسة محمد الأمين والتي عملت فيما بعد بكلية المعلمات .
وهناك الجيلي المتوسطة بنات ثم الثانوية بنين وبنات وأشهر من درس بها الأساتذة / الشيخ كارا وأحمد عبد المجيد وكمال الليثي ومحمد الجاك الجلهمي وحمد مكي ومولانا عبد الحي الحسن صلاح وبثينة عمر مصطفى و حسن إبراهيم والمرحومة محاسن عبد القادر والسر خضر وعفاف حسن الجمل وعلوية حسين ونجاة الطيب وصلاح سليمان وسعاد التوم والتومة الفكي ومريم وإحسان خضر وإحسان عيسى والخلوق المرحوم/ إبراهيم محمد عبد الله ومريم الكارب والمهندس عبد المنعم الأمين ود. صالح محيسي والمهندس محمد علي مجذوب ، و عبد الله حجو والدكتور صالح محيسي والمهندس محمد علي مجذوب والمهندس عبد المنعم الأمين ودكتور صالح محيسي ، والأمين محمد الخضر ومعاوية عمر الأمام والفاتح الريح وأحمد محمد يوسف وعصام يوسف إبراهيم محمد وعصام أبو عيسى والجيلي محمد عثمان والجيلي عوض ناصر وجمال فضل الله وأبو بكر وعمر وعائشة وزينب وصلاح وصالح الجيلي الحسن صلاح .
وبحي الدرجة أسس المرحوم الريح الليثي مدرسة الليثي المتوسطة بنات ، وبحي الدرجة أيضا مدارس عبد الستار للبنات متوسط وثانوي ، وأذكر أن مدير المتوسطة كان المرحوم الأستاذ عبد الجبار محمد الحسن عليه الرحمة ، وهي مدارس مبانيها جميلة ومنظمة ، وكانت من المدارس الخاصة المتميزة .
وهناك مدرسة يونس المتوسطة للبنات ومدرسة فريني المتوسطة ثم الثانوية بنين ( الأمير ) ومديرها في ذلك الوقت كان الأستاذ محمد طلعت عفيفي ومن الأساتذة المرحوم إبراهيم محمد عبد الله والمرحوم فريد خليفة محمد ، ومحمد إبراهيم ود اللورد وحسن جعفر وصلاح كيمياء ، وكان لهذه المدرسة فريق كرة من أروع ما يكون ، كانت له صولات وجولات في الدورات المدرسية وأذكر من اللاعبين الأخ صديق الطيب علي والفنان عثمان الله جابو ، ثم هناك مجمع فريني الثانوي للبنات بحي العشير وللأسف ليس لدي أسماء، والمرحوم محمد حاج خالد ( فريني ) له باع طويل في التعليم الأهلي فقد بنى رحمه الله مجمعات تعليمية متكاملة بكلٍ من حي البيان والمزاد ، هذا طبعاً إلى جانب أعمال البر الأخرى التي لا تحصى ولا تُعد .
ومدرسة زروق المتوسطة بنين بالدباغة من نظار هذه المدرسة الأخ المرحوم كمال عبد العزيز ، والشرقية بنات وكان مديرها الأستاذ غبوش ، وهناك الأستاذة نوال إبراهيم صيصة ،ومن المدارس المتميزة في ذلك الزمان الجميل المدرسة الصناعية ... وكانت إنموذج لمعاهد التدريب في البلاد ... بما حوته من معامل وورش متطورة للغاية ... وبها داخلية ... هذه المدرسة قدمت للسودان المئات من الكفاءات المهنية في كل التخصصات ... وللأسف الشديد أنه رغم أهمية هذا النوع من التعليم إلاَّ أننا نلاحظ أهمالاً واضحاً قد لحق بهذه المدرسة .
ومن المدارس القديمة بالمدينـة مدرسة ابوزيد المتوسطة بنين وكان مديرها أستاذ الأجيال صالح بحيري ، تسلم الراية من بعده أستاذ اللغة الانجليزية المتميز " صلاح محمد الأمين " ، ثم أ. عبد المنعم أبو زيد أحمد ... ومن الأساتذة : " المرحوم الريح الليثي .. وعبد الرحمن أبو زيد .. وعابدين عباس .. والمرحوم شيبون .. والطيب شبارقة .. وبرعي مبارك دياب .. وأستاذ اللغة العربية الشاعر عبد الله الحسن .. والسر السيد " .. هذه المدرسة قدمت للسودان العديد من الأفذاذ ، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر بروفسير عوض أبو زيد مختار .. والباشمهندس عابدين حاج يوسف أبو الروس .. وبروفسير عباس الكارب .. والناصح محمد عظيم .. وبروفسير مالك حسين والموسيقار محمد حسن عجاج .. والمستشار عصام سعيد بدولة الأمارات وغيرهم .

عباس الشريف
06-11-2011, 09:00 AM
مشاهيرالمدينـــة



(13)



" معلمو الزمن الجميل "




ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة


وبصورة عامة فأن أشهر المدرسين في ذلك الوقت الأساتذة محي الدين دياب وكان مديراً للتعليم ، تولى من بعده محمد علي عثمان موسى ثم أحمد خالد وأحمد محمد علي و سليمان أحمد سليمان جيبتي وأخيه عبد الباقي و عبد الحميد عديل ،و يحيى وداد أحمد والأستاذ محجوب علي عمر مدير المرحلة المتوسطة ونائبته الأستاذة صفية محمد علي بخيت و صديق فراج و محمد علي قشي وعباس أحمد محمد والمرحوم طه كرار ( صار فيما بعد ملحقاً ثقافياً للسودان ببغداد )، و حسين شدو و عباس شدو ومحاسن وزينب فيروز والمرحوم العزيب أحمد سعيد وعباس الأنصاري و صبار ومهدي خلف الله ومحمد عبد القادر وقوجة وأستاذ الأجيال محمد عثمان النو .. وأ. كمال عبد العزيز .. وأ. عابدين عباس .. وأ. حسن سعيد ، وأ. عمر عبد المجيد صالح ( جزيرة الفيل ) وست عيشة ومحمد سليمان ( تولى رئاسة نادي المدينة )أ. بابكر بليل ، وأ. عبدالرحمن شكرت الله وأ.النور عبدالله شكرت الله وأ. محمد علي الشيخ ، وأ. حسن خرساني وأ. محمد أبو الكيلك ، وأ. علي الشامي ، وأ.( الفنان ) محمد عجاج ، وأ. عبد الله عوض الله ( الشبر ) وأ. محمد المبارك ، وعمر حاج فضل الله وحمد النيل عبد الهادي ومحمد توم وعبد القادر حجازي .

ودعونا نقف هنا قليلاً لنحدثكم عن الأستاذ/ موسى اللورد ( وكان مشهوراً جداً ومعروفاً لمعظم أهل المدينة ) وعرف عنه عشقه للون الأخضر ، فملابسه جميعها كانت باللون الأخضر ، حتى الكدوس كان بنفس اللون وكذلك الدراجة ، وكان رجلاً منظماً ودقيقاً للغاية ، فهو يخرج من المنزل في الصباح الباكر في مواعيد محددة راكباً دراجته الشهير ذات اللون الأخضر أيضاً ، وغالباً ما تكون السرعة التي يقود بها الدرجة سرعة محددة حتى ولو كان الشارع خالياً من المارة .. ويصل للمدرسة في مواعيد تضبط عليها الساعة ، أما الفترة المسائية فبرنامجه ثابت ، وكذلك مقعده ومكان جلوسه بنادي النيل ، فتراه يتابع باهتمام وتركيز برامج تلفزيونية محددة ، ثم يغفل راجعاً لمنزله في الموعد المعتاد يومياً ، هكذا بوتيرة واحدة ، وأميز ما يميز هذا الرجل المتفرد هو الهدوء والرزانة في كل ما يتصل بأمور حياته.

ونموذج شبيه آخر هو " بدوي علي بدوي " ( خال أولاد الخانجي ) ، ولهذه الصلة كنا نسميه " أ. بدوي الخانجي " . وبدوي هذا كان صهراً للشريف نور الله ، وهو وإن كان موظفاً " بشركة النور " ، لكنه كان أيضاً ( مُعلماً ) ومدرباً للفرق الكشفية بالمدينة .

تراه يقطع المسافة بين منزله بالقسم الأول ومقر عمله بحي الدرجة مشياً بالأقدام (بخفة ورشاقة ) ، وفي زمن قياسي ، فقد حباه الله بقامة مديدة وجسم رشيق .. أما الفترة المسائية ترى لة عدة ارتباطات في اليوم الواحد لتدريب الفرق الكشفية بمواقع شتى بالمدينة .. ومهما كانت المسافة التي يقطعها ، فإنه يشرع فور وصوله في العمل بهمة عالية ونشاط كبير .. وهو هكذا دائما لايكل ولا يمل ولا يتذمر ..

وشهيرة تلك قصته عندما وقف له أحد أصحاب السيارات ليحمله معه في طريقه .. فشكر الرجل وأعتذر له بحجة " أنه مستعجل ؟!!" ..

ومن المعلمين نذكر أيضاً الخلوق أ. محمد قمر وقسم الله والمرحوم أ. سراج حاج بصيلي والأستاذة خديجة عثمان والأستاذة بثينة عمر مصطفى ، وأ. بشير عمر بشير وأ.حسن سعيد وأ. صالح الأمير وأ.صالح حمد وأ.محمد يوسف تيكه وأ.الريح أبو إدريس وأ.الفاضل عساكر وأ.صالح يوسف سعد وعبد الحميد الطيب ومحمد عثمان ساتي ، ووهبي محمد مفتاح وهجو محمد الحسن ، و" بنات صبيحة " بدور ورشيدة عبد الله ، والأخت الفضلى نعمات أحمـد قطان وعبد العظيم علي عبد الرازق ومحمد الفاتح أبو عاقلة ، وأم سلمى عبد الباقي وسيدة وصفية السني الكارب وزهرة خلف الله الفكمي ومريم نمر ونفيسة وإقبال عبد السلام وشامة وأسيا مراد الحاج وإخلاص عبد الواحد وعلوية الشايب ، والتاية وعباسه نقد ، وأ. نفيسة حسن أحمد وعازة وسعاد صالح أبوعموري وشامة ميرغني وسعاد ... و مبارك وعفاف محجوب شطة وأسماء علي عثمان منور وفاطمة عبد الله الأفندي وهدى يوسف عابدون وسعاد مبارك ونفيسة أحمد وسيدة أحمـد ومحاسن واسيا يوسف وعلوية وسعاد ميرغني أحمد وعائشة شيخ الدين والمرحومة نفيسة محمود نوح وعواطف حامد الجبلابي وإحسان مساعد وسكينة حربي والمرحومة علوية زكريا وفوزيه حشاش ونعمات الأمين حمد ونوال عوض السناري والقائمة تطول ، ولا يتسع المجال لذكر كل أولئك الأفذاذ .

ونواصل صباح الغد بإذنه تعالى .

عباس الشريف
06-11-2011, 09:00 AM
مشاهير المدينـــة


(14)


الخلاوي




ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهيرالمدينة

في ذلك الزمن الجميل لم يكن بالمدينـة سوى ثلاث مدارس فقط مدرستان ابتدائيتان : ((النهر .. البندر)) .. ومدرسة واحدةمتوسطة هي((الأميرية)) ، ولذلك انتشرت الخلاوي في كل أنحاء المدينــة .. ومن أشهر الخلاوي بالمدينة خلوة الشيخ محمد الريح سنهوري "ود الريح" بود أزرق ، وسمي الحي الذي تقع فيه هذه الخلوة بحي السناهير نسبة لهذا الرجل التقي ، وهو جد لأولادمولانا شيخ الجيلي الحسن صلاح من زوجته فاطمة ـ رحمهما الله ـ .

والشيخ داعية متميز قضى حياته كلها في الدعوة إلى الله ، ينشر الخير ويسعى إلي توجيه الناس وإرشادهم .

وقد تخرج على يدي هذا الشيخ الفاضل القضاة والأطباء والمعلمون والمهندسون فأكثر أهل ودمدني يدينون له بالفضل ، ويعترفون له بالجميل .

ومن أشهر الخلاوي أيضاً خلوة الشيخ الجليل" علي البوشي "بالقسم الأول وكانت هذه الخلوة هي أكثر الخلاوي تنظيماً .. يُدرس بها علماء أجلاء أمثال الشيخ الجليل" شيخ آدم علي "طيب الله ثراه .. والشيخ الجليل" الطيب أبو قناية " .. و" فكي قسم الله " .. وغيرهم من مشائخ ...

أما خلوة مسجدشقدي بجزيرة الفيل وكان يقوم عليها التقي النقي فكي يعقوب عليه الرحمة ، وهو رجل وهبه الله من الخصال الحميدة ما يضرب به المثل في الزهد والتواضع والورع والتقوى والخلق الرفيع ، هذا الشيخ النادر الصفات أنقطع للعبادة مرابطاً بالمسجد يقرأ القرآن ويعلمه للناس حفظاً ، وكان ـ رحمه الله ـ إماماً لمسجد شقدي سنين عددا ، وشهيرة قصته تلك عندما أمر بالإقامة للصلاة ، فقيل له :" لننتظر .. العمدة لم يأتي بعد "!! ، فكان ردهالصارم والحازم : "أقم الصلاة ، الصلاة تُحرص ولا تُحبس !! "

هذا الشيخ العابد الناسك كان له أبن من أبر ما رأيت من الأبنـاء أظن أن اســمه "الرشيد " كان رحمه الله يحرص على زيارة والده يومياً ، ولا يغادره إلاَّ بعدأن يخلد للنوم ، وشاءت إرادة المولى الكريم أن يتوفى هذا الابن البار بعنبر شيخ العرب، كان موته خاطفاً مثلما كان مرضه سريعاً ، لكنها حكمة الخالق ونهاية الآجال المكتوبة على جبين الخلق ، وعندما زارت مجموعة من أهل الجزيرة فكي يعقوب وكان طريحاً للفراش بنفس المستشفى (عنبر الدرجة الثانية )، أحس بقلب المؤمن بشئ ما ، فوجه حديثه للعمدة التوم شقدي : "هل الرشيد أبني توفى ؟" ، فلما أجابه بنعم ، قال : "سبقنا .. كنا عايزين نسبقه !! " وأوصاهم بتجهيز الجنازة ودفنها ، وبعدم رفع الفراش ، وفي اليوم التالي أسلم الروح لبارها والصيوان لم يزل منصوباً !! ، نسأل الله أن يجعله في عليين مع النبيين والشهداء والصالحين وأن ينزل على قبره الضياء والنور ، وأن يقبل دعوة الداعين له بالرحمة والغفران .

وبجزيرة الفيل أيضاً كانت هناك خلوة الشيخ "صديق أحمد حمدون " بزاوية الحاج قسم السيد صالح ، وقد أنتقل شيخ "صديق " بعدها للتدريس بزاوية الختميةالقديمة غرب منزل عمنا حاج الخضر وخلف منزل شيخ إبراهيم محمود أبو عيسى والمقاول إبراهيم طه ببانت .

وهناك خلوة الشافعي شمس الدين وخلوة شيخ عبد السلام أحمــد بمربع حداشر .. وهناك أيضاً خلوة العمدة " إبراهيم السني " بحي المدنيين .. وخلوة شيخ الطيب ود السائح بمنزل حاج أبو زيد أحمد بحي ود أزرق ، ثم خلوة الجامع الكبير .

أما حى الدباغة فكانت أشهر الخلاوي به : خلوة شيخ الجيلي الحسن صلاح وخلوة فكي جمعة وخلوة أحمد علي الكتيابي ... وبهذاالحي كان للفلاتة أكثر من خلوة إلاَّ أنني للأسف الشديد لم استحضر أسماء شيوخها .. ولكن أذكر تماما اسم شيخ من شيوخ تلك الخلاوي وهو "فكي شعيبو " .

وبأم سويقو خلوةفكي موسى .. وخلوة الخليفةعبد الماجد بحي العشير .. وخلوة شيخ فضيل بوقف إبراهيم هاشم بحي بانت وهي حالياً مسجد للصلاة ثم خلوة جبرونا غرب التلفزيون .


وينبغي التنبيه هنا لمسألة مهمة .. وهى أن ما ذكرت من خلاوي هي فقط ما أسعفتني به الذاكرة .. وبالتأكيد هنالك ( الكثير .. الكثير ) من الخلاوي التي فأتني ذكرها .. فأرجو المعذرة .

عباس الشريف
06-11-2011, 09:01 AM
مشاهيرالمدينـــة



(15)



" مأذون المدينة "




ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة




أيام الاستعمار البريطاني للسودان كان العمدة إبراهيم السني ،هو الكل في الكل ، فهو صاحب نفوذ كبير .. وشخصيته مهابة ... لا يعقد أمر من أمور المدينة إلاَّ بعد أخذ شورته ، كما أن الكثير من الأمور كانت تتم بواسطته ، من ذلك مسألة "عقود النكاح" فكان هو أيضا المأذون المعتمد ، جاء من بعده العمدة محمد الأمين ، ثم أصبح العمدة هو الشيخ محمد سعيد ، وكان شيخ عبد الله محمد الأمين ( ود العمدة )هو إمام المسجد الكبير ، ومأذون المدينـة المعتمد ، وهناك قطاع من المدينة كان المأذون المعتمد فيه شيخ حامد الأمين حامد ثم من بعدهما حمل الراية الأخ محمد عبد الله محمد الأمين ، و كواره من والده شيخ حامد ، وهناك الأستاذ عبد الرحيم الشيخ ، ويعتبر الخليفة عبد الرحمن حجر هو أول مأذون شرعي لجزيرة الفيل وحلة المكي ، أما حي الدرجة فكان المأذون المعتمد هو المرحوم الريح عبد الهادي الشيخ حمد النيل، وصار من بعد وفاته أستاذ الكيمياء بمدني الثانوية وإمام مسجد سوق الدرجة الأستاذ عبد الرحيم إبراهيم ، أما شيخ حسن عبد العزيز فهو المأذون المعتمد لحي دردق وحي ناصر .

عباس الشريف
06-11-2011, 09:01 AM
مشاهيرالمدينـــة


(16)

" دايات زمـان "




ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة

مهنة أخرى هن الدايات بمدني لعلنا نتذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر حاجة عائشة حمـد (شيخه وكبيرة دايات ودمدني )، امرأة من النوع الذي يزن عشرة رجال .. تلك المرآة العَلَم التي تعتبر رائدة لهذه المهنة بالمدينة تخرجت في مدرسة الدايات بأم درمان في عشرينيات القرن الماضي .. كانت لها شخصية قوية ونافذة .. متمكنة من مهنتها بشكل كبير .. فهي خبيرة و متمرسة .. وتحسن التصرف .. لذلك وفي مرات كثيرة كانوا يستعينون بها بعنبر القانية (عنبر الولادة ) في حالات الولادة المتعسرة ... وإذا دخلت غرفة الولادة .. الكل يقف بعيد ويتفرج فقط ، ويتركونها لتتصرف ، وهى هنا تتصرف بحكمة وتروي .. وتستطيع بهدوء أن تجد مخرجاً لكل مشكلة تقابلها ... وفي كل الحالات فهي تعرف تماماً ما ينبغي عمله ولديها العلاج الناجع لكل ما يطرأ من صعوبات أو طوارئ .. وغالباً ما تكون النتيجة مُفرحة .. وتعم الفرحة بعد الانقباض والتوتر .. لذلك لم يكن مستغرباً أن تضرب شهرتها الأفاق .. وأن يتهافت عليها الناس .. بخاصة علية القوم وكبار موظفي الدولة حتى الخواجات منهم مثل مدير المديرية وباشمفتش المركز وغيرهم .

وكان لهذه المرأة الحديدية مكانة مرموقة في مجتمع المدينة .. تقدم لها الدعوة في المناسبات الرسمية للدولة تراها بمظهرها الأنيق وثوبها ناصع البياض .. ومنديل الدايات الأزرق حول عنقها وهو على فكرة يشبه لحد كبير منديل الكشافة .. ومجلسها في تلك المناسبات الرسمية يكون دائماً في الصفوف الأمامية .. وقد كرمها الرئيس الأسبق نميري بمنحها وسام الجدارة من الطبقة الأولى ـ منزلها مقابل لطلمبة شل محمـد فضل شمال إستاد ودمدني ، وهي جدة التيمان حسن وحسين ميرغني ـ ، والملاحظ أن جميع بنات أســرتها انخرطن في هذه المهنة بنتها صفية وهي بدورها ورثتها لبناتها "حنينة وبخيتة وبثينة وبدرية ميرغني " .

وثاني أهم داية بالمدينة كانت المرحومة ست عرفة ( عرفة حسين محمود صالح ) رئيسة الدايات الشهيرة بود مدني ـ تسكن بحي البان ـ وست عرفة في الأصل حلفاوية .. إذ ولدت بحلفا القديمة في عام 1921م .. ونالت شهادة التدريب Sudan medical serrvice nurses certificate عام1941.. ثم تخرجت في مدرسة الدايات بامدرمان عام 1943م .. وفي عام 1954م نالت شهادة التمريض العالي،نقلت بعدها لود مدني في عام 1955م لتعمل بمكتب حكمباشى صحة المديرية كمفتش للتمريض والدايات... ثم صارت رئيسة للدايات .

وست " عرفة " امرأة قوية الشخصية .. كلمتها نافذة ومسموعة لدى الوزارة وبين الدايات .. ومما اشتهرت به اهتمامها الكبير بأناقتها ومظهرها ، وقد أدارت بكفاءة عالية مدرسة الدايات بحي بانت .. حتى تقاعدها للمعاش لبلوغها السن القانونية في عام 1976 .. وتوفت لرحمة مولاها فيما أذكر في عام 1983م .. ومن الطبيعي أن تأخذ عنها المهنة بنت أختها " ست العيلة " فصارت بعد تخرجها في مدرسة الدايات داية إشلاق البوليس .. وهى والدة عضو المنتدى " محمد عبدالله عبدالقادر " .

ومن الدايات اللاتي كانت لهن شنه ورنه في ذلك الزمان الجميل " ست ستونة " .. باشلاق البوليس .. وكانت تحظى باحترام وتقدير قبيلة الشرطة (من سكن منهم بالاشلاق ، ومن سكن خارجه ) من المدير حتى أصغر مستجد .. وقد ولدت جل نسائهم .. ثم صارت فيما بعد مديرة لدار رعاية الأمومة والطفولة باشلاق البوليس .
" ست ستونة " هي والدة الفنان الجميل الأستاذ " محمد السني دفع الله " .

من الديات اللاتي اكتسبنا شهرة كبيرة أيضاً في ذلك الزمان فاطمة عثمان عبد القادر " بت كُشنه " وتعتبر من الرعيل الأول من الدايات بود مدني ، وأبنتها آسيا عثمان سربل بالقسم الأول .

وآسيا سربل .. أو آسيا بت كوشنة كما يحلو للكثيرين تسميتها بذلك ، والدة قطب النيل مدني " طلال أحمـد ستيبة " .. وكانت متحضرة ومثقفة لدرجة كبيرة .. كما كانت متميزة بين دايات المدينة ، ولذلك كان أغلب عملائها من الطبقات الراقية بالمدينة ، نافستها في ذلك بجدارة الداية " فوزية " بالقسم الأول والدة همري وهود .

وهناك بنات داؤود "عائشة وفاطمة " والأخيرة والدة الأستاذ " طه عابدين " بزقاق الفيوماب بالقسم الأول ، أما فاطمة علي شرف الدين " حنون " فمكان نشاطها حي ود أزرق وهي والدة الأستاذ ياسر أحمد علي البدري المحامي .
واشتهرت كذلك كريمة الداية بالقسم الأول شرق مدرسة البندر ، وبالمزاد فاطمة وشقيقتها المرحومة بثينة التجاني وفوزية سلامة .

وبحي البحيرية كانت الداية الأكثر شهرة هي الحاجة الدون زكريا ـ شغلت منصب رئيسة الدايات ـ وقد ورثت المهنة لابنتها "ميمونة" .. والدة الفنان التشكيلي " خالد صديق بحيري " .. ولأعب الهلال السابق " حداثة " .

وبحي الموظفين غرب المستشفى كانت سستر بتول والتي أتت بتقنية جديدة خاصة في طهور البنات وأمور النساء الأخرى ، ومعها بعنبر الولادة أيضاً سيستر فتحية علي فرح .

وهناك ( حاجة الشول ) ـ والدة السياسي الاتحادي المعروف المرحوم/الأستاذ أحمد إبراهيم حمد ، والأستاذ يوسف إبراهيم حمد المحامي ـ امرأة من النوع النادر ، والناس دائماً يذكرونها بالخير وبالمواقف النبيلة .. ويقال إنها ولدت معظم نساء العشير وأم سويقو ، وهي بدورها ورثت المهنة لابنتها (كتيرة)زوجة عابدين الحاج بحي العشير .

وهناك الداية سعاد محمد الحاج الشهيرة بسعاد ترقاوي ، وكلتوم التهامي ، وبت مليم بحي الهوارة .
أما بجزيرة الفيل فنجد زهرة عبد الحي أول داية بجزيرة الفيل وهي رائدة في هذا المجال من زمن " الولادة بالحبل " وهناك أيضاً أمنه الأمين ، وعائشة الرزيقي،وبحي بانت كانت الداية فاطمة عبد الله ، وحالياً فأن مديرة مدرسة الدايات بود مدني هي فاطمة عثمان " كاكا " بحي ود أزرق . وهناك سيستر فائزة وسيستر شادية عمر .

وذائع صيت زينب خير الله كرئيسة لعنبر الولادة وهي امرأة لها شخصية قوية ، وهناك مستقيمة أحمــد وفاطمة بنت الفكي وخادم الله الفكي ، وعائشة مُسور ، أيضا هنالك كتيرة الكرسني وأسيا سعيد سعد بالدباغة وسيده علي وعوضية يحيى بالحلة الجديدة .

ونواصل في العدد القادم بإذنه تعالى ..........

عباس الشريف
06-11-2011, 09:02 AM
مشاهير المدينـــة


( 17 )



الممرضين والممرضات





ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة


من أشهر الممرضين بالمدينة في ذلك الوقت الخليفة عبد الوهاب حسن ـ والد الإعلامي البارز الأستاذ حسن عبد الوهاب ـ وكان كبير محضري العمليات وطهار المدينة الأول .. وهو رجل خلوق ومن الحفظة ، عرفه الناس بحبه للخير ، وحسن تعامله ، وتدينه ، وبخلقه الطيب فكان ـ رحمه الله ـ موضع احترام وتقدير الجميع .

وأشتهر عمنا محمد إبراهيم "أبودقن "وهو أول باشممرض بمستشفى ودمدني وكان أول من يحضر من العاملين للمستشفى ـ على الرغم من أنه يسكن بحي جزيرة الفيل ـ فتجده يقف أمام العنابر في تمام السادسة صباحاً ، ومن موقعه ذاك يراقب كل كبيرة وصغيرة بالمستشفى ، وكان رجلاً ذو شخصية قوية(هيبة ووقار )، أشتهر بلبس جلباب الأنصار (عالله ذات الكم العريض ).

وهناك المساعد الطبي الشهير بشفخانة سجن ودمدني علي حمد الضابط ، أما مركز صحي القبة فقد عمل به ولفترة طويلة عمنا أمين السني ثم خلفه ولفترة أطول عمنا أحمد الأشول ، وبمركز صحي 114نجد حسن سليمان ، وهو أيضاً قد عمل مع دكتور بوشي بهذا المركز لفترة ليست بالقصيرة .

عمنا حسن عبد الكريم تسلم الرأية من العم " ود إبراهيم أبودقن " .. فصار هو رئيســاً للممرضين بالمستشفى ـ والد الباشمهندس المرحوم محمد حسن عبد الكريم والأخ عبد الكريم ـ هذا الرجل ـ رحمه الله ـ كان يشرف بنفسه على تغطية كافة إحتياجات العنابر .. كما كان يرأقب بعين مفتوحة أداء رؤساء العنابر .. والحضور والأنصراف للممرضين والممرضات ويقوم بتوزيع جداول النبطتشيات .. عرف عنه الدقة التفاني في العمل .. ويدقق بشكل كبير على مستوى النظافة بالعنابر وخارجها .. تراه طوال الوقت وهو في حركة دائبة لايكل ولا يمل .. وما ميزه أيضاً لباس الجلباب السوداني والعمامة .. وكان يحظى بإحترام وتقدير كل العاملين بالمستشفى ( أطباءاً .. وممرضين وممرضات .. وعاملين ) .

وبغرفة العمليات نجد "علي الزبير" الحارس الأسبق والشهير لمرمي نادي الأهلي وكان محضر عمليات وطهاراً أيضا ، أما عمنا الخليفة السني ، فقد كان مسئولاً عن مشرحة المستشفى ، وهو إلى جانب ذلك كان طهاراً أيضاً .

وذائع صيت المرحوم أحمد السني كرئيس لعنبر الدرجة الأولي فكان هذا العنبر في عهده مثالاً للانضباط والنظافة والخدمات المتميزة ، ومن رؤساء العنابر القدامى في ذلك الوقت عثمان وأخيه الطيب يوسف الملح وحسين السيد وبابكر أبو الناس ، وبابكر فضل السيد ومحمد الحسن دُبلي وبالعيادات الخارجية كان هناك الهادي علي (وهو من أبناء المناقل)

أما رؤساء العنابر بقسم العيون فهما عابدين الحاج ومصطفى رُجبه ، وبنفس القسم أيضاً نجد حسين إبراهيم ومحمد الجاك النضيف ، ومحضر العمليات كان عيسى عبد الرحمن النور .

أما عنبر الحوادث فكان رئيسه خضر أحمد حجر ، والذي تولى فيما بعد مسئولية رئاسة عنبر الدرجة الأولى بعد "أحمد السني" ، أما عنبر الباطنية الذي يحمل اسم ( شيخ العرب ) فكان رئيسه مصطفى محمود ، وهذا الرجل الفاضل أشتهر بتقديم العديد من الخدمات والمساعدات للمعتقلين السياسيين ، وهناك يوسف سعيد ، أما إبراهيم مصطفى حجر فقد خلف بابكر أبو الناس في رئاسة عنبر الدرجة الثانية وهذا العنبر كان مشهود له بالنظافة والنظام ، ثم صار فيما بعد فني رسم قلب بالمستشفى ، أما عيادة جامع أبو زيد فقد عمل بها العم أحمد إسحاق لفترة طويلة .

وأول أستاذ لمدرسة التمريض ( المؤسس ) فهو عبد السلام محمود ، أعقبه عثمان علي الأمين ،
وفي قسم التدليك نجد الفاضل يوسف وحسين البخيت وهناك فضل عباس بالصدرية وعبد الرحمن أحمد أبشر بالأجزخانة الداخلية والثالوث الأخير هم أول من عمل بوحدة الإسعافات بإستاد ودمدني ، وعمل بالأجزخانة الداخلية أيضاً عبده سعد الله ، أما الأجزخانة الخارجية ( بالعيادات الخارجية ) فأشتهر حسين سعد الله ، والذي عمل بهذا الموقع لفترة طويلة ، ثم أنتقل بعدها للعمل بالصيدلية الشعبية خارج المستشفى ، وهو إنسان هادئ وودود يُحسن معاملة الناس .

وبالمدارس نجد بعيادة مدني الثانوية بنين العم محمود ، وعبد الهادي والذي أغترب بالمملكة العربية السعودية ، وعمل مشرفاً لثلاجة مستشفى الشميسي بالرياض..أما عيادة مدرسة حنتوب فعمل بها عمنا المساعد الطبي "محمد حسين" ، أما رئيس الطباخين بالمستشفى فكان العم مصطفى الجعلي ومعه محمد عمر .

ونقف هنا لنشير إلى أن الحلاقين في ذلك الوقت نافسوا الممرضين في" الطهارة " حيث تخصص البعض منهم في طهارة الأولاد .. من هؤلاء نذكر ود علي إبراهيم فيروز والد الأستاذة " زينب فيروز " .. ودكانه بشارع الحرية بجوار دكان الترزي الإفرنجي " هاشم الجمال " وهناك " ود البراد " بعمارة وقف الجامعة غرب بنك السودان بجوار دكان عبد الله حاج يوسف أبو الروس .

وأشهر الفحيصين العم عيسى الضو ، والضو علي وعيسى ضو البيت ومحمود البصيلي بعيادة عباس رمزي ، وهاشم النجيب وعبد الوهاب مسكين وكانا يعملان ببنك الدم ، وهناك رئيس السواقين بالمستشفى وسائق الإسعاف الشهير العم الخليفة / جمعة علي بشير ، ومن سائقي المستشفى المشهورين عثمان الناشئ ( نسيب علي الزبير )،وأشهر حارس بالمستشفى عمنا الزبير .. وجركاس .. وجيمس.

وبعد أن كان مجال الفحص حكراً على الممرضين والفنيين ..حدثت بعدها مستجدات بدخول جامعيون متخصصون .. فكان معمل دكتور " محمداني " بعيادة دكتور أحمد عبد الله حمدين .. ثم معمل " بروفسير عوض السيد مصطفى " بشارع المستشفى مواجه لطلمبة أجب السينما .. وجوار صيدلية " اللواء " .. ومواجه له معمل " دكتور مختار الخاتم " ... وبعيادة دكتور عبد الرحيم أبو عيسى بشارع المحطة معمل " بروفسير مبارك محمد علي مجذوب " أما في الأشعة فقد أحتكر هذا التخصص " فاروق الأمير " .. نافسه لفترة " دكتور صلاح حميدة سعيد " .. بمجمع عيادات دكتور عثمان محمد عبد الله بشارع المستشفى ، والمواجه لموقف البصات .. وقد أغترب لفترة بالمملكة العربية السعودية حيث عمل والسيدة حرمة بمستشفى الشميسي .. ثم غفل راجعاً للسودان .

عباس الشريف
06-11-2011, 09:02 AM
مشاهير المدينـــة



( 18 )




تجار المدينــــة
والباعة

نواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة ، فنبدأ اليوم حديثاً عن التجار والباعة بمختلف تخصصاتهم ونشاطاتهم ونبدأ بالبقالات .... ومن بين بقالات الأحياء يأتي دكان حاج حمزة بحي ود أزرق في الصدارة حيث أشتهر ببيع الليمون والتمر هندي واللبن المثلج ، مشروبات ترد الروح ويأتيه الناس من أماكن بعيدة للاستمتاع بهذه المشروبات اللذيذة .. هذا إلى جانب تموين حي ود أزرق ، كما يوفر المحل الأكفان والحنوط بقيمة التكلفة ، إضافة لتوفير كافة احتياجات المآتم من المواد التموينية ، بنظام : ( خذ ما تحتاجه والحساب فيما بعد )، ويقوم على إدارة المحل الخلوق المرحوم/ أبو القاسم أبو علام ، وكان رحمه الله قدوة في الخلق الرفيع ، وصاحب ابتسامة مشرقة ، حسن المعشر عف اللسان ، وقد عاش رحمه الله للناس ووقف حياته عليهم ، وهو رجل اجتماعي ، ونذكر أن رئيس لجنة الحي في ذلك الوقت كان خليفة حميدة الطيب "شيخ العرب" ، والحق أنه والمرحوم قاسم أبو علام شكلا ثنائياً متناغماً ومنسجماً ، وكان يساعده في المتجر ابنه عبده والمهذب "جبريل " ، وهناك دكان نعيم برينسه ، أما دكان إبراهيم سعيد فكان بشارع سنكات جبرونا بمنزل حاج يوسف أبو الروس ، وبنفس الحي دكان الياقوت ، وقد سبقها في العمل بنفس الدكان عمنا إبراهيم علي " والد الفنان أ.علي إبراهيم " ، وهناك دكان الروضة "زوجة يوسف فقرنتوت" ، ودكان البحيرية بمنزل أ.صديق عيسى ودكان فهيم بشارع سنكات جبرونا وعلى الجنوب منه وأمام منزل رمضان الفرنساوي "الشانزليزيه الحالي" كانت هناك أشهر شجرة بود أزرق وهي شجرة" مرحومة"وهي عبارة عن شجرة نيم ضخمة تجلس تحتها مرحومة هذه " والدة حسن تاتاي " ، وتجلس إلى جانبها عدد من النسوة ، فيهن من تبيع الخضار ، ومن تبيع الكسرة .. والروب .. والقدوقدو ـ القدوقدو عبارة عن دُخن معمول في شكل لقمة بإحجام صغيرة في شكل كرات ـ ( هل جرب أحدكم القدوقدو بالروب !!) ، وهناك شجرة شهيرة أخرى هي شجرة ( خَضَرة ) بحي النضيراب شمال منزل نصر الدين النصيري ، يجلس إليها عدد من النسوة يبعنَ أغراضاً مختلفةً ، منهن من تبيع شرائح العجور المغموسة في الشطة الحارة ، أو سلطة الروب ومنهن من تبيع الفول السوداني والتسالي أو القُنقوليس وغير ذلك من أغراض وهناك تجمع آخر بزنك الحَلبَة نهاية خور ود قيحة بجوار منزل الفنان أحمد سالم ، وهو زنك لبيع اللحمة ، وأمامه مجموعة من النسوة يبعن الخضار " ملوخية .. ورق .. شمار .. شرائح قرع منظف .. بامية .. طماطم .. عجور ...... وخلافه " .. إلى جانب طبعاً الويكة الناشفة وفول الحجات " الفول السوداني " وغيره من الأغراض مثل الفاكوك والماسوك .

ومن دكاكين الأحياء أيضا دكان زلفو بالقرب من منزل آل جنقول ومنزل عمنا عابدين حمدتو ودكان حسين بجوار منزل آل منصور ودكان القبة عمك مبارك "والد الفنان عبد العزيز المبارك" وخلفه بنفس الدكان الأمين دفع الله ، ودكان ود قيحة ودكان العمدة إبراهيم السني ودكان حسين ود أبطبيله ، وهناك ود أبطبيلة آخر له دكان بالقسم الأول ، أما دكان عم بشير فهو بحي الهوارة ، ودكان الرضي بحي المدنيين جنوب الجامع الكبير ، و الشيخ عبد الوهاب جنوب نادي الاتحاد وبجواره العزاني اليماني ، وكان هناك بائع تسالي مشهور أمام محلاتهما ( تحت الشجرة ) اسمه على ما أذكر "محمود" كان يبيع أصناف من التسالي بأنواع وأحجام مختلفة ، وذلك في أطباق كبيرة ، وكانت وقتها وسيلة عرض متفردة وغير مسبوقة .

ومن الدكاكين القديمة بالقسم الأول دكان عمنا علي سربل ودكان جعفر عامر أبو عيسي ( دكان وفرن معاً ) بجي المدنيين غرب الجامع الكبير ، وهناك دكان الحاج عبد الله عواض ببركات انتقل فيما بعد للقسم الأول ، ودكان جابر بالدباغة .

وإذا أتجهنا صوب سوق الدرجة الذي تأسس في عام (1955م) .. وينقسم لمربعين .. المربع الشمالي وكان ملاكه متعددين .. ويوجد به مطعم المرحوم " عبدالله الشريف " .. والتعاون .. أما المربع الثاني في الجهة الجنوبيــة مقابل " مسجد الدرجة " .. فإن غالبية ملاكه من المدنيين .. منهم الشيخ " مصطفى المصباح" ( شيخ الصياغ المعروف ) .. والمرحوم " دشين المكي " والد الأستاذ عبدالقادر الجيلي دشين المدير السابق لمدرسة مدني الثانوية .. والمهندس مكي دشين .. وجزء مملوك لسيدة أخرى من المدنيين .. وقد باع أغلبهم لنورالدين المرضي .. فيما أحتفظ آل دشين بملكيته .

وكان هناك دكان آخر لشخص حبشي فيما أذكر كان اسمه " عمر " وفيما بعد تحولت إدارة هذا المتجر لعمنا " نورالدين المرضي " .. ثم خطى خطوة كبيرة أخرى إذ أستأجر كامل المربع من ملاكه بمبلغ 27 جنيها .. أي والله ( سبعة وعشرون جنيها ) ثم أخذ بدوره يؤجره للناس .. ولم تمضي سوى فترة وجيزة إلاَّ وأشترى معظم دكاكين المربع ... وقد حاول أن يجعل منه سوقاً متكاملاً فأحضر مكوجي ..ثم ترزي إضافة للدكان والطاحونةوالمطعم والحلواني ( حلويات الدرجة ) .

وبداخل الحي كانت هناك دكاكين مشهورة .. دكان " عم مفضل " بمنزل علي محمد أحمد الخواض وقريب من منزل قيصر علي مصطفى .. هذا المتجر أشتهر بصورة كبيرة خاصة بين أوساط الطلاب في ذلك الوقت ، فكانوا يحضرون زرافات ووحدانا لتناول الأفطار .. فهو يوفر لهم فول مصري لايضاهى إلى جانب زيت السمسم النقي .. وجبنة الدويم البيضاء .. والمحل يبيع أيضاً مشروب " الكركدي " اللذيذ .. وهنالك بقالة بمنزل المرحوم " عوض السيد الخواض" كان يقصدها طلاب المدرسة العربية وأشتهر بجودة الفول المصري إلى جانب البيبسي البارد الذي يطفئ نار الفول .. وهناك دكان " محيسي " قريب من " مسجد البخاري " ومدرسة الدرجة المتوسطة بنين ( حالياً مقر الشرطة الشعبية ) .

وهناك أيضا دكان " جعفر محمد أحمد " وهذا المتجر كان بداخل الحي .. ثم أنتقل مؤخراً لسوق الدرجة .. أما دكان التعاون فكان يديره المرحوم إمام .. ويشرف عليه إداريا الأستاذ أحمد عبدالمجيد عبيد وبآخر محطة دكان محمد الحاج سعد ودكان عوض عبدالله المحسي .. وكانت هنالك بقالة بمنزل عمنا المرحوم " الخليفة عبدالوهاب " يديرها الأخوان " سامر طه عابدين " و " محمد عثمان أحمد وداعة " .. هذا المحل
كان قبل البقالة محل لترزي " أماسينا " .. وهناك بقالة " حسن تمير" وهو من أسرة الخواض وموقعها بجوار منزل مأمون أبو سنون ، وقصاد منزل " محمد الحسن ميرغني ( مؤسسة الحفريات ) .. وهناك بقالة الأستاذة " جليلة عبدالله الماحي " زوجة النور محمد المكي وموقعها بالقرب من منازل عمال مدني الثانوية .. وكانت أشهر بقالة هي بقالة "رؤوف" وهو من أقباط المدينة" النقادة" تقع البقالة على الناصية بشارع الدرجة ..بجوار منزل عمنا أستاذ قرشي ، وعمنا " ود الجاك " .. وقريب من منزل المرحوم أحمد عبد اللطيف بحي الدرجة .. وبنفس الحي نجد أيضاً دكان الجعلي..ودكان عثمان الخير مواجه لنادي التضامن بجوار منزل الكوتش محمد عبدالرازق كندا ..وقريب من سباق الخيل نجد دكان عوض وهناك إبراهيم اليماني بجوار منزل عمنا محمد عثمان أبوخنيجر ... ومن البقالات التي أفتتحت مؤخراً "1985م" بقالة أبوعبيدة إبن أستاذنا الجليل المرحوم " عبدالله أمبابي " ... وصارت لها شهرة كبيرة لأنها بقالة مميزة .

والفرن الرئيس بالسوق كان فرن " أحمـد عفو" .. وهناك فرن " نورالدين المرضي " .. وفرن " أحمد عووضة كُشكُش" .. ومن الأفران القديمة بحي الدرجة فرن " سعيد سيد" غرب ميدان الشهداء في نفس صف منازل أساتذة " مدني الثانوية بنين " .

وسيكون لنامعكم لقاء آخر صباح الغد ـ إذا مد الله في الآجال ـ لنواصل الحديث عن ( تجار المدينة ... والباعة) !!

عباس الشريف
06-11-2011, 09:03 AM
مشاهير المدينـــة

( 18 ـ ب)


تجار المدينة
والباعة
تابع ( سوق الدرجة )

نواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة ، عن سوق الدرجة

من الذكريات الجميلة عن " سوق الدرجة " التي يحكيها العم " نور الدين المرضي " وهو من الرعيل الأول الذين عاصروا هذا السوق في تلك الفترة الجميلة ويقول : " أنهم كانوا يرون كل القطارات التي كانت تمر بود مدني من موقعهم بسوق الدرجة حيث كانت حركة القطارات معروفة باليوم والساعة " ( تخيلوا معي كل تلك المساحة كانت أرضاً فضاء .. فسبحان الله ) !!

ويذكر أيضاً أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية: "أنه كان مخططاً بناء سينما في سوق الدرجة فعارضها بشدة مدير مدرسة مدني الثانوية أنذاكأستاذنا الجليل" هاشم ضيف الله "رحمه الله ، حيث عارض الفكرة بحجة أنها منطقة تعليمية وبهاداخليات .. ووجود سينما بهذه المنطقة سوف يؤدي لصرف الطلاب عن المذاكرة الليلية ، هذا إلى جانب ما يسببه صوتها من إزعاج !! .. وظل ـ رحمه الله ـ يناهض مشروع السينما بحزم إلى أن صدر قرار بإلغائها" .. أولئك هم"معلمو الزمن الجميل " .. أصحاب الأخلاقيات المهنية .. الذين ترجموا الأهداف التربوية لواقع معاش .. فكانوا كالشراع الموجه .. وسيظل التاريخ يذكر تلك الكوكبة المجيدة ويذكر أدوارهم ورسالتهم وجهدهم بأحرف من نور .

ومما ذكره لنا أيضاً : " أن أول رواد هذا السوق كانوا "شيوخ المعهدالعلمي" ( المعهد كان بموقع مدرسة النيل الأزرق سابقا ومدرسة السني حاليا ) .. هذا المعهد كان يضم كوكبة من العلماء الأجلاء أمثال شيخ فضيل .. وكان هؤلاء يتناولون وجباتهم في مطاعم سوق الدرجة فكان جلساتهم في السوق عبارة عن "حلقات علم" يستمتع بهاالحاضرين" .

ثم جاءت مرحلة أخرى أعقبت بناء مدرستي "مدني الثانوية والنيل الأزرق" والتي جمعت داخلياتها أطيافاً من الطلاب من مختلف أنحاء السودان يضاف لهؤلاء طلاب التدريب المهني .. كل هؤلاء كانوا يقضون أوقاتهم العصرية بسوق الدرجة في شرب الشاي والسماع للمذياع حيث كان هناك الراديو الكبير(حاليا مقاس تلفزيون 14 بوصة) يسمعون الأخبار ويتابعون الكرة المنقولة خاصة الهلال والمريخ... وأنت ترى أولئك الطلاب من بعيد تحسبهم يشاهدون مبارأة حية من شدة حماسهم وإنفعالهم بأحداث المبارأة ... وعادة ما ينقسم الطلاب لقسمين .. فإذا أحرز الهلال مثلاً هدفاً يعلو تصفيق البعض .. والآخرين يكونوا في حالة وجوم .. وهكذا دوليك .

والسبب في هذه الحماسة الزائدة في تقديري يرجع لكونهم يعيشون في جو المبارأة بفضل الموهبة التي كان يتحلى بها المذيع " طه حمدتو " .. فأسلوبه في النقل الحي للمباريات ممتع ومشوق .

ولعب عمنا " نور الدين " دوراً كبيراً في حياة أولئك الطلاب حيث كان أولياء أمور الطلاب الذي يحضرون من مناطق بعيده يضعون لديه مصاريف العودة لأبنائهم بعد انتهاء السنة الدراسية، وفي مرات عديدة كان الطلاب يستنجدون به في حالات استدعاء ولي الأمر .. فكان يقوم بالواجب وزيادة .. وهو بحق رجل يألف ويؤلف .. ولذلك عند حضورهم من الإجازة بداية العام الدراسي الجديد .. غالباً ما يحملهم الآباء بعض الهدايا الرمزية لهذا الرجل الخلوق الذي يستودعونه فلذات أكبادهم .. وهى هدية بسيطة مثل بساطة أهلنا زمان " عسل .. سمن " وغيرها من الخيرات التي يرسلونها تقديرا لهذا الرجل ... وكثير من الطلاب يحتفظون بذكريات جميلة ارتبطت بهذا السوق .. فهم قد حضروا من بيئات مختلفة .. والسوق يعتبر متنفسهم الوحيد .

والمتتبع لحركة هذا السوق يلاحظ على مدار اليوم الحركات التالية :
§ الفترة الصباحية : وتبدأ قبل الشروق يقدم خدمة الشاي الحليب ويعمل فيحلل كبيرة الشئ الذي يعكس حجم الأعداد الكبيرة من الطلاب التي ترتاد السوق في هذا الوقت .
§ وجبة الإفطار : والفول هنا هوالوجبة الوحيدة
§ وجبةالغداء : وكانت تتكون من البلدي (خليط من البامية المفروكة مع الدمعة تتناول بالكسرى ) بالإضافة للكمونية.
§ شاي المغرب :وكان هذا وقت الذروة حيث يضيق سوق الدرجةبطلبة الداخليات وغيرهم .
§ وجبة العشاء : والفول هنا أيضاً هو ملك المائدة .

ورغم أن الداخليات كانبها الوجبات المجانية ألاَّ أن سوق الدرجة يعتبر نوع من التغيير للطلاب .

أما الدكاكين فقد كان الليمون المعبأ في الزجاج ذو النكهة الجميلة هو المتصدر لمبيعات تلك الدكاكين ..والمميز لسوقها أنذاك ... حيث كانت الثلاجات الكهربية ( الديب فريزر ) المعبأة بالماء توضع فيها تلك الزجاجات ،لتعطيك شراباً مثلجاً ومنعشا ومفيدا.

هذا طبعاً إلى جانب أن سوق الدرجة كان سوقا متكاملا للاحتياجات اليومية لأهل الحي و فكرة السوق المركزي للحي هي فكرة متقدمة وسابقة لذلك العصر تدل على حكمة واضعيها في ذلك الزمن البعيد ... وأنت عندما نتحدث عن سوق الدرجة إنما تتحدث عن واجهة لمدني في ذلك الزمان .. ثم أن هذا السوق خلف ذكريات جميلة لمن حضروا من خارج مدني من الطلبة والموظفين والمدرسين الذين كانوا يسكنون حول سوق الدرجة فذكريات أولئك أكثر عمقاً مقارنة بأهالي المدينة .

وبصورة عامة فقد شهد حي الدرجة في تلك الفترة المجيدة .. نشاطاً إجتماعياً متميزاً بفضل الله أولاً .. ثم بجهد أولئك النفر الكريم من الآباء .. الذين سطروا أعظم الصفحات في التكاتف والتعاضــد والتعاون ... وكان زعيم الجماعة بلا منازع " الخليفة عبدالوهاب " .. فكان رحمه الله حكيم الحي .. وهو هنا يجمع بين مهنتة "كحكيم " .. وبين القيادة الحكيمة ... فهو يداوي مرضاهم ... ويتصدى لحل مشاكلهم مع كوكبة أخرى من الأفذاذ نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : " الخليفة سرالختم ( والد الفريق عبدالرحمن سرالختم ) .. الخليفة جعفر .. الخليفة حسن وقيع الله .. عمنا حسن المتكسي ـ هو من تولى التوصيلات الكهربائية بالكامل على حسابه الخاص " مواد ومصنعية " ـ عمنا المرحوم الجاك رزق ـ وهو من تولى كل أعمال الحدادة لأبواب وشبابيك المسجد " مواد ومصنعية " ـ جزاءهما الله خيراً .. والدولي " عابدين عبدالرحمن" " جلد " والذي ترأس لجنة المسجد لعدة دورات .. وعمنا المرحوم علي مرجان .. وهناك الخليفة علي عمر .. والخليفة محمد الحسن غاندي .. وحسن أحمد سوار الدهب .. ونورالدين المرضي " .... وغيرهم من الأفذاذ .. والملاحظ هنا أن جميعهم ( ختمية ) .. ما سر " حي الدرجة " مع الختميــة ؟!! .

هؤلاء جعلوا من " جامع الدرجة " برلماناً لهم .. فيه يجتمعون .. وفيه يتشاورن .. وفيه يحلون مشاكل أهل الحي ( كبيرة أو صغيرة ) .. وبفضل هذه الحميمية الظاهرة .. فقد تصاهروا مع بعضهم البعض ( فصارت الصداقة قرابة ) .. وقد أحصي لي أحد الأخوان ما يزيد عن ( 47 ) حالة زواج من هذا النوع .





مشاهير المدينـــة



(18 ـ ج )




تابع ( حي الدرجة)



" بت الكاملين "




نواصل ماأنقطع في الحلقة السابقة ، عن حي الدرجة الثانية وأحدثكم هذه المرة عن ثلاث نساء عظيمات .. جمعهن هذا الحي ... شكلن ظاهرة يجب أن نقف عندها ونحدثكم بشئ من التفصيل عنهن :


والظاهرة الأولى التي نبدأ بها الحديثهي : " بت الكاملين " وأسمها " حاجة أمنة " .. إحدى أشهر نساء الدرجة في ذلك الوقت .. وهي والدة لأعب " سيد الأتيام " كمال عراضة (كمال حسن بشير ) .. ودعوني أحدثكم قليلاً عنها :

هذه المرأة المتفردة اتصفت بالحكمـة .. والحكمة هبة من المولى الكريم يؤتيها من يشاء من عباده"وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً " ... .. فهي محنكة .. ونظرتها للأمور دائماً صائبة .. ولها قدرة عجيبة في الحكم على الأمور .. وتستبين الحق والصواب لأنها كانت تفكر بوعي وفهم في كل الخيارات ثم تختار منها بذكاء وحكمة .. وبصورة مجملة هي من ذلك النوع الذي يتعامل مع الحياة بعقل لا بعاطفة .. لذلك كانت تحظى بالشخصية المؤثرة .. وكان حتى كبار أهل الحي يرجعون إليها في الكثير من أمورهم .. وكانت تشـور عليـهم بالرأي الصائب .. ويعملون بما تقول .

ثم كان خيرها ماطراً على عموم أهل الدرجة الثانية ... فهي الزعيمة والحاضرة في كل مناسباتهم في "الأفراح والأتراح " .. فكانت تعطر تلك المناسبات بطيب كلامها الذي كان يجبر الخاطر .. وتؤدي أدوراً مهمة ومؤثرة في الحي واختارت أن تسير في طريق الخير وخدمة الناس .. ولذلك فتأثيرها كان فاعلاً على مستوى الحي كله :

§ فهي" بصيرة "في تجبيرالكسور والرضوخ .. ومعالجةالفكك والدم الراجع (القطيعة) ... وغيرها ولها خبرة واسعة في مثل هذه الأمور .. ويدها بلسم شافي .. وإذا وضعت جبيرة فأنها تشير عليك بوقت فكها ... ويكون وقتها الكسر قد جبر تماماً !! فسبحان الله .

وهذا النشاط وهذه الخدمة المجانية لم تكن قاصراً على أهل الحي فحسب .. فكثير من أهل
المدينة كانوا يقصدونها للتداوي عندها .

§ وفي الوفيات هي من تقوم بكل ما يلزم لتجهيز الجنازة من إعداد الحنوط وغسل وتكفين (للنساء).. وفي كل حالات الوفاة بالحي ، فأن أول ما يفكر فيه أهل المنوفية هو المرســال " لبت الكاملين" .

هذه المرأة ناضلت وكافحت لتربية أولادها .. وينت بيتها (طوبة .. طوبة).. فكانت في الصباح الباكر تبيع الزلابية(اللقيمات ) .. ثم ما تلبث أن تقوم بعمل الفطور .. وهكذا يومها كله كد وكفاح .. وتواصل مع أهل ...فهي من النماذج التي لا تتكرر . وأذكر أن زوجها كانيعمل بمؤسسة الحفريات إنلم تخني الذاكرة.

نسأله تعالى أن يتغمدها بواسع رحمته ... اللهم ونقها من الخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس ... وأجعلها اللهم من الفائزين يوم الدين يأرب العالمين ... اللهم جازها بالحسنات إحساناً ، وبالسيئات عفواً وغفراناً ، اللهم لا تحرمنا أجرها ، ولا تفتنا بعدها .. وأغفر اللهم لنا ولها .

اللهم آميـــــن.


ونواصل صباح الغد إن مد الله في الآجال !!

عباس الشريف
06-11-2011, 09:04 AM
مشاهير المدينـــة


( 18 ـ ج)



تابع ( حي الدرجة )
" نخيل الدرجة "


نواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة ، عن حي الدرجة ونحدثكم هذه المرة عن نخيل الدرجـة ..


وكما أن شجرة النخيل تعطينــا أطيب الثمار .. فلها أيضاً فوائد أخرى .. فهي صديقة للبيئة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى .. حيث يصنع من أليافها الحبال .. ومن أوراقها القفف .. والقبعات الشعبية .. وجذوعها تستخدم لتسقيف المنازل وكدعامات .. وقد أختص المولى الكريم هذه الشجرة المباركة بفضائل كثيرة فيقول عز ما قائل في محكم تنزيله : " وهزي إليك بجذع النخل تساقط عليك رطباً جنيا " .. ويقول المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم : " أكرموا عمتنا النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام وليس من الشجر أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران " ..ويقول صلى الله عليه وسلم :" بيت ليس فيه تمر جياع أهله "


ومثلما أعطت تلك الشجرة المباركة ثماراً طيبة .. ومثلما كانت صديقاً للبيئـة .. ومثلما كانت مصدر خير وبركة .. كانت " نخيل الدرجة " كذلك على الرغم من أنها ليست من نباتات العائلة النخيلية .. ولكنها تحمل نفس الاسم .. ودعوني هذه المرة أحدثكم عنها بقليل من التفصيـل :

أسمها " النخيل محمـد الأمين سنهوري " وأظن أنكم من الاسم لا تحتاجون لكبير عناء لتتوصلوا لكونها سليلة تلك العائلة العريقة بود مدني .. وأخت لسعادة السفير الأمين سنهوري .. والمستشار القانوني سنهوري محمد الأمين .. والأخ الريح سنهوري .. والرياضي العلم ولأعب نادي الاتحاد المرحوم " مجدي الدين سنهوري " .. ثم هي خالة لأعب المريخ السابق عماد عبد العزيز كرار " عمدة " .. ثم لنذهب بكم لأسرتها الصغيرة .. فزوجها هو العميد م محمد احمد سعيدالعمدة ..

هذه المرأة النموذج ـ عليها ألف رحمة ونور ـ كانت شغوفة بالتعليم حريصة عليه مشجعة له وقدانعكس هذا في تعليم أبنائها وبناتها فهي والدة للدكتور الزراعي عصام العمدة والدكتور عادل العمدة والمهندس سعيدالعمدة ووالدة لـخمسة طبيبات وزراعية ـ ألم أقل لكم أنها أعطت ثماراً طيبة ؟!! ـ .

ثم دعونا ننظر لأثرها الطيب في المجتمع من حولها .. فهي من الرعيل الأول الذي حمل لواء التدريس كماكان لها دور ريادي في تعليم النساء بود مدني.. وكانت في كل لقاءاتها وفي كل المناسبات التي تجمعها بنساء الدرجة كانت تشجعهن على التعليم .. وعلى الاعتناء بتعليم أبنائهن .. حتى أنها كانت تتابع النتائج .. والتي ربما علمت بتفاصيلها قبل أولياء الأمور .. وكانت دائما أول المهنئين والمباركين عند النجاح .. واستمرت هكذا دائماً طوال حياتها .

و مما يحكى عنها أنها ذات مرةوكانت في طريقها لسوق الدرجة تحمل ثلة الخضار لتشتري حاجياتها وكان سوق الدرجة يعجبالطلبة ساعة الإفطار وكان هناك بعض الأجانب " خواجات " حضروا لسوق الدرجة يستفسرون عن شئ ما.. فتصدت لهم تخاطبهم بلغة إنجليزية رصينـة وتوجههم .. فتجمع الطلاب من حولها مندهشين من هذه المرأة( المشلخة ) وهي تحمل قفة الخضار وتتحدث بهذه الطلاقة مع الخواجات !! .

وفي مجالس هذه السيدة الفضلى تغتنم الفرصة لتعليم نساء الحي أمور حياتهن .. لا تتصل الفائدة في الدرس ، وإنما تمتد إلى أفاق أخرى رحبة تتناول كيفية معاملة الأزواج .. والرقابة الفاعلة على الأبناء والبنات .. إذ تحرص ـ رحمها الله ـ على تبسيط عرض المسائل بأسلوبها المميز .. ولذلك فقد كانت لها مكانة كبيرة في نفوس أهل الحي " رجلاً ونساءً " .. فقد من الله ـ سبحانه ـ عليها قدراً كبيراً من السمات والخصائص الشخصية النبيلة ، امتلكت بها حضوراً فعَّالا ، وتأثيراً قوياً ... من أبرز تلك السمات التواضع الجم واللطف والبشاشة والخلق الكريم ، ورحابة الصدر .

وبعد فإن سيرة هذه المرأة العلم تزخر بالكثير من المآثر والمنجزات والمعطيات ، وهذه السطور كما أسلفت قراءة انطباعية قصيرة حول سيرة هذا السيدة الفضلى ـ رحمها الله ـ وأسكنها فسيح جناته مع الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

عباس الشريف
06-11-2011, 09:04 AM
مشاهير المدينـــة




(18 ـ د)

تابع حي الدرجة



" بنت الخليفة "



نواصل ما أنقطع عن حي الدرجة ... ونحدثكم هذه المرة عن نموذج مشرف آخر بهذا الحي العريق ... إنها " بنت الخليفة " وما أدراك ما بنت " الخليفة ".. ودعونا نبدأ بخير الحديث .. يقول عز من قائل : "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ".. فالحق الثاني بعد حق الله للوالدين .. ويقول سبحانه : "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىوَهْنٍ " .. وفي قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المشهور : " الجنة تحت أقدام الاُمهات " .. وروى ثابت بن دينار ، عن زين العابدين عليه السلام أنه قال : " وأمّا حقّ أمك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحد أحداً ، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحداً ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبالِ أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتضحّي وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحر والبرد لتكون لها ، وانك لا تطيق شكرها إلاّ بعون الله وتوفيقه" ... وروى جابر عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : " قال موسى عليه السلام : يا ربّ أوصني ، قال : أوصيك بك ثلاث مرات ، قال : يا ربّ أوصني ، قال : أوصيك بأمك مرّتين ، قال : يا ربّ أوصني ، قال : أوصيك بأبيك . فكان لأجل ذلك يقال : إنّ للام ثلثي البر وللأب الثلث " .


إن الله عز وجل أقر بدور الأم بأن جعل الجنة تحت أقدامها .. وربط رضاه سبحانه برضاها .. فهي صاحب الفضل الأول علينــا بعد المولى الكريم .. إذ أوجدتنـــا في الحياة .. وهى ذلك المخلوق العظيم في حضنها الأمان وفي قلبها الحنان .

والأم التي أحدثكم عنها تحتاج منا لنؤلف فيها الكتب .. وليس مقالاً متواضعاً مثل مقالي .. لا أقول ذلك مجاملة أو تزلفاً .. فمن أحدثكم عنها في رحب رب رحيم كريم .. وهي ليست من أصحاب الجاه والنفوذ والسلطان .. ولكننــا نكتب عنها اعترافاً بدورها العظيم في السهر على أبنائها وبناتها والاعتناء بهم .. وتربيتهم وتعليمهم .. وتنشئتهم كأحس ما تكون التنشئة .. وكانت حريصة على تفوقهم ونجاحهم ...ولعبت دوراً كبيراً في بلورة شخصياتهم وتوعيتهم .. أعطتهم الثقة بالنفس وعلمتهم أنه لا يوجد مستحيل أما الإصرار والعزيمة .. وكانت بحق مدرسة خرجت للمجتمع خير الأبناء والبنات .

والنموذج المشرف الذي أحدثكم عنه .. هي أم مثالية توفي عنها زوجها وترك من وراءه أطفالاً صغاراً .. فنهضت هذه السيدة الفضلى على تربيتهم كأحس ما تكون التربية .. مستمدةً قوتها من الله القوي .. عملت على قدم وساق بكل صبر وتحمل ..كافحت وكدت وناضلت نضالاً لا يعرف هوادة فأكرمها المولى الكريم بخير الأبناء كانوا جميعاً ( بنين وبنات ) سُرجاً مضيئة ومُشرفة .

أظنكم بعد هذا الذي ذكرت لا تحتاجون لأن أقول لكم أن ما أعنيها هي :

رقية جعفر محمد عثمان


إبنـة الرجل العلم بحي الدرجة " الخليفة جعفر محمـد عثمان " وقد سبق أن تعرضنا لجانب من سيرته عند الحديث عن كبار أهل الحي ولجنة مسجد الدرجة ..وشقيقها هو الأخ الصديق الصدوق المرحوم "محجوب جعفر" وقد زاملته سنوات طويلة بإتحاد الكرة بود مدني عندما كان مراقباً مالياً له .. فكان نعم الأخ ونعم الصديق .. فجميعهم نبت طيب من شجرة مباركة .. وزوجها وأبو أولادها هو المرحوم " إدريس محمد عبد الرحمن " رحمهم الله أجمعين .

هذه المرأة العظيمة قدمت للسودان كوكبة مضيئة من خيرة الأبناء والبنات نذكرهم بالترتيب العمري :
§ صلاح الدين إدريس ( خبير مصرفي ) .
§ دكتور مصطفي إدريس ( أخصائي جراحة ) .
§ المهندس عصام الدين إدريس ( زراعي ) .
§ دكتور عادل إدريس ( طبيب بيطري ) .
§ دكتورة حنان إدريس ( صيدلانية ) .
§ المهندس محمد إدريس ( مهندس حاسب آلي) .
§ المهندس مرتضى إدريس (مهندس طيران ) .
§ الأستاذة مشاعر إدريس ( تربية جامعة الخرطوم ) .

تكريمها :

جاء تكريم هذه السيدة الفضلى من ولاية الخرطوم .. نعم والله الخرطوم تكرم بنت " الخليفة جعفر " التي ولدت ونشأت وترعرعت بحي الدرجة بود مدني .. ولم نلتفت إليها نحن ؟!! .. هذا التكرم كان في العام الميلادي ( 1992 ) عن طريق مجلة ( عازه ) .. ثم جرى اختيارها ( أماً مثالية ) وتكريمها أيضاً في العام ( 2009م ) عن طريق أحدى الجمعيات بالخرطوم .

خاتمة :

نسأل المولى الكريم أن يوفق أبناءها وبناتها لكل خير ويحملوا طيب والدتهم .. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " .... فعلى هؤلاء الأبناء البررة الحرص على استكمال مسيرة والدتهم عليها الرحمة ، وأن لا يتوقفوا عن الدعاء لها ، فلن يثابوا إلا الأجر والثواب . فكل النجاحات التي حققتموها كانت بفضل دعائها لكم ورضاها عنكم ..لقد خلق الله هذه الدنيـا وجعلها مزرعة للآخرة ، لذا فإن السعيد من يزرعها بالطيبات لينال برحمة الله تعالى الأجر والثواب في الآخرة ، والحمد لله الذي وفق من شاء من عباده لعمل الخيرات ، واسأل الله عز وجل أن يثيبهم على برهم بوالدتهم ، وأن يجعل ذلك في موازين حسناتهم وأن يخلف عليها ما بذلت من خير في حياتها بالفوز بالفردوس الأعلى في جنات النعيم ... اللهم وأكرم نزلها وارحمها برحمتك الواسعة واجعلها من عبادك المقبولين ..



والتحية لكل الأمهات اللواتي سهرن الليالي وقدمن التضحيات العظام من أجل أبنائهن .

عباس الشريف
06-11-2011, 09:05 AM
(18 ـ هـ)


تابع حي الدرجة




" مسجد الدرجة"




{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}



ونحن نتهيأ لمغادرة " حي الدرجة " .. نود أن نقف لنتحدث قليلاً عن " مسجد الدرجة " الذي لعب دوراً كبيراً في إدارة شؤون أهل هذا الحي العظيم بأهله .

ورغم أن حي الدرجة يعتبر من الأحياء الجديدة بالمدينـــة مقارنة بأحياء مثل " المدنيين " .. و " أم سويقو " .. و " القسم الأول " .. و" ودأزرق " ... ألاَّ أن أهله ضربوا أروع الأمثلة في التعاون والتكاتف ... وجعلوا من المسجد مكاناً للتشاور والتناصح ... وحل المشكلات .. ومساعدة المحتاج ... " وأمرهم شورى بينهم " ... فلا غرو أن نرى أهل هذا الحي يتميزون بحميمية خاصة تميزهم عن بقية الأحياء .. كأنهم ( أسرة واحدة ) .. أو جيراناً في حي واحد ... ومثلما يجمعهم المسـجد في صف واحد ... كانوا كذلك يتشاركون في الأفراح .. والأتراح ... حتى صاروا أنموذجاً يحتذى ... نسأل الله أن يتقبل منهم ويثيبهم .

وفيما يلي نعرض لجانب مما توفر لنا من معلومات عن هذا المسجد المنارة :

تأسيسه : ـ
ـ شهد العام الميلادي ( 1968 م ) بناء هذا المسجد .

ومن الجوانب المشرقة والمُشرفة التي يجب تقال هنا : ـ

** أن المقاول الذي قام ببناء هذا المسجد ، قدتنازل عن كامل أتعابه وهو
" المقاول أحمد محمــد نـور " ( رحمه الله ) .

** عمنا " الجاك رزق " ( رحمه الله ) .. هو من قام بعمل شبابيك وأبواب المسجد .. متنازلاً
عن قيمة المواد والمصنعيـة .

** وكذلك فعل عمنا " حسن متكسي " ـ متعه الله بالصحة والعافية ومد في ايامه ـ بالنسبة
لكل التوصيات الكهربائية للمسجد .


** أما امام المسجد فكان المرحوم حامد فترة من الزمن ثم أعقبه في الامامة ومأذونية الحي المرحوم الريح احمد الهادي الشيخ حمد النيل فترة طويلة من الزمن.

** كان المؤذن الأشهر في في السبعينات والثمنينات هو عبدالله عبدالجليل هذا الرجل الخلوق فارع القامة ابيض الوجه الذي قدم من اثيوبيا والذي عاش فترة طويلة مؤذنا لمسجد الدرجة ثم غادره حيث استقر به المقام في مدينة رسول الله طيبة الطيبة ثم أعقبه حامد ورشة حتى يومنا هذا.

** ومما يميز المسجد " حلقه التلاوة " والتي انطلقت منذ بداية المسجد في 1968 ومن المؤسسين الأوائل لها عمنا " احمد عفو " أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية .. ومن الذين تحلقوا حول حلقة التلاوة ووراهم الثرى الخليفة عبدالوهاب الخليفة حسن وقيع الله .


** عمنا محمد الحسن غاندي ـ رحمه الله ـ كان شيخاً " لحلقة التلاوة " فترة من الزمان .. عرف بصوته المميز في التلاوة .. وكان صوتا قوياً يرج المكان .. وكان رحمه الله يهتم إهتماماً كبيراً بتطبيق أحكام التجويد .. ثم هو يدرك الأحساس الخاص بالآية في قراءته فيعطيها حقها .. وهو سر عذوبه صوته وجماله .. فكان يشدك شـداً للانصات .

** من المميزين أيضاً بالحلقة عبد الله إبن الخليفة علي عمر .. وعثمان عبدالله .. وحسن حسين واحمد محجوب وغيرهم .

** ختمة القرآن كانت حدثاً مميزاً تشارك فيه نساء الحي باللقيمات والشاي ويشرفها شيخ الحلقات عبدالعال خوجلي رحمه الله .

** وتميز المرحوم الخليفة علي متكسي بصوته الجميل في احياء ليالي الختمية بمسجد سوق الدرجة.

** رغم أن المسجد لم يكن مسجدا خاصة بالختمية إلا أن الختمية كان لهم حضورا كبيرا ومؤثرا في ذلك الوقت.

** أجمل ما سمعت من وصف لمسجد الدرجة .. ما ذكره أمبراطور الملاعب السودانية الدولي "عابدين عبدالرحمن " ـ ألبسه الله لباس الصحة والعافية ـ (( أصبح نادينا الذي ترتاح فيه نفوسنا)) .

** من رواد هذا المسجد الأوائل أستاذ الآجيال ولأعب سيد الأتيام " طه عابدين " حيث كان ـ رحمة الله ـ حمامة مسجد حتى وفاته .

** هناك من شنف أسماع أهل الدرجة بأصواتهم فترة من الزمان منهم المرحوم علي الزبير ( محضر العمليات وحارس الاهلي في الخمسينات) ذو الصوت الجهوري والمميز ونجيب الدسوقي صاحب الصوت الجميل .

** كان عمنا المرحوم " علي مرجان " يؤذن الآذان الاول في الفجر ..وعمنا "عابدين عبدالرحمن" يؤذن الآذان الثاني وبعد وفاة المرحوم " علي مرجان" صار عمنا " عابدين عبدالرحمن" مؤذنا للآذان الاول والمرحوم / الريح عبدالحفيظ مؤذنا لآذان الفجر والمغرب والعشاء حتى أقعده المرضي .

** الملاحظ أن اغلب من ذكرنا كانوا ممن لهم حراك اجتماعي ورياضي في المدينة جمعهم مسجد سوق الدرجة في نهاية المطاف في بيوت الله نحسبها خاتمة حسنة لهم فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر نسأل الله ان يختم لهم بخاتمة السعادة .

** شهد مسجد الدرجة نهاية حسنة لثلاثة من مرتاديه نحسبها كذلك ولا نزكيهم على الله أولهم الاستاذ حسن عبدالرحمن والذي توفى مباشرة بعد أن خطب في المصلين لصلاة الجمعة ووعظهم موعظة يحسهم على التكاتف وعمل الخير ... والثاني عمنا حمزة الحاج خليفة والذي توفى أثناء الصلاة ... والثالث المرحوم عبدالله علي عمر أثناء وضوئه للمغرب حيث كان يصلى بالناس في غياب الامام .

** تولى عمنا الدولي " عابدين عبدالرحمن" رئاسة لجنة مسجد سوق الدرجة فترة من الزمان ثم خلفه " يوسف سعدابي " الى يومنا هذا .

** شهد مسجد الدرجة في عهد العم " عابدين عبدالرحمن" إنشاء مكتبة سوق الدرجة على نفقة " مامون ابو سنون " لروح ابنه " اسامة مامون " ـ رحمه الله ـ ... وتقف هذه المكتبة شامخة تميز مسجد الدرجة عن مساجد مدني فقد اعطت المسجد حراكا حيث يتوافد عليها الطلبة للمذاكرة والمطالعة .

وبعد ألاَّ يستحق حي " الدرجة " من بعد هذا أن نسميه ( الحي الأنموذج ) ... ورحمة الله من غادر من أولئك الأفذاذ هذه الفانية .. ومتع من بقي منهم على قيد الحياة بالصحة والعافيــة .


ـ كاتب هذه السطور سيكون في مأمورية خارج الرياض حتى الاثنين القادم .. وسيكون لنا موعد معكم صباح الثلاثاء ـ إن مد المولى الكريم في الأيام . ولكم تحياتي . ،،،

عباس الشريف
06-11-2011, 09:05 AM
مشاهير المدينـــة


( 18 ـ و)

تابع
الدرجة الثانيـــة


" ختامه مســـــــك "



خير ما نختم به عن حي الدرجة الثانية هم عمال مدني الثانوية الذي يسكنون في بيوت مدني الثانوية قبالة مركز التدريب المهني فقد كانوا أعضاء فاعلين ومهمين في حي الدرجة الثانية هؤلاء النفر الكريم حازوا على الأجر العظيم عقودا من الزمان في دفن أموات حي الدرجة الثانية فقد اشتروا كل أدوات الحفرمنذ زمن طويل فما تطرق بابهم في أي وقت إلا وتجدهم بروح طيبة وسعة قلب يقومون بالذهاب للمقابر بالاضافة الى طيب معشرهم وحسن أخلاقهم فمنهم من وراره الثرى ومنهم من رحل عن الحي ولا زالت العلاقات الطيبة تربطهم بآهالي الدرجة وهم يبادلونهم نفس العلاقة .


رحم الله مرغني محمد نور و ابراهيم عابدون وعبدالعزيز فضل وشريف محمود السني درويش وحسن جوهر ومنهم من رحل عن الحي : احمد محمد نور قائد هذا الركب ، محمد علي ابو نوح و بلال حسن وغيرهم ممن لم نذكرهم فقد خلفهم في هذا العمل العظيم ابن الحي البار عماد عبد الفتاح بعد أن شاركهم سنين طويلة بل وقد توسع أكثر من ذلك في عمل جمعية بها كل أغراض العزاء نسأل الله أن يتقبل منهم


ومنهم زاعت شهرته على نطاق مدني أمثال المرحوم الصول عبدالعاطي صباحي والذي كان يمثل ثنائي مع المرحوم علي قريش في تدريب الطلائع والكديد ... ومنهم من أشتهر على نطاق طلاب مدني الثانوية مثل الصول محمد قسم الله مليجي واسرته المشهوره على نطاق السودان والمرحوم الصول حسين .

ومنهم من عمل في مطابخ الداخليات وكانوا أمناء في عملهم ... وخدموا الطلاب الوافدين من خارج المدينــة بتجرد وإخلاص وأمانة عقودا من الزمان ظلت ذاكرة أولئــك الطلاب تذكرهم بكل خير .



هذا هو حي الدرجة الثانية انصهرت فيه كل هذه الاطياف المتنوعة والمتعددة والمختلفة ، فمثلوا نموذجا رائعا في الترابط والتآخي مما نتج عنه المصاهرة للكثير من الاسر مع بعضها البعض .



ملحوظة مهمة:

هذه التوثيق خاص بحي الدرجة الثانية فالدرجة الاولى تبدأ من بعد برج الجزيرة وتمتد حتى صينية سنار وشرق حدود مدني الثانوية

الدرجة الثانية غرب مدرسة مدني الثانوية حتى حدود المزاد وجنوبا حتى التدريب المهني .

عباس الشريف
06-11-2011, 09:06 AM
تابع

تجارالمدينــــة

والباعة








نواصل ماأنقطع في الحلقة السابقة ، عن التجار والباعة بمختلف تخصصاتهم ونشاطاتهم

وننتقل هذه المرة لسوق المزاد وأول ما تطالعنــــا في هذا السوق بقاله عمنا أحمد عطاالجيد (الجعلي) وكانت بقاله متميزة وتقدم باقة متنوعة من البضائع الراقية ... وهناك بقاله عمنا ( مبارك أحمد ) وكان بها كول بوكس للاتصالات الهاتفية ... ومن البقالات الشهيرة أيضاً بقاله خليفة الشايقي وأشتهر ببيع الأشياء العتيقة والمعدومة من السوق .

ومن المحلات المشهورة بحي المزاد محل "محمود طيارة" وهو محل خياطة إفرنجية ، تراه مزدحماً بالناس في الأيام التي تسبق الأعياد ... كما يعتبر محطة تجمع للرياضيين .

وهنالك أيضا محل صديق طرشه ، والذي جمع بين الخياطة الرجالية والنسائية معاً ... ومن البقالات القديمة دكان "اليماني" لا أذكر اسمه مقابل لبيت المرحوم " كابتن غالب حسن" لأعب الرابطة الشهير بحي المزاد .

وبحي مايو كان البقالة الأشهر لعمنا يوسف خضري هي بقاله متميزة ، أما عمنا حسن فواز فدكانه بحي البيان .

وأول من أفتتح بقاله بسوق بانت هو "عبدالعزيز المصري" أعقبه "عبدالصمد"

وبجزيرة الفيل نجددكان التعاون الذي أرتبط باسم عمنا " العاقب " وكان مقابلاً للمقابر القديمة وجامع " شقدي " بمنزل " التوم ود العمدة " ( دكان لوحده ) ثم أنتقل لموقع منزله بفريق" قدام " ( فريق علي صالح ) ، والدكان الثاني والأكثر شهرةً هو دكان" حاج صالح فضل السيد " أشتهر باسم"دكان عبد المجيد" .. وهناك دكان عمنا " قاسم النـور " بنفس الزقاق على بعد تقريباً 500 متر .. من الدكاكين الشهيرة والقديمة بالجزيرة دكان " عبد الحفيظ الشايقي " وموقعه خلف دكان التعاون الأول وبجوار منزل علي محمود وبله محمد خير .. ثم أنتقل فيما بعد لمنزله الناصية المواجهة لجامع الختمية وبجوار منزل المهندس صديق محمد حمـد .. ومن الدكاكين القديمة بالجزيرة دكان عمنا "حسن فقير" ، وبعدوفاته ـ رحمه الله ـ تولى إدارة المحل ابنه حاج بشير ثم ابنه أزهري .. أما دكان " مهدي" فهو بموقع محطة الحافلات التي حملت أسمه عند الشجرة نهاية شارع الإسفلت وهي محطة شهيرة بالجزيرة .. بعد فترة وبعد أن أنتقل دكان التعاون لمنزل عمنا " العاقب " ، باشر الأخ " أ. عمر عبد المجيد " بنفسه العمل بنفس المتجر .. وهناك دكان " الناجي " بجوار جامع الختمية .. أماالعم " إبراهيم المزين " فقد أفتتح له كنتينـاً صغيراً بفريق" النص " بجوار منزل المهندس محمد عبدالمجيد .. كان يتبادل العمل فيه مع زوجته ( سمي بإبراهيم المزين إذ عمل لفترة طويلة حلاقاً بالسوق الكبير ) ... ومواجها لهذا المتجر الصغير دكان " ود قعب " بمنزل مصطفى حجر .. وهناك دكان محمود ود عابدين بمنزل العمدة " عبد الله شقدي "،,وبجواره نجد متجر الأخ " ميرغني دريسه " وخلف مدرسة البنات دكان " أبو زيد " ودكان " جيب الله "في فريق النص ، ودكان قسم السيد صعيد (علمت مؤخراً أن أبنه" عبده "قد غيره لجزارة).

عباس الشريف
06-11-2011, 09:07 AM
(20)


تجار المدينة

والباعة





نواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة ، عن التجار والباعة بمختلف تخصصاتهمونشاطاتهم .. وندخل هذه المرة لسوق ودمدني العمومي ما يعرف بين أهل المدينة بالسوق الكبير :


يعتبر عمنا المرحوم بحر عبد الرحمن شيخاً للبقالين بالسوق الكبير ..الدكان يقع على الناصية للشارع المار غرب الزناكي القديمة للحمة والخضار ويبدأ من تقاطع الشارع المار جنوب حديقة سليمان وقيع الله ويقفل عند دكاكين عمنا المرحوم إبراهيم الريح والمرحوم " محمد موسى عبد الناصر " و المرحوم " إسماعيل إبراهيم الريح " .. على الشارع المؤدي للزناكي القديمـة .. وقد وضع عمنا "بحر " في واجهة المحل مجموعة كبيرة من الفراشات لعرض مختلف أنواع الحبوب والبقوليات ..ويبيع أنواع مختلفة من الزيوت والأجبان والزيتون ..وهي باختصار بقاله ذاخرة بكل أواع البقوليات والمعلبات والزيوت بأنواعها.

والرجل خلوق وتعامله مثالي ... ويتمتع بحب وتقدير أهل المدينـة لحسن تعامله وطيب معشره وتواصله مع الجميع ... ويعتبر عمنا " بحر عبد الرحمن " كبير حي الدرجة ( المنطقة المتاخمة لكلية المعلمات وخلف مولدات الكهرباء ).. ومما عرف عن هذا الرجل التقي النقي مداومته على الحج لبيت الله الحرام سنوياً .. فهو لم يتوقف عن أداء هذه الشعيرة حتى وفاته ـ عليه ألف رحمه ونور ـ .



وإلى الجنوب من متجر عمنا " بحر " كان هنالك زنك ( جملون كبير ، وتسمية " زنك " هذه جاءت اختصاراً لكونه مسقوفاً بالزنك ) ، وقد أشتهر هذا الزنك باسم " زنك النسوان " وقد قامت البلدية بتقسيم الزنك من الداخل والخارج لأمكنة عرض في مساحات صغيرة خصصت للنساء فكانت سوقا رائجا في قلب المدينة تتنوع فيه المعروضات من المنتجات والأعمال القديمة التراثية .. والمشغولات اليدوية التي تعكف على صناعتها وحياكتها النساء مثل : " الطواقي والمناديل .. والقُفاف والطباقة ..والبروش بأنواعها بخاصة الملون منها والتي تستخدم عادة في مناسبات الزواج والطهور .. ومن المنتجات المستخدمة في الأكل نجد(الكول والويكاب والويكة والسمن البلدي الممتاز ) .. ومايتصل بالكسرة " صاجات .. دوكه( صاج من الطين ) .. قرقريبه .. طباقة الكسرة وكانت تعمل من السعف " .. ويباع بالسوق أيضاً الفاكوك والماسوك ( سبق لنا الحديث عنها ) إضافة للحرجل .. والودك .

وهناك حلبيه اشتهرت ببيع أجود أنواع الفسيخ ..كما تباع أدوات القهوة مثل " شرقرق ، غلاية ، فنادك ، ماشة ، مناقد " .

ومن الأسماء التي مازالت في الذاكرة : " حلاوة ( والدة عوض والطاهر حلاوة .. وكانت لها شخصية قوية ومميزة وهى هنا تعتبر شيخة نساء الزنك ) .. وهناك حاجة ملين .. وحاجة قموره .. وأختها زهره الدقيشة .. وحاجة عنوله ، والأخيرة اشتهرت ببيع أجود أنواع الطواقي والمناديل المشغولة "..وهناك من تخصصت من بينهن في بيع الزجاج والفتايل الفاضية بعد غسلها بصورة جيدة خاصة والمكان لا يبعد كثيراً من المستشفي ، حيث كان يطالب المريض في ذلك الوقت بإحضار فتيل أو زجاجة فاضية ليعبأ له فيها الدواء .

وبصورة عامة كانت سوقا رائجة ولها روادها ـ نسأل الله لهن الرحمة جميعا ، من تذكرت منهن ومن فأتني تذكر أسمائهن .. إّذ كنا نساء من نوع خاص صالحـات .. طاهـرات .. فاضـلات .. عملن بجدية وشرف وكافحن وناضلن نضالا لا يعرف هوادة لتربية وتعليم أبنائهن ليبلغوا أعلي المناصب والدرجات العلمية .. إلى جانب إعالة أسرهن .. وأصبحن من خلال المردود المادي الذي يحققنه قادرات على الإيفاء بمتطلباتهن المعيشية .. والخروج من دائرة الجري وراء توفير أدنى مستلزمات الحياة إلى التفكير باقتناء كمالياتها .

عباس الشريف
06-11-2011, 09:08 AM
مشاهير المدينـــة



(21)



تابع
تجار المدينة


والباعة



نواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة ، عن السوق الكبير :

من المحلات الشهيرة جداً في ذلك الوقت دكان عمنا "صالح مُعلا" أشهر الدكاكين بالنسبة لأهل قرى الجزيرة ، فهو محطتهم الأولى عند الوصول للمدينة ومكان التجمع للمغادرة ، وكان ـ رحمه الله ـ رجلاً خيراً بدرجة كبيرة ... إّذ لم يكن يشتغل في شئ أحب إليه من تحري أعمال البر والإحسان ، فتراه طوال شهر رمضان المعظم يتناول إفطاره بالسوق (أمام المتجر )، وكانت له مائدة عامرة يستقبل فيها المساكين وعابري السبيل ، هكذا كان ـ رحمه الله ـ ومنذ عرفناه ، وكان رحمه الله مضرب مثل في الطيبة والتسامح ، ومن طريف ما يحكى حول ذلك :" أنه في إحدى المرات قبض رجل شرطة أحد اللصوص متلبساً بسرقة صفيحة سـمن كان شيخ معلا قد وضعها أمام المتجر لتعريضها لأشعة الشمس ،وبمواجهة السارق بالعم صالح ، رق قلبه عندما رأى حال السارق ، وقال للشرطي : أنا أعطيتها إياه ولم يسرقها ، وأمام إصرار عمنا صالح معلا على موقفه ، أطلق الشرطي سراح اللص على مضض ، الطريف في الأمر أن اللص أنتظر غير بعيد حتى ذهب الشرطي ، ثم أعاد بهدوء صفيحة السمن لمكانها ، وأنصرف من غير أن يراه أحد ، وتعلم من الدرس " .

وإلى الجنوب من متجر عمنا "بحر عبدالرحمن " على الناصية متجر الحاج " سالم ابوسنون" ـ رحمه الله ـ جاء من بعده على نفس المتجر " مأمون أبوسنون " .. وإلى جواره عمنا "الســر خال العيال" وابنه ( الشيخ ) ... وقد أشتهر المحل ببيع أجود أنواع " عسل النحل " إلى جانب بيع البقوليات والبهارات المختلفة ، وكان رجلاً خلوقاً ومن الحفظة ورجل مجتمع من الطراز الأولى .. وهو صهر لعمنا " قدورة الحضري " ـ عليهما ألف رحمه ونور ـ ... وبجوار المرحوم السر خال العيال نجد "إدريس الجعلي" ( إدريس سيد المويه ) .. ثم متجر "السر عبدالوهاب أبوستة" وقد تخصص في الخردوات .. وكذلك الحاج " عبدالرحمن أبوستة " ولكن أضاف إليها الأواني المنزلية أيضاً ..وعلى الناصية"عباس ميرغني" وهو أيضا تخصص في الخردوات " بنى مسجداً أعلى متجره ".. ثم هناك متجر "أ.محمد النقيب" وهو أيضاً كان متجراً لبيع الخردوات ومثله أيضاً يوسف ميرغني .

وبنفس الزقاق نجد متجر عمنا " خلف الله أبو صرة " وهو يبيع الأواني المنزلية .. وهناك عمنا "عبد الله غُريق" وقد تخصص في التجارة العمومية والتوابل .. وفي المربوع الثاني نجد "النقيب عثمان النقيب" والذي تخصص في بيع الخردوات .. وبجواره الحاج "خضر شاور" تجارة عمومية .. أما في الناصية فكان متجر قماش شهير لعمنا " عبد الرحيم الأمين " والد " محمد عبد الرحيم وأحمد والفاتح وعبد العظيم عبد الرحيم " .. وفي الناصية عمنا " محمد أحمد علي " الشهير بـ " أحمدونه " ويعمل في مجال التجارة العمومية .. وأغلب عملاء المحل من قرى الجزيرة .

المربوع المقابل كان متجر عمنا " عبدالغفار محمد عباس " وعمل في التجارة العمومية .. ومثله " أحمد أبو شامة" ( من الخواويض ) .. أما العم "حسن الفادني" فقد تخصص في التوابل وكانت له فرشات أمام المتجر .. وبنفس المربوع من الناحية الغربية كان متجر عمنا " عزالدين مصطفى " وكان متجراً متميزاً لبيع الأقمشة .. وفي برندة المتجر كان الترزي الشهير " علي الجقير " ..

عباس الشريف
06-11-2011, 09:09 AM
مشاهير المدينـــة




(22)




تابع
تجار المدينة



والباعة



نواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة ، عن السوق الكبير في الزمن الجميل :



في الجانب الآخر نجد محل "محمد أحمد عواض" وتخصص في البقالة والتوابل وكانت لديه فراشات أمام المحل .. وبجواره عمنا المرحوم "محمود رشيدي" يعاونه ابنه " مدثر" ـ بالمناسبة عمنا "محمود رشيدي" والد لزوجة الفنان "محمد وردي" ( علوية محمود الرشيدي ) ـ رحمها الله ـ .. وكان رجلاً سمحاً وطيباً وودوداً للحد البعيد..وعندما تقدمت به السن أفتتح بقالة بمنزله بحي " الدرجة " .

وبعد متجر عمنا " محمود رشيدي " نجد الأخ " مدثر عبد الحفيظ " وكان يعمل في التجارة العمومية .. ثم متجر عمنا " رحمة الله " والذي وضع أمام متجره عدد كبير من الأزيار .. هذه الأزيار كان يشرب منها السوق كله .. ونتيجة لذلك أنتشر بين الناس دعاء لهذا الرجل الفاضل يقول : " يا الله لرحمة الله " فدائماً ما يرددون هذا الدعاء عندما يتناولون الماء البارد من أزيار عمنا " رحمة الله " .. ثم متجر عمنا المرحوم" حسن أحمد " وقد تخصص في بيع " تمور الشمالية "التي كانت ترده بانتظام .. وعلى الناصية عمنا " شق النالة " وكان يعمل في مجال التجارة العمومية والبهارات .


في المربوع المقابل كان هنالك " حلاق " ممتاز أسمه على ما أذكر " صلاح " .. بعده على الناصية دكان " يوسف أبو سنون " وهو محل بقاله وتوابل ..

أما المربوع البعده فهو مربوع ميت بعض الشئ .. يلاحظ فيه وجود حلاقين وترزيه في البرندات .. وابرز ما فيه كان متجر " علي أبو سنون " وكان يبيع بقوليات وبهارات .

أما عمارة" شيخ أبو زيد " فمن الجهة المقابلة للأكشاك كان متجر " أحمد عووضة كشكش" وهو تاجر جملة للعماري .. وبجواره شقيقه " برعي عووضة " وتخصص في العماري أيضاً .. و من الناحية الجنوبية فكان هناك متجر قماش شهير .. يمتلكه عمنا " علي عثمان منور " .. تحول فيما بعد للعم " جعفر عامر أبو عيسى " وكان يعمل في التجارة العمومية .. وفي الناصية محل قماش وبجواره من الناحية الغربية " صقر " الحلاق وبالزقاق عمنا " الأمين الفن " الترزي الإفرنجي الشهير وقتها ـ رحمه الله ـ والباقي فيما أظن كان مخازن .

وفي المقابل له كان عبد الرحيم الشامي وهو ترزي إفرنجي شهير أيضاً في ذلك الوقت .. ومن الجهة الشرقية متجر "عوض السيد الخواض" ومعه الأخ " بشير شكرت الله " ونشاطه في التجارة العمومية بالجملة .


وإذا عدنا لمربوع ناس عمنا " شق الناله " نجد أن المربوع المقابل له غرباً على الناصية متجر عمنا " محمد الحسن أحمد مختار " الشهير " بغاندي " وكان محل مني فاتورة وقد سبق تعرضنا لسيرته وللندوة التي كانت تعقد يومياً بمتجره ويحضره لفيف من العلماء والمشايخ ووجهاء المدينة ..


بجوار متجر عمنا " غاندي " كان مورد الأقمشة الهندي الشهير " كانتلال فيتالجي" .. وهو شخص عالي الجسم أنيق المظهر بهي الطلعة .. وكان رجلاً خيراً للحد البعيد ، أذكر أنه كان يحضر كل يوم جمعة صفيحة " طحنية " ومعها كميات وافرة من الخُبز ( التوُسطا ) ويتولى بنفسه عمل الساندويتشات ليقوم بتوزيعها على الفقراء والمساكين الذين تعودوها منه كل أسبوع .. هذا إلى جانب أن لديه بالمحل صندوق إسعافات أولوية .. ويتولى بنفسه أيضا تقديم الخدمة الأسعافية اللازمة لمن يحتاجها في حالات الجروح خاصة من أبناء التجار الذي غالباً ما كانوا يتعرضون للإصابة نتيجة لعب الكرة وخلافه .. بعد هذا المتجر كان هنالك هندي آخر أسمه " باشكاتب " يعمل في استيراد الأقمشة ويبيع بالجملة أيضاً .. وفي مكانه جاء عمر يوسف ثم متجر " علي جيلاني " وقد تخصص في بيع الأحذية بأنواعها والخردوات .



نواصل صباح الغد بإذنه تعالى .

عباس الشريف
06-11-2011, 09:09 AM
مشاهير المدينـــة


(23)


تابع
تجار المدينة


والباعة






نواصل ماأنقطع من حديث في الحلقة السابقة ، عن السوق الكبير :


ومن تجار البهارات والبقوليات أيضاً الخليفة خضر حسب الله والصادق خلف الله الفكمي ، وهناك عواض وحمد النيل صابون ، ومحمد ( أمير ) عبد القادر زائطة .



أما أميز محلات البقالة على الإطلاق فكان أصحابها أغاريق .. فمدني كانت بها جالية كبيرة من الأغاريق ( اليونانيين ) .


وأشهر متجر في ذلك الوقت هو متجر " أبو شمس " هذا المتجر مواجه لعمارة الدمياطي ( على الناصية ) وكان متجراً كبيراً ( ثلاثة أبواب من الجهة الغربية ومثلهن من الجهة الجنوبية ويفتح على شارع الجمهورية ) هذا المتجر زبائنه من كبار موظفي الدولة مثل مدير المديرية وباشمفتش المركز والقضاة وكبار الأطباء ومدير الشرطة ومدير السجون وغيرهم من الكبار ..وفيه كل ما تشتهيه الأنفس من أنواع البقوليات والمعلبات والبسكويت السادة والمحشي الفاخر المستورد بكل أشكاله وأنواعه والحلويات المستوردة مثل الماكنتوش .. والسودانية الممتازة مثل " حلويات سعد " .. و "كريكاب " و " ريا " .. وكذلك أنواع مختلفة من المربات .. وأنواع مختلفة من الشاي الأسود والأخضر " كيني وسيلاني " .. والأجبان بأشكالها وأنواعها ( مضفرة .. وبيضاء طريه ) والأخيرة نوعين " مالحة .. وقليلة الملح " وكانت عنده "جبنه سويسرية" ولا أروع أسمها " Swiss cheese" تقطع شرائح كحشوه للساندويتشات وأذكر كان عنده جبنه أخرى اسمها " جبنه جاك " Jack cheese لونها أصفر وصلب وطعمها لأذع ولذيذ .. نوع آخر أسمه جبنه " إيدام " من الداخل صفراء ومغطاة بطبقة حمراء وبرضو صلبة ليها طعم لأذع ولذيذ وتستخدم في الحشوات ) .. وهناك الزيتون " الأسود والأخضر " الأسباني واليوناني وهما من أجود الأنواع .. إضافة لبيع زيت الزيتون البكر .. وكانوا يبيعون أيضاً مخلل الزيتون مع بعض الخضروات مثل الجزر والفجل الإفرنجي وكانت بأحجام صغيرة وكبيرة ... هذا طبعاً إلى جانب أنواع اللحوم زي " الدجاج المبرد .. والسجق والنقاق .. ومرتديلا الدجاج .. والبسطرمة " ـ شوفتوا العز ألكنا فيه ؟!!ـ .. وبالمحل أيضا المشروبات بكل أنواعها حتى الحرام منها مثل (البيرة والوسكي وغيرها ) .. ومجمل القول أنه لو اشتاقت نفسك واشتهت سلعة غذائية يسيل لها اللعاب ..‏ وحلمت بها فستجدها في متجر " ابو شمس " .

الملاحظ هنا أن جميع موظفي المحل كانوا من الأغاريق أذكر منهم " ديمتري " ... ومن أشهر عماله عمنا " عبده " زوج الأستاذة " ست عيشة " المربية والمعلمة المعروفة بالقسم الأول .. وهناك " اسحاق " من أبناء دارفور .. وقد وجدته عند زيارتي الأخيرة للمدينة " هامور " كبير في تجارة البطيخ بالسوق الكبير .


وكان يتبع للمتجر " بار " في الدكاكين المجاورة له .. ولهذا البار واجهتين من ناحية شارع الجمهورية والشارع المتفرع المؤدي لمطعم كشك .


وبعد انقلاب " جعفر نميري " وما صاحبها من موجة تأميم للشركات والمؤسسات والمحال الأجنبية الكبيرة أستلم إدارة المتجر " إيليا رياض فاخوري " وقد حاول قدر الاستطاعة المحافظة على المستوى الأول والسمعة الطيبة التي أكتسبها المحل .. وأضاف لها نشاط أخر وهو بيع " أنابيب الغاز "في مكان البار المجاور للمتجر .


وهناك دكان " جونو " بشارع الجمهورية ( في محل سلوى بوتيك الحالي ) ومقابل لـ " باتا " وهو لأيقل بأي حال من الأحوال عن "أبو شمس" إلاَّ في سعة المحل فقط فجميع ما كان لدى "أبو شمس" من أصناف كان متوفراً لدى الخواجة" جونو " .


ومن البقالات المتميزة أيضاً بقاله " النجمة " بشارع المحطة مقابل لمحطة السكة الحديد .. وصاحبها إغريقي أيضاً .. وعلى نفس الشارع كانت بقاله " سنترال " للمرحوم " محي الدين إبراهيم " وقبله أخاه " حسنين " .. وبقاله " أحمد عطا الجيد " بحي المزاد وكانت من البقالات المتميزة والتي تقدم تشكيلة متنوعة من البقوليات والمعلبات وبطريقة عرض جذابة .


ونواصل صباح الغد بمشيئته تعالى . ،،،

عباس الشريف
06-11-2011, 09:09 AM
مشاهير المدينـــة



(24)



تجار المدينة
والباعة
تابع
" السوق الكبير"




نواصل ماأنقطع من حديث في الحلقة السابقة عن السوق الكبير :


دكان عمنا "عوض سعيد" يقع شمال " موقف التاكسي " (بنك الادخار الحالي) .. هذا المتجر كان مجاوراً لمطعم " محمد الفلاتي " .. ومطعم "أبو ظريفة" ، فالى جانب أصناف البقوليات والمعلبات المتنوعة بالمحل .. أشتهر كذلك بتلبية احتياجات مرتادي محلات "الفول" ، حيث يوفر لهم جبنه الدويم البيضاء وزيت السمسم الممتاز ، ثم يطفئون عنده نار الفول بالبيبسى البارد .


عمنا " عوض سعيد " هو أخ شقيق للعم " إبراهيم سعيد " والذي سبق لنا الأشارة لمتجره المتميز بمنزل " حاج يوسف أبو الروس " بشارع " سنكات جبرونا " .. وأخ شقيق للعم " محمد زين سعيد " صاحب "مقهى الاستقلال" جوار كشك ـ سيرد حديث مطول عنه ، عند حديثنا عن مقاهي المدينة في الزمن الجميل ـ إن مد الله في الأيام ـ .

وفي نفس صف مطعم " كشك " على الناصية كان متجر " تاج الدين الزبير علي " وكانت بقاله متميزة ومتنوعة .. أنتقل بعدها ليعمل في التجارة العمومية .. ويدير المحل حالياً الأخ " يس عواض " .. وهى بقاله متنوعة ومتميزة .

وهناك دكان العم "محمود إسماعيل" بجامع البوشي وهو متجر من ضلفتين ، وطريقة العرض به تختلف عن ما عهده أهل المدينة ، تماماً مثل ما نراه اليوم في البقالات الحديثة ، وعمنا محمود رجل أبيض اللون هادئ الطباع ، غاية في التهذيب ويهتم دائماً بمظهره ، وهو على فكرة أخ لعمنا خليل إسماعيل "أبو جمال" وعمنا عوض إسماعيل "والد الأستاذ يسن عوض السفير بوزارة الخارجية "، وعمنا حسين إسماعيل أبو محمد ـ مكتبة الرشد بالرياض " أما عمنا محمود إسماعيل فهو والد الأخوان النبهاني ومحرم وربيع وأبو الأقوان وعلي شانتير وعز الدين والمرحوم أمير وإسماعيل .. والمظهر الأنيق الذي تميز به العم"محمود إسماعيل" أكتسبه من والده تأجر الجلود بالسوق الكبير " إسماعيل حسين" الذي أشتهر بلبس القفطان وحتى العقال العربي " المربع " .. وعرف عنه الحرص الشديد في الصلاة ..ومما يحكى عنه أنه كان ـ رحمه الله ـ يحرص على إيقاظ كل من بالبيت" رجالاً ونساءً " قبل نصف ساعة من موعد صلاة الفجر .. ومن يتكاسل ينال نصيبه من سوط العنج الذي يحمله بيده .. وقد توفي في حوالي العام 1977م عن عمرٍ يناهز المائة وثلاثون عاماً .

وبالقسم الأول أيضاً بقاله " محمد سعيد " خال الأخ مدثر القطر وصهر " جيلاني آدم " .

ولو عُدنا بنفس الشارع من موقع هذه البقاله (شارع جامع البوشي) ... نجد في المربوع الأول من السوق الكبير من جهة الجنوب " البنك الأهلي " والذي تحول فيما بعد لـ " بنك السودان " .

ثم عمارة وقف "الجامعة "وهذه العمارة جعلها رئيس الجالية اليونانية "برغالي "وقفاً لصالح جامعة الجزيرة .. ومعظم دكاكين هذه العمارة من جهة الجنوب محلات صاغة..أما من جهة الشمال فكان هناك " باراً صغيراً " صاحبه أغريقي .. تحول فيما بعد لدكان حلاقه لعبدالسلام أبومشيلح وكان معه في نفس الدكان الأخوين / عبدالمجيد وعبد الجليل .. يليه دكان حلاقه أيضا وكان فيه المرحوم " ود البراد " وعمنا ود البراد الى جانب الحلاقة كان " طهاراً شهيراً بالمدينة " .. يليه محل "التجاني بابكر" وهو ابن عمدة " أم سنط " .. وتخصص في الأحذية وبوتيك .. بعده محل " نظارات السندباد " .. وعلى الناصية الشمالية كان البقالة الشهيرة للأغريقي " كعكاتي " وكان متجراً كبيراً ( فتحتين ) .. وكعكاتي هذا أرتبط أسمه أيضاً بعد هذا المتجر المتميز ، بالمنتزة الشهير على النيل " جنينة كعكاتي " التي تحولت فيما بعد لـ "جنينة البلدية " وأخيراً لأسم " مسك الختام " .

متجر كعكاتي أنتقلت إدارته لـ " عبد الله حاج يوسف " إلاّ أن نشاطه تغير لبوتيك وتخصص في بيع الشنط أيضاً ..أما الناصية المقابلة له كان بوتيك "الشيخ الرجوبة " .. وكان متجراً متميزاً لبيع الاكسسوارات والهدايا والكريمات والعطور والساعات ... والداخل لهذا المتجر سيصاب قطعاً بالدوار من جمال معروضاته وتنوعها .


وجار " الرجوبة " من جهة الجنوب كان الموقع الأول لـ " الهولاهوب " وهو بوفيه وحلواني متميز لصاحبه " شكيب مشاطة " (( والهولاهوب لعبة أو هي في الواقع رياضة تمارس باستخدام طوق دائري عريض يوضع حول الخصر ومن ثم يتم هزه بحركة دائرية .. وأشتهرت تلك الرياضة في ذلك الوقت بعد الفيلم العربي " سر طاقية الأخفاء " التي لعبت دور البطولة فيه الممثلة المصرية " برلنتي عبدالحميد " وكانت وقتها تعتبر " ساحرة الشاشة العربية " وكانت في هذا الفيلم تتمايل على أنغام أغنية أشتهرت هي الأخرى بعد الفيلم تقول : " هولاهوب بتشعلل الحب " ))..

"شكيب مشاطة" ـ وهو من الشوام ـ يبدو أنه قد أقتبس الأسم من هذا الفيلم الذي كان له رواجاً كبيراً في ذلك الوقت .. والله أعلم .

المهم هذا المحل أشتهر بالطعمية الشامية الشهيرة ( حمص + شمار أخضر + بصل أخضر + بهارات ) هذا طبعاً إلى جانب المرطبات المستخلصة من الفواكه الطازجة .. ويتم خلطها لك بواسطة رصة من خلاطات الفواكة وأنت واقف !! .

فسندوتش الطعمية مع كوب عصير قريب فروت أو المانجو الذي يضع عليه قليل من عصير الفيمتو فيعطيك شكلاً مموجاً " رهيب بجد !! " .

(( أنتقل الهولاهوب فيما بعد لموقعه الثاني بنفس شارع الجامع إلى جوار متجر عمنا " صالح علي صالح " ـ رحمه الله ـ )) .

المتجر المجاور للشيخ الرجوبة كان بوتيك "محمد حمد" وأخيه الصادق وكان متميزاً أيضاً يبهرك بجمال معروضاته .. خاصة وأن هذه البوتيكات كانت جديدة على الناس في ذلك الوقت .. والي الشرق منه نجد بوتيك "حسن بابكر " .. فدكان " شركة النظارات الأهلية " وأذكر أن الذي كان يدير المحل مصري أسمه " مختار " .. وجوار " شركة النظارات " كان بوتيك عمنا " عوض قناوي" .. أما ناصية المربوع من جهة الشرق فكانت " أجزخانة المزارعين " .



ونواصل صباح الغد إن مد المولى الكريم في الآجال ....

عباس الشريف
06-11-2011, 09:10 AM
مشاهير المدينـــة




(25)




تجار المدينة
والباعة
تابع
" السوق الكبير"



نواصل ماأنقطع من حديث في الحلقة السابقة ، عن السوق الكبير

من الجهة المقابلة وعلى ناصية شارع الجمهورية مع شارع "جامع البوشي" .. نجد عمك "إبراهيم رمضان" وابنه " صلاح " وقد تخصص في بيع العجلات .. والعدد وأسيرات العجلات والرتاين بأنواعها ..

الدكان المجاور له لواحد خواجة أسمه " داموس " .. وهذا الخواجة تخصص فقط في بيع "الحلويات والبسكويت" المستورد الفاخر بأنواع وعبوات مختلفة .. وكان متجراً متميزاً ومتخصصاً .. بعده كان بوتيك الأخ " مصطفى عبد القادر عبد اللطيف " ( عمه قطب حزب الأمة والأنصار بود مدني عمنا المرحوم أحمد عبد اللطيف .. وفي الديمقراطية الثانية شغل منصب وزير إقليمي للتربية والتعليم بالولاية ) .

بعد الأخ مصطفى كان محل تنجيد للسيارات ويديره العم المرحوم " تاج الدين قدوره " .. تحول فيما بعد لصيدليـــة " أجزخانة الحضري " .

وفي الطابق العلوي للصيدلية كان منزل الخواجة الإغريقي " جورج " صاحب مطعم " الأنديلس " الشهير بالمدينة وكانت معه زوجته وابنة وحيدة أسمها " أنَّ " كانت تعمل بأجزخانة النيل الأزرق ثم لفترة بصيدلية الجزيرة .. وأستقر بها المقام لفترة طويلة بإجزخانة الحضري .

يليه " نقد الله بازار " لصاحبه أحمد عبد الرحمن نقد الله .. وهو دكان كبير " فتحتين " .. وتخصص في بيع الساعات والنظارات والقمصان والفنايل الداخلية .. واشتهرت في ذلك الوقت (فنايل الشبكة) وكان لها رواجاً كبيراً .. هذا طبعاً إلى جانب بيع الأحذية وجميع معروضاته مستوردة وكان متجراً متميزاً وطريقة العرض كذلك .

والمتجر الذي يليه لعمنا المرحوم " حسن هاشم " وكان يبيع أيضاً الساعات والنظارات والأحذية .. يليه دكان " محمد عبد الرحمن لأظ " ويبيع سلع متنوعة " أقمشة .. ساعات .. نظارات .. قمصان .. بناطلين " .. وكان معه في الداخل الترزي " محمد يوسف العربي " وفي البرندة الأخ عبد الرحمن الباش الذي تخصص في صيانة الراديو هات والمسجلات .. وترزي قديم اسمه " حجازي " من الدباغة وترزي آخر من دردق اسمه " عمر إدريس ".

وبعد لاظ كانت هنالك عمارة تعتبر جديدة في ذلك الوقت ... في الطابق العلوي مكاتب " شركة إتحاد المهندسين السودانيين " .. وأغلبهم في ذلك الوقت من متقاعدي وزارة الري ( عندما كانت هنالك وزارة أسمها " الري "؟!! ) .. أذكر منهم عمنا المرحوم " المهندس علي زكريا " .. وعمنا المرحوم " المهندس شمس الدين الشافعي " وغيرهم .. أما الطابق الأرضي فكان به دكان عمنا " الصادق شاطر " .. وقد تخصص في بيع اسبيرات العجلات بكل أنواعها .. وبعد فترة ترك المدينة بأسرته وأستقر به الحال في الخرطوم وفتح له متجراً بالسوق العربي إلاَّ أنه هذه المرة قد غير نشاطه للأقمشة .

هذه الهجرة لأولاد " مدني " تجاه الخرطوم يبدو أنها بدأت منذ زمان بعيد .. وأذكر أن تجاراً كباراً ومميزين تبعوه إلى هناك أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : المرحوم " يوسف عامر " وكان تاجرا كبيرا في بيع الأقمشة بالجملة ومورداً .. كذلك " مُحمد حمد " وعمنا " يوسف العوض " .. وفي مرحلة لاحقة أخونا " عبد الرحمن عبد الله محجوب وإخوانه " .. وأخونا " حماد صالح حاج خالد " .. وأخونا " هاشم عبد الرحيم هاشم " والأخ حافظ والأبن " صلاح طه الركابي " .... وغيرهم من أبناء المدينة الأفذاذ .. وأذكر أنني قد سألت أحدهم عندما جمعتنا دعوة كريمة بمنزل أحد الأخوان بالخرطوم عن سبب تركه مدني ؟ .. فكان رده مفأجاً بالنسبة لي إذ قال : " الضرائب " .. فقلت له : " هنا بعفوكم منها ؟!! " .. فرد : " هنا الضرائب بمعقولية .. في مدني بيقولوا ليك بصريح العبارة : " اقفل وغادر "؟!! ـ رد الله غربتهم وغربتنا أجمعين .. وأعاد مدينتنا الحبيبة سيرتها الأولى إنه سميع مجيب ـ .

وفيهم من أفتتح له مكتباً بالخرطوم وأحتفظ بوضعه بمدني نذكر منهم أولاد "عوض الكريم الخواض" .. وعمنا " عثمان سلمان " .. وعمنا بابكر أبو سنون .. وبدايات أخونا " عبد الرحمن عبد الله محجوب "

ونواصل في صباح بعد الغد إن مد المولى الكريم في الآجال

عباس الشريف
06-11-2011, 09:11 AM
مشاهير المدينـــة



(26)


تجار المدينة
والباعة
تابع
السوق الكبير




نواصل ماأنقطع من حديث في الحلقة السابقة ، عن السوق الكبير


وقف بنا الحديث في المرة السابقة عند متجر "الصادق شاطر "..هذا المتجر بعد أن تركه عمنا " الصادق شاطر " ورحل للخرطوم تحول لبوتيك .. يديره أخ من آل الخضري .. وبعده تولى إدارته عمنا " عثمان عشيري " والد " بشرى والفاضل عشيري " .

وبنفس المربوع من الناحية الغربية المواجهة لصف العجلاتية نجد متجر عمنا " عثمان العبيد " وعمنا عثمان من الجبلاب .. ويسكن حي المزاد .. عمنا عثمان الجبلابي تخصص في بيع أسبيرات العجلات .. وأذكر أن له أبن اسمه " التجاني " تخرج في الكلية الحربية ولا أدري إن كان لايزال في الجيش أم تركه ..والمجاور له هو عمنا المرحوم " عثمان دوشي " العجلاتي الشهير .. وبعده " نبيه بشار " الترزي الإفرنجي .. وبعده الأخ " محمود عبد الرحمن " الحلاق .. وفي الزاوية عمنا " ميرغني علوب " الساعاتي .. وبجواره بوتيك عمنا " الزين عبد الوهاب إدريس " الساعاتي .

ودعونا هنا نتوقف قليلاً لنحدثكم قليلاً عن هذا الرجل .. فهو قد أخذ مهنة صيانة الساعات عن عمنا المرحوم " أحمد أبو نظارات " .. بعدها فتح له بوتيك بجوار " الشيخ الرجوبة " .. وبدوره علم أخوه " إدريس " هذه المهنة وترك له المحل .. وفتح له محل في ذاوية متجر عمنا " إبراهيم رمضان " وهناك علم أخيه " صديق " المهنة وترك له المحل .. ليفتح له محلاً آخر بعمارة " شيخ أبو زيد " وهناك علم أخوه " محمد " .. ولم يمضي إلاَّ وقت قليل ويترك المحل لمحمد .. ويستقر به المقام بجوار فرن الخواجة ( الآن فرن أولاد عبد المنعم بادي ) .. هذا البوتيك على ما أذكر اسمه " مخازن السعادة " وهو بوتيك جميل وبه معروضات متنوعة مثله مثل لأظ ومحمد علي حسون ( وهى بوتيكات مقابلة له من جهة الشمال ) .. وعمنا " الزين " لا يزال بهذا الموقع .. مد الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية .

مجاور له الفرن ثم محل أقمشة وترزي للمرحوم " بله أبوالقاسم " .. ثم مطعم الأنديلس .. وبعده " بار صغير " ثم محل لبيع الأسلحة على الناصية صاحبه أغريقي ( في محل عمنا علي أمام الآن ) .. ومن الجهة الشرقية لنفس المربوع عمنا " أمين المرضي " وكيل شركة شل .. ثم محل ( باتا ) وهو منفذ بيع راقي لمصنع باتا للأحذية .. بعده "أجزخانة الجزيرة " وكان صاحبها في ذلك من الأقباط .. تحولت إدارتها فيما بعد للأخ الخلوق دكتور " علي محمود عبد القادر البرنس " .


المربوع المقابل من جهة الشمال .. على الناصية" بار " لأحد الأغاريق .. تحول فيما بعد لبنك " الوحدة " .. ومجاور له فرن " بهجت " وهو من الشوام .. وكان يبيع أجود أنواع الخبز الشمسي .. وبجواره بوتيك عمنا " محمد علي حسون " وكان يبيع الساعات والإكسسوارات والأحذية والملابس الداخلية القطنية ... بعده عمنا " عبد الرحمن لأظ " وتخصص في بيع الأدوات والملابس الرياضية .. والآلات الموسيقية إلى جانب الساعات والملابس .. والمجاور له محل لصيانة الراديو هات والمسجلات يديره الأخ " إبراهيم " وهو من عتره وأذكر كان عنده موتر .. ومعه أيضا الأخ " عثمان السني " .. وكان متجراً كبيرا يفتح من جهة الجنوب على شارع الإسفلت .. ومن جهة الشمال على الزقاق .. وبعد إعادة بناءه تحولت الجهة الجنوبية لمحل حلاقه للأخ " فاروق " والأخ " بكري " ومن جهة الزقاق للأخ " بابكر صالح بسمه " الترزي .. والجزء الثاني محل تصليح الراديو هات .. وعلى الناصية محل حلاقة أيضا للأخ المرحوم " عمر أبوعجورة " .. ومن جهة الشمال لنفس المربوع على الناصية عمنا " جعفر الشريف " الحلاق .


المربوع المقابل له من جهة الشمال .. وعلى ناصية شارع الجمهورية كان متجر "برغالي" رئيس الجالية اليونانية .. وكان تاجراً وموردا كبيراً والمحل له باب آخر من جهة الشمال .. وعلى الناصية الثانية كانت" أجزخانة النيل الأزرق " وصاحبهابرغالي أيضاً .. وأدارها فيما بعد " دكتور فتحي " وله نفس مميزات عمنا " دكتور يوسف الحضري " إذ توصف له ما تشكو منه فيعطيك العلاج دون الحاجة للذهاب للطبيب .. ومجاور لهما من جهة الشرق دكان بوتيك " تمساح" وكان متجراً جميلاً ومتميزاً ومعروضاته متنوعة .. بعده تولى المتجر الأخ " عبدالباقي علي الليثي " .. بعدها أستوديو " فرح الأطرش " تحول فيما بعد لابنه " موريس الأطرش " .. وبعده قطب نادي الاتحاد الكبير والرجل الخلوق عمنا " بابكر الفكي أحمد الساعاتي " .. ومجاور له دكان عمنا " أمين بركات " وهو ترزي أفرنجي .. ويبيع بالمحل بعض الأقمشة الفاخرة .. لزبئن المحل .. وهم من كبار موظفي الدولة في ذلك الوقت .. ويعمل معه عدد من الترزية .. ستعرض لهم بالتفصيل لاحقاً بإذنه تعالى .. وبعده مطعم طولي يفتح على الشارع وبالزقاق أيضاً لعمنا " حسن جاد الله" .. ثم إلى الجوار منه كان " باراً كبيراً " لأحد الأغاريق " فتحتين " تحول لمطعم تحت إدارة عمنا " عبد السلام " والد الابنة " مدنية ".. وعلي الناصية أستوديو .


أما المربوع المقابل له غرباً فنجد على الناصية بقاله متميزة للأخ " تاج الدين الزبير علي " والذي تركها بعد فترة ليعمل في التجارة العمومية .. وتولى إدارة المحل من بعده الابن " يس عواض " وقد حافظ على المستوى المتميز للبقالة بل أنه طورها للأحسن . . وهو شاب مهذب وخلوق .. بعده مطعم " السر وعبد الباسط أبو عيسى " .. والى جواره كان يوجد فرن للخبز البلدي ثم بقاله وبعده مطعم " كشك " الشهير .. يليه حلواني " محمد علي غرامبول " .. ثم مطعم عمنا المرحوم " عبد المجيد عبيد " وكان يقدم خدمة الإفطار وجميعها من اللحوم والسلطات الخضراء والبيضاء .. ثم من بعده " قهوة الاستقلال " لعمنا " محمد زين " وسيرد حديث مفصل عنها لاحقاً بإذنه تعالى .. ثم بقاله .. صارت فيما بعد متميزة لأحد أبناء الخلايفة .. وفي الناصية محل ترزية للإخوان عثمان عابدون "كرورو" .. وود القوس .
ونواصل صبيحة الغد بإذنه تعالى ....

عباس الشريف
06-11-2011, 09:11 AM
مشاهير المدينـــة




(27)



تجار المدينة
والباعة
تابع
السوق الكبير




نواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة ، عن السوق الكبير في الزمن الجميل :

ومن الشارع النازل من بنك الوحدة وأنت متجه شرقاً .. نجد دكان "سلمان أحمد علي" .. وبجواره " جيلاني آدم " وقد تخصص في تجارة الخردوات .. وبعده "الخليفة محمد أحمد عبد الله " ومجال نشاطه التجارة العمومية .. ثم عمنا المرحوم " موسى الفادني ، وعثمان أحمد سليمان " في التجارة العمومية والتوابل .. ثم "الخير أحمد سعد" في التجارة العمومية والتوابل .

وفي الشارع النازل من جامع البوشي في اتجاه السوق .. بعد إجزخانة المزارعين نجد على ناصية شارع الجمهورية " دكان عمنا " عوض الكريم الخواض وأولاده" ـ هو الثاني بعد دكان السوق الجديد ـ .. ومنه أنتقل لموقع العمارة الحالية .. بعده جنوباً "حمدنا الله" الجعلي ذلك الرجل الخلوق بجوار عمارة الخواض القديمة بشارع الجمهورية ـ هل تذوق أحدكم بيبسي حمدنا الله البارد ؟!! والله كأنه صنع بطعم ونكهة خاصة لحمدنا الله ـ زمن !! .

نعود مره أخرى للجهة الشرقية من عمارة الخواض القديمة فنجد دكان " الياس حنون " وبعده زقاق ضيق اشتهر باسم " زقاق النقاده " .. وأشهر هؤلاء هو " فرنسيس عطية " ويعتبر زعيماً لهم .. بل وزعيماً لكل أقباط المدينـة .. وهو رجل قصير القامة ممتلئ الجسم .. تراه يضع دائماً برنيطة على رأسه وقاية من هجير الشمس .. وعرف عنه التهذيب الجم واللباقة وحسن التعامل .. وأذكر أنه كان له إبن زميلاً لنا في الثانوي ، أسمه " مجدي " يحمل نفس صفات والده الخُلقية والخَلقية .. أنقطعت أخباره عنا بعد إمتحان الشهادة .. وفيما سمعت أنه هاجر لمصر .. والله أعلم .. وفي نفس الزقاق نجد أيضاً متجر أخونا " عثمان عمر المدني " قطب نادي الزهرة الشهير .. وتاجر القماش المعروف .. ومن مشاهير النقادة أيضاً " نصحي حنا " وأذكر أنه كان له إبن أسمه " أيليا نصحي حنا " وقد أستقر به المقام فيما علمت بقاهرة المعز .. شاب قمة في التهذيب والخلق القويم .

وعلى الناصية التي تلي الزقاق نجد متجر " ابو جون " قطب نادي الاتحاد المعروف ..وكان من المتاجر المتميزة في بيع القماش ...

وفي نفس برندة المتجر نجد عمنا " أحمد بابو " المتخصص في صيانة ماكينات الخياطة بمختلف أنواعها .. وعمنا " أحمد بابو " من شيوخ حلقات الذكر والتلاوة .. وكان ـ رحمه الله ـ رجلاً خيراً وودوداً .. يحتفظ بمنزله بأدوات الحفر للمقابر .. وفي حالات الوفاة يكفي أن تخطره ليتولى بنفسه حمل أدوات الحفر والمرور على الحفارين .. فيكون القبر جاهزاً في فترة وجيزة .. ويكمل هذا الجهد بالأشراف على عمليات الدفن بالكامل .. ثم ينصرف في هدوء .. هكذا هو طوال أيام العام .. ( بين ذكر وتلاوة .. وحفر للقبور ودفن للموتى ) ..نسأله تعالى أن يتقبل صلاته وقيامه وصالح أعماله .

كما كان بنفس البرندة أيضا الترزي المعروف ومشجع نادي الاتحاد الذي ضربت شهرته الأفاق" مهدي فكي حسن " .. فقد كان من ظرفاء دار الرياضة .. وشكلا هو ، والمرحوم " عمر أيوب " ثنائياً متناغماً .. على الرغم طبعاً من كون كل واحدمنهما كان يشجع فريقاً مختلفاً فعمر أيوب كما هو معروف كان يشجع " سيد الأتيام ".

والمنافسة الشديدة بين عملاقي الكرة ( الأهلي / الاتحاد ) تجعل لقاءاتهما مشحونة بالتوتر .. ولكن تعليقات .. وقفشات " عمر أيوب " .. و " صديق فكي حسن " تضفيان أجواء من المرح والبهجة على المبارأة .. لذلك تجد ازدحاماًشديداً من رواد المسطبة الوسطى بالإستاد في المكان الذي يجلسان عليه .. وبحق كان تشجيعهما متميزاً تغلب عليه روح الدعابة والمرح ... ويمتازا بسرعة البديهة والتعليق الجاهز .. فيضفيان على المباراة روحاً ومتعةً ـ رحمهما الله رحمة واسعة ـ .

وبجوار عمنا " أبو جون " من جهة الشرق الموقع الثاني
للهولاهوب الحلواني الشهير لشكيب مشاطه .. وبعده متجر عمنا " صالح علي صالح " لبيع الأقمشة وكان متجراً متميزاً وذاخراً بأنواع الأقمشة الفاخرة .. وهو على الناصية .

والمقابل له شرقاً متجر عمنا" عمر الأمام " وقد تخصص في بيع العطور مثل الصندلية والصندل والمحلبية والسرتية وغيرها من المستلزمات المصاحبة للعطور البلدية من محلب وضُفره وخلافه .. ومجاور له متجر عمنا عزالدين مصطفى إدريس ويبيع العطور البلدية أيضاً ... ومجاور له متجر " يوسف حسن ابوعيسى " والد دكتور " عبده الأسيوطي " .. وقد تخصص في بيع البقوليات والتوابل .. ثم متجر "ميرغني حسن أبوعيسى" في التجارة العمومية .. ثم عمنا " الريح عمران ابوعيسى " في التوابل والبقوليات بأنواعها .. ثم متجر عمنا " محمد موسى عبد الناصر " وأبنه" يوسف " .. وقد تخصص في بيع الأواني المنزلية ... ثم متجر عمنا المرحوم "إبراهيم الريح" ومعه أبنه" الريح " .. ثم ابنه " عبد الله " بعد أن ترك العمل بمشروع الجزيرة .. وكان موردا ووكيلا لعدة شركات .. ثم متجر " إسماعيل إبراهيم الريح" وقد تخصص في بيع الأواني المنزلية .. وعلى الناصية متجر ليبيع التوابل والبقوليات .. وبجواره جنوباً عمنا " مجدوب " وتخصص في بيع الأواني المنزلية .. وناصية المربوع الجنوبية متجر " أبوصلعة " والذي تخصص في بيع العطور بأنواعها المختلفة .. وقد كان للدكان رواجاً كبيراً عند افتتاحه .


أما المربوع المقابل له من جهة الشمال فأهم ما أذكره منها على الناصية متجر عمنا المرحوم " يوسف عمران أبوعيسى " وبجواره متجر عمنا المرحوم الخليفة " صالح الخليفة عيسى أبو عيسى" وكانا يعملان في التجارة العمومية وبجواره منزل " الأمين الأمام " وكان متجراً متميزاً لبيع الأقمشة .. وبعده محلات عالله لصاحبها الفكي جيلاني آدم ..وتخصص في الخردوات بأنواعها


ومن محلات بيع البقوليات والتوابل والعطور المرحوم مختار الطيب وابنه عمنا محمد مختار وعمنا المرحوم علي الحوري وابنه المرحوم عمر الحوري ، وكان شاباً متقداً بالحيوية باراً بوالديه ومواصلاً وشهماً وكريماً ، وتولى رحمه الله رئاسة شيخ الأندية ( النيل ) لعدة دورات ، نسأل الله العلى العظيم رب العرش الكريم أن يغفر له وأن يرحمه وأن يسكنه فسيح جناته وينزله منازل الصالحين وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه وما فعله وبذله لمدني وأهلها ، وأن يجعل ذلك في موازين أعماله .


الشركات والتجار الكبار بالسوق الكبير ( موردون ووكلاء الشركات ) شركة متشل كوتس .. سودان مركنتايل .. وجلاتلي هانكي .. وبرغالي رئيس الجالية اليونانية .. وعوض الكريم الخواض وأولاده المحدودة .. وبابكر سالم أبو سنون .. وعوض الكريم الخواض وأولاده المحدودة .. ومحمد صالح جريس ..أحمد عبداللطيف .. ومحمد أحمد الجاك فضل الله (ود الجاك) .. عثمان زياد .. ابراهيم محمد هاشم .. رمضان الفرنساوي وإبنه " قاسم الفرنساوي .. ماركسندس كوشاك ..الخواجه وجو .. قاردلال قلباي .. جان شاشاتي .. ريمون صقال .. عزت أبو العلا .. أحمد البوشي .. عبد الرحمن عبد الله محجوب .. عثمان سلمان علي .


أما هاركنداس رئيس الجالية الهندية .. كانتلال فيتالجي .. يوسف والجاك عامر فقد كانوا موردون رئيسيون للأقمشة .. ليس للمدينة فقط وإنما لكل المنطقة جنوب الخرطوم فهناك تجار من الكاملين والحصاحيصا والمناقل والدويم والكرمك والدمازين وسنار وكوستي والقضارف وغيرها من المدن يأتون لسوق " ودمدني " لشراء إحتياجاتهم من الموردين والتجار الكبار للأقمشة وغير الأقمشة .


وفي التجارة العمومية نجد أحمد ومحمـد عبد اللطيف وسعد تاي وبشرى محمد أحمد المغواري .. وعبد الغفار المغواري والد الأستاذ محمود عبد الغفار وإسماعيل ، وسعيد مجذوب وعثمان سلمان وآل أبو عيسى ، وإبراهيم الريح ، وأبو بكر رجب ، وإبراهيم هاشم والخليفة محمد أحمـد عبد الله وعلي محمد علقم ، عبدالمنعم بآدي ، محمد أحمد مصطفى الحضري ، وأحمد يعقوب ، أحمد وعبدالحليم عثمان سيد أحمد ، عبدالله محجوب وأولاده ، طه الخليفة عيسى أبوعيسى ، الياس بشير كمبال ، سعد تاي كمبال ، بابكر أحمد الكارس ، يوسف الشاعر ، دشين المكي ، محمود الخليفة عيسى أبوعيسى ، موسى جانقي ، عباس الامام أحمد بله ، أحمد رمضان ، عبدالرحيم ابوقرط ، محمد صالح صعيل ، محمد أحمد العوض ، يحيى حسين اليماني .


وأشهر تجار التمباك ( العماري ) المرحوم عبد العزيز كرار وأحمد عووضه وأخيه برعي عووضه .. والمرحوم آدم سراج وأحمد الطيب شيخ العرب وعبد الحق ومحلات مكوار بالسوق الجديد ، وعمنا عبد الحفيظ .

عباس الشريف
06-11-2011, 09:12 AM
(28 )




تابع ( السوق الكبير)



" كلالالام ... يا حسن الأمام "





نواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة ، عن السوق السوق الكبير


من تجار القماش الموردين الجاك عامر .. ويوسف عامر ..والياس حنون وفرنسيس عطية .. وهاركنداس ( رئيس الجالية الهندية بالمدينة ) ، وكانتلال فيتالجي الهندي وباشكاتب الهندي أيضا .. جرسي سارفيم .. صليب متري .. درياس وقديسي مينا .. داؤود يس .. صبحي حبيب أبو سمعان .. زكي أسكندر .. فؤاد وحليم سلوانس .. ظريف العبد .. الياس البني والأخير تخصص في مدخلات الخياطة ( خيوط زرائر قيطان .. بطانة ..... ألخ ) .. وهو من الطائفة اليهودية .

ومن محلات بيع الأقمشة المتميزة الياس حنون وصلاح هاشم .. وصديق حمدتو .. وصالح علي صالح..أبوجون .. محلات جميلة ( علي ضوالبيت ) .. محلات هافانا .. ودفع السيد وداعه وأخيه بابكر وداعة .. الأمين الأمام .. ومضوي عباس .

وبعمارة الدمياطي جنوب حديقة سليمان وقيع الله نجد دكان حسن الأمام أحمد بله "أبو عثمان" ـ والذي كان يمتلك متجراً راقياً ، بل هو من أرقى المتاجر يمكن على مستوى القطر ، بما يحتويه من نوعيات راقية من الأقمشة والثياب النسائية .

وكانت الأصناف المتنوعة التي يحتويها المحل تعرض بصورة جذابة غاية في الروعة والنظام .. وهي مصنفة وموزعة بشكل بديع ، كل جناح يختص بنوعية من البضائع ، فتجد الأقمشة النسائية بأنواعها في جناح كامل ، وبجناح آخر تجد الأقمشة الرجالية بنوعيها البلدي والإفرنجي ، وكذلك الحال بالنسبة للملابس الجاهزة .. وحتى السجاد والمشمعات والموكيت كان متوفراً بالمحل .

ومجمل القول أن كل ما يحتويه المحل كان أنيقاً وجميلاً وراقياً .. تماماً مثل محلات " عمر أفندي " .. و " صيدناوي " في القاهرة .. والداخل للمحل ينبهر بالأنوار .. وبتنوع وفخامة المعروض من الأقمشة والثياب النسائية .. والملابس الجاهزة .


والمحل كبير " ثلاث فتحات من الجهة الشمالية ومثلهن من الجهة الشرقية " .. وهناك عدد من البائعة .. وعدد من العمال .. وناس داخله .. وناس خارجه .. أما الزبائن فهم على شاكلة المحل ( فكأن بينهما صلة !! ) فأشكالهم غير وملابسهم غير .. ومن البديهي القول أن حتى السيارات التي تقف أمام المحل كانت هي الأخرى غير !! .

بل أن صاحب المتجر كان هو الآخر يهتم أيما اهتمام بمظهره ، فتراه بلباسه الإفرنجي ، ومظهره الأنيق إضافة جمالية أخرى للمحل وقديماً قيل ( كلام ... يا حسن الأمام ) للدلالة على فخامة المحل وتنوع معروضاته ، أو للدلالة على أناقة ووسامة صاحبه لا أدري ؟!! ..

عموماً كلا الوصفين صحيحاً

ولن أكون مبالغاً إذ قلت أن العديد من الناس كانوا يأتون من مناطق ومدن بعيد بما فيها العاصمة لشراء احتياجاتهم من هذا المتجر المتميز !! .


ومن تجار الأقمشــة أيضاً عز الدين مصطفى وعبد الرحمن سعد وابنه نور الدين ومتجره كان بجوار الأجزخانة الجديدة بشارع الجمهورية .. وهناك أيضاً عمنا المرحوم موسى العربي وعمنا المرحوم محمد الأمين ضوالبيت والد عز الدين وجلال وعمر .. ومضوي عباس ، ومحمد الحسن غاندي ونصحي حنا النقادي ، وعثمان عمر المدني وآدم بنكي .. ومختار الأمام .. وصديق فكي حسن .


وبالسوق الجديد كانت بدايات عمنا محمد الأمين ضو البيت وإخوانه في تجارة القماش ثم انتقل بعدها للسوق الكبير ، وكذلك الحال بالنسبة لمضوي عباس ، وهناك عمك السنوسني وصلاح وعلي آدم وبشير صافي الدين ومن الترزية أيضاً محمد بشير حشاش وبشير ود الفكي.

عباس الشريف
06-11-2011, 09:12 AM
مشاهير المدينـــة



(29 )





تابع ( السوق الكبير)


نواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة ، عن السوق الكبير :

ومن اشهر الصاغة بمدينة ودمدني المرحوم بابكر السناري والمرحوم التقي الورع( البدوي دشين ) ، وعطا المنان والأمين وعبد الرحمن ســنهوري ومحمـد أحمد كعورة والزين الصائـغ وقاســم بنداس الشهير بـ( قاسم السناري ) وحمد النيل محمد الحسن وعثمان نقد ومحمد حمد النيل ، والعم مصطفى المصباح والعم طه علي صبير ، ويوسف ابوادريس وابنه صلاح وحسن عبد الرحمن وأبنه عبد الرحمن وإبراهيم بابكر السناري ومحمد الحاج ، وشيخ الصاغة هو الزين أحمد علي ( الزين الصائغ ) ، وابنه أحمد وهناك محجوب عبد الرازق ، وصديق موسى والهادي وكمال بشير ، وعبد المحمود .


وأشهر تجار قطع الغيار والإطارات والسيارات سودان مركنتايل وهؤلاء تخصصوا في السيارات " الكونسل بأنواعه والزفير والكورتينة " إلى جانب المعدات الزراعية " التراكتورات والدقاقات" كما تبيع الشركة كذلك الثلاجات وكان لهم مستودع ضخم لقطع الغيار وورشة لصيانة الثلاجات ، وموقعهم عند صينية باركليز بداية شارع سنكات جبرونا موقع "شركة كردفان الحالي " ، والى الجنوب منهم على شارع الحرية شركة متشل كوتس وهؤلاء أيضاً تخصصوا في بيع المعدات الزراعية ، أما "جلاتلي هانكي" بعمارة الدمياطي من الجهة الجنوبية ، فهم إلى جانب بيع المعدات الزراعية كانوا يبيعون السيارات أيضاً " الموريس ماينر" والثلاجات وبعض السلع الأخرى .

ومن تجار الاسبيرات أيضاً عباس كنين ، والشريف سليمان ومحمد طه حسن إبراهيم وحسن حسين وعباس محمد حامد " دُقَس " ـ تخصص في السكندهاند ـ والتجاني خالد وعثمان بنزين ، ومحمود فارس وحاج آدم محمد آدم بشارع اتجاه واحد .

ومن تجار الإطارات عوض الكريم الخواض ومحمد صالح جريس وعلي وحسن الباهي وسيد أحمد حماد ، ومحجوب الشامي ، أما عمنا "بسيوني" فقد تخصص في صناعة وإصلاح وبيع المحاريت ، وكان ينتج نوعيات ممتازة منها ـ موقعه بشارع التجارب ـ.

وفي مجال خدمات البترول ، فأقدم محطة وقود بالسوق الكبير لعمنا " مصطفى يوسف " أمام متجره المواجه لعمارة الدمياطي من الجهة الجنوبية .. وأشهر محطات الخدمة شل عباس كنين غرب سودان مركنتايل وجنوب بنك باركليز ( الموقع السابق لبنك الخرطوم بشارع الحرية ) بالسوق الكبير ، وشل محمد فضل شمال إستاد ودمدني وشل الشاطئ محمد صالح الشايقي وموبيل أحمد عبد اللطيف شمال المستشفى وأجب فتحي بحيري بالسوق الجديد شرق مركز شرطة مدني جنوب ، وموبيل حسن بلعو شرق سينما الخواجة وأجب السينما شمال سينما الخواجة ، وشل المنطقة عبد المنعم مصطفى يوسف وابنه رأفت وأذكر أن العم أبو بكر رجب كانت لديه محطة وقود داخل السوق جنوب عمارة الدمياطي ـ بجوار محلات جميلة وهافانا حالياً ـ وهناك توتال المنطقة وصاحبها هو الأستاذ حيدر أحمد صالح دياب.


أشهر تجار الحبوب والجركانات بمدني حاج خضر وابنه خالد وبابكر أحمد بدري وله العديد من الطواحين بالمدينة ، وهناك أيضاً عباس أحمد الطيب ( شيخ العرب ) وبابكر بحيري ومبارك بابكر وعطا الخير وفنوك وودالزومة وعبد الله المبارك . ومن العياشة بمدني عبد القادر عبادي وعبد الرحيم إبراهيم وحاج محمـد مختار ويوسف مختار ومحمد خير عثمان ونصر الدين محمد نقد .




وفي زنك الدقيق محمد أحمد ومصطفى شقرور وإبراهيم قيحة والباشا، وعوض الكريم الكشان وأولاد الدي وفيصل .

أشهر المغالق بالمنطقة الصناعية المرحوم حسين عوض الحاج والمرحوم صالح حاج خالد وابنه حماد وعبد الرحيم هاشم وابنه هاشم .. وخطاب علي أحمد والريح الكومي والمرحوم عبد الله شاني وابنه نصر الدين ، والدسوقي كشك وابنه نجيب ، وبدر موسى وزكي محمد حمـد بشارع التجارب ، وبالسوق الكبير خواجة بلغاري وخواجة كوستي وعلي الزبير وطه حسن إبراهيم وقيصر علي مصطفى وحسين عوض ، وبابكر بدري وابنه ميسرة ، وعلوم ويوسف إبراهيم محمد والأمين عبد الحفيظ وأحمد بله وتاج السر النقيب وحسين نوبي .

عباس الشريف
06-11-2011, 09:12 AM
مشاهير المدينـــة



(30 )


تابع ( السوق الكبير)




نواصل ماأنقطع في الحلقة السابقة ، عن السوق الكبير :

جانب آخر بالمدينـة وهو تجارة الأخشاب ( موردة الحطب ) ، فمن أشهر تجار الموردة عمنا المرحوم مصطفى أحمد علي ويونس العركي ، وعمك حاج حسن وسعد الكرسني وإخوانه وعوض وعثمان الصوفي ، والمرحوم عثمان نور الدائم أما المرحوم علي الصوفي فقد تخصص في نشر الخشب ، وكان موقعهم بحي الدباغة عند شاطئ النيل ، وهؤلاء تخصصوا في بيع الجملة لأخشاب الوقود والمروق والقنا والقش والصريف .

أما باعة حطب الوقود بالقطاعي" الحطابة " فمن أشهرهم عمك محمد علي " جد المدرب الشهير نور الدين عبد المجيد " ، والماحي الأمين وأحمد ود ابوغنماية ومحمد صالح دياب ، وموقع هؤلاء كان بساحة ود أزرق القديمة بموقع مدارس ود أزرق الابتدائية (بنين وبنات) ومسجد شاطوط ،وكان أشهر كسار حطب بهذا السوق هو المرحوم ود عم فاروق وهو شخص معروف لكل أهل المدينـة ، وعمل معه أيضاً الرزيقي وكان يسكن بجوار سبيل الماء بسوق الحطابة ، وكانت لهما طاقة للعمل غير عادية ، وفي مجال بيع الحطب أيضاً أشتهر كشك عمنا أبو القاسم بحي المزاد .

أما مخابز المدينة في ذلك الوقت فكانت تنتج أجود أنواع الخبز ـ أصطلح الناس على تسميته بالرغيف أو الَعَّيش ـ وبأشكال مختلفة ( ولفظة " مخبز " هذه جديدة .. زمان كان يقال " فرن " .. أو " طابونة " ).
ومن أوائل من عمل في هذا المجال وأدخل الصنعة للمدينــة الخليفة عيسى أبوعيسى خليفة خلفاء الختمية بالمدينــة ... وأستعان بخبرة عمنا الشيخ " خليفة محمــد " عميد أسرة الخلايفة بودمدني ..ووالد القطب الاتحادي المعروف المرحوم الاستاذ عبدالحليم خليفة محمد ... في إدارة المخبز .. وكان رجلاً خيراً للحد البعيد ... ثم دخل الخواجات في هذه الصنعة وكانت لهم العديد من المخابز المتميزة بالمدينـة .. منها " فرن الخواجة " جوار مطعم الاندليس ودكان " بله أبوالقاسم " .. وكان ينتج أنواعاً ممتازة من الخبز .. منها ما هو مستدير أشبه باطار السيارة (مجوف في الوسط )..منها ما هو مُسطح يسمونه في ذلك الوقت بالبلدي .. ومنها الأفرنجي الذي أصطلح على تسميته بـ " التوسطا " وكانت قطعة الخبز الواحدة يمكن أن تكفي أربعة أشخاص بلا مبالغة .. نجد ذلك في المطاعم حيث يقدم مع كل طلب ربع عيشة !!

أما الخواجة " بهجت " ، فقد أشتهر بـ " العيش الشمسي " ( وهو نوع من الخبز المفرود الأسمر بوجهه الأسفل ردة قمح ) .. وهذا النوع من الخبز من ألذ وأطعم ما يكون خاصة عندما يكون ساخناً ، وكان الناس يقبلون على شراءه بخاصة في شهر رمضان المبارك .. إلى جانب أن الفرن كان ينتج أنواعاً أخرى من الخبز مثل المفرود والإفرنجي و " التجاري " وهو خبز أبيض يصنع من الدقيق الاسترالي المستورد ، وهو أغلى من الأنواع العادية الأخرى ، وكان مخبزه شرق دكان عبد الرحمن لأظ وبموقع البنك الإسلامي السوداني حالياً .

وهنالك " فرن جورج " وهو خواجه إغريقي كان منافساً لبهجت في إنتاج نفس الأنواع ومخبزه غرب متجر أبو شمس ، ولازال المخبز بنفس الموقع ، ولكن تحولت ملكيته لسعد الدين خليفة فيما أذكر .

ومن اشهر أصحاب المخابز في ذلك الوقت عبد الحليم خليفة وسعد الدين خليفة والعم سعد اليماني بأم سويقو وغيلان وعلي عبد الغني وفرن محمد الياس على رجه بصف العجلاتية والذي تحولت ملكيته فيما بعد للطاهر عساكر وابنه عثمان ، وهناك عبد المنعم بادي وابنه عاطف ويحيى حسين اليماني ، وفرن الطيب عبد الرحمن السبابي وأولاده "عبدالرؤوف ومحمد وعاصم" بشارع سنكات جبرونا .. وفرن علي شدو جنوب نادي الإتحاد ، وفرن مكرنجة بشارع المزاد غرب السني الثانوية وطابونة محمود بسوق المزاد والتي كانت تغطي كل احتياجات سكان الحي من الخبز (الرغيف )، إلى جانب الخبيز في مواسم الأعياد ، ومن المناظر الجميلة تجمع سكان الحي بخاصة النساء بالفرن في الأيام التي تسبق الأعياد ، وهن يحملن صواني الخبيز ، وكان الفران مصري ( صعيدي ) اسمه ( سعيد الفران ) وكان رجلاً طيباً يتعامل بلطف مع الناس.

وأشهر أصحاب المخابز بالسوق الجديد البرعي اليماني (مخبز نور الهدى )، شمال سينما أمير ، وعبد العظيم عبدالرؤوف ومصطفى عبد الحليم خليفة بالسو ق الجديد ، وفرن محمد عبدالحليم خليفة بالسوق الجديد أيضاً .. وفرن أحمد عووضة كشكش الآلي بسوق الدرجة، وفرن نور الدين المرضي ( فرن بلدي ) بسوق الدرجة .. وفرن عبد العظيم عبدالرؤوف بسوق بانت ، وبالسوق الجديد أيضاً .. وهناك فرن صلاح محمد مختار بجوار مطبعة الجزيرة ، وفرن التعاون بحي ود أزرق إدارة محمد خير فضل الله جبر الله ثم تولاها من بعده محمد نور .. وطابونة " خيري محمد نور " بجزيرة الفيل .. وهى مواجهة للمركز الصحي .. وقد أشتهر بتصنيع ( الكيك الصغير ) .. وكان يقدم في حفلات المناسبات .. وهم هنا يصنعونه بشكل جيد ويكون مغلفاً بالبلاستك .

واشهر تجار الجلود المرحوم أحمد حسن جواري والأشقاء "سليمان وعبد الله وأحمـد بدوي" ، وأحمـد يوسـف والشيخ عبد الرحمن النجومي ، وابنه المرحوم بابكر الشيخ الرئيس الأسبق لنادي الشعلة ، وحسين بابكر والحاج عبدالعال حميدة والد الرياضي المطبوع الأستاذ " عبدالمنعم عبدالعال حميدة" مدير بنك الجزيرة بودمدني والرئيس الأسبق لاتحاد الكرة .. وهناك أيضا عمنا حسن حميدة ، والبساطي وابنه الطاهر ، وعمنا المرحوم اسماعيل حسين .. ويعتبر بدوي شحاته أول من أدخل استيراد الجلود المصنعة من الخارج ، ويبيع كذلك مستلزمات المنجدين وصناع الأحذية وهو والد قطب النادي الأهلي أحمد بدوي شحاتة .

وسوق الأغنام والماشية "زريبة البهائم " كان بموقع الحدادين الحالي بالسوق الجديد ، غرب العياشة القديم وسور مؤسسة الحفريات ( 114 ) ـ بجوارها كان مركز شرطة مدني جنوب ، قبل انتقاله لموقعه الحالي ـ ، واشـهر التجار فيه عمك علي ود الليثي (( هل سمعتم بشدة حمار ود الليثي ، وقصة هذا المثل أن عمك ود الليثي يعود كل يوم مساءاً من حواشاته شمال قرية السوريبة ، وفور تحركه بالحمار كان يروح في سـبات عميق ، لا يصحو منه إلا والحمار قد وصل به لباب المنزل بالقسم الأول ، وخلال هذه الرحلة الطويلة كان الحمار يتصرف" بمنتهى العقلانية" ، مثال ذلك : إذا سمع صفارة القطار يتوقف لحين مرور القطار وكذلك الحال بالنسبة للسيارات ، وهكذا إلى أن يصل به لباب منزله )) ... وهناك عمك بانقا عبيد" أبو الزبير " ومحمد ود الحاج وعمك "عباس " ابن عم أبو زيد أحمـد ، ووالد أستاذنا الجليل عابدين عباس .. وجد المهندس مبارك عمر عباس بالمنتدى " ابوعزيزة " .

أما في مجال أكياس الورق ، والتي كانت تصنع من أكياس الأسمنت ، فقد أحتكر هذا النوع من التجارة (الفلاتة)، ومن أشهرهم محمد عبد الله ثاني ، ومكينص وفاروق بمنطقة الأكشاك القديمة شرق عمارة أبو زيد أحمد بجوار محمد ود العقاب الفكهاني ، أما سليمان الفلاتي فقد جعل من شجرة السينما الوطنية الضخمة بشارع اتجاه واحد ، موقعاً لتصنيع وبيع أكياس الورق .

عباس الشريف
06-11-2011, 09:13 AM
مشاهير المدينـــة




(31 )



تابع ( السوق الكبير)



نواصل ماأنقطع في الحلقة السابقة ، عن السوق الكبير


وقد ظهرت بالمدينة نوعية جديدة من التجارة ، وهي دكاكين ( البوتيكات ) ، ومن أرقى بوتيكات ذلك الزمان : مكرم مانسي ،ومُحُمد حمد وأخيه الصادق ، ونقد الله بازار " المرحوم أحمد عبد الرحمن نقد الله " والشيخ الرجوبة ، وتمساح غرب أجزخانة النيل الأزرق وتوفيق الصادق المليح وعوض قناوي وحسن بابكر وعبد الرحمن لأظ ومحمد علي حسون وحسن هاشم ، ومحجوب مصطفى أبو عيسى ، وسلوى بوتيك " طه عوض الكريم الخواض " ومحلات لالا الهندي ـ أشتهر ببيع الراديوهات وصيانتها ـ ، يعاونه ابنه بافول والذي هداه الله فاسلم وصار اسمه عبد الله ، ومحل بانو الهندي ـ وقد أشتهر بصيانة الساعات إلى جانب بيعهاـ وهناك سيد أحمد الجميل ، وحاج يوسف وأخيه عبد الله إبراهيم محمد عمر .



وهناك تجار الخردوات وأشهرهم أولاد النقيب ( محمد الحسن النقيب وإخوانه ) والحاج عبد الرحمن أبو ستة ، والجيلاني آدم وأبناءه علي والفكي ومحمد فانتوم .



ومن أشهر العطارين بالمدينة في ذلك الوقت بدوي عبد الماجد الحضري بالسوق الكبير وعبد الرحمن طير البقر وسليمان قباني بأم سويقو ، وحالياً المتميز حسن عبد القادر زائطة . أما تجار الروائح فمن أشهرهم في ذلك الوقت عمنا عمر الأمام وعبد الله مصطفى وأبو صلعة .



وفي مجال تجارة الأجهزة والمعدات الكهربائية والدراجات نجد عمن مصطفى يوسف وكان دكانه مقابلاً لعمارة الدمياطي ولدية محطة وقود ( شل ) أمام المحل .. وصلاح إبراهيم رمضان .. وفيصل بله .. وإمام حاج عمر وبهيج .. وعمنا حسن المتكسي .. وونيس شنودة .. وهناك ونيس قريب دكتور فتحي صاحب أجزخانة النيل الأزرق ، وقاسم طه ، والحاج تاج السر النقيب .. والأخ أبوالقاسم النقيب .




ومن تجار الأواني المنزلية ( العدة ) محمد موسى عبد الناصر , وابنه يوسف وعبد الله مدني يحيى وأولاده ، وعزوز .. وإسماعيل إبراهيم الريح وعبد الرحيم عيسى وابنه عبد المنعم ومجذوب .



وأشهر تجار أقمشة المراتب ومستلزماتها من قطن وخلافه ، إلى جانب بيع المراتب جاهزة وسراير الحديد ، وأطقم الترابيز ( حديد وخشب ) .. عمنا "حامد أحمد بشير الجبلابي " .. وأبنه " صديق حامد الجبلابي " .. و الأمير "حاج يوسف ابوالروس " .. و " الزبير الصادق المليح " .



وأشهر تجار الأكشاك كان بابكر عابدين وعمر محمد خير (الساحر) وعبد الله إبراهيم محمد عمر والعم عوض وابنه فايز ، والزين يوسف الملح ، وبله أحمد بابكر " والد الدكتور محمد أحمد بله أخصائي النساء والتوليد "وبابكر عيسى الريح ، وكباشي الله جابو ( مرطبات )، وعمر بحر ( ساندويتشات ) والفاتح ركس بشارع اتجاه واحد ، وكان هذا الكشك محطة لكثير من الرياضيين والأطباء حيث يعالج البعض منهم بعض المرضى من داخل الكشك .


وخلف كشك ركس كان فهمي أمين متولي يبيع الازيار القناوي ـ الكشك كان بموقع مسجد الصائم ديمه حالياً ـ وهناك كشك أولاد حبيب الله " حسين وعطا وإدريس " وكانوا ميكانيكية متميزين ، يقصدهم الأطباء وعلية القوم ، وبجوارهم أيضا "عبد الله سليمان" وهو من أبناء حبيب الله أيضاً وقد تخصص في بيع قطع غيار السيارات ، وتحول مؤخراً للقرية أربعين ، ولمتوكل العربي لأعب النادي الأهلي الشهير كشك بنفس المنطقة لبيع قطع غيار السيارات وبنشر .

حامد بدري
06-11-2011, 06:32 PM
تشكر عباس بس رصيتا وراء بعض غلبني اقراها الا طلة طلة كده لمن يسمح الوقت
مسعول من الخير المرحوم سيف جمة سيف عبد الرحمن سعد اخو صلاح يوغسلافيا مامرا من هنا وهو صاحب قفشات وروح مرحه ربنا يرحمو ويغفر ليو

sulara
06-11-2011, 07:01 PM
صباح الخير عليكم
في مصطلحات وكلمات مستخدمة خاصة فقط بابناء المدينة وكتير من المرات اكون بتكلم حتى مع الخرطومية المعاي في البيت واقوليا ولدك وبتك ديل كدبوا من الوسخ حميهم او ذوبروا او مذوبر تقولي كلامك معناو شنو مافهمتا ولو في زول عندو كلمات ومصطلحات يكبمم لينا هنا ده

اول مرة اسمع بمصطلحاتك دى:mnew42:
ياربي اكون انا ما من مدنى ومتسلبطة ساى:103:
نسيت انى من كندا

sulara
06-11-2011, 07:05 PM
تشكر يا عباس على هذا التوثيق

حامد بدري
06-11-2011, 07:24 PM
:اول مرة اسمع بمصطلحاتك دى:mnew42:
ياربي اكون انا ما من مدنى ومتسلبطة ساى:103:
نسيت انى من كندا

:d::d::d::d::d::d::d::d::d::d::d:

sulara
06-12-2011, 03:19 AM
http://youtu.be/Y_NLmmmJAjk

sulara
06-12-2011, 03:28 AM
http://youtu.be/Y_NLmmmJAjk

عباس الشريف
06-12-2011, 08:21 PM
مشاهير المدينـــة



(32 )



تجارالمدينة




ميرغني سنجر





نواصل ماأنقطع في الحلقة السابقة ، عن السوق الكبير ... ونخصص هذا المقال لعلم من أعلام السوق الكبير في ذلك الزمان الجميل :


من أشهر الشركات التي عملت في مجال بيع ماكينات الخياطة بالمدينة شركة( سنجر ) .. وكانت رئاسة الشركة بمديرية النيل الأزرق بمدينة ودمدني (كانت تضم وقتها ولاية الجزيرة وولاية النيل الأبيض وولاية سنار وولاية النيل الأزرق ) .



في ذلك " الزمن الجميل " كان المدير العام للشركة بالنيل الأزرق هو عمنا المرحوم "ميرغني حسن التوم "، والذي أرتبط اسمه بهذه الشركة بشكل كبير ، فصار أهل المدينـة يقتصرون اسمه إلى(ميرغني سنجر) .


كما قال عنه الصحفي المرحوم محمد طه الريفي : " عندما ذهبنا لمدني لحضور مؤتمر الخريجين كان لا يوجد فنادق بالمدينة واستضاف سكان المدينة المؤتمرين، ونحن نزلنا في ديوان ابن مدينتا امدرمان الذي كان يسمي ميرغني ود الفكي حسن التوم وجدناه في مدني صار خواجة واسمه ميرغني سنجر " .

والمرحوم ميرغني أصلاً من مواليد امدرمان حي سوق الشجرة ابوروف في عام 1909م تقريبا .. تعلم القرآن في خلوة والده الفكي حسن التوم .. ثم علم نفسه بالمدارس الليلية بامدرمان في ذلك الزمان ، ثم انضم للعمل بشركة سنجر عام 1943 بالخرطوم ضمن مجموعة من السودان المتعلمين، منهم علي سبيل المثال المرحوم بكري أبو حراز والد الفريق معاش كمال أبو حراز وكان مدراء الشركة من الأرمن القادمين مع الاستعمار الانجليزي " ديميتري كوفاراس" وطلب منه فتح فرع الشركة في "الإقليم الأوسط سابقا" ورئاسته ود مدني عام 1945م ومنها انطلقت الشركة بالمنطقة .

وكان المرحوم ميرغني حسن التوم صديقاً شخصياً للمرحوم " الأمير محمد عبد الرحمن نقد الله " بحكم صلة القربى التي تربطه بأسرة آل المهدي عن طريق والدته .. ونتيجة لذلك فقد أنضم لحزب الأمة وكان أمين خزينة الحزب حتى انقلاب مايو 1969م.

وكان لهذه الشركة الرائدة أثرها الواضح في تغيير مسار العديد من الأسر بالمدينـة وما حولها من القري وتوظف فيها العديد من أبناء مدني وما حولها وأشهر موظفي الشركة الشاعر الراحل المقيم " التجاني يوسف بشير " .

كما أنشئت الشركة معهداً لتعليم الخياطة والتطريز التحقت به العديد من فتيات ونساء المدينة فتعلمن الحياكة ، وفنون التطريز ، وكانت معلمة الخياطة الأستاذة " فكتوريا ميخائيل القبطية "(التي تم ابتعاثها إلي مصر وتدربت علي فنون وكيفية تدريب الدارسات)، اقتبس العم "ميرغني حسن التوم" ـ رحمه الله ـ طريقة المرحوم بابكر بدري لكي يقنع بنات الأسر للانضمام للمعهد بان ابتدأ بأحدي بناته وهي السيدة سعاد ميرغني حسن التوم زوجة المرحوم عبد الرحمن حكيم وكان معها السيدة عواطف سليم شقيقة المدرب سيد سليم وزوجة الحكم " مصطفى عثمان " .. ومن جيراننا بالحي السيدة مريم حسنبقلال والسيدة بليلة حسين شقيقة الرباع عيسي حسين والأستاذة نعيمة عباس علي دوله كان والدها يعمل بالشركة ... أما أشهر من تخرج من المعهد وساهم في تدريب السجينات بسجن ودمدني كانت المرحومة الأستاذة/ نفيسة حسن أحمـد والدة أولاد المرحوم إبراهيم صابون والأستاذة فتحية مرحوم والدة الموسيقار د. الفاتح .



ثم انتهجت هذه الشركة الرائدة أسلوباً جديداً في البيع باستحداث نظام البيع بالتقسيط، وكان لها مناديب مبيعات تماماً كما نراه حالياً ببعض دول الخليج ، وكان لابد من وجود ضامن للزبون وأشهر ضامن لأهل قري شرق النيل العم المرحوم يوسف الشاعر ، ويتم توصيل الماكينات للمنازل والمحلات، كذلك القرى المجاورة، وأشهر ضامن للترزية بمدني المرحوم محمد الحسن غاندي. وترسل معلمات معهد التفصيل لتدريب السيدات بالبيوت علي استعمال الماكينة ومعرفة إمكانياتها .. أشهر محصلي الأقساط العم " مصطفى عثمان " الشهير أيضاً بـ " مصطفى سنجر " بحي الثورة .



هذا الأسلوب الحضاري الجديد على المدينة وأهلها والذي انتهجته هذه الشركة المتفردة ساعد الكثير من النساء في الالتحاق بعدها بوظائف تدريس التدبير المنزلي بالمدارس ، أو مزاولة مهنة الخياطة في المنازل ، فتحسنت أحوال العديد من الأسر نتيجة لذلك .



خدمات الصيانة من الأقسام المتميزة بالشركة وقد أشتهر وبرع فيها الفني "المرحوم التجاني عبد الرحمن" ، ثم العم المرحوم " أحمد بابو " .



موقع الشركة كان في الجهة الجنوبية لمنتزه " سليمان وقيـع الله " .. إلى الغرب متجر " حسن الأمام " الشهير .. وإلى الشرق منها مكتبة عمنا " سيد مضـوي " ... وقد خصصت الشركة الطابق الأرضي للعرض والإدارة، وقسم الصيانة.. وفي الطابق العلوي معهد تعليم الخياطة والتطريز .



عمنا "ميرغني حسن التوم " أب لأربعة من الأبناء " محمد وأحمد والرشيد ومجدي" وعشرة من البنات " ثريا وسعاد وسميرة وابتسام وإقبال ولإنصاف وآمنه وسلمي وإخلاص ووفاء " .





رحم الله عمنا " ميرغني سنجر " الذي سبق عصره بهذا النهج المتطور .. فكثير من الأسر بالمدينة تدين له بالفضل بعد المولى الكريم .

حامد بدري
06-12-2011, 08:33 PM
عمنا "ميرغني حسن التوم " أب لأربعة من الأبناء " محمد وأحمد والرشيد ومجدي" وعشرة من البنات " ثريا وسعاد وسميرة وابتسام وإقبال ولإنصاف وآمنه وسلمي وإخلاص ووفاء " .





رحم الله عمنا " ميرغني سنجر " الذي سبق عصره بهذا النهج المتطور .. فكثير من الأسر بالمدينة تدين له بالفضل بعد المولى الكريم .

واصل عباس الناس ديل جيرانا عديل وكتا بزوغ بي حيطة مدرسة ابوزريد بتلب فى بيتم وبعداك بفتح للبيت خصوصا لمن تكون حصة الناظر فاروق ربنا يرحمو حي او ميت

حامد بدري
06-12-2011, 08:39 PM
بتذكر فى عرس واحده من البنات عرسا تقريبا قريب ناس حسن البطري فى بانت وكانت بالمرحوم الكحلاوي والذ شئ فى الحفلة دي ذاتا العروس جات بي زفة غير تقليدية وكشفت وكانت ليلة غاية الروعه والسعاده فى الخرابه الحوش جيران ناس حامد التليس محل الدافوري حقنا
لو لقيت لي شريط الحفلة دي تكون ماقصرتا كتا طالع الشجرة المسكونه ديك

عباس الشريف
06-13-2011, 09:42 AM
مشاهير المدينـــة



( 33 )



حياكة الملابس





ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة



وهناك نوع آخر من المهنيين وهؤلاء برعوا في مجال حياكة الملابس نذكر منهم في مجال حياكة الملابس الإفرنجية عبد الرحيم أحمد ( والد دكتور يحيى ) .



وفي نفس المجال ذاع صيت عمنا المرحوم " أمين بركات " ، فقد جمع في متجره المتميز ما بين بيع الأقمشة الفاخرة وحياكة الملابس الإفرنجية بخاصة البدل .. ولذلك فإن جل زبائنة من كبار موظفي الدولة وعلية القوم .. وأشهر من عملوا معه مصطفى محمد حامد وهاشم الجمال ومحمد يوسف وعبد المنعم محمد يوسف ، ومحمد الطاهر حلاوة " كنو " .





أما العم المعلم / "حسين سيد أحمد " فقد تتلمذ على يديه صديق فكي حسن وصديق عثمان وعبد الله عبد القادر عثمان"النقيح" وعوض محمد صالح "أبو الرقيع" وعثمان كرورو ومحمد الحسن الأســد .



وهنالك أيضا العم الأمين محمد الحسن " الأمين الفن " وعمر أيوب ، أما المعلم صالح محمد توم فقد عمل معه سالم الطاهر حلاوة ، وعثمان عبد القادر " النونة" ،ومحجوب عبد العزيز ... ورشاد بدوي ، والذي أنتقل في مرحلة لاحقة للعمل معنا بعمادة شؤون الطلاب جامعة الجزيرة ... وهناك " أبكر " الفلاتي بحي الدرجة ، وفي حياكة البدل والملابس الإفرنجية أشتهر أيضاً القبطي " نبيه بشارة " بصف العجلاتية بجوار عمنا " عثمان دوشي " .



أما اختصاصي البدل الصيفية (الأفريقية) فهو بلا منازع المُبدع سمير علي صالح يليه الفنان المهذب عبد الرحمن عباس " خواجة" ـ رحمه الله ـ والذي جمع بين فن حياكة الملابس الإفرنجية، و فن الغناء فأنت لا تستطيع أن تميز بين صوته وصوت الفنان الكبير عثمان حسين ، وهناك الرياضي المطبوع الكوتش صديق عثمان " الكوتش " ( لأعب النيل الشهير ومدرب الكرة ) فهو إلى جانب حياكة البدل الصيفية تخصص في التفصيل للنظاميين مثل ضباط الشرطة والبلدية وغيرهم .



أما الجلاليب فأشهر الترزية حاج إبراهيم أبو وأحمد بابو وبابكر صالح وإبراهيم فرج وحسن حاج إبراهيم وحسن فواز ويوسف الرضي وعثمان مختار"أبو خالد " ، وأحمد عالم وشيخ خُتر ومهدي فكي حسن وعبد القادر العرضي وعمر وفضل الله ومحمد الأمين تبت ، وإبراهيم مهدي وعمك عربي وأحمد ربيع ( بدكان صلاح هاشم ) وعبد الفتاح بكير " زورو " وعلي الجقير وإبراهيم محمد علي وسليم أبو رونجة وحسن طويل الباع ومهدي وإسماعيل فكي حسن ومحمد بخيت "الساحر "، والأخوان أحمـد ومحمـد ويوسف وإبراهيم فضل ، والأخوين الأمين وعبد الله شكرت الله ، وهناك عز الدين الزبير وأول ترزية بالسوق الجديد حداد وميرغني الشاعر ومحمود حامد ومحمد طيارة والسر ، وبحي الدرجة " عثمان وسليمان وهم في الأصل فلاته ولكنهم قدام جداً بالسوق .



وهناك مجموعة أخرى من ترزية " البلدي " اشتهروا بما كان يُعرف " بالسوقي " .. وهؤلاء لديهم متاجر بها أقمشة .. يفصلون ( عراريق .. جلاليب .. سراويل ) بمقاسات مختلفة .. ويبيعونها بنظام الجاهز .. وزبائن هؤلاء كانوا من غير أهل المدينة ... وهم في الغالب من عمال " اللقيط " بعد انتهاء الموسم وصرف مستحقاتهم ينزلون السوق لشراء شنط الحديد والجاهز من الملابس من نفس المتجر ... نذكر من هذه المجموعة عمنا " يوسف العوض " الذي أنتقل بتجارته للسوق العربي بالخرطوم بجوار متجر " الصادق شاطر " .. وهناك الباهي مكي .. والفاضل صالح القول ، والذي تحول من بعد للتجارة في مستلزمات الخياطة من خيوط وزرائر وقيطان .. وغيرها .



أما الحياكة للنساء فاشتهرت منهن بهية وفكتوريا ونظيمة وعواطف سليم ومن الرجال الحريري وعبد العزيز سوسن وعلي ميرغني سنجر وبكري مالك وأفركانو ( وهو شاب رشيق القوام .. يهتم كثيراً بمظهره .. وقد أبدع في مجال الرقص .. حيث أمتع الناس برقصاته الجميلة وكان متقدماً على من هم في سنه من شباب في مجال الرقص .. وكان يحرص إيما حرص على حضور الأفلام التي تتخللها عروض في الرقص .. فتراه يطبق ما راه في اليوم الثاني مباشرة وبمهارة يحسد عليها .. كما كان فناناً أيضاً في مجال تفصيل الملابس النسائية .. وكانت له قصات رائعة تعجب البنات ) .. وهناك الصادق النور ومحمد الطيب شاطر بحي بانت ، ودريبو بحي الدرجة .



ثم ظهر جيل آخر من المبدعين في مجال حياكة الملابس الإفرنجية نذكر منهم فيصل إبراهيم والتاج والدرديري وكسار وصلاح ترقال وصلاح أبو جنزير وود اللادو وعبد القادر أبوضراع وكمال عراضه .
وأشهر رفاء بالمدينــة كان المرحوم شيخ الذاكي ، وكان أهل المدينة يطلقون اسمه على الشجرة التي يجلس إلى جوارها بشارع الحرية أمام دكان صالح محمد توم وكباشي الحلاق ( شجرة الذاكي ).

حامد بدري
06-13-2011, 10:48 AM
ياسلام عباس ياخي علي اليمين كانو فارقتها امس دي وانا لي منها بيان الريس البشير الاول عقدين ودقداقه
تعرف ابراهيم فرج ده جارنا فى وشنا طوالي ولدو المشهور جدا الله يرحمهم هو وابوهو الفاتح فابيرا عازف الطبل الاشهر فى تاريخ مدني بعد اولاد المليجي وعزف مع معظم فناني مدني ويوم عرسو انا دعيت اصحابي من الخرطوم علشان يشوفو الطرب على اصولو والهجيج يمين العروس والعريس عملنا ليهم دايرة وقاعدين نحنا على ركبينا مافي مبروك ذاتو لحدت الحفلة ماانتهت رقيص مافي فاصل ونواصل لانو الفنانين غنيتين غنيتين ماكفن وفى لقطة بتاعت واحده عاجبا دفرنشيها بتكشف وتعاين بالجنبة عليو صاحبي مهدي لا يوم الليلة بذكرني الحفلة باللقطة العجيبة دي متكيف منها للدين

عباس الشريف
06-13-2011, 04:10 PM
سلسلة ذكريات يكتبها: صلاح الباشا


بعد قبولنا في المدرسة الوسطي في العام 1961م أخبرونا بأن المدارس ستفتح في أول شهر يوليو وعلينا بتجهيز الزي المدرسي الذي كان يتكون من جلباب أبيض وعمامة بيضاء وصندل ( شبط) أو حذاء جلد أو حذاء من القماش والذي يُطلق عليه باتا والذي كانت تنتجه شر كة باتا الإنجليزية قبل أن يداهمها التأميم الأهوج في العام 1970م .. فتحولت بقدرة قادر إلي ساتا .. ثم إلي لاشيء لاحقاً .
كان توزيعي أنا شخصياً هو الدراسة في المدرسة الأهلية الوسطي (ب) حيث أتينا لها من مدرسة بركات الأولية – كما ذكرنا - والتي تبعد عن ودمدني حوالي ثمانية كيلومترات جنوباً ، كان المقبولون معي بالأهلية الوسطي بودمدني من مدرسة بركات الأولية وهي أول دفعة تتخرج من مدرسة بركات الأولية بعد إفتتاحها في العام 1960م حيث تم نقل التلاميذ لها من أولي وحتي رابعة حيث كانوا يدرسون قبل إنشاء مدارس بركات إما في مدرسة الشكابة أو أم سنط أو مدارس مدني ، هم : السر ابو الحسن إستشاري الخصوبة والعقم بالخرطوم – كمال سالم محاسب قديم كان مغتربا والآن وموسيقار بام درمان معروف تحت إسم كمال حمري - معاوية عبدالكريم معلم بمدارس الأساس بالخرطوم – عصام علي محمد الحاج محاسب سابق بالجزيرة والرهد – عباس عبدالحليم زوفة محاسب بالمدينة المنورة – عثمان جمال محاسب مغترب بأبوظبي و عاد مؤخرا إلي ودمدني – احمد فضل الباريء فني ميكانيكا عائد من الإغتراب مؤخراً – محمد عثمان الخضر إقتصادي وأستاذ بالجامعة الاهلية – بشير قسم السيد إختصاصي باطنية بالخرطوم ومحاضر بجامعة الأزهري ، وآخرين .
وفي الطريق المسفلت الذي يحازي الترعة أبوعشرين ، بين بركات وودمدني تقابلك مارنجان العامرة والمكتظة بعمال محالج القطن بمشروع الجزيرة ، والورش ، وتجاور مارنجان بل وتتصل بها ، حلة حسن ، وتلاصقها حلة دار أم بلال منشأ الفنان الراحل رمضان حسن والشاعر الراحل كباشي حسونة والموسيقار د. عبدالماجد خليفة ، وتسر الناظرين قربها قرية أم سنط العريقة ، وترقبك من بعيد الشكابة شاع الدين ، وتختلس النظر إليك بكل حياء قرية السوريبة، فهي كلها تجمل خاصرة مدينة الأحلام ودمدني. وكلها تقع جنوبها .
ومن المعروف أن بركات تمثل رئاسة مشروع الجزيرة وإمتداد المناقل ، علماً بأن ودمدني هي رئاسة المديرية ( الولاية بلغة اليوم) والتي كانت تسمي مديرية النيل الأزرق وكانت تضم الولايات الأربعة الحالية وهي الجزيرة والنيل الأزرق وسنار والنيل الأبيض ، ورئاستها كلها في ودمدني. و كان أول مدير للمديرية أو المحافظة بعد الإستقلال في عام 1956م ( الوالي بلغة اليوم) هو الراحل عبدالعزيز عمرالأمين شقيق الراحل الشاعر الوطني والمهندس إبراهيم عمر الأمين الذي كان يشغل وظيفة الباشمهندس المدني لمشروع الجزيرة ببركات . أما في أثناء سنوات الحكم العسكري الأول إبان فترة حكم الرئيس الراحل الفريق إبراهيم عبود- عليه الرحمة والذي إمتد ( 1958 – 1964م ) كان الحاكم العسكري للمديرية هو اللواء أركان حرب حسين علي كرار .
وقد كان مشروع الجزيرة من ضمن خدماته التي يقدمها للعاملين به هو ترحيل الموظفين والعمال من ودمدني إلي أماكن عملهم ببركات ومارنجان ، وكذلك الترحيل المجاني ببصات المشروع- المرسيدس الفاخرة - وقتذاك للطلاب والطالبات من بركات ومارنجان إلي مدارس ودمدني بمختلف مراحلها الدراسية. فكان هناك أسطول من البصات التي كان مشروع الجزيرة يستوردها من ألمانيا رأساً، ويتم تجديدها وإستبدالها كل خمس سنوات كبقية عربات المشروع الصغيرة الأخري حيث كانت تباع العربات القديمة في الدلالة عن طريق المزاد العلني ببركات في كل موسم ، مع إعطاء أفضلية البيع لموظفي وعمال المشروع بالأقساط خصماً من الراتب الشهري لمن يرغب ، فتجد دائماً تجار العربات يأتون من الخرطوم ومن ودمدني ومن بقية مدن السودان لهذا الغرض بعد أن يعلن عن موعد المزاد في الصحف السودانية لعدة أيام ، وقد كانت عربات الموريس ماينر والموريس الأسكفورد واللاندروفر هي ملكات السيارات في ذلك الزمان ، وقد كان وكيل المورس بالسودان وفي كل مدنه هي شركة ( متشل كوست ) والذي كان يفتتح معرضاً له بعمارة الدمياطي بشارع الجمهورية بودمدني ويبيع العربة الموريس ( علي الزيرو ) وارد إنجلترا بسعر خمسمائة جنيه فقط وبالتقسيط بواقع عشر جنيهات شهرياً وبلا ضمانات .
أما وسيلة إنتقال الطلاب من داخل أحياء مدينة ودمدني إلي المدارس فكانت البسكليتات ( الدراجات) هي سيدة الموقف في مواصلاتهم ، فتجدهم منذ الصباح الباكر يقودون دراجاتهم حتي من أبعد الأحياء مثل مناطق جزيرة الفيل ودردق والدباغة إلي داخل المدينة ، وقد كانت الدراجات متوفرة بجميع أحجامها الصغيرة والكبيرة ، فكنت تجد البسكليت ماركة ( رالي) بإثنتي عشر جنيهات فقط وعلي أقساط مريحة .وهي ذات العربات التي كان يستخدمها مشروع الجزيرة لإستخدام مفتشي الغيط بتفاتيش مشروع الجزيرة ، وقد أشتهر بها المشروع لما يقارب نصف قرن من الزمان هي وأيضا العربة اللاندروفر في فصل الخريف لأن بها تروس القوة التي تقاوم الأرض الممطرة ، فالعربة ( الموريس ماينر) كانت عربة عملية وسهلة الصيانة ولا تستهلك بترولاً كثيراً ، فضلاً عن متانة حديدها وهيكلها العام وتحملها للسير في الشوارع والطرق الترابية الوعرة داخل المشروع الواسع حيث لايزال الناس يذكرون مميزاتها بالإعجاب الشديد ، كما كان الناس يعرفون صوت ماكينتها المميز من مسافات بعيدة .
كان نظام الدراسة صباحياً كما هو معروف ، ولكن كانت المدارس المتوسطة كلها حتي الخاصة منها تجبر الطلاب علي الحضور عصر كل يوم للمذاكرة الإجبارية ولكتابة الواجبات منذ الرابعة والنصف عصراً وحتي الساعة الثامنة مساء ماعدا يومي الخميس والجمعة. وقد كانت تواجهنا مشكلة ، وهي عندما تكون هناك مباراة كبري لأندية المدينة في دوري كرة القدم بدار الرياضة بودمدني والتي لا تبعد عن المدرسة الأهلية أكثر من خمسمائة متر ، أو عندما يأتي ناد من العاصمة مثل الهلال و المريخ والموردة ليتباري مع أندية ودمدني ، فكان لا بد من الزوغان من المذاكرة المسائية ومن تحمل نتائج ذلك التصرف في صباح اليوم الثاني في الطابور ، وقد كان العقاب هو – بالطبع- الجلد الساخن الذي يجعلك لا تستطيع الجلوس أو النوم علي ظهرك لعدة أيام تالية .
كنت شخصياً أحب طريقة لعب الأهلي – سيد الأيتام - في ودمدني لكنني أشجع الإتحاد ، بل أنحاز له بتعصب شديد ، ولم يكن هناك مايسمي بأندية الممتاز ، فقد كانت فرق الدرجة الأولي ولسنوات طوال بودمدني هي أربعة فقط : الإتحاد والأهلي والرابطة والنيل ، وقد كنا نحفظ أسماء ليس كل اللاعبين في الأندية الأربعة فحسب ، بل أسماء أعضاء مجالس الإدارات لتلك الأندية ، ومعرفة كبار مشجعيها ، فقد كانت الأسر الأهلاوية معروفة والإتحادية معروفة وكذلك النيل والرابطة ، فالمدينة كانت علاقاتها حميمة والناس يعرفون بعضهم جيداً ، ومشروع الجزيرة مثلاً كمنطقة عمل كبري كان يضم معظم الإدارات ومعظم اللاعبين من كل الأندية . فكان المرحوم أمين عبدالله الفكي هو رئيس النادي الأهلي حتي إنتهاء خدماته بالجزيرة وإنتقاله إلي الخرطوم حيث كان هو مدير شئون الخدمة بالمشروع منذ مغاردة الإنجليز وإحلال السودنة في الوظائف ، كما كان يرأس نادي الإتحاد المرحوم أحمد إبراهيم خلوتي الإداري المعروف بالمشروع ببركات ثم خلفه المرحوم عزت أبو العلا رجل الأعمال المعروف بمدني وسليل عائلة أبو العلا الشهيرة في الخرطوم وفي أم درمان وهو الذي كان يصرف بسخاء وحب شديدين علي النادي وعلي لاعبيه . أما نادي النيل فقد كان يرأسه المرحوم علي شدو ثم الأستاذ سليمان أحمد سليمان ناظر المدرسة الأهلية الوسطي ( أ) وقتذاك ، ونادي الرابطة كان يرأسه المرحوم العم عمر محمد عبدالله الكارب ، ثم حاج عبدالرازق المهندس المدني بمشروع الجزيرة سابقاً وهو خال أبناء أبنعوف الذين يجاور منزلهم مقر نادي الرابطة القديم بشارع السكة الحديد المؤدي إلي دار الرياضة. كما كان يترأسه المرحوم عبدالله الجعلي مدير شؤون الموظفين بمشروع الجزيرة سابقاً ... نواصل ،،،،

عباس الشريف
06-13-2011, 04:10 PM
سلسلة ذكريات يكتبها: صلاح الباشا


بعد قبولنا في المدرسة الوسطي في العام 1961م أخبرونا بأن المدارس ستفتح في أول شهر يوليو وعلينا بتجهيز الزي المدرسي الذي كان يتكون من جلباب أبيض وعمامة بيضاء وصندل ( شبط) أو حذاء جلد أو حذاء من القماش والذي يُطلق عليه باتا والذي كانت تنتجه شر كة باتا الإنجليزية قبل أن يداهمها التأميم الأهوج في العام 1970م .. فتحولت بقدرة قادر إلي ساتا .. ثم إلي لاشيء لاحقاً .
كان توزيعي أنا شخصياً هو الدراسة في المدرسة الأهلية الوسطي (ب) حيث أتينا لها من مدرسة بركات الأولية – كما ذكرنا - والتي تبعد عن ودمدني حوالي ثمانية كيلومترات جنوباً ، كان المقبولون معي بالأهلية الوسطي بودمدني من مدرسة بركات الأولية وهي أول دفعة تتخرج من مدرسة بركات الأولية بعد إفتتاحها في العام 1960م حيث تم نقل التلاميذ لها من أولي وحتي رابعة حيث كانوا يدرسون قبل إنشاء مدارس بركات إما في مدرسة الشكابة أو أم سنط أو مدارس مدني ، هم : السر ابو الحسن إستشاري الخصوبة والعقم بالخرطوم – كمال سالم محاسب قديم كان مغتربا والآن وموسيقار بام درمان معروف تحت إسم كمال حمري - معاوية عبدالكريم معلم بمدارس الأساس بالخرطوم – عصام علي محمد الحاج محاسب سابق بالجزيرة والرهد – عباس عبدالحليم زوفة محاسب بالمدينة المنورة – عثمان جمال محاسب مغترب بأبوظبي و عاد مؤخرا إلي ودمدني – احمد فضل الباريء فني ميكانيكا عائد من الإغتراب مؤخراً – محمد عثمان الخضر إقتصادي وأستاذ بالجامعة الاهلية – بشير قسم السيد إختصاصي باطنية بالخرطوم ومحاضر بجامعة الأزهري ، وآخرين .
وفي الطريق المسفلت الذي يحازي الترعة أبوعشرين ، بين بركات وودمدني تقابلك مارنجان العامرة والمكتظة بعمال محالج القطن بمشروع الجزيرة ، والورش ، وتجاور مارنجان بل وتتصل بها ، حلة حسن ، وتلاصقها حلة دار أم بلال منشأ الفنان الراحل رمضان حسن والشاعر الراحل كباشي حسونة والموسيقار د. عبدالماجد خليفة ، وتسر الناظرين قربها قرية أم سنط العريقة ، وترقبك من بعيد الشكابة شاع الدين ، وتختلس النظر إليك بكل حياء قرية السوريبة، فهي كلها تجمل خاصرة مدينة الأحلام ودمدني. وكلها تقع جنوبها .
ومن المعروف أن بركات تمثل رئاسة مشروع الجزيرة وإمتداد المناقل ، علماً بأن ودمدني هي رئاسة المديرية ( الولاية بلغة اليوم) والتي كانت تسمي مديرية النيل الأزرق وكانت تضم الولايات الأربعة الحالية وهي الجزيرة والنيل الأزرق وسنار والنيل الأبيض ، ورئاستها كلها في ودمدني. و كان أول مدير للمديرية أو المحافظة بعد الإستقلال في عام 1956م ( الوالي بلغة اليوم) هو الراحل عبدالعزيز عمرالأمين شقيق الراحل الشاعر الوطني والمهندس إبراهيم عمر الأمين الذي كان يشغل وظيفة الباشمهندس المدني لمشروع الجزيرة ببركات . أما في أثناء سنوات الحكم العسكري الأول إبان فترة حكم الرئيس الراحل الفريق إبراهيم عبود- عليه الرحمة والذي إمتد ( 1958 – 1964م ) كان الحاكم العسكري للمديرية هو اللواء أركان حرب حسين علي كرار .
وقد كان مشروع الجزيرة من ضمن خدماته التي يقدمها للعاملين به هو ترحيل الموظفين والعمال من ودمدني إلي أماكن عملهم ببركات ومارنجان ، وكذلك الترحيل المجاني ببصات المشروع- المرسيدس الفاخرة - وقتذاك للطلاب والطالبات من بركات ومارنجان إلي مدارس ودمدني بمختلف مراحلها الدراسية. فكان هناك أسطول من البصات التي كان مشروع الجزيرة يستوردها من ألمانيا رأساً، ويتم تجديدها وإستبدالها كل خمس سنوات كبقية عربات المشروع الصغيرة الأخري حيث كانت تباع العربات القديمة في الدلالة عن طريق المزاد العلني ببركات في كل موسم ، مع إعطاء أفضلية البيع لموظفي وعمال المشروع بالأقساط خصماً من الراتب الشهري لمن يرغب ، فتجد دائماً تجار العربات يأتون من الخرطوم ومن ودمدني ومن بقية مدن السودان لهذا الغرض بعد أن يعلن عن موعد المزاد في الصحف السودانية لعدة أيام ، وقد كانت عربات الموريس ماينر والموريس الأسكفورد واللاندروفر هي ملكات السيارات في ذلك الزمان ، وقد كان وكيل المورس بالسودان وفي كل مدنه هي شركة ( متشل كوست ) والذي كان يفتتح معرضاً له بعمارة الدمياطي بشارع الجمهورية بودمدني ويبيع العربة الموريس ( علي الزيرو ) وارد إنجلترا بسعر خمسمائة جنيه فقط وبالتقسيط بواقع عشر جنيهات شهرياً وبلا ضمانات .
أما وسيلة إنتقال الطلاب من داخل أحياء مدينة ودمدني إلي المدارس فكانت البسكليتات ( الدراجات) هي سيدة الموقف في مواصلاتهم ، فتجدهم منذ الصباح الباكر يقودون دراجاتهم حتي من أبعد الأحياء مثل مناطق جزيرة الفيل ودردق والدباغة إلي داخل المدينة ، وقد كانت الدراجات متوفرة بجميع أحجامها الصغيرة والكبيرة ، فكنت تجد البسكليت ماركة ( رالي) بإثنتي عشر جنيهات فقط وعلي أقساط مريحة .وهي ذات العربات التي كان يستخدمها مشروع الجزيرة لإستخدام مفتشي الغيط بتفاتيش مشروع الجزيرة ، وقد أشتهر بها المشروع لما يقارب نصف قرن من الزمان هي وأيضا العربة اللاندروفر في فصل الخريف لأن بها تروس القوة التي تقاوم الأرض الممطرة ، فالعربة ( الموريس ماينر) كانت عربة عملية وسهلة الصيانة ولا تستهلك بترولاً كثيراً ، فضلاً عن متانة حديدها وهيكلها العام وتحملها للسير في الشوارع والطرق الترابية الوعرة داخل المشروع الواسع حيث لايزال الناس يذكرون مميزاتها بالإعجاب الشديد ، كما كان الناس يعرفون صوت ماكينتها المميز من مسافات بعيدة .
كان نظام الدراسة صباحياً كما هو معروف ، ولكن كانت المدارس المتوسطة كلها حتي الخاصة منها تجبر الطلاب علي الحضور عصر كل يوم للمذاكرة الإجبارية ولكتابة الواجبات منذ الرابعة والنصف عصراً وحتي الساعة الثامنة مساء ماعدا يومي الخميس والجمعة. وقد كانت تواجهنا مشكلة ، وهي عندما تكون هناك مباراة كبري لأندية المدينة في دوري كرة القدم بدار الرياضة بودمدني والتي لا تبعد عن المدرسة الأهلية أكثر من خمسمائة متر ، أو عندما يأتي ناد من العاصمة مثل الهلال و المريخ والموردة ليتباري مع أندية ودمدني ، فكان لا بد من الزوغان من المذاكرة المسائية ومن تحمل نتائج ذلك التصرف في صباح اليوم الثاني في الطابور ، وقد كان العقاب هو – بالطبع- الجلد الساخن الذي يجعلك لا تستطيع الجلوس أو النوم علي ظهرك لعدة أيام تالية .
كنت شخصياً أحب طريقة لعب الأهلي – سيد الأيتام - في ودمدني لكنني أشجع الإتحاد ، بل أنحاز له بتعصب شديد ، ولم يكن هناك مايسمي بأندية الممتاز ، فقد كانت فرق الدرجة الأولي ولسنوات طوال بودمدني هي أربعة فقط : الإتحاد والأهلي والرابطة والنيل ، وقد كنا نحفظ أسماء ليس كل اللاعبين في الأندية الأربعة فحسب ، بل أسماء أعضاء مجالس الإدارات لتلك الأندية ، ومعرفة كبار مشجعيها ، فقد كانت الأسر الأهلاوية معروفة والإتحادية معروفة وكذلك النيل والرابطة ، فالمدينة كانت علاقاتها حميمة والناس يعرفون بعضهم جيداً ، ومشروع الجزيرة مثلاً كمنطقة عمل كبري كان يضم معظم الإدارات ومعظم اللاعبين من كل الأندية . فكان المرحوم أمين عبدالله الفكي هو رئيس النادي الأهلي حتي إنتهاء خدماته بالجزيرة وإنتقاله إلي الخرطوم حيث كان هو مدير شئون الخدمة بالمشروع منذ مغاردة الإنجليز وإحلال السودنة في الوظائف ، كما كان يرأس نادي الإتحاد المرحوم أحمد إبراهيم خلوتي الإداري المعروف بالمشروع ببركات ثم خلفه المرحوم عزت أبو العلا رجل الأعمال المعروف بمدني وسليل عائلة أبو العلا الشهيرة في الخرطوم وفي أم درمان وهو الذي كان يصرف بسخاء وحب شديدين علي النادي وعلي لاعبيه . أما نادي النيل فقد كان يرأسه المرحوم علي شدو ثم الأستاذ سليمان أحمد سليمان ناظر المدرسة الأهلية الوسطي ( أ) وقتذاك ، ونادي الرابطة كان يرأسه المرحوم العم عمر محمد عبدالله الكارب ، ثم حاج عبدالرازق المهندس المدني بمشروع الجزيرة سابقاً وهو خال أبناء أبنعوف الذين يجاور منزلهم مقر نادي الرابطة القديم بشارع السكة الحديد المؤدي إلي دار الرياضة. كما كان يترأسه المرحوم عبدالله الجعلي مدير شؤون الموظفين بمشروع الجزيرة سابقاً ... نواصل ،،،،

عباس الشريف
06-13-2011, 04:12 PM
وإن عدنا إلي مدارس الأهلية الوسطي في حي بانت بودمدني ، والتي تحولت حالياً إلي مدرسة ثانوية بعد إلغاء المرحلة المتوسطة في السلم التعليمي الجديد حيث تقع بجوار ميدان بانت الذي كانت تقام فيه مباريات ( الليق) وأيضاً تقام فيه إحتفالات المولد النبوي الشريف في ربيع الأول من كل عام بعد أن إنتقلت الإحتفالات من ميدان الملك بجوار نادي الإتحاد إلي ميدان نادي الأهلي القديم ( رعاية الشباب حالياً) بشارع السكة الحديد ومنه إنتقل المولد إلي ميدان بانت منذ منتصف الستينيات وحتي اليوم ، وكنا نسمع أصوات المشجعين بميدان بانت عندما يكون دوري ( الليق ) ساخناً ونحن وقتذاك داخل فصولنا المدرسية بالأهلية في فترة المذاكرة الإجبارية بالعصر.
وفي فسحة الإفطار بالأهلية الوسطي كنا نتوزع علي أماكن بيع الساندوتشات ، فكانت أمامنا عدة خيارات فإما أن نظل داخل المدرسة كي نشتري صحن الفول مع الطعمية من بوفيه عبدالباسط المتعهد ومعه محمد أحمد القصير، وكان لون بشرته حمراء كالتي يطلق عليها السودانيون ( أولاد ريف) ثم نتناول الشاي من عم خليفة بذات البوفيه في غرفة ملاصقة له حيث كان ثمن كوب الشاي بالحليب قرشاً واحداً ، أما كوب الشاي الأحمر بتعريفة _ أي نصف قرش- عندما كان القرش له قوته الشرائية الخطيرة ( الجنيه الواحد يعادل مائة قرش ) وهذه لمعلومية الجيل الحالي الذي لم يسبق له التعامل بتلك الفئات من النقود السودانية الفاخرة . وقد كانت مجموعات كبيرة من الطلاب تفضل شراء الفطور من خارج أسوار المدرسة من خيارات آخري وتحديداً كنا ندلف إلي داخل حوش المدرسة الأولية للبنات التي تجاور مدرستنا الأهلية (ب) كي نشتري ساندوتشات الخالة ( الشايقية) ، فقد كان فطورالشايقية يُضرب به المثل لسنوات عديدة ويتذكرها كل أبناء ودمدني الذين عايشوا تلك السنوات ، كان إفطار الشايقية حلو المذاق حيث كان يتكون من سلطة الباذنجان الأسود مع الطعمية مع الدكوة الحارة ، وفوق ذلك كان سعره هو قرشاً ونصف القرش. وكان الساندوتش كبير الحجم ومشبعاً جداً وحلو المذاق للدرجة التي لا يمكن نسيانها مطلقاً ، أما إذا أردنا الإفطار بالطحنية فلا بد من الذهاب إلي دكان اليماني في ركن المدرسة الأهلية الجنوبي الشرقي لشراء ساندوتش طحنية مع زجاجة الليمون البارد بقرش ونصف أيضاً. ولكن عندما نريد الزوغان البعيد عن المدرسة لأي سبب فقد كنا نسجل حالة مرض بعد طابور الصباح ونذهب بدفتر العيادة إلي مستشفي مدني حيث كنا نترادف في البسكليتات ، ومن المستشفي نخترق شوارع السوق الكبير كي نستمتع بوجبة فول ساخن – ومصلـّح- من بوفيه ( أبوظريفة ) أو من بوفيه العم ( كِشك ) حيث كانت شهرتهما تصل إلي عنان السماء في صناعة الفول وكان سعر طبق الفول قرشان فقط . وأبو ظريفة الآن لا وجود له في عالم الفول فقد تحول إلي كافتيريا ثم أغلق ، غير أن أبناء المرحوم كشك قد واصلوا المسيرة ولا زال المحل يتربع علي عرش الفول في سوق المدينة حتي اللحظة ، ولا تزال أصناف السلطة والمحدقات والشمار والطعمية وزيت السمسم تشكل مكونات وجبة الفول عند مطعم أولاد كشك، ولايزال الموظفون والعمال وموظفي البنوك وأهل السوق والمتسوقون يزحمون المحل في ساعة الإفطار يومياً .
أما إن أردت وجبة السمك ، فدونك مطعم العم حسن جاد الله المتخصص في هذا الشان حتي اللحظة . وإن كانت جيوبنا المتواضعة تكتـنز بمبلغ خمسة قروش إضافية مثلاً فإننا كنا ندلف بعد تناول وجبة الفول إلي محل الحلواني الوحيد في المدينة والذي كان يجاور مكتبة سيد مضوي الحاج الحالية بشارع الجمهورية لكي نشتري كأس آيسكريم المثلج بأربعة قروش فقط ، كان الآيسكريم جديداً علينا وهو يفيض بنكهة الفانيليا اللذيذة وكان لونه ناصع البياض ، ويتم تقديمه لك وأنت جالس مثل الشخص المهم علي الكرسي وأمامك الطاولة ، كما يمكنك أن تنظر بالكامل إلي نفسك في المرايا الكبيرة التي تشغل حيزاً كبيراً من الحائط داخل محل الحلواني ذاك.
ذات مرة وكنا وقتها في نهائي المرحلة الوسطي( السنة الرابعة) كانت هناك مباراة في نفس اليوم بين الأهلي والإتحاد في نهائي الدوري المحلي (1965م) ، وقد كنا في الفصل منقسمين كطلاب بين تشجيعنا للناديين ، حيث كان صديقنا في الفصل علي عباس كبوش زعيم الطلاب الأهلاوية ( وقد لعب لأهلي فيما بعد) و يرافقه أصدقاؤنا معاوية عبدالكريم ود.عبدالرحمن حامد الجبلابي والمرحوم صابر محمد صلاح وكمال سالم وعثمان الأمين وميرغني أحمد جمعة وغيرهم ، وكنا نحن نشجع الإتحاد بزعامة صديقنا خالد السيد وهو الشقيق الأصغر للعم التوم السيد الذي كان يحرس مرمي الإتحاد ومعه المرحوم إبراهيم بدوي كحارسين أساسيين في ذلك الزمان ، وفيما بعد إنضم خالد كحارس للإتحاد ثم الموردة أم درمان ثم إلي دولة قطر . والمهم في الأمر أن هنالك أستاذاً كان يدرسنا اللغة العربية والتربية الإسلامية ، ولعل قدماء الرياضيين وأهل مدني يذكرونه جيداً وهو الأستاذ الكابتن عبدالرحيم الشيخ ( ودالشيخ) الذي أتي من المريخ إلي الأهلي مدني مرة أخري وهو من حنتوب علي الضفة الشرقية للنيل الأزرق وكان ودالشيخ هذا يلعب أيضاً في المنتخب القومي وله مباراة شهيرة ضد المنتخب المصري في خمسينيات القرن الماضي في منافسات كأس الأمم الأفريقية حيث تم تشبيهه بالغزال في سرعته الفائقة حسب تعليق المعلق المصري الراحل كابتن محمد لطيف ( عبدالرحيم الشيخ في جريه كالغزال) ، كنا بالصباح بالمدرسة نقول للأستاذ ودالشيخ في يوم المباراة تلك من باب المزاح بأنه في مساء اليوم لن يستطيع أن يفعل شيئاً مع ظهير الإتحاد الأيمن وقد كان وقتها هو الكابتن النجم اللامع ( دورية) الذي يحلو لمشجعي الإتحاد أن ينادونه بلقب ( دوري) ، وودالشيخ يلعب في وظيفة الجناح الأيسر للأهلي طبعاً ، فكان رد الأستاذ ودالشيخ لنا بأن (دورية بتاعكم ده .. الليلة حأقلبو ليكم كركون) . كان أستاذاً رائعاً ودالشيخ هذا ، وقد درسنا علي يديه التربية الإسلامية والعربي بالسنة النهائية بالأهلية ( ب) بمثلما كان هدافاً متميزاً. وبعد أن نزل إلي المعاش قبل عدة سنوات فقد قابلته كثيرا وقد أصبح مأذونا شرعيا يعقد زيجات المدينة ..... نواصل ،،،،

عباس الشريف
06-13-2011, 04:13 PM
بالعودة مرة أخري حول ذكرياتنا بالمدرسة الأهلية الوسطي ومفاصل حياتنا الدراسية بها والتي إمتدت من العام 1961 وحتي 1965م ، أذكر أيضاً بعد إنتهاء مذاكرة المساء الإجبارية ، قد ذهبنا في إحدي المرات لحضور ندوة في نادي إجتماعي كان يقع بالقرب من ميدان بانت بمدني ولايبعد كثيرا عن الأهلية ، حينما كانت هناك حديقة دائرية جميلة تقع قرب الميدان وبداخلها بوفيه وهي تتبع للبلدية ، كانت الندوة يقدمها اللاعب كرار العربي ( كرار حسن كرار) والذي رحل قبل عدة سنوات ، وهو لاعب خط وسط نادي الإتحاد والفريق القومي في ذلك الزمان، ثم أصبح يدرب نادي الإتحاد لسنوات طويلة خلت ، وقد كانت بمناسبة عودته من جولة مع المنتخب القومي السوداني الذي طاف فيها دول شرق أوروبا عام 1963م حين كان إقتصاد السودان في عصره الذهبي يسمح بمعسكرات طويلة المدي في أوروبا ، وقد حكي كرار للحضور طرفة حدثت لهم هناك في أوروبا ولا زالت عالقة بخاطري ، وهي كيف أنهم ذات مرة في العاصمة البلغارية( صوفيا) قد دخلوا كي يشتروا أشياء من محل لبيع الملبوسات ، وكانت صاحبة المحل إمرأة ، ويبدو أنها لم تشاهد أناس سود البشرة بهذا الشكل من قبل ، فقد دخل عليها في البداية كابتن سبت دودو ، وعندما رأته ، تسمرت في مكانها ثم أعقبه في الدخول كرار العربي فإزداد رعبها برغم أن لونه كان قمحياً ، وعندما دخل عليها المرحوم الحكم الدولي الخليفة موسي وقد كان طويل القامة وأسود البشرة داكنها ، فإنها صرخت وتركتهم وخرجت من المحل تجري في الشارع. ولقد تذكرت هذه الواقعة مؤخراً في عام 1999م حين قابلت المرحوم كرار العربي في دكان كابتن محجوب الدابي مدافع الإتحاد في ستينيات القرن الماضي ، ويقع محله في سوق الصياغ مقابل بنك السودان ، وقد كان كابتن كرار العربي وقتها يدرب نادي الإتحاد فحكيت له الحكاية التي مر عليها قرابة الأربعين سنة ، لأنني قد تذكرت الحكاية للتو عندما شاهدته ، فضحك الرجل وتذكر الموقف تماماً وأعاد حكايتها لي مرة أخري لأنها أيضاً ظلت عالقة بخاطره.
ومن طرائف الرياضيين في ودمدني ، كان هنالك الرجل النكتة الظريف ( حاج عوض بعشوم) وقد كان يحرس مرمي نادي الرابطة ويعمل بورشة صيانة العربات بمشروع الجزيرة ببركات، ثم كان خليفته في حراسة المرمي مصطفي الجعلي الذي كان يعمل أيضاً موظفاً بمشروع الجزيرة ببركات ، وكان أخيه الأكبر السيد عبدالله الجعلي قد ترأس إدارة نادي الرابطة لعدة سنوات كما ذكرنا ، فكان نادي الرابطة والذي كان موقعه القديم بشارع السكة حديد ، يضم بين صفوفه العمالقة في اللعبة ، كان هناك عمر النور لاعب الزمالك لاحقاً حين كان طالباً بالمدرسة العربية المصرية بودمدني ويلعب لنادي الرابطة ، وكان هنالك المرحوم غالب حسن الذي كان يتميز باللعب العنيف في خط الدفاع ، وعثمان مرحوم رأس الحربة السريع في تحركاته ثم اللاعب ( الدقيل ) الذي كان من أظرف اللاعبين والعاملين أيضاً بورشة الهندسة الميكانيكية ببركات ، واللاعب الحريف ( كرن) ، واللاعب الراحل مزمل و اللاعب ودالعسكري الذي تصوّف بعد إعتزاله الكرة وصار من أعمدة الطريقة البرهامية بالمدينة ، ولاعب الوسط الفنان جداً (الناير ) الذي إنتقل لاحقاً إلي الإتحاد وغيرهم وغيرهم من جيل الستينيات والمرحوم اللاعب الفنان الحريف سيد مصطفي دينمو النادي الأهلي والفريق القومي ، وقد كان الكابتن معاوية الشقيق الأكبر للاعب الرابطة المرحوم مزمل هو الذي يقوم بتدريب الرابطة في تلك الفترة ، ومن طرائف منافسات الكرة ونتائجها وإنعكاساتها في اليوم التالي بمقر العمل بين اللاعبين والمشجعين أذكر أن حاج عوض بعشوم الذي كان يعمل بورشة الهندسة الميكانيكية بمشروع الجزيرة ببركات قد دخل معه المرحوم محمود عواض – حكم سابق - في نقاش رياضي ساخن ذات مرة ، و قد كان محمود ضابطاً للوقت ( تايم كيـبر) في تلك الورشة التي تم إنشائها لصيانة أسطول عربات مشروع الجزيرة ببركات ، والمسؤول عن الحضور والإنصراف لعمال الورشة ، وقد دخل محمود عواض في مناقشة بها عتاب شديد في فسحة الإفطار مع حاج عوض بعشوم حيث كان فريق الرابطة قبلها بيوم واحد قد خرج مهزوماً من نادي الإتحاد هزيمة نكراء بأستاد ودمدني وبأهداف عديدة ، وكان محمود عواض حتي وفاته ببركات في العام 2000م أهلاوياً أكثر حدة من كلمة (علي السكين) وقد كان متعهداً لبوفيه النادي الأهلي بعد نزوله المعاش عن العمل بالمشروع ، وهو من كبارأقطاب النادي حيث كان يوجه اللوم إلي حاج عوض بعشوم كيف أنه حارس مرمي عريق وكبير ويترك تلك الأهداف تلج مرماه بسهولة من ناس الإتحاد ( الند التقليدي للأهلي) فكان رد عوض بعشوم الذي كان يشتهر بالنكتة الظريفة كما قلنا وقد كانت في لسانه ( لجَنه ) ظريفة محببة حين يتحدث ، فقال لمحمود مبتسماً وقد بانت أسنان الذهب الموجودة في فمه : ( والله ياحاج محمود ناس الإتحاد ديل بيجوا هاجمين وهايجين علي قوني زي البقر، آي والله هاجمين ودافرين كلهم زي البقر تماماً، يجوا زاحفين علي القون وأنفاسهم قايمة ).
ومن وقتها تم تسمية ناس الإتحاد بالبقر وربما حتي اللحظة ، وكنا عندما نذهب إلي الأستاد ونجلس في مسطبة الإتحاد فإن مشجعي نادي الأهلي ينادون علي لاعبي الإتحاد فور نزولهم إلي أرض الملعب بكلمة( هُرت.. هُرت) ، فقد كانت أجسام لاعبي الإتحاد فعلاً ممتلئة وقوية البنيان في ذلك الزمان وكانت عضلاتهم واضحة المعالم وطريقة لعبهم عنيفة مثل الكرة الأفريقية تماماً ، فكان هناك في الإتحاد الراحل الجناح الأيمن الرشيد محمد علي ( كوفادس) ويطلق عليه ايضا لقب (أبو نانا) وهو الشقيق الأكبر لإبراهومة وحمد النيل ، وإبراهومة هذا هو – إبراهيم محمد علي بحيري- الذي إنضم لنادي المريخ في عام 1958 بعد أن لعب لنادي الإتحاد لمدة عامين حيث قام بأخذه إلي المريخ المرحوم حسن أبو العائلة الذي كان كابتناً للنادي ثم أصبح سكرتيراً عاماً للنادي بعد الإعتزال ، أما حمد النيل محمد علي ( أبو النيل ) شقيق إبراهومة فقد لعب لنادي النيل بمدني ثم إنتقل للهلال العاصمي في عام 1962 ومنه سافر إلي دولة قطر حتي الآن ثم لحق به إبراهومة عام 1963م وهما أيضاً أبناء خؤولة لكل من التوم السيد والسني السيد وخالد السيد وعامر عوض عبده وأخوانه كما كان هنالك بالإتحاد الجناح الأيسر بدر حوفي ، وكان في الهجوم محجوب الله جابو ( البابور) ثم كرارحسن كرار في الوسط ومحجوب الدابي والطيب موسي عليش ، ودورية ، ومختار حاج أحمد ( مُخ) وخالد أب لبدة ويوسف إسكيمو في الدفاع واللاعب الفنان أحمد عبداللهِ لاعب خط الوسط وهو يعمل في دولة قطر حالياً حيث كان حينذاك يعمل موظفاً ببركات بمشروع الجزيرة ، وكذلك يلعب بالأتحاد المرحوم جعفر ودالنوبة الذي توفي بسبب الفشل الكلوي عام 1999م وقد مثل السودان كثيراً مع المنتخب القومي ، وفي وقت لاحق إنضم للإتحاد اللاعب الماهر المشاكس صديقنا عامرعوض عبده وقد كان من أميز لاعبي خط الوسط في السودان كله ثم إنتقل عامر إلي الموردة فودنوباوي ثم إلي قطر، وقد أتي الحارس وزميل دراستنا في الوسطي (خالد السيد ) علماً بأن كابتن عامر عندما إنتقل إلي الموردة بأم درمان فإنه قد نقل معه في فترة لاحقة خالد السيد للعب بالموردة. كما لعب للإتحاد في الهجوم في منتصف الستينيات الراحل الظريف كابتن مجدي الدين سنهوري الذي كان حريفاً جداً في اللعبة وكان شخصية هزلية مرحة وساخرة وله العديد من النوادر الجميلة ، كان وقتذاك بالمدرسة المصرية . ولمجدي هذا طرائف عديدة ، ولكن من أهمها أنه في إحدي مباريات الأهلي والإتحاد والكأس أمامهما – كأس شهر رمضان - قد أضاع مجد الدين هدفاً مضموناً كان كفيلاً بإحراز الإتحاد للكأس ، وفي ذلك كانت هنالك قصة لا تخلو من الطرافة ، فقد تخطي مجدي الدين سنهوري كل دفاع الأهلي حتي الحارس الرشيد ، وعندما وصل أمام المرمي الذي أصبح خالياً تماماً ، لم يحرز الهدف بل ظل يلعب بالكرة بقدمه اليمني داخل خط ستة كنوع من الإستفزاز للخصم دون أن يودعها المرمي بعد أن إنبطح كل دفاع الأهلي أرضاً خلفه و لمدة نصف دقيقة تقريباً ، وجمهور الإتحاد يصرخ ( سجّلها يامجدي ، سجلها يامجدي ) إلي أن قام مدافع الأهلي ( وداللمين) من مكانه وجري بسرعة خاطفة خلف مجدي وضرب منه الكرة بفنيات عالية بعيداً عن المنطقة ، فضاع بذلك هدفاً كان مضموناَ مائتين في المائة وضاع الكأس ، فخرج مجدي من الإستاد والشرطة تحرسه حتي بيته خوفاً من فتك الجمهور به ، وعندما سئل مجدي الدين بعد المباراة لماذا لم يحرز ذلك الهدف ، أجاب بكل بساطة وبسخريته المعروفة ( ماعندي مزاج أجيـبها قون !!!) وقد أغضب جماهير الإتحاد وكادت أن تفتك به ، كما أغضب بالطبع كل مجلس الإدارة الذي كان يرأسه رجل الأعمال الراحل عزت أبو العلا ، مدير أعمال شركات ابوالعلا بودمدني وقتذاك ...... نواصل ،،،،

عباس الشريف
06-13-2011, 04:14 PM
بالعودة مرة أخري حول ذكرياتنا بالمدرسة الأهلية الوسطي ومفاصل حياتنا الدراسية بها والتي إمتدت من العام 1961 وحتي 1965م ، أذكر أيضاً بعد إنتهاء مذاكرة المساء الإجبارية ، قد ذهبنا في إحدي المرات لحضور ندوة في نادي إجتماعي كان يقع بالقرب من ميدان بانت بمدني ولايبعد كثيرا عن الأهلية ، حينما كانت هناك حديقة دائرية جميلة تقع قرب الميدان وبداخلها بوفيه وهي تتبع للبلدية ، كانت الندوة يقدمها اللاعب كرار العربي ( كرار حسن كرار) والذي رحل قبل عدة سنوات ، وهو لاعب خط وسط نادي الإتحاد والفريق القومي في ذلك الزمان، ثم أصبح يدرب نادي الإتحاد لسنوات طويلة خلت ، وقد كانت بمناسبة عودته من جولة مع المنتخب القومي السوداني الذي طاف فيها دول شرق أوروبا عام 1963م حين كان إقتصاد السودان في عصره الذهبي يسمح بمعسكرات طويلة المدي في أوروبا ، وقد حكي كرار للحضور طرفة حدثت لهم هناك في أوروبا ولا زالت عالقة بخاطري ، وهي كيف أنهم ذات مرة في العاصمة البلغارية( صوفيا) قد دخلوا كي يشتروا أشياء من محل لبيع الملبوسات ، وكانت صاحبة المحل إمرأة ، ويبدو أنها لم تشاهد أناس سود البشرة بهذا الشكل من قبل ، فقد دخل عليها في البداية كابتن سبت دودو ، وعندما رأته ، تسمرت في مكانها ثم أعقبه في الدخول كرار العربي فإزداد رعبها برغم أن لونه كان قمحياً ، وعندما دخل عليها المرحوم الحكم الدولي الخليفة موسي وقد كان طويل القامة وأسود البشرة داكنها ، فإنها صرخت وتركتهم وخرجت من المحل تجري في الشارع. ولقد تذكرت هذه الواقعة مؤخراً في عام 1999م حين قابلت المرحوم كرار العربي في دكان كابتن محجوب الدابي مدافع الإتحاد في ستينيات القرن الماضي ، ويقع محله في سوق الصياغ مقابل بنك السودان ، وقد كان كابتن كرار العربي وقتها يدرب نادي الإتحاد فحكيت له الحكاية التي مر عليها قرابة الأربعين سنة ، لأنني قد تذكرت الحكاية للتو عندما شاهدته ، فضحك الرجل وتذكر الموقف تماماً وأعاد حكايتها لي مرة أخري لأنها أيضاً ظلت عالقة بخاطره.
ومن طرائف الرياضيين في ودمدني ، كان هنالك الرجل النكتة الظريف ( حاج عوض بعشوم) وقد كان يحرس مرمي نادي الرابطة ويعمل بورشة صيانة العربات بمشروع الجزيرة ببركات، ثم كان خليفته في حراسة المرمي مصطفي الجعلي الذي كان يعمل أيضاً موظفاً بمشروع الجزيرة ببركات ، وكان أخيه الأكبر السيد عبدالله الجعلي قد ترأس إدارة نادي الرابطة لعدة سنوات كما ذكرنا ، فكان نادي الرابطة والذي كان موقعه القديم بشارع السكة حديد ، يضم بين صفوفه العمالقة في اللعبة ، كان هناك عمر النور لاعب الزمالك لاحقاً حين كان طالباً بالمدرسة العربية المصرية بودمدني ويلعب لنادي الرابطة ، وكان هنالك المرحوم غالب حسن الذي كان يتميز باللعب العنيف في خط الدفاع ، وعثمان مرحوم رأس الحربة السريع في تحركاته ثم اللاعب ( الدقيل ) الذي كان من أظرف اللاعبين والعاملين أيضاً بورشة الهندسة الميكانيكية ببركات ، واللاعب الحريف ( كرن) ، واللاعب الراحل مزمل و اللاعب ودالعسكري الذي تصوّف بعد إعتزاله الكرة وصار من أعمدة الطريقة البرهامية بالمدينة ، ولاعب الوسط الفنان جداً (الناير ) الذي إنتقل لاحقاً إلي الإتحاد وغيرهم وغيرهم من جيل الستينيات والمرحوم اللاعب الفنان الحريف سيد مصطفي دينمو النادي الأهلي والفريق القومي ، وقد كان الكابتن معاوية الشقيق الأكبر للاعب الرابطة المرحوم مزمل هو الذي يقوم بتدريب الرابطة في تلك الفترة ، ومن طرائف منافسات الكرة ونتائجها وإنعكاساتها في اليوم التالي بمقر العمل بين اللاعبين والمشجعين أذكر أن حاج عوض بعشوم الذي كان يعمل بورشة الهندسة الميكانيكية بمشروع الجزيرة ببركات قد دخل معه المرحوم محمود عواض – حكم سابق - في نقاش رياضي ساخن ذات مرة ، و قد كان محمود ضابطاً للوقت ( تايم كيـبر) في تلك الورشة التي تم إنشائها لصيانة أسطول عربات مشروع الجزيرة ببركات ، والمسؤول عن الحضور والإنصراف لعمال الورشة ، وقد دخل محمود عواض في مناقشة بها عتاب شديد في فسحة الإفطار مع حاج عوض بعشوم حيث كان فريق الرابطة قبلها بيوم واحد قد خرج مهزوماً من نادي الإتحاد هزيمة نكراء بأستاد ودمدني وبأهداف عديدة ، وكان محمود عواض حتي وفاته ببركات في العام 2000م أهلاوياً أكثر حدة من كلمة (علي السكين) وقد كان متعهداً لبوفيه النادي الأهلي بعد نزوله المعاش عن العمل بالمشروع ، وهو من كبارأقطاب النادي حيث كان يوجه اللوم إلي حاج عوض بعشوم كيف أنه حارس مرمي عريق وكبير ويترك تلك الأهداف تلج مرماه بسهولة من ناس الإتحاد ( الند التقليدي للأهلي) فكان رد عوض بعشوم الذي كان يشتهر بالنكتة الظريفة كما قلنا وقد كانت في لسانه ( لجَنه ) ظريفة محببة حين يتحدث ، فقال لمحمود مبتسماً وقد بانت أسنان الذهب الموجودة في فمه : ( والله ياحاج محمود ناس الإتحاد ديل بيجوا هاجمين وهايجين علي قوني زي البقر، آي والله هاجمين ودافرين كلهم زي البقر تماماً، يجوا زاحفين علي القون وأنفاسهم قايمة ).
ومن وقتها تم تسمية ناس الإتحاد بالبقر وربما حتي اللحظة ، وكنا عندما نذهب إلي الأستاد ونجلس في مسطبة الإتحاد فإن مشجعي نادي الأهلي ينادون علي لاعبي الإتحاد فور نزولهم إلي أرض الملعب بكلمة( هُرت.. هُرت) ، فقد كانت أجسام لاعبي الإتحاد فعلاً ممتلئة وقوية البنيان في ذلك الزمان وكانت عضلاتهم واضحة المعالم وطريقة لعبهم عنيفة مثل الكرة الأفريقية تماماً ، فكان هناك في الإتحاد الراحل الجناح الأيمن الرشيد محمد علي ( كوفادس) ويطلق عليه ايضا لقب (أبو نانا) وهو الشقيق الأكبر لإبراهومة وحمد النيل ، وإبراهومة هذا هو – إبراهيم محمد علي بحيري- الذي إنضم لنادي المريخ في عام 1958 بعد أن لعب لنادي الإتحاد لمدة عامين حيث قام بأخذه إلي المريخ المرحوم حسن أبو العائلة الذي كان كابتناً للنادي ثم أصبح سكرتيراً عاماً للنادي بعد الإعتزال ، أما حمد النيل محمد علي ( أبو النيل ) شقيق إبراهومة فقد لعب لنادي النيل بمدني ثم إنتقل للهلال العاصمي في عام 1962 ومنه سافر إلي دولة قطر حتي الآن ثم لحق به إبراهومة عام 1963م وهما أيضاً أبناء خؤولة لكل من التوم السيد والسني السيد وخالد السيد وعامر عوض عبده وأخوانه كما كان هنالك بالإتحاد الجناح الأيسر بدر حوفي ، وكان في الهجوم محجوب الله جابو ( البابور) ثم كرارحسن كرار في الوسط ومحجوب الدابي والطيب موسي عليش ، ودورية ، ومختار حاج أحمد ( مُخ) وخالد أب لبدة ويوسف إسكيمو في الدفاع واللاعب الفنان أحمد عبداللهِ لاعب خط الوسط وهو يعمل في دولة قطر حالياً حيث كان حينذاك يعمل موظفاً ببركات بمشروع الجزيرة ، وكذلك يلعب بالأتحاد المرحوم جعفر ودالنوبة الذي توفي بسبب الفشل الكلوي عام 1999م وقد مثل السودان كثيراً مع المنتخب القومي ، وفي وقت لاحق إنضم للإتحاد اللاعب الماهر المشاكس صديقنا عامرعوض عبده وقد كان من أميز لاعبي خط الوسط في السودان كله ثم إنتقل عامر إلي الموردة فودنوباوي ثم إلي قطر، وقد أتي الحارس وزميل دراستنا في الوسطي (خالد السيد ) علماً بأن كابتن عامر عندما إنتقل إلي الموردة بأم درمان فإنه قد نقل معه في فترة لاحقة خالد السيد للعب بالموردة. كما لعب للإتحاد في الهجوم في منتصف الستينيات الراحل الظريف كابتن مجدي الدين سنهوري الذي كان حريفاً جداً في اللعبة وكان شخصية هزلية مرحة وساخرة وله العديد من النوادر الجميلة ، كان وقتذاك بالمدرسة المصرية . ولمجدي هذا طرائف عديدة ، ولكن من أهمها أنه في إحدي مباريات الأهلي والإتحاد والكأس أمامهما – كأس شهر رمضان - قد أضاع مجد الدين هدفاً مضموناً كان كفيلاً بإحراز الإتحاد للكأس ، وفي ذلك كانت هنالك قصة لا تخلو من الطرافة ، فقد تخطي مجدي الدين سنهوري كل دفاع الأهلي حتي الحارس الرشيد ، وعندما وصل أمام المرمي الذي أصبح خالياً تماماً ، لم يحرز الهدف بل ظل يلعب بالكرة بقدمه اليمني داخل خط ستة كنوع من الإستفزاز للخصم دون أن يودعها المرمي بعد أن إنبطح كل دفاع الأهلي أرضاً خلفه و لمدة نصف دقيقة تقريباً ، وجمهور الإتحاد يصرخ ( سجّلها يامجدي ، سجلها يامجدي ) إلي أن قام مدافع الأهلي ( وداللمين) من مكانه وجري بسرعة خاطفة خلف مجدي وضرب منه الكرة بفنيات عالية بعيداً عن المنطقة ، فضاع بذلك هدفاً كان مضموناَ مائتين في المائة وضاع الكأس ، فخرج مجدي من الإستاد والشرطة تحرسه حتي بيته خوفاً من فتك الجمهور به ، وعندما سئل مجدي الدين بعد المباراة لماذا لم يحرز ذلك الهدف ، أجاب بكل بساطة وبسخريته المعروفة ( ماعندي مزاج أجيـبها قون !!!) وقد أغضب جماهير الإتحاد وكادت أن تفتك به ، كما أغضب بالطبع كل مجلس الإدارة الذي كان يرأسه رجل الأعمال الراحل عزت أبو العلا ، مدير أعمال شركات ابوالعلا بودمدني وقتذاك ...... نواصل ،،،،

عباس الشريف
06-13-2011, 04:18 PM
صلة لما إنقطع من حديث الخواطر والذكريات الرياضية في مدينة الأحلام لفترة الستينيات من القرن الماضي ، فإنني لن أنسي أن هنالك شخصية إتحادية تعتبر من كبار أقطاب الإتحاد وهو العم عوض الياس والذي رحل عن الدنيا في العام 2006م بودمدني ، والذي يجري حب نادي الإتحاد في دمه بمثل جريان الحزب الإتحادي الديمقراطي أيضاً في دمه بطريقة بائنة لا تخطئها العين ، وقد كان الرجل أحد أعمدة قطاع الحسابات بمشروع الجزيرة ومن الشخصيات الولوفة والظريفة جداً في مجتمع بركات وودمدني .
أما في النادي الأهلي ، في تلك الفترة فقد كان يحرس مرماه بله سليم ثم حمدي خاطر الذي أتي من المريخ ليلتحق بالعمل موظفاً بمشروع الجزيرة ثم إغترب إلي مدينة جدة حتي كتابة هذه المذكرات ، ثم الحارس الرشيد وأيضاً المهندس سمير حسن بابكر لفترة محدودة عاد بعدها للتحرير بالخرطوم بحري حين تم قبوله لدراسة الهندسة بالمعهد الفني ( جامعة السودان حالياً) وكان المهندس سمير حسن يسكن ببركات حيث كان والده الراحل حاج حسن بابكر محمود من قدماء المحاسبين بالمشروع ، وسمير هذا كان شاباً إجتماعياً من الطراز الممتاز ، وقد اقام لعقود من الزمان بالعاصمة العمانية مسقط وترأس فيهاً النادي الإجتماعي السوداني في العاصمة العمانية ثم إنتقل مستثمرا بالشارقة بدولة الامارات العربية حيث أنشأ مصنعا لصناعة أكياس البلاستيك ، وهو ناشط إجتماعياً لدرجة كبيرة فضلاً علي تمدد علاقاته الفنية والرياضية . كما كان شقيقه الأصغر وهو صديقنا وحبيبنا محمود حسن بابكر له نفس ملامح نشاط سمير وتعدد علاقاته الإجتماعية وسط أبناء الدفعة ، حيث لازالت تربطنا بهم أجمل الصلات رغم تباعد المسافات وتششت أهل السودان في هذه الحياة حيث إنتقلت العائلة كلها إلي الإستقرار بالخرطوم بحري ( حي الأملاك) بعد نزول والدهم إلي المعاش من العمل بالجزيرة والذي وافته المنية في بحري في بداية التسعينيات ، وقد كان حاج حسن أيضاً من العلامات الإجتماعية البارزة في مجتمع بركات وودمدني .
أما في حراسة مرمي سيد الأتيام النادي الأهلي فقد أتت منتصف الستينيات بالحارس القدير والصديق العزيز فتح الرحمن علي أحمد ( فتحي) وهو من أبناء مارنجان وقد كان يعمل بمشروع الجزيرة بعد تخرجه من ودمدني الثانوية ، وقد سبق للأخ فتحي أن تم إنتدابه للعمل بالأمانة العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك ومعه الأخ محمد حوفي وذلك للعمل في مجال السكرتارية والطباعة لمدة عامين ، عادا بعدها للعمل بمشروع الجزيرة ، ثم إغتربا سويا للعملً في البنك السعودي الهولندي بالسعودية منذ ثمانينيات القرن الماضي وقد عادا من الإغتراب ليستقرا بالخرطوم . كما كان هناك بالنادي الأهلي بودمدني اللاعب الموهوب المايسترو سيد مصطفي عليه الرحمة ، وسيد هذا كان من أميز لاعبيخط الوسط في السودان كله وقد لعب لنادي الهلال في الخمسينيات من القرن الماضي وأيضاً كان أحد أعمدة المنتخب القومي السوداني في ذلك الزمان ، ثم هاجر للعب مع نادي الإتحاد السعودي في جدة لعدة سنوات وعاد بعدها إلي ودمدني مرة أخري ليلعب في النادي الأهلي ، وهي الفترة التي شاهدناه فيها لاعباً متميزاً ، وقد كان سيد يعمل أيضاً بورشة الهندسة الميكانيكية بمشروع الجزيرة ببركات ، كيف لا وقد كان يرأس النادي الأهلي المرحوم أمين عبدالله الفكي السابق ذكره.كما كان يلعب في الأهلي في تلك السنوات اللاعب الحريف أحمد حامد بجسمه النحيل الذي يحاور به أعتي المدافعين ، وكان في الدفاع أبوصاحبو وقسم وودالأمين والمرحوم أحمد الجاك الذي كان يتحدث وهو ضاحكاً دائماً حتي تستبين نواجذه ، كما كان عماد الوسط شقيقه حكيم الجاك الذي يطلق عليه جمهور الأهلي لفظ ( حكومة) وايضاً محمد قسم الله – الديبة الكبير وبابكر ساتي( السد) وهو الآن يعمل بدولة قطر ، أما معبود جماهير الرياضة في ودمدني كلها والذي يفتخر به الأهلايون كثيراً هو اللاعب الدولي الماهر والأخ العزيز بابكر سانتو الذي رحل عن الدنيا قبل فترة قصيرة بودمدني ، وقد كانت جماهير الأهلي ، بل كل جماهير المدينة ثم الجمهور الرياضي السوداني كله يقدرون موهبته الفذة في لعبة كرة القدم التي كان يمارسها بذكاء وفن عجيبين ، وقد مثل بابكر سانتو السودان مع المنتخب القومي عدة مرات ، وبالرغم من سعي نادي الهلال العاصمي لضمه إلي صفوفه فإنه لم يستطع مغادرة ودمدني مطلقاً حتي تاريخ إعتزاله للكرة وسفره إلي للعمل بالسعودية ، كما لعب للأهلي كل من متوكل العربي وقيس عبادي وخضر سلمان .أما مدافع الأهلي المعروف ( سنطة) فقد كان أطول اللاعبين عمراً في الملاعب حيث لعب منذ منتصف الستينيات حتي بداية الثمانينيات ، وقد كان من الشخصيات المرحة جداً في مجتمع ودمدني ومجتمع العاملين بمشروع الجزيرة ببركات. كما لعب بالنادي الأهلي في الهجوم اللاعب الفنان عباس( ركس) الذي إنتقل إلي أهلي الخرطوم حين إلتحاقه للدراسة بجامعة القاهرة في عام حيث إغترب طويلا بدولة الإمارات.
أما نادي النيل فقد كان يلعب له في الستينيات ودالحوري واللاعب الحريف صاحب الجسم النحيف المرحوم ( عُلما) ، وكابتن جلودي وغيرهم ، وعوض العربي ومصطفي حنتوب الذي لعب للمريخ العاصمي ، وقد كان يحرس مرمي الحارس المعروف عبد العال ساتي ، ثم في فترة لاحقة كان يحرس المرمي الحارس ودالخانجي ، وكان كابتن عبدالعال ساتي يدرب نادي النيل لسنوات طويلة قبل اغترابه بسلطنة عمان ثم العودة لودمدني .
أما أهم مهاجمي نادي النيل في منتصف الستينيات فقد كان هنالك المهاجم المرعب ( الأسيد) وقد إنتقل بعدها للعب بنادي الهلال العاصمي حتي تم إلغاء الأندية بعد أن أوقف الرئيس النميري أنشطتها وإستبدلها بمايسمي الرياضة الجماهيرية في عام 1976م ، وقد إنتقل الإسيد إلي سلطنة عمان فلعب في إنديتها ثم مارس التدريب ، وعاد إلي ودمدني مؤخراً .
أما أشهر لاعبي الستينيات فقد كان هو المدافع الفذ كابتن سمير صالح فهمي ( سمارة ماش) فقد كان يلعب في الشاطيء ولكن إستطاع هلال أم درمان أن يختطفه ليلعب معه منذ وقت مبكر من العام 1963م وظل سمير صالح بالهلال العاصمي لسنوات طويلة حيث أصبح أحد أعمدته وأعمدة المنتخب القومي في خانةالدفاع أي الظهير الأيسر ، ومن المباريات التي لا زلنا نذكرها لسمير صالح هي مباراة الهلال مع الأهلي الخرطوم في الدوري المحلي حيث كان لابد للهلال أن يخرج منتصراً حتي يتخطي المريخ ليفوز بالكأس ،وكان ذلك في العام 1964م ، وكان الأهلي نداً قوياً في تلك المبارة بقيادة قلب دفاعه ( إبراهيم كبير) ، وقد حدث أن أضاع هجوم الهلال عدة أهداف ، حتي أن اللاعب الدولي الأسطورة نصرالدين عباس جكسا قد اضاع ضربة جزاء في تلك المباراة الهامة وكانت تكفل الفوز للهلال في العشرة دقائق الأخيرة من عمر المباراة ، فإنقبضت أنفاس مشجعي الهلال وتملكتهم الحسرة والمباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة ، إلي أن إستلم الكرة سميرصالح في الخمسة دقائق الأخيرة من منطقة دفاع الهلال ورفض تمريرها لأي لاعب في الهجوم ، بل بدأ يجري بها ويجري ليشق بها منتصف الملعب ويتخطي لاعبي الأهلي واحداً تلو الآخر ، وقد كانت الجماهير تصرخ مع سمير وهو يندفع تجاه منطقة جزاء الأهلي ، وكان المعلق الرياضي الكبير الراحل طه حمدتو يقول في مايكرفون الإذاعة في تلك اللحظات ( سمير ماش .. برضو ماش.. تخطي وسط الأهلي.. برضو ماش.. تخطي المدافعين.. لسه ماش … قووووووون) وكان ذلك الهدف قد فاز بلقب أغلي هدف في الدوري حيث كان سبباً في إحراز الهلال للكأس في ذلك الموسم ، وجاءت الجرائد في اليوم التالي تتحدث عن سمارة ماش برضو ماش لسه ماش ، وقد ظل الجمهور يناديه بهذا اللقب ( سمارة ماش) وربما حتي اللحظة رغم إعتزاله الكرة ، وفي سنواته الأخيرة عاد سمير إلي ودمدني ليلعب في نادي النيل قليلاً ثم يعتزل في منتصف السبعينيات، وأذكر أن لسمير هذا شقيق أكبر منه كان يعمل بورشة الهندسة الميكانيكية ببركات ويسكن فيها وهو عزالدين صالح فهمي.
وعند ذكر حركة النشاط الرياضي في ودمدني في حقبة ستينيات القرن العشرين وهي الفترة الزمنية التي تتحدث عنها هذه الخواطر بكل ذكرياتها الجميلة ، فإن الأيام تعود بنا إلي تلك الشخصية الرياضية الفذة التي كانت تدير حركة الرياضة بالمدينة ألا وهو المرحوم السيد عبدالمجيد عبدالرحيم الذي كان قد شغل لعدة سنوات وقتذاك رئاسة الإتحاد المحلي لكرة القدم بودمدني ، وقد كان رياضياً مطبوعاً وإدارياً متميزاً ، بالإضافة إلي منصبه الرسمي في الحياة العملية حيث كان يشغل وظيفة مدير عام محالج مشروع الجزيرة حيث كان أول من شغل هذه الوظيفة مع بداية سودنة الوظائف من الإدارة الإنجليزية بعد إستقلال السودان في عام 1956م وظل يدير محالج القطن حتي تاريخ تقاعده بالمعاش في عام 1968م فغادر المدينة في رحلة اللاعودة حيث إستقر بأم درمان ، وقد توفي إلي رحمة مولاه في عام 1998م بمنزله بالعمارات بالخرطوم ، وكان للسيد عبدالمجيد عبدالرحيم أربعة أبناء كانوا بمثابة الأخوان والأصدقاء بالنسبة لنا في كل المراحل الدراسية بودمدني ، كان إبنه الأكبر هو المرحوم مصطفي الذي توفي غرقاً في النيل الأزرق بجنائن ( حلة حسن) عند زيارته إلي مارنجان ذات مرة في عام 1973م حيث كان وقتذاك ف طالباً في السنة الثالثة بكلية الآداب بجامعة القاهرة فرع الخرطوم ، وقد تم نقل جثمانه إلي أم درمان ودفن بها ، وقد كنا زملاء دراسة مع المرحوم مصطفي عبدالمجيد بالجامعة وقتذاك، كما كان الإبن الثاني وهو صديقنا جداً عزالدين وهو رياضي ممتاز ، ثم صديقنا محمد والأصغر هو دكتور علي عبدالمجيد الذي يصغرنا بعدة سنوات وقد درس الطب بجمهورية الميجر حيث عمل طبيب أسنان بالخرطوم ثم إنتقل إلي جوار ربه في عام 2000م بالخرطوم . والمرحوم عبدالمجيد عبدالرحيم كان من العلامات المتميزة في ودمدني وفي مشروع الجزيرة وهو رجل إجتماعي من الطراز الأول ، وقد قام بتوريث هذه الخصال الحميدة إلي كل أبنائه منذ ذلك التاريخ البعيد.وأذكر أنه كان مؤسسا ورئيسا لجمعية الصداقة السودانية الصنينية بمدني ويعاونه كسكرتير لها الأخ الصديق عباس محمد عبتاس ودالزعيم حيث كان والده الزعيم هو ايضا من أعمدة الحسابات بمشروع الجزيرة ، يرحمه الله.
نعود للمدرسة الأهلية (ب) مرة أخري ، حيث كان من أظرف شخصياتها التي لا تنسي هو العم قسم السيد رئيس الفراشين ، كان لدي عم قسم هذا إصراراً عجيباً للتحدث باللغة العربية الفصحي ، ولا أدري ما السبب في ذلك ، فكان يؤنث المذكر ويذكر المؤنث ويجمع المثني بطريقة متواصلة ويثني المفرد بطريقة مضحكة جداً حيث يكون جاداً عندما يتحدث بذلك . وذات مرة جاء عم قسم فوجد بعض التلاميذ يعبثون بأشجار الورد والزهور المزروعة في حوش المدرسة ، فقبض عليهم وأخرجهم في طابور الصباح وهو يحمل أوراق الزهور في يده ، فقال لضابط المدرسة: يا أستاذ هذه الأولاد قطعت هؤلاء الزهور ولا زم تعاقبهن .
عندما تكون هناك مباراة هلال / مريخ بالخرطوم كنا نعطي للعم قسم قرش ونصف القرش لكي يحضر لنا جريدة من السوق بقرش واحد أما التعريفة فقد كانت له كحافز، وكانت الجرائد في ذلك الزمان أربع وهي : الصحافة ويرأس تحريرها مؤسسها الأستاذ الراحل عبدالرحمن مختار ، والأيام ويرأسها أحد مؤسسيها وهو الراحل الأستاذ بشير محمد سعيد ثم الأستاذ محجوب محمد صالح ، والرأي العام ويرأس تحريرها مؤسسها الراحل الأستاذ إسماعيل العتباني ، والسودان الجديد ويترأسها الراحل الأستاذ فضل بشير . كان لدي عم قسم السيد دراجة ماركة (رالي ) المشهورة عالميا وقتذاك ، يحافظ عليها ويزركشها ويضع عليها مرايا جميلة بميزان القيادة ويذهب بها يومياً إلي السوق الكبير ليحضر البوستة للمعلمين والطلاب أو يحضر خطابات من مكتب التعليم أو العكس ، وقد ظلت تلك الدراجة محافظة علي رونقها لسنوات طوال.
كانت المدرسة الأهلية مثل غيرها بالطبع تتميز بليالي الجمعيات الأدبية مساء يوم الإثنين من كل إسبوع ، وكنا نري طلاب السنة الرابعة يديرون الجمعية ونحن لا زلنا بعد بالسنة الأولي بالأهلية ( ب) معجبين بهم ، كان رئيسها الطالب الناشط والمتعدد المواهب وقتها وهو الآن دكتور أمين العاقب أخصائي أطفال بمستشفي الملك فهد بالهفوف لسنوات طوال قبل أن يستقر بالعاصمة ويدير مستشفي ( الأكاديمية ) التابع لجامعة العلوم الطبية والتطبيقية والمشهورة تحت إسم ( د. مامون حميدة ) وقد كان أمين العاقب يهوي الموسيقي ويعزف علي المزمار في أمسيات الجمعية الأدبية ً ، فنحن كنا في السنة الأولي بالمدرسة وهم في السنة الرابعة ، وكانت هنالك الخطب الأدبية الراقية والمعروفة من الأخ تاج الأصفياء عثمان سعد بالسنة الرابعة أيضاً والذي إشتهر بالجرأة وبجمال اللغة ومحاسن التعبير والصوت القوي الجاذب ،كما كان هنالك الإلقاء الشعري ، وكنا دائماً في تشوق شديد ليوم الجمعية الأدبية ذاك حتي نهرب من المذاكرة الإجبارية اليومية بالمدرسة ، وعند وصولي إلي السنة الرابعة فقد أصبحت ( فنان المدرسة) بعد أن كنت أقوم بتلحين الأناشيد ، منذ دراستنا في المدرسة الأولية ، كنت أميل للغناء كثيراً بالإضافة إلي لعب كرة القدم وأيضاً كانت لدينا هواية إصدار الصحف الحائطية بالمدرسة وبنادي بركات الثقافي الرياضي حيث مكان سكني ببركات وقد إستمرت هواية تحرير صحف الحائط تلازمني حتي المرحلة الجامعية في بداية السبعينيات حيث كنت أقوم بتحرير صحيفة ( اليقظة) الشهيرة بجامعة القاهرة الفرع وهي جريدة سياسية مقاومة لنظام مايو بقيادة النميري وقتذاك وقد كانت لسان حال الجبهة الديمقراطية التي كنت نافذا في سكرتارياتها ، وبالصحيفة أيضاً لمسات أدبية واضحة إلي أن تم منع صحف الحائط بالجامعة نهائياً في عام 1973م بعد أحداث شعبان الطلابية، فقد كنت أغني في الجمعية الأدبية بالأهلية الوسطي (ب) وكان زميلنا وصديقنا عبدالعظيم سليمان الأزيرق – مهاجر الآن في كندا - يغني أيضاً بطريقة متميزة في جمعيات الأهلية الوسطي (أ) بمصاحبة الأستاذ الموسيقار (دهب) الحلفاوي الذي كان يعمل معلماً بها وقتذاك ، ونذكر تماماً بأن أستاذ دهب هذا قد قام بتحفيظ اغنية الفنان محمد وردي ( يقظة شعب ) الوطنية للطلبة وكانوا يؤدونها من وقت لآخر وهي التي كتب كلماتها الشاعر المرحوم مرسي صالح سراج والتي تقول :
هام ذاك النهر يستلهم حسناً
فإذا عبر بلادي ما تأني
طرب النيل لديها فتثني
فأروي ياتاريخ للأجيال عنا
كان الطالب عبدالعظيم سليمان الأزيرق يسكن بالقرب من الأهلية في حي بانت حيث توجد منازل آل الإزيرق الشهيرة هناك ، وهو لايزال صغيراً بعد يؤدي غناء الأستاذ عبدالكريم الكابلي بليالي الجمعية الأدبية بالأهلية الوسطي ثم بمدني الثانوية فيما بعد ، ولا زلت أذكر غناءه لأنشودة (آسيا وأفريقيا ) والتي كتبها الشاعر الدكتور الأديب تاج السر الحسن منذ نهاية الخمسينيات وتغني بها الأستاذ الكابلي بذلك اللحن الشجي الخالد ، حيث أحدثت الأنشودة في ذلك الزمان رواجاً ضخماً لأنها كانت تحكي عن قصة كفاح الشعوب في القارتين عندما كانت حركات التحرر الوطني في أوج غليانها وقتذاك. وكانت مقدمتها تقول:
عندما أعزف ياقلبي الأناشيد القديمة
ويطل الفجر في قلبي علي أجنح غيمة
سأغني آخر المقطع للأرض الحميمة
للظلال الزرق في غابات كينيا والملايو
لرفاقي في البلاد الآسيوية
للملايو ولباندوج الفتية
لليالي الفرح الخضراء في الصين الجديدة
والتي أعزف في قلبي لها ألف قصيدة
نعم .. كنت أغني بجمعيات المدرسة ، فهي هواية محببة عندي منذ الصغر ، وقد كان يصحبني دائماً في أداء أغنياتي وأناشيدي بالجمعية الأدبية في الأهلية ( ب) بالعزف علي المزمار – الفلوت- الصديق العزيز وإبن الدفعة بالمدرسة بشير التوم الذي كان يسكن وقتذاك في حي بانت خلف مركز تدريب الدايات وقد أصبح بشير هذا فيما بعد فناناً متميزاً بالمرحلة الثانوية التي سيأتي ذكرها ، وأذكر تماماً أنني قد تغنيت في الجمعية الأدبية لأول مرة بأغنية الأستاذ الكابلي أيضاً والتي كانت جديدة أنذاك في عام 1964م وهي ( ضنين الوعد) وقد كتب كلماتها الشاعر الأستاذ صديق مدثر وهي باللغة الفصحي، تغنيت بها بذلك الصوت الطفولي كاملة غير منقوصة ، وكان يعزف علي الإيقاع زميلي في الفصل الدكتور عبدالرحمن حامد الجبلابي وهو الآن ( أستاذ في علم الصيدلة في إحدي الجامعات ببريطانيا) وله أعمال في أبوظبي ، فوجدت التهنئة والثناء من أساتذتي الحاضرين ومن زملائي الطلاب بالطبع ، وبعدها شعرت بنوع من الخيلاء لا حدود له ، ومن وقتها إزداد تعلقي بمتابعة حركة الفنون والآداب في بلادنا ، مما قادني إلي تعلم الموسيقي في مراحل لاحقة بمدرسة ودمدني الثانوية حين كانت الإمكانيات والآلات الموسيقية متوفرة بالمدارس الثانوية في كل أنحاء القطر ، حيث أدخلها المرحوم اللواء طلعت فريد وإستجلب لها مدربي الموسيقي من أقسام الشرطة بالسودان. أو ما كان يطلق عليه ( صول الموسيقي ) وقد أصبحت وقتها فنان ودمدني الثانوية بلامنازع ، و كان هنالك أيضاً صول منتدب من الجيش في كل مدرسة ثانوية للتدريب العسكري للطلاب في العصريات والذي يطلق عليه ( الكديت)...

عباس الشريف
06-14-2011, 11:30 AM
مشاهير المدينـــة

( 34)


صيانة السيارات
" الميكانيكا "


ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة
ومن أهل المدينة من أبدع في مجال صيانة السيارات نذكر منهم عمنا " صالح أبوعموري " و" عبد المجيد محمـد علي " .. و " أحمد دُقار " .. و " أخيه حسن " .. و " عثمان كربجه " .. و " عبد الرحمن محمد علي " ( قندور ) .. و " محمد علي حسن " ( حسون ) .. و " عبد الله صالح " ( خال الرئيس نميري ) .. و " خالد موسى " .. و " العم ساتي " .. و " مالك ساتي " .. و " عبد الرحمن النور " ( ود الداية ) .. و " حمد النيل عبد الله بقندة " .. و " محي الدين وعبد الحميد إدريس " .. و " عباس وأخوه مالك " .. بالمنطقة الصناعية .. و " الجار عبد الله السني وأخيه ( دُولي ) " .. و من أخوانة أيضاً " يوسف وأحمد وبهاء الدين " .. ومعه " يوسف ابوجيبين " ..و " عبد الفتاح " الذي لقب ( بالدكتور ) .. و " عبد الجليل " "الكهربائي" .. وأخذ الصنعة منه ثم تفوق عليه " محمد سليمان " حمدتو " وهناك " علي أبو العز " و " الصادق أبو العافية " بموقف التاكسي القديم .. و " أحمد موسى الفلاتي " .

ويوجد بالمدينة ميكانيكية اكتسبوا شهرة كبيرة وبرعوا في هذا المجال ، ويعرف هؤلاء بمدرسة مشروع الجزيرة ، والتي خرجت لسوق المدينة مجموعة من أميز وأبرع الميكانيكية بالرغم من عدم توافر فرصة التعليم النظري في ذلك الوقت ، فكيف بالتعليم المهني أو الفني .

والدليل على إبداعاتهم أنهم لم يقفوا أمام المخترعات الحديثة كغيرهم موقف المشدوه أو المتفرج فذهبوا إلى محاكاة هذه الأدوات والتعامل معها لمعرفة كيفياتها ، بل تعدى ذلك إلى محاولة تفسير العلاقات بين أجزائها وإدراك علاقات تكوينها فبرعوا في عملية صيانتها وتركيب أو تصنيع بعض القطع لها بالإمكانات المحدودة لديهم بل التفكير في المماثلة لها وتركيب قطع من نفس الجنس أو النوع في وقت من الصعوبة فيه توفير قطع الغيار لها لاستمرار الاستفادة منها أو زيادة إمكاناتها أو استخدام أجزاء هذه الآلات أو بعضها لأغراض أخرى ، فعلى سبيل المثال (الموريس ماينر) والتي توقف إنتاجها من المصنع بانجلترا مطلع السبعينات ، ومع ذلك تراها وهي تجوب شوارع المدينة في أبهى صورة حتى مطلع هذا القرن .. بل حتى يومنا هذا ، ألاَّ يعد ذلك إبداعاً ؟.

ونذكر منهم على سبيل المثال : " محمد عبد الرازق طاشين " .. و " جيمس ومهدي المقدم " ( المارسيدس ) .. و " عثمان النيفة " .. و " نور الجليل " .. و " المرحوم جعفر سليمان " ود النوبة " .. و " عوض بعشوم " .. و " موسى حاج أحمد " .. و " عز الدين صالح فهمي " .. و " الريح دفع الله " ... و " عوض محمد إبراهيم " " عوض الدول " .. وكان مدير الورش هو الباشمهندس " الجيلاني درويش " .

ومن المبدعين في هذا المجال أيضا : دفع الله وأنس ود القبجي ويوسف حسان ، وعثمان محمود ومصطفى سوسِّيو ، وفي مجال السمكرة والبوهية نجد عمنا عبده عوض عبده ومبارك جابر .. وفي التنجيد تخصصت أسرة قدوره ، نذكر منهم المرحوم " تاج الدين قدوره " وأبناءه " فتحي .. والمرحوم عاطف " .. وأول موقع لتاج الدين قدوره كان بموقع أجزخانة الحضري .. أنتقل بعده لسوق الصاغة بجوار ود الحاج الصائغ ، ومتجر أحمد بدوي " ... وهناك " مصطفى قدوره " بالمنطقة الصناعية .. وخالد قدوره بجوار بنك الادخار .. وبالمنطقة أيضا عبد الكريم " الرباع " .

وفي بيع وتركيب زجاج السيارات العم " فارس " وأذكر أنه اشتهر بسيارته البيبي .. فهي رغم موديلها القديم .. كانت كالعروس .. وكل قطعة فيها كانت تعمل بكفاءة عالية .. الشئ الذي لفت إليه الشركة المصنعة .. التي أعطته سيارة آخر موديل ـ في ذلك الوقت ـ في مقابل سيارته !!

ومن السمكرية عبد العزيز الشيخ عبد السيد وحامد ناصر وعوض وكمال جِنيِ ، وأحمد ود الرمنو ، وحاج محمد مختار .

sulara
06-15-2011, 01:23 AM
ود عم فاروق

يُسأل عن اسمه فيقول:

- اسمي ودأم (ود عم) فاروق،

ولا ندري من فاروق هذا (قيل الملك فاروق) ولا أين اسمه هو واسم أبيه، ولماذا ود عم وليس بن أو أبو أو أخو فاروق؟

- بتحب منو؟

- بهب تهيه كاريوكا (بحب تحيه كاريوكا)،

ويُسأل نفس السؤال في مأتم آخر فيجيب:

- بهب فاتن همامه (فاتن حمامه) ،

لا يوجد بيت بكاء إلا وود عم فاروق فيه (خاصة يوم الصدقه)، ولا بيت عرس إلا وحضوره مضمون، هذا غير بيوت الطهوره والسمايه ، ويمكن بيوت الظهر (الزار) كمان. ويلبس كل ملابسه- وربما ملابس أصحابه وجيرانه كمان، صيفية وشتوية، شماعة متحركة، الظاهر منها عليه هو الأوفركوت، كان هذا لبسه صيفا وشتاء..

يلف مدني بأركانها الأربعة، وللمجهود الجبار الذي يبذله في هذه المشاوير بحثاً عن بيوت المناسبات، فإنه عادة ما يحتاج ل (صينية) كاملة له وحده، يأكلها ثم يتفرغ للإجابة على أسئلة المعجبين، وهو موسوعة في أسماء الممثلين والممثلات وأسماء الأفلام العربية، يمكن الاستفادة منه- إذا كان لا يزال على قيد الحياة- في برنامج من سيربح المليون..

وكذلك هو موسوعة في جميلات مدني، فكان يسرد أسماء أجمل 10 بنات في مدني، ولذا كان مرجعاً مهماً يعتد به في هذا المجال، يعني يصلح لجنة اختيار ملكات الجمال، يمكن الاستفادة منه أيضاً – كما كان يستفاد من الشعراء أيام زمان- في لفت الأنظار للجميلات وتسابق وجوه المجتمع للزواج منهن..

بقلم / عمر حسن غلام الله

sulara
06-15-2011, 01:25 AM
بقلم / عمر حسن غلام الله

سيد قفه

عم سيد من سكان حي الهواره في مدني، من أسرة عريقة ومروقه، لكنه رغم ذلك امتهن شغله متعبة (العتاله) أو بالأصح (الشياله) لأن العتاله تعني حقت العتاوله، وهو يا عيني الهبوب تشيلو، المهم امتهن الشغله دي لأنو ما بيعرف غيرها، كان درويش وزول الله، مسرح شغله ده كان سوق الخضار في السوق الصغير (الجديد فيما بعد)، يشيل الخضار (خضار المناسبات لأنو كتير شويه) للنسوان، يشيل الحاجات اللي ما بتحتاج لعتالة عتاوله، او لعربية، وفي نفس الوقت دايره قفه، لذلك كان عم سيد يشيل القفه على رأسه ، لذلك سمي سيد قفه، ويبدو أنه لا تعجبه كلمة قفه دي، وقد علم الأطفال الشقايا بهذا السر، فصاروا ما إن يروه حتى ينادوه : (قفه)، فيجري وراءهم بعكازه.

وفي مرة كان يحمل زيراً فوق رأسه لصالح إحدى النسوان اشترته من السوق في طريقها معه الى بيتها، فرآه الشفع الشقايا فنادوه: قفه، فرمى الزير من على رأسه وجرى وراءهم (وطبعاً لم يكن يلحق بأحدهم أبداً، لأن الذي يشاغله لا بد ان يكون ماراثونياً) ، المهم رجع بعد (الزكه ديك) ليواصل مشواره بالزير ، فوجد الزير قطعاً من قحوف، والمرأة تبكي زيرها المكسَر، فقال لها : ما تبكي ، بيقطوا ييك (يقصد بلقطوا ليك) طبعا كان (ألجن لا يستطيع نطق اللام، بل ينطقها ياء).

في مرة كنت في طريقي لمدرستي (الأهلية الوسطى أ) في حي الهواره، ولا بد في طريقي من بيتنا في 114 أن أمر بالسوق الجديد، وكنت أخاف من (قفه) خوفا شديدا ولا أجرؤ على مشاغلته (لأني مؤدب، ولأني لا أمارس الرياضة، ولأني غير ماراثوني)، المهم وأنا شاقي سوق الخضار شاغله شفع، فجرى وراءهم، وكنت في هذه اللحظة مارا بالقرب منه، فملأني الخوف، فأطلقت ساقي للريح، وقفه ورائي بعكازته، وقد ترك الذين شاغلوه وجرى ورائي أنا ، ولولا ستر الله و أحد الماره لنزل العكاز على أم رأسي، فقد اخبرني عريفي- أحد زملائي- بأن قفه بعد أن اقترب مني رفع العكاز يريد إنزاله على دماغي إلا أن أحد الرجال أمسكه في اللحظة الأخيرة.

مع ذلك كان صوته رخيماً في المديح والدوبيت، فكنا نراه- في غير أوقات الشغل- جالساً في ضل بيتهم يشدو بالمديح.

sulara
06-15-2011, 01:27 AM
شحاد مدني الكريم

في أوائل السبعينات كنت اشتري بعض الأشياء التي كلفني بشرائها جدي من دكان حمدنا الله بشارع الجمهورية- السوق الكبير، وجاء شحاد عجوز قصير يشحد من الواقفين وأصحاب الدكان، ولم يعطه أحد على ما أذكر، فقفل راجعاً مواصلا بحثه عمن يجود عليه بقرش أو تعريفه، وحالما التفت وجد شحاده قزمه تجلس في برندة الدكاكين وظهرها على عمود البرنده، تنتظر رزقها من أيدي المحسنين، فما كان من الشحاد العجوز- الذي رأي أنها أسوأ حالاً منه، أو ربما أحس بها لأنه مثلها- إلا ان وضع قرشاً كاملا في يدها وانصرف!!!

بقلم / عمر حسن غلام الله

sulara
06-15-2011, 01:31 AM
بقلم / عمر حسن غلام الله



جكسا

سمي هكذا لأنه كان يلبس كامل زي الملعب- بما فيه الكداره أم كدايس غالية الثمن- لا يضاهيه في ذلك إلا نصر الدين جكسا لاعب الهلال الشهير، وكان لون زيه هذا الأزرق ، لذا شبهوه بجكسا ، لكنه كان كيشه في اللعب رغم أنه يلعب كل عصر مع الشباب في الفسحة المحصورة بين الإدارة المركزية وبيوت السكة حديد وكلية المعلمات بود مدني قبل أن يضيقوها ببناء صهريج الماء الضخم.

كان يداوم في مستشفى مدني يومياً- رغم أنه غير معين رسمياً ولا يتقاضى أجراً ولا راتبا- كانت هوايته أن يحمل الأوراق والملفات من مكتب إلى مكتب ومن عنبر إلى عنبر، تجده يمشي بجدية وهو يحمل أوراقا، وتبدو عليه سيماء الانشغال والأهمية، ودائما كان مهندماً ونظيفاً في بدنه وملابسه، يناديه الناس إعجاباً: يا جكسا، فيجيب: أهلا دون أن يلتفت إليهم (علامة المشغولية)،

لكل هذه الأسباب تم تعيينه رسمياً (مراسلة) في المستشفى دون حتى أن يتقدم هو بطلب لذلك، وقبل ذلك وبعده كان جكسا الواسطة القوية لدخول المستشفى للزيارة، أيامئذ كانت الزيارة يومي الأحد والجمعة فقط، وكان الناس خاصة النساء يأتين لزيارة قريب أو جار في غير أيام الزيارة فيمنعن من الدخول (طبعاً لو دخلن لما خرجن، ولأزعجن المرضى والعاملين بالمستشفى من أطباء وممرضين، ولاجتمعت القرويات تحت الشجر وأوقدن النيران وسون الملحات والشايات).. عموما كان جكسا يمر داخلاً إلى المستشفى فتناديه إحداهن: يا جكسا عليك الله دخلني المستشفى، فلا يرد لها طلباً – ولأن له تقدير عند كل البوابين- فلا يرد له طلب، فيسمح لهذه بالدخول ، لقد تقمص دور الشخصية المهمة فأصبح بالفعل مهماً..

sulara
06-15-2011, 01:32 AM
بقلم / عمر حسن غلام الله


حبيب الله

كان يزرع المنطقة الممتدة ما بين ورشة 114 والسوق الجديد وبيوت حي 114 (مكان النادي الأهلي حالياً- جيئة وذهاباً يتحدث لنفسه بصوت مسموع ثم يرمي بعكازته في السماء فتقع على بعد مسافة منه، فيمشي حتى يلتقطها، ثم يكرر ما فعله مرة أخرى.. وحتى عندما تم بناء وتسوير النادي الأهلي فإنه حصر نشاطه ذاك في الفسحه التي بين النادي الأهلي والطاحونه القديمه وبيوت 114 فضيقوا عليه ذلك أيضا ببناء نادي التربية البدنية ..

كنا صغاراً نخاف منه حيث يرسلنا اهلنا لشراء الخضار من السوق الصغير (الجديد فيما بعد)، خاصة عندما يجدع العكاز بعيد، لكن بمرور الزمن اكتشفنا أنه لا يؤذي أحدا أبدا، وحتى إذا تحدث معه أحد فإنه يتحدث معه حديث العقلاء،

تصادف مرة أن تعرض لحادث حركة، فرقد في مستشفى مدني في عنبر الحوادث – وكان أبي يرقد في نفس العنبر- فعرفته عن كثب، فكان إنساناً عاديا جدا، وعاقلاً جداً وودودا ووناساً كمان، لكنه ما إن خرج من المستشفى حتى وجدته يمارس عادته القديمة تلك.

يقال أن سبب هذه اللوثة أنه كان رجلاً ثرياً يملك قطيعاً كبيراً من المواشي، فتسلط عليه اللصوص فسرقوه منه، فكان ما كان من أمره.

sulara
06-15-2011, 01:34 AM
بقلم / عمر حسن غلام الله

الشاعر ود العيلفون

كان يحمل معه شعره يطوف به دواوين الحكومة والأندية، يفرح عندما يضحك السامعون، يوزعه مكتوباً بخط يده وأحياناً مطبوعاً بالآلة الكاتبة.. لا بد من إسماعك بعضاً من شعره الظريف:

- حبيبي سافر لماذا خلاني مكنكش جنازه

- حبيبتي لاقتيها في الكوشه سلمت عليّ ببرطوشها، ودفقت الوسخ كش

لسان الدين الخطيب
06-15-2011, 04:10 AM
اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عباس الشريف [ مشاهدة المشاركة ] (http://sudanyiat.net/vb/showthread.php?p=1447#post1447) http://www.youtube.com/watch?v=4W-8MoIBmdY



يكفيها مدني فقط ان هذا الألق منها(عركي) شدو الغناء وجنون الإبداع وترف من السحر لا يصدق.. إنه من ود مدني وكفى وكفاها تفاخر به ابد الدهر ولكم حبي سولارا وعباس وكذا من تداخل

حامد بدري
06-15-2011, 08:09 AM
صباح الخير ربنا يخدر ايامك سولارا
مريتي بالسوق الجديد ونسيتي اهم واحد طلقا البقعد جنب قهوة عمنا الامين جورسي والسريع المكير صبي حجة مسكة بتاعت العشاء محمد قردو ولو مابلد الضياع ديك لو لقا فرقه فى كندا كان الليلة ميدالياتو تتطاقش وبن جنسون ذاتو منو عضلات تبش

عباس الشريف
06-15-2011, 11:16 AM
مشاهير المدينـــة


( 35 )


صيانة السيارات

" الميكانيكا"




ونواصل ماأنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة


ومن أهل المدينة من أبدع في مجال صيانة السيارات نذكر منهم عمنا " صالح أبوعموري " .. و " عبدالمجيد محمـد علي " .. و " أحمد دُقار " .. و " أخيه حسن " .. و " عثمان كربجه " .. و " عبد الرحمن محمد علي "(قندور ) .. و " محمد علي حسن " (حسون ) .. و " عبدالله صالح" (خال الرئيس نميري ) .. و " خالد موسى" .. و " العم ساتي " .. و " مالك ساتي " .. و " عبد الرحمن النور " ( ود الداية ) .. و " حمد النيل عبد الله بقندة " .. و " محي الدين وعبدالحميد إدريس " .. و " عباس وأخوه مالك " بالمنطقة الصناعية .. و " الجار عبد الله السني وأخيه ( دُولي ) " .. و من أخوانةأيضاً " يوسف وأحمد وبهاء الدين " .. ومعه " يوسف أبو جيبين " .. و " عبد الفتاح " الملقب (بالدكتور) .. و " عبد الجليل" (الكهربائي) .. وأخذ الصنعة منه ثم تفوق عليه " محمد سليمان" (حمدتو ) .. وهناك " علي أبو العز " .. و " الصادق أبوالعافية " (بموقف التاكسي القديم) .. و" أحمد موسى الفلاتي " .


ويوجد بالمدينة ميكانيكية اكتسبوا شهرة كبيرة وبرعوا في هذا المجال ... ويعرف هؤلاء (بمدرسة مشروع الجزيرة ) ... والتي خرجت لسوق المدينة مجموعة من أميز وأبرع الميكانيكية بالرغم من عدم توافر فرصةالتعليم النظري في ذلك الوقت ، فكيف بالتعليم المهني أو الفني .


والدليل على إبداعاتهم أنهم لم يقفوا أمام المخترعات الحديثة كغيرهم موقف المشدوه أو المتفرج فذهبوا إلى محاكاة هذه الأدوات والتعامل معها لمعرفة كيفياتها ... بل تعدى ذلك إلى محاولة تفسير العلاقات بين أجزائها وإدراك علاقات تكوينها فبرعوا في عملية صيانتها وتركيب أوتصنيع بعض القطع لها بالإمكانات المحدودة لديهم بل التفكير في المماثلة لها وتركيب قطع من نفس الجنس أو النوع في وقت من الصعوبة فيه توفير قطع الغيار لها لاستمرار الاستفادة منها أو زيادة إمكاناتها أواستخدام أجزاء هذه الآسبيرات أو بعضها لأغراض أخرى ... فعلى سبيل المثال "الموريس ماينر " .. والتي توقف إنتاجها من المصنع بانجلترا مطلع السبعينات ، ومع ذلك تراها وهي تجوب شوارع المدينة في أبهى صورة حتى مطلع هذا القرن .. بل حتى يومنا هذا ... ألاَّ يعد ذلك إبداعاً ؟!!.


ونذكر منهم على سبيل المثال : "محمد عبد الرازق طاشين" في صيانة المورس واللآندروفر .. و " جيمس ومهدي المقدم " في صيانة (المارسيدس) .. و " عثمان النيفة " وكان بارعاً في عمرة المكائن .. و " نور الجليل " وقد تخصص في صيانة الجيربوكس .. ثم هو أحسن من يضبط الفرامل .. ولأعب نادي الاتحاد الخلوق "المرحوم جعفر سليمان" (ودالنوبة) وتخصص في صيانة المارسيدس .. و " عوض بعشوم" .. و " موسى حاج أحمد" .. و " عز الدين صالح فهمي" شقيق لأعب الفريق القومي وشيخ الأندية النيل " سمير صالح " .. و" الريح دفع الله" ... و " عوض محمد إبراهيم " " عوض الدول " .. وكان مدير الورش هو الباشمهندس"الجيلاني درويش".


ومن المبدعين في هذا المجال أيضا : " دفع الله .. وأنس .. ود القبجي .. ويوسف حسان .. وعثمان محمود .. ومصطفى سوسِّيو " ... وفي مجال السمكرة والبوهية نجد عمنا "عبده عوض عبده " ومبارك جابر .. وفي التنجيد تخصصت أسرة " قدوره " في هذا الجانب ، نذكر منهم المرحوم " تاج الدين قدوره " .. وأبناءه " فتحي .. والمرحوم عاطف" .. وأول موقع " لتاج الدين قدوره " كان بموقع أجزخانة الحضري .. أنتقل بعده لسوق الصاغة بجوار ود الحاج الصائغ ، ومتجر أحمد بدوي .. وهناك " مصطفى قدوره " بالمنطقة الصناعية .. وخالد قدوره بجوار بنك الادخار .. وبالمنطقة أيضا عبد الكريم " الرباع" .


وفي بيع وتركيب زجاج السيارات العم " فارس " وأذكر أنه اشتهر بسيارته البيبي .. فهي رغم موديلها القديم .. كانت كالعروس .. وكل قطعة فيها كانت تعمل بكفاءة عالية .. الشئ الذي لفت إليه الشركة المصنعة .. التي دخلت معه في تفاوض طويل .. أخذوا بعدها منه السيارة التي أظن أنها كانت وقتها تمثل لهم قيمة لا تقدر بثمن .. وأظنهم وضعوها في متحف أو معرض دائم للشركة .. وأعطوه بديلاً عنها سيارة (آخر موديل ) ـ في ذلك الوقت ـ في مقابل سيارته !!


ومن السمكرية : "عبد العزيز الشيخ عبد السيد " .. و " حامد ناصر " .. و "عوض " .. و" كمال جِنيِ" .. و " أحمد ود الرمنو " .. و" حاج محمد مختار " .

عباس الشريف
06-15-2011, 11:16 AM
مشاهير المدينـــة


( 35 )


صيانة السيارات

" الميكانيكا"




ونواصل ماأنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة


ومن أهل المدينة من أبدع في مجال صيانة السيارات نذكر منهم عمنا " صالح أبوعموري " .. و " عبدالمجيد محمـد علي " .. و " أحمد دُقار " .. و " أخيه حسن " .. و " عثمان كربجه " .. و " عبد الرحمن محمد علي "(قندور ) .. و " محمد علي حسن " (حسون ) .. و " عبدالله صالح" (خال الرئيس نميري ) .. و " خالد موسى" .. و " العم ساتي " .. و " مالك ساتي " .. و " عبد الرحمن النور " ( ود الداية ) .. و " حمد النيل عبد الله بقندة " .. و " محي الدين وعبدالحميد إدريس " .. و " عباس وأخوه مالك " بالمنطقة الصناعية .. و " الجار عبد الله السني وأخيه ( دُولي ) " .. و من أخوانةأيضاً " يوسف وأحمد وبهاء الدين " .. ومعه " يوسف أبو جيبين " .. و " عبد الفتاح " الملقب (بالدكتور) .. و " عبد الجليل" (الكهربائي) .. وأخذ الصنعة منه ثم تفوق عليه " محمد سليمان" (حمدتو ) .. وهناك " علي أبو العز " .. و " الصادق أبوالعافية " (بموقف التاكسي القديم) .. و" أحمد موسى الفلاتي " .


ويوجد بالمدينة ميكانيكية اكتسبوا شهرة كبيرة وبرعوا في هذا المجال ... ويعرف هؤلاء (بمدرسة مشروع الجزيرة ) ... والتي خرجت لسوق المدينة مجموعة من أميز وأبرع الميكانيكية بالرغم من عدم توافر فرصةالتعليم النظري في ذلك الوقت ، فكيف بالتعليم المهني أو الفني .


والدليل على إبداعاتهم أنهم لم يقفوا أمام المخترعات الحديثة كغيرهم موقف المشدوه أو المتفرج فذهبوا إلى محاكاة هذه الأدوات والتعامل معها لمعرفة كيفياتها ... بل تعدى ذلك إلى محاولة تفسير العلاقات بين أجزائها وإدراك علاقات تكوينها فبرعوا في عملية صيانتها وتركيب أوتصنيع بعض القطع لها بالإمكانات المحدودة لديهم بل التفكير في المماثلة لها وتركيب قطع من نفس الجنس أو النوع في وقت من الصعوبة فيه توفير قطع الغيار لها لاستمرار الاستفادة منها أو زيادة إمكاناتها أواستخدام أجزاء هذه الآسبيرات أو بعضها لأغراض أخرى ... فعلى سبيل المثال "الموريس ماينر " .. والتي توقف إنتاجها من المصنع بانجلترا مطلع السبعينات ، ومع ذلك تراها وهي تجوب شوارع المدينة في أبهى صورة حتى مطلع هذا القرن .. بل حتى يومنا هذا ... ألاَّ يعد ذلك إبداعاً ؟!!.


ونذكر منهم على سبيل المثال : "محمد عبد الرازق طاشين" في صيانة المورس واللآندروفر .. و " جيمس ومهدي المقدم " في صيانة (المارسيدس) .. و " عثمان النيفة " وكان بارعاً في عمرة المكائن .. و " نور الجليل " وقد تخصص في صيانة الجيربوكس .. ثم هو أحسن من يضبط الفرامل .. ولأعب نادي الاتحاد الخلوق "المرحوم جعفر سليمان" (ودالنوبة) وتخصص في صيانة المارسيدس .. و " عوض بعشوم" .. و " موسى حاج أحمد" .. و " عز الدين صالح فهمي" شقيق لأعب الفريق القومي وشيخ الأندية النيل " سمير صالح " .. و" الريح دفع الله" ... و " عوض محمد إبراهيم " " عوض الدول " .. وكان مدير الورش هو الباشمهندس"الجيلاني درويش".


ومن المبدعين في هذا المجال أيضا : " دفع الله .. وأنس .. ود القبجي .. ويوسف حسان .. وعثمان محمود .. ومصطفى سوسِّيو " ... وفي مجال السمكرة والبوهية نجد عمنا "عبده عوض عبده " ومبارك جابر .. وفي التنجيد تخصصت أسرة " قدوره " في هذا الجانب ، نذكر منهم المرحوم " تاج الدين قدوره " .. وأبناءه " فتحي .. والمرحوم عاطف" .. وأول موقع " لتاج الدين قدوره " كان بموقع أجزخانة الحضري .. أنتقل بعده لسوق الصاغة بجوار ود الحاج الصائغ ، ومتجر أحمد بدوي .. وهناك " مصطفى قدوره " بالمنطقة الصناعية .. وخالد قدوره بجوار بنك الادخار .. وبالمنطقة أيضا عبد الكريم " الرباع" .


وفي بيع وتركيب زجاج السيارات العم " فارس " وأذكر أنه اشتهر بسيارته البيبي .. فهي رغم موديلها القديم .. كانت كالعروس .. وكل قطعة فيها كانت تعمل بكفاءة عالية .. الشئ الذي لفت إليه الشركة المصنعة .. التي دخلت معه في تفاوض طويل .. أخذوا بعدها منه السيارة التي أظن أنها كانت وقتها تمثل لهم قيمة لا تقدر بثمن .. وأظنهم وضعوها في متحف أو معرض دائم للشركة .. وأعطوه بديلاً عنها سيارة (آخر موديل ) ـ في ذلك الوقت ـ في مقابل سيارته !!


ومن السمكرية : "عبد العزيز الشيخ عبد السيد " .. و " حامد ناصر " .. و "عوض " .. و" كمال جِنيِ" .. و " أحمد ود الرمنو " .. و" حاج محمد مختار " .

حامد بدري
06-15-2011, 11:33 AM
شوكران كتير عباس الشريف بوستيكم ده التقول فيو مغنطيس جهجهتنا عديل
تعرف مرة خشينا سينما الخواجه وكان في كنبه مشهورة جدا للصادق ابو العافية بيقعد فيها براو حتى فى عز الزحمه عندنا ود خالتنا قعد فيها اليوم داك ونستنا كلها فيو لكن طبعا الكلام ده بعد حصل الكبر وكده عليك الله الراجل الانيق ابو رده ده عايش ولا انتقل للرفيق الاعلى ربنا يرحمو حي ميت

عباس الشريف
06-15-2011, 08:38 PM
شوكران كتير عباس الشريف بوستيكم ده التقول فيو مغنطيس جهجهتنا عديل
تعرف مرة خشينا سينما الخواجه وكان في كنبه مشهورة جدا للصادق ابو العافية بيقعد فيها براو حتى فى عز الزحمه عندنا ود خالتنا قعد فيها اليوم داك ونستنا كلها فيو لكن طبعا الكلام ده بعد حصل الكبر وكده عليك الله الراجل الانيق ابو رده ده عايش ولا انتقل للرفيق الاعلى ربنا يرحمو حي ميت

حامد يا حبيبنا سلامات
الزول ده تعيش انت
غايتو قريبك لو الصادق عايش ما كان هوب ناحيتا
طبع سينما خواجه قالو الورثاء مختلفين وبقت خرابة حسي
شغالة سينما الوطنية وفي تاني ثلاثة سينمات ظهرن .... رودي في الدباغه .... امير في السوق الجديد ... سينما الزمالك

حامد بدري
06-16-2011, 09:11 AM
حامد يا حبيبنا سلامات
الزول ده تعيش انت
غايتو قريبك لو الصادق عايش ما كان هوب ناحيتا
طبع سينما خواجه قالو الورثاء مختلفين وبقت خرابة حسي
شغالة سينما الوطنية وفي تاني ثلاثة سينمات ظهرن .... رودي في الدباغه .... امير في السوق الجديد ... سينما الزمالك

رحمة الله عليه الانجليزي الملبس والانيق ,السينمات ديل كلهم بعرفم بس الزمالك جديده بعدين سينما امير دي كت بخشها تولب ولوج كمان ناحية الركن الشمالي الشرقي المقابل للافران ومشكلتها افلامم الهندية بشغلوها اسبوع كامل :d::d::d::d:

عباس الشريف
06-16-2011, 01:46 PM
مشاهير المدينـــة




(36)



التاكسي زمان







ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة



وجانب آخر عن هذه المدينـة أيام ما كانت عروساً للمدائن ، كانت متقدمة عن غيرها من مدن السودان في كل شئ ، ومن ذلك أنه يمكنك وباستخدام ( الهاتف ) الذي كان متوفراً في العديد من المنازل الاتصال هاتفياً لتكون سيارة التاكسي أمام منزلك في الوقت الذي تريد .

وأول من أدخل هذه الخدمـة عمنا حميدة سـعيد ـ يرحمه الله ـ الرئيس الأسبق لنادي الأهلي ـ والذي أفتتح مكتباً بالسوق الكبير ، لهذه الخدمة المتميزة وأمده بهواتف وموظفين ، مجاور لمحلات جميلة للأقمشة من جهة الجنوب .. وهذا النوع من الخدمة لم يكن متوفراً وقتها حتى في العاصمة .. في ذلك الوقت كان يكفيك الاتصال هاتفياً بمكتب عمنا " حميدة سعيد " .. وتزويد الموظف بالمعلومات المطلوبة لتقف السيارة أمامك في الموعد والمكان المحددين .. دقة وخدمة متميزة لداخل المدينة وللمشاوير الخارجية أيضاً ... وجميع سيارات عمنا " حميدة سعيد " هي الأميز والأحدث من بين السيارات العاملة في التاكسي في ذلك الزمان الجميل .



وكانت سيارات التاكسي تنتشر في كل أرجاء المدينة .. يعملون بجد ومثابرة بلا كلل أو ملل .. ليل .. نهار سعياً وراء لقمة العيش .. وتأمين متطلبات أسرهم ..



ورغم صعوبة عملهم وكونه مرهقاً إلاَّ أن جل أولئك تميزوا بدماثة الخلق .. وسرعة البديهة وسعد الصدر .. وبالطرفة .. فأنت لن تمل من المشوار ـ مهما طال ـ إذ من لحظة ركوبك وتحرك السيارة .. تجده أندمج معك في الحديث وينقلك من حديث لآخر .. ومن طرفة لأخرى حتى تصل .. والملفت في هؤلاء أنهم كانوا يعرفون الناس .. فجميع أهل المدينة معروفون بالنسبة لهم .. خاصة أولئك الذين يستخدمون هذا النوع من الخدمة .. وعندما تركب يبتدر بالسؤال التقليدي " وين إن شاءالله " .. فإذا قلت " البيت" فيتحرك من غير سؤال عن مكانه ليوصلك لمبتغاك ... فقد حفظوا الأمكنة والناس .. وأجور التاكسي كانت معلومة ومعروفة للجميع .. فهناك مناطق المشوار بريال واحد مثل من الموقف للمستشفى أو الحي أو القسم الأول أو ود أزرق .. وهناك مشوار بخمسة عشر قرشاً لبانت أو مربع حداشر أو البيان .. أو الدرجة .. ولعووضة وحلة حسن وجزيرة الفيل بريالين ..... وهكذا تنزل تدفع من غير حجة ولا كلام .. والنفوس مطايبة .

وأنضف السيارات كانت لعمنا " حميدة سعيد " .. كما سبق الحديث .. وهناك سيارات الكونسل موديل 1960م .. وكانت ملكة السوق وقتها .. .. ولها رواج وتؤجر للمشاوير البعيدة مثل الخرطوم ... وأنضف وأجمل ثلاث سيارات منها كانت لعمنا حسن خليفة والرشيد وردي ومحمد أحمد بابكر "ود البهم" ... ( وأذكر أن " الرشيد وردي " كتب على أبواب سيارته من الداخل " رفقاً بالباب يا أحباب ") .



ومن أشهر سائقي التاكسي بالمدينة في ذلك الوقت : عوض القرد وكانت له سيارة (كونسل 61 ) .. وأشتهر بقيادة السيارة بهدوء وبطء .. والسيارة الكونسل هذه لم تُعمر مع أحد من أهل المدينة مثلما عمرت مع عمنا " عوض القرد " ... بل أن الكثير من أهل المدينة كانوا يفضلون عليها ( الكونسل 60 ) لقوتها ومتانتها ... وقد كرمته إدارة المرور لكونه لم يرتكب آية مخالفة مرورية طوال فترة عمله بالتاكسي .




وهناك عمنا الجاك سيد أحمـد وعمك سعد ، وسعد السني ، وعمك قسم ( كان يقود سيارة نوع بيبي ) ، وبحر وإبراهيم عديلة وباب الله وعبد اللطيف الأحمر وعمنا الله جابو صاحب مقولة : "ناس الباقي ناموا " .. وقصة هذه المقولة أن عمنا " الله جابو " إعتاد التواجد بساحة محطة السكة حديد ليلاً انتظاراً لركاب القطارات .. فحضر إليه أحد الأشخاص وطلبه منه توصيله للحلة الجديدة وكانت الساعة وقتها قد تجاوزت الثانية صباحاً بقليل .. وعندما وصل لمبتغاه .. قدم لعمنا " الله جابو " ورقة من فئة الخمسة وعشرين قرش ( طرادة ) .. الرجل فوجئ بتحرك عمنا الله جابو فور استلامه المبلغ من غير أن يعيد له الباقي إذ المشوار في الظروف العادية في حدود الخمسة عشر قرشاً .. فأخذ يركض خلف السيارة وهو ينادي على عمنا " الله جابو " : " الباقي يا عم " .. فرد عليه بتلك العبارة التي صارت مثلاً بين الناس .. وصدق عمنا " الله جابو " فكل أصحاب سيارات التاكسي في تلك الساعة المتأخرة من الليل كانوا يغطون في نوم عميق !! ) .



فنان الجزيرة الأول " الخير عثمان " كانت له سيارة تاكسي أيضا .. وهناك سعيد تكس ومحمد إدريس ، ومحي الدين أحمد خوجلي وعم سلامة والشريف برا بندي ، وعم عبده وعقيد مساعد ومحمد علي وحسن بشير ومحمد الشيخ "جوني " وجبريل ، وهناك المرحوم العم " كيقة " بموقف التاكسي القديم في الستينات ، قد ورث عنه المهنة العم " مصطفى كيقة " بعد تقاعده عن العمل بالشرطة وذلك منذ السبعينات ،ومنطقة نشاطه بالموقف القديم والملجة ، ( من سكان حي البان ) أما موقف التاكسي فكان شرق صف العجلاتية بموقع بنك الادخار السوداني حالياً .




والحديث عن التاكسي يقودنا للحديث عن أشهر شرطي مرور في ذلك الوقت وهو الأخ علي جميل .. وكان جميلاً في كل شئ ( أسم على مسمى ) بمظهره الأنيق وملابسه الناصعة البياض ودراجته النارية الشهيرة ، هذا الرجل كان مثالاً يحتذي في دماثة أخلاقه وذوقه وأدبه الجم ، وحسن تعامله مع الناس ، فهو ينفذ القانون بلا تفريط ، ولكن على النحو الذي يتقبله مرتكب المخالفة بنفس راضية ( فهو يسجل عليك المخالفة مع ابتسامة وكلمة طيبة ) .. ولكفاءته العالية فقد ترقى حتى رتبة الرائد شرطة ، وظل مقيداً بالمكانة المتميزة الناصعة التي يعرفها الناس عنه ، حتى تقاعده عن الخدمة ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ .



وهناك أيضا شرطي المرور البتجاويش أبو شوك ، والذي أشتهر بدراجته النارية وباهتمامه بمظهره بشكل كبير ، وله شخصية قوية ، وعرف عنه الصرامة ويعمل له ألف حساب خصوصا ناس المركبات العامة !! ... وأذكر أيضا البتجاويش " محمد إدريس " وهو شايقي وكان أيضاً من نجوم الحركة في ذلك الوقت .. لما كان يتصف به من صرامة ودقة وعدم مجاملة في عمله .. واذكر أنه بعد أن ترك شرطة المرور أنضم لنقابة التاكسي ، فصار رئيساً للنقابة .




أما ضباط الحركة فكان أشهرهم " عبد الرحمن أركب " وهو من حلة المكي .. وقصة " الصفة "التي ارتبطت باسمه .. أنه لم يكن يجامل عند المخالفات .. بل هو لا يتفاهم .. ولديه عبارة واحدة للمخالف هي : ( أركب ) ويعني ركوب ( الكومر ) للذهاب به لمركز شرطة الأوسط ، ليسجل بحقه بلاغ وينال جزاءه .




عمنا " عبد الرحمن أركب "بعد أن تقاعد كلف بالأشراف على " امتحانات رخص القيادة " .. وتبعته الصرامة نفسها لعمله الجديد .. فعند الخطأ يفتح الباب وكلمة واحدة يقولها : " أنزل ـ بعد شهر " (يعني أنك ساقط في الامتحان وعليك المراجعة بعد شهر ليُعاد لك الامتحان) .. وهو هنا لا يزيد في الكلام ، ولا يسمع منك .. بل الأفضل لك أن تغادر من سُكات وإلاَّ تحول الشهر لشهران .




نافسه في هذا الحزم الأخ " الخواض " وكان وقتها رائداً أو مقدماً لا أذكر .. ومن طريف ما يحكى عنه أنه كان سكرتيراً لنادي النيل .. وفي إحدى المرات صادف شخصاً يقود دراجة بدون نور وكان من الطبيعي أن يجد ذلك الشخص نفسه على ظهر ( البوكس ) .. وعبثاً حاول أن يشرح للخواض دون جدوى ... حيث أشار له بيده جهة صندوق البوكس وهو يقول له بعبارات صارمة : ( أركب وبطل غلبة ) .. الطريف في الأمر أن ذلك الشخص " صلاح كاتنقا " كان لأعبأ أساسياً بنادي النيل ، وقد أضطر لركوب الدراجة بدون نور ليسرع باللحاق ببص اللاعبين قبل أن يتحرك من أمام النادي إذ كانت للنادي مباراة هامة في الدوري( وهذا ما حاول شرحه للخواض دون جدوى ) .




والشئ بالشئ يذكر فنقول أن أشهر رجال المباحث في تلك الفترة كان العم عبد القادروهو والد لأعب الاتحاد الفذ ( عصام كورنا ) ، هذا الرجل يمتاز بالذكاء والبراعة في مجال عمله ، واستطاع حل طلاسم العديد من القضايا المعقدة ، فهو يستطيع ومن نوع السرقة والطريقة التي تمت بها التعرف على السارق ... وشهد قسم الأوسط بزوغ نجم متحري آخر هو " محمد عثمان " وهو من أولاد رفاعة ... واستطاع هذا الشاب بكفاءته ومقدرته الفذة في التحري أن يتخطى الصفوف ويقفز بالزانة لرتبة الملازم في فترة وجيزة .. وقد توفي لرحمة مولاه في حادث مروري .. وهنالك الصقري وعمنا عراقي والأخ المرضي علي صالح .

عباس الشريف
06-18-2011, 04:44 PM
مشاهير المدينـــة



( 37 )



مطاعم زمان





ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة


ونتناول بالحديث هذه المرة أشهر المطاعم والطباخين ، حيث شهدت ودمدني فترة الخمسينات والستينات والسبعينات والثمانينات أطعم الأيادي في مجال الطبخ وأشتهر من هؤلاء العم " القزاز " وهو أول من أفتتح مطعماً بمدينـة ودمدني ، وقد أشتهر بين أهل المدينة وبخاصة الفقراء منهم بحَلَّة (أبو البدوي ) نسبة للسيد أحمد البدوي شيخ الطريقة الاحمدية (شيخ العرب) ، وهي مخصصة للمساكين والفقراء " يطعمون الطعام علي حبه مسكينا و يتيما و أسيراً ".


ويحكي الذين عاصروا شيخ القزاز الكثير من الروايات عن هذه (الحلة ) فيقولون أنها بالبركة لا تكمل أبداً ، فكلما جاءه مسكينٌ أو فقيرٌ غرف له منها ، والعجيب في الأمر أن محتوياتها لا تتأثر بالنقصان إطلاقاً مهما أخذ منها من أكل !! وهذه الحلة داخل المطعم لها موقد خاص ، يرمي شيخ القزاز بداخلها بكل ما تصله يده من لحوم وخضروات ( كوكتيل ) .


ويعتبر " شيخ شعبان " جد الأحباب ( حافظ إبراهيم شعبان .. وأسامة كمال إبراهيم شعبان "أبو جودي" وإخوانه ) .. هو أول من أدخل وجبة " الفول المصري "لمطاعم المدينـــة ... والذين عاصروا تلك الأيام الجميلة يسجلون له هذا السبق ... إذ المتواتر من أنباءتلك الفترة .. أن الناس في وجبة الإفطار كانوا يركزون على " الرشوشة " (المكونة من الكسرة بالسليقة وعليها شوية دمعة كمونية) .. إلى جانب العدس .. ثم جاء لهم شيخ " شعبان " بالجديد .

هذا الرجل كان من الخيرين .. وقد أشتهر ـ رحمه الله ـ بأنه أيام " الجمع " من كل أسبوع .. يضع أمامه طشتين يضع في أحدهما ( تعاريف ) .. وفي الآخر ( تمر ) ليقوم بتوزيعهما على الفقراء والمساكين الذين اعتادوا ذلك منه أسبوعياً .. وقد فتح الله عليه من واسع إذ كان يمتلك تقريبا جل دكاكين صف الفوالة المواجه لبنك الادخار الحالي من جهة الشمال .. وأول من بدأ العمل مع عمنا " شيخ شعبان " هو عمنا المرحوم " حاج محمـد أبودقن " والد " مدفع العجلاتي وأنس " .


ويعتبر حاج محمد " أبودقن " بحق ملك الفول بود مدني .. وهو بالمناسبة سابق في هذا التخصص لكشك وحتى أبو ظريفة .. ودكانه في نفس صف مطعم عمنا " حسن جاد الله " .. شمال الموقع الحالي لبنك الادخار .. والباب الرئيسي لمطعمه يطل على شارع الإسفلت من جهة الجنوب .. وهنالك باب خلفي كبير بالزقاق من جهة الشمال .. هذا الرجل الخلوق عرف عنه الطيبة المفرطة ، فهو مثلاً يرى البعض من رواد المطعم يتناولون طعامهم ، ثم يغادرون ( خلسةً ) من الباب الخلفي ( من عند المغسلة ) ، من غير أن يدفعوا ثمن ما تناولوه ولا يسأل أحداً ، إلاَّ أن يأتي من تلقاء نفسه للسداد .


ثم شهدت ودمدني ميلاد مرحلة جديدة لمطاعم " الفواله " بالمدينــة بظهور نجمين جديدين في هذا المجال هما ( أبو ظريفة وكشك ) اللذين اشتهرا بألذ وأطعم أنواع الفول المصري .. فكشك بدأ بصاج لبيع الطعمية قريب من قهوة عمنا " يوسف أبولبدة " بشارع الحرية .. ثم تحول لمكانه الحالي فأخذ يبيع الفول إلى جانب الطعمية .. وقليلاً .. قليلاً صار " الفول " هو سيد الموقف .

وقد برع عمنا " كشك " في هذه الصنعة أيما براعة .. وكان فول " كشك " له طعم ومذاق خاص .. وصار له جمهور عريض .. ويظهر ذلك على وجه الخصوص في وجبة الإفطار .. حيث يزدحم المطعم بالمئات من موظفي الدواوين الحكومية القريب منها والبعيد .. فهناك من يأتي من بركات .. والري .. والتجارب .. هذا طبعاً إلى جانب شريحة أخرى تشتري الفول في أوانيها الخاصة ليكون الأكل بالمنزل أو المتجر كما يفعل تجار السوق .


أما منافسه الآخر " أبو ظريفة " فأشتهر بتقديم الفول بفرشة السلطةالبيضاء والزيت في الصحن .. ثم يأتي الفول من فوقها ، ومن فوق الفول شريحة مصقعة .. ثم الشمار بالتوم المدقوق .. إلى جانب الخبز طبعاً.. والقيمة "قرش واحد فقط " .. هذا الرجل يتميز بطيب القلب وروح الدعابة .. إلى جانب أن أكله طيب .. وخدماته ممتازة للغاية ويقف عليها بنفسه .


في ذلك الزمن الجميل كان هنالك عدد من المطاعم المتميزة نذكر منها مطعم ( الانديليس ) .. وصاحبه إغريقي اسمه " جورج " هذا المطعم كان يقدم وجبات على مستوى . . فلا مكان هنا لاصناف من الأكل مثل : " العدس .. الفول .. الكمونية .. البلدي ..... ألخ " ..حتى التحلية كانت متنوعة وجميلة .. والمطعم تراه دائماً مكتظاً بالناس وينساب العمل فيه بشكل سلس ومنظم بفضل متابعة الخواجة بنفسه لكل كبيرة وصغيرة إلى جانب أن عمال الخدمة كانوا جميعاً يعملون بجد ونشاط كخلية النحل فيخيل إليك من شدة إخلاصهم أنهم شركاء للخواجة .. هذا الى جانب أنتظام لبسهم ونظافته .. والداخل لهذا المطعم يلاحظ أن كل شئ داخله منظماً ومرتباً ونظيفاً .. حتى طاولات الطعام تراها مرتبة وموزعة بشكل جميل .. أما الأواني التي كان يقدم فيها الطعام فجميعها من الصيني .. وكبابي الماء كانت زجاجية .


المطعم الثاني الكبير هو مطعم عمنا " يوسف حسنين " بموقع متجر " ريمون صقال " الحالي .. هذا المطعم كان يقدم الوجبات الثلاث بتركيز على وجبة الغداء وكانت الخدمات متميزة والمكان نظيف للغاية وطاولاته عليها مشمعات ويوضع على كل طاولة جك من الماء البارد .. والجرسونات لبسهم منتظم .. وكان الطباخ الرئيس بالمطعم عمنا " حسن جاد الله " .

أما عمنا " يوسف حسنين " فكان يشرف بنفسه على كل كبيرة وصغيرة بالمطعم .. ولذلك تجد المطعم مزدحماً بالرواد بشكل ملفت للنظر ، وفي مرحلة لاحقة تولى إدارة المطعم بنفس المكان الخواجة " ريمون صقال " فحدثت نقله أخرى بتغيير الديكور والطاولات والكراسي .. والأواني المستخدمة .. فصار المكان أكثر رُقياً ... والأكل فيه متعة ويقدم في العشاء وجبات متنوعة من اللحوم والأسماك ( شواء .. سجوك .. كستليته .. بسطرمة بالبيض .. أسماك .... ألخ ).. ويشرف الخواجة بنفسه على كل كبيرة وصغيرة وطبعاً الخواجات يعجبوك في مثل هذه المسائل ، ولذلك فقد حافظ المطعم على جودة ما يقدم من مأكولات .. وعلى الخدمات المتميزة والنظافة .


وأذكر أن الأخ إيليا رياض فاخوري أفتتح له مطعماً شمال شرق سينما الخواجة في مقابل فندق انترناشونال ، وقد تخصص في اللحوم لوجبتي الإفطار والعشاء وهو الآخر حافظ على جودة ما يقدم ، لأشراف المدام بنفسها على خدمات المطبخ .. واشراف الأخ " إيليا " على العمل بشكل مباشر .. فتراه في الصباح الباكر يحضر اللحوم وكل الاحتياجات المطلوبة .. ثم يشرف على النظافة .. وبعد أن يطمئن على كل شئ يجلس بعدها على طاولة الكاشير .. وقتها يكون الزبائن بدأوا في التوافد للمطعم .. وهو من موقعه هذا يرأقب حركة المطبخ وتلبية طلبات الزبائن دون تأخير .

ولجودة خدماته وتنوعها كان زبائن المحل في إزدياد مضطرد يوم بعد آخر ... إلى أن ترك الأخ " إيليا " المدينة .. بل السودان مهاجرا لاستراليا التي سبقه اليها عدد من أفراد أسرته .


المطعم الثالث في الترتيب فكان مطعم عمنا الخليفة عثمان ( والد حسن وعوض الكريم ) فقد كان في الجهة الجنوبية لميدان الحرية بجوار فرن علي عبد الغني جنوب ميدان الحرية، وأذكر أنه كان يقدم نوعيات ممتازة من الطعام وقد تزينت جدران المطعم بصور السيد علي الميرغني وشباب الختميـة ، وقد كتب عند المدخل عبارة ( غداً الأكل مجاناً ) ، وطبعاً هذا الغد لن يأتي أبداً لأنه لم يكن محدداً بتاريخ ‍؟‍ . وأذكر أن الخليفة قد أنتقل بمطعمه في مرحلة لاحقة إلى السوق الجديد .


وبجنينة كعكاتي كانت تقدم خدمات الأكل إلى جانب خدمات " البار " .. وأشتهر هذا المنتزه بتقديم أفضل الوجبات .. وشهد إقبالاً كبيراً من الناس لجودة وتنوع ما يقدم .. وبصورة عامة كان المكان نظيفاً ومرتباً .. والخدمات أكثر من ممتازة .


أما العم "عبد المجيد عبيد" والذي يقع مطعمه غرب مطعم " كشك " الحالي فيقدم بمطعمه فقط وجبـات من اللحوم ومع كل طلب من اللحوم وأشهر كبده الضأن يقدم طبق ســلطة بيضاء أشـتهر بها وهي مكونة من زبادي + خضروات ) .. وأكله دائماً طازجاً .. ويشرف بنفسه على الخدمة .. ولذلك فقد حافظ على مستواه .


وهناك مطعم "مكاوي" بشارع المحطة شمال نادي السكة الحديد وهذا المطعم كان يزدحم بعمال 114 والسكة جديد وطلبة المدرسة العربية إلى جانب العاملين بالمستشفى ، وأشـد ما يكون الزحام عند وجبة الإفطار .


من المطاعم الكبيرة أيضا مطعم عمنا "عباس يسن " الشهير بـ ( عباس إسكوب ) فقد كان متميزاً في كل شئ ،ومن هنا جاءت تسمية اسكوب هذه فالفلم الإسكوب في ذلك الزمان كان هو الذي يملأ كامل الشاشة ، وكان ـ رحمه الله ـ أنيقاً ومبدعاً ومنظماً للغاية ، وأنت حين تدخل أياً من مطاعمه فأنك تجد طاولات الطعام مرتبة ونظيفة وموزعة بشكل جميل ، كما كان يعتني كثيراً بنظافة أواني الأكل والشُرب أما في الفترة المسائية وبعد إقفال المطعم فأنك تراه باللباس الإفرنجي ( بدله فاخرة وكرفته ) ، وهو في صحبة أفراد أسرته متجهاً للسينما حيث يحجز لأسرته لوجاً كاملاً .. عمنا " عباس يس " هو والد الأساتذة " مدني عباس يس الأمين العام للجمعية .. وخالد عباس يس( أبوعمرو ) .. والفاتح عباس مدير دار الجمعية .. وأخوانهم .


مطعم عمنا "حسن كمونية" فكان بشارع اتجاه واحد بجوار دكان عمنا " صالح معلا " ( جد الابنة مدنية لأمها ) .. وبنفس الشارع كان هناك مطعم " صديق السيد محمد طه "(مطعم الحمراء ) مقابل لمسجد الصائم ديمة .


ومن المطاعم الشهيرة بسوق الدرجة مطعم المرحوم "عبد الله الشريف" .. والذي كان يقدم خدماته لطلاب مدني الثانوية والنيل الأزرق ( السني حالياً ) ، وهناك أيضاً مطعم مصطفى الزبير بالسوق الكبير بجوار مطبعة دار النيل الأزرق من الجهة الجنوبية والأخ مصطفى كان قطباً من أقطاب نادي النيل ، وهو ـ رحمه الله ـ أخ شقيق لأحمد مكاوي الذي سبق الاشارة لمطمعه بشارع المحطة .

وهناك مطعم عمنا عبد السلام في مكان بار الخواجة غرب أجزخانة النيل الأزرق .. وكانت وجباته قاصرة فقط على اللحوم والأسماك ... ومن المطاعم الشهيرة أيضاً مطعم عمنا محمد صالح الدنقلاوي( أبودقن ) بشارع الحرية شمال أبو ظريفة .. والوجبة الرئيسية التي يركز عليها المطعم هى وجبة الغداء .. لعمنا " محمد صالح " إبن كان زميلاً لنا في الثانوي أسمه " صالح " عمل بعد التخرج ضابطاً إدارياً .. ثم أنقطعت أخباره عنا ,كان شاباً خلوقاً ومهذباً .


وأذكر أنه كان هنالك مطعم بإشلاق البوليس .. يقدم أشهى المأكولات .. إضافة للسندوتشات المتنوعة " كبده وبيض ولحمه مفرومة وجبنة وزيتون وحتى القشطة والزبدة " هذا المطعم كان يقدم خدماته لسكان الأشلاق .. ولمراجعي رئاسة الشرطة .. والمرور ..

الهمك
06-18-2011, 05:27 PM
مشاهير المدينـــة




( 11 )




" السني الثانويــة "



ومن مدارس " الزمن الجميل "كانت مدرسة النيل الأزرق الثانوية ، وهي في الأصل كانت ( المعهد العلمي بود مدني ) ، وقد عاصر تلك الفترة أستاذ الأجيال والشاعر الأديب المرحوم شيخ الجيلي أحمد الملكي ، ويعود لهذا الرجل الفذ الفضل بعد المولى الكريم في تسميتها بالسني ، وقد أنتدب رحمه الله للعمل بدولة الأمارات العربية المتحدة للأشراف على المناهج بتلك الدولة الشقيقة ، فقد كان عالماً فاضلاً ضرب من نفسه المثل القدوة في التواضع والكرم والزهد والورع ، وقد بارك الله تعالى في علمه ، فانتفع به خلق كثير ، كما أن الشيخ ـ رحمه الله ـ ذو عناية بالأدب وكان شاعراً فطحلاً ، وقد توفي عليه الرحمة ودفن بود مدني ، ولعل تلك الجموع الغفيرة من الناس الذين مشوا في جنازته شاهد على أن الشيخ ممن أجمعت قلوب أهل المدينة على محبته ، نسأل الله العلي العظيم رب العرش الكريم أن يغفر له ويرحمه وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه للسودان وأهله ، وأن يجعل ذلك في موازين أعماله ، ومن أشهر نظار هذه المدرسة العملاقة إلى جانب أستاذنا الجيلي ، المرحوم الأستاذ محمد الجاك عامر ، وهناك أيضاً المرحوم الأستاذ فضل السيد العوض ، وفي مرحلة لاحقة كان المدير هو الأستاذ عبد القادر الجيلي دشين وكان الوكيل هو الأستاذ سيد طه ، وأذكر من أساتذة الإنجليزية حمد النيل العشا ، " وللأسف الشديد فقد سمعت أن هذا المعلم النابغة ، قد غادر السودان مغترباً بالجماهيرية الليبيـة" ، ولحق به كذلك أستاذ الفرنسية الشهير بخيت ، وهناك المرحوم الأستاذ صلاح عووضة حمور ، وخالد خضر أما أشهر مدرسي العربي فكان أ.الصائغ ( أبو نزار ) وأ.عبد الله الشهير بقرفة ومحمد عثمان عووضة وشيخ يونس وشيخ فضيل وسيد أحمد مصطفى ( أفتتح أول معهد خاص للتقوية بود مدني باسم معهد الأستاذ ) ،وهناك باك نادي النيل وأول إمام لمسجد شاطوط بود أزرق الأستاذ الطيب الأمين عبد الرحمن وفي الجغرافيا عبد الرحمن شكرت الله وقائمقام أستاذ التاريخ الذي درس أجيال وأجيال ، وتاج الأصفياء وبشير زمبة والفاضل السنوسني وفي الجغرافيا معتصم والفيزياء المرحوم حمودي ومحمد بشير ، وهناك بدر الدين بخيت النور وحسن إبراهيم محمد ، ويسجل تاريخ هذه المدرسة للأستاذ فضل السيد العوض ،وبأحرف من نور النجاحات الكبيرة التي تحققت في عهده ، فقد استطاع ـ رحمه الله ـ وبالعون الذاتي ، وبمساعدة بعض الخيرين من أهل المدينة مثل بابكر ابوسنون وعبد الرحمن عبد الله محجوب وبابكر الخواض ، استطاع تشييد مدرسة جديدة بالكامل إلى الشمال من المباني القديمة والمتهالكة للمدرسة ، فصارت من أجمل وأفخم المباني المدرسية بالمدينة ، ونتيجة لهذا التوسع فقد زاد عدد الأنهر بالمدرسة ، وبالتالي تضاعف عدد الطلاب ، فأصبحت في مصاف المدارس الكبيرة على مستوى القطر ، واشتهرت المدرسة بـ ( كورس السني الصيفي ) وهو واحد من ابتكارات طيب الذكر الأستاذ فضل السيد العوض ، وقد استقطب ـ رحمه الله ـ لهذا الكورس نخبة من خيرة المدرسين بالمدينة ، منهم من كان يعمل بمدارس أخرى مثل المرحوم أستاذ قدورة عبقري الرياضيات الشهير ، وأستاذ صلاح كيمياء ، والمرحوم أستاذ العزيب أحمد سعيد ، كما اشتهرت المدرسة بفصول الإعادة والتي أطلق عليها الطلاب اسم ( التيسير ) ، فكان عدد طلاب هذه الفصول يفوق مجموع طلاب المدرسة ونتيجة لذلك صارت أكبر مركز لامتحان الشهادة السودانية على مستوى القطر ، وتميزت المدرسة كذلك بالنشاط الثقافي والمسرحي والرياضي ، وأذكر أن الأستاذ بشير زمبة كان يشرف على النشاط المسرحي بالمدرسة ، واخرج العديد من المسرحيات الخالدة ، شاركت بها المدرسة في منافسات الدورة المدرسية ، وحققت نجاحاً كبيراً ، من تلك المسرحيات ( يرول ) وهي من التراث الجنوبي ، و الرجل والنملة ، وحصاد الجراد ونالت المدرسة أكثر من مرة كأس النشاط المسرحي في الدورة المدرسية ، أما أستاذ الفاضل السنوسني فكان يشرف على النشاط الموسيقي بالمدرسة ، وفي هذا الجانب كانت المدرسة متميزة أيضاً ، فسطع نجم الفنان أمين عمر أمين ، وكان للمدرسة كورال مشهور جداً ، وكان يخطف الأضواء في منافسات الدورة المدرسية في كل عام ، ولم يكن النشاط الرياضي بأقل حظاً عن النشاط الثقافي فكان للسني الثانوي فريقاً كروياً قوياً ، أذكر من اللاعبين نجم سيد الاتيام والهلال العاصمي عمر النقي ، وعبقري الكرة الفنان أمير حفرة لأعب شيخ أندية مدني النيل الشهير .

الاساتذة الاجلاء في مدرسة السني لهم في الخاطر تقدير عظيم....ففي بداية التسعينات قدمت منقولا الي السني الثانوية ...المدير كان متحفظا علي قبول النقل بحجة انني لم ابدأ العام الدراسي معهم من البداية..... كانت المسالة تحدي بالنسبة لي....بمساعدة كل اساتذة المدرسة وتوجيههم تخطيت عقبة السنة الاولي... في البال استاذ قرفة... تاج الاصفياء(رياضيات)... يوسف بشير (كيمياء)..يحي (انجليزي)... واستاذ من الدناقلة لا اذكر اسمه الان(احياء)... وتفاحة المدرسة..الموسيقي واستاذ التاريخ المبجل الاستاذ الفاضل السنوسي....كل هؤلاء وغيرهم لا تسعفني الذاكرة باسمائهم...قدموا لي شخصيا الكثير... واقولها بصدق.. لولاهم لما كنت علي ما انا عليه الان....لهم كل التقدير ووالله اني لادعو لهم بالخير عقب كل صلاة.....لي خواطر كثيرة عن هذه المدرسة واساتذتها الاجلاء ربما اذا سمح الوقت أعود واحكي لكم....

البوست توثيق ممتاز عن مدني... فعن لي هذه الخاطرة لاكتبها هنا عسي ان يقرأها احد هولاء المبجلين ...
ناسف للاطالة

تحياتي

حامد بدري
06-18-2011, 06:34 PM
الاساتذة الاجلاء في مدرسة السني لهم في الخاطر تقدير عظيم....ففي بداية التسعينات قدمت منقولا الي السني الثانوية ...المدير كان متحفظا علي قبول النقل بحجة انني لم ابدأ العام الدراسي معهم من البداية..... كانت المسالة تحدي بالنسبة لي....بمساعدة كل اساتذة المدرسة وتوجيههم تخطيت عقبة السنة الاولي... في البال استاذ قرفة... تاج الاصفياء(رياضيات)... يوسف بشير (كيمياء)..يحي (انجليزي)... واستاذ من الدناقلة لا اذكر اسمه الان(احياء)... وتفاحة المدرسة..الموسيقي واستاذ التاريخ المبجل الاستاذ الفاضل السنوسي....كل هؤلاء وغيرهم لا تسعفني الذاكرة باسمائهم...قدموا لي شخصيا الكثير... واقولها بصدق.. لولاهم لما كنت علي ما انا عليه الان....لهم كل التقدير ووالله اني لادعو لهم بالخير عقب كل صلاة.....لي خواطر كثيرة عن هذه المدرسة واساتذتها الاجلاء ربما اذا سمح الوقت أعود واحكي لكم....

البوست توثيق ممتاز عن مدني... فعن لي هذه الخاطرة لاكتبها هنا عسي ان يقرأها احد هولاء المبجلين ...
ناسف للاطالة

تحياتي

مساك عافية الهمك اخوي غايتو مؤكد دفعتي اتا في برضك استاذ عباس بتاع الكيمياء انا قريت اولى شرق وتانية عرفات وتالته عقاد وفي استاذ توني بتاع الانجليزي بتاع ايرلندا طبعا الايرلندييين حاريين شوية بتذكر صاحبي قال ليو اتا انجليزي اتنرفز وقالي ايرلندي فقاليو علشان الانجليز بكرهوكم وشو بقا زي الطماطم المهم تابع معانا الخيط ده بصحصح الذاكره وتسلم ويسلمو كل المدناب

حامد بدري
06-18-2011, 06:42 PM
تعرف الهمك الطالب السأل ده منو هو ابن المرحوم استاذ سيد احمد مصطفى بتاع اللغة العربية عليه الرحمه صديقي محمد

الهمك
06-18-2011, 07:27 PM
مساك عافية الهمك اخوي غايتو مؤكد دفعتي اتا في برضك استاذ عباس بتاع الكيمياء انا قريت اولى شرق وتانية عرفات وتالته عقاد وفي استاذ توني بتاع الانجليزي بتاع ايرلندا طبعا الايرلندييين حاريين شوية بتذكر صاحبي قال ليو اتا انجليزي اتنرفز وقالي ايرلندي فقاليو علشان الانجليز بكرهوكم وشو بقا زي الطماطم المهم تابع معانا الخيط ده بصحصح الذاكره وتسلم ويسلمو كل المدناب

سلام من الله يا حامد بدري.....انا كنت مخلوع في سنة اولي كلها من وجود هؤلاء الجهابذة في مدرسة واحدة....قرفة علي اليمين يمسك ليك المسالة دي يطقطقها بي نفس واحد ويتخارج انت تكون مقهي....:confused:...غايتو انا ما متذكر الفصول ....لكن اذكر انني ادين بالفضل لكل الاساتذة في السني في الفترة من 90-1992....اي استاذ بشكل او باخر له فضل فيما انا فيه الان....

sulara
06-18-2011, 10:44 PM
يوسف بشير (كيمياء

أستاذى الذى ذودنى بالعلم والمعرفة
وابى الذى ربانى على الفضيلة
واخى الذى يزيل همى ودمعى
وصديقى الذى بجوارى دائما
وهو كل ما املك فى هذه الدنيا

شكرا الهمك

الهمك
06-19-2011, 07:41 AM
أستاذى الذى ذودنى بالعلم والمعرفة
وابى الذى ربانى على الفضيلة
واخى الذى يزيل همى ودمعى
وصديقى الذى بجوارى دائما
وهو كل ما املك فى هذه الدنيا

شكرا الهمك

سلام من الله يا sulara .. لك ان تفخري بهذا الرجل....فهو بجانب اجادته في التدريس فقد كان مربيا يقوم اعوجاجنا بسلوك ابوي....بصدق افخر انا ايضا بانني تتلمذت عل يديه...تحياتي له اينما كان.

تحياتي

عباس الشريف
06-20-2011, 07:45 AM
مشاهير المدينـــة

( 38 )


مطاعم زمان


" سمك حسن جاد الله "





ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة

من المطاعم الشهيرة في ذلك الوقت واستمرت شهرته إلى يومنا هذا مطعم العم "حسن جاد الله" والذي أشتهر بلون آخر من الطعام وهو الأسماك ( طازج ومقلي ) .. ودعونا نقف عند هذا الرجل .. لنحدثكم قليلاً عنه ...

هو : " حسن جاد الله بابكر النذير ود جاد الله الكبير .. المدفون بالكلاكله القبة بن محمد بن علي فتاي العلوم " .

نزح والده من الباقير .. ليستقر به المقام بود مدني .. وأول محطة له كانت بالقسم الأول ثم أنتقل للدباغة حيث كان مولد عمنا " حسن جاد الله " .. وأول عمل لعمنا " حسن جاد الله " كان طباخاً بالجيش الانجليزي .. وفي بداية الأربعينيات عمل طباخاً مع عمنا " يوسف حسنين " .. ثم أستأجر من آل البوشي مطعمه الحالي شمال مبنى بنك الأدخار الحالي .. ومن هنا بدأت مسيرة طويلة البذل والعطاء .. فوضع في هذا المطعم عصارة وخلاصة خبرة السنين في فنون الطهو .


بداية عمنا " حسن جاد الله " كانت بداية تقليدية فالمطعم في بدايته كان يقدم الأطعمة المعتادة التي تقدمها المطاعم في ذلك الوقت ... ثم حدثت النقلة الكبيرة بداية الستينيات ، حيث جعل نشاطه قاصراً فقط على السمك ( مقلي وطازج ) .. فأصبح مطعماً متميزاً ليس كباقي المطاعم .. حيث يقدم لزبائنه تشكيلة جيدة من أطباق الأسماك الشهية .

ويومياً تصل لمطعم عمنا " حسن جاد الله " كميات كبيرة من الاسماك من مناطق الإنتاج .. فتوضع في ثلاجات كبيرة بالمطعم .. وإن كانت لا تمكث لديه كثيراً لكثرة زبائنه من الطازج والمقلي .

موردي الأسماك الرئيسين لعمنا " حسن جادالله " .. كانوا : عمنا " أحمد العبيد " من أم سنط .. وعمنا " كباشي " .. وعمنا " حسن دوكه " .

ومن الزبائن الدائمين : " محمود عبد الرحمن " الحلاق .. و المراقب المالي لهيئة البحوث الزراعية " جلال عثمان " .. وكذلك موظفي مشروع الجزيرة وهيئة البحوث الزراعية ، ووزارة الري .

إلى جانب المطعم الذي سبقت الأشارة إليه أفتتح عمنا " حسن جاد الله " مطعماً آخراً بجوار " بار الخواجة " ودكان عمنا " أمين بركات " الترزي الإفرنجي غرب أجزخانة النيل الأزرق في الشارع المؤدي لمطعم كشك قبل الزقاق .. هذا المطعم كان اسمه مطعم " الهلال " .


إضافة لعمل المطعم ، تخصص عمنا " حسن جاد الله " في تنفيذ دعوات الولائم الكبيرة للدولة عند الزيارات الرسمية للزعماء ورؤساء الدول وكبار المسؤولين بالدولة لولاية الجزيرة ... وأشهر تلك الولائم على الإطلاق كانت وليمة " إدارة المحاريث " التابعة لمشروع الجزيرة .. وكانت تقام سنوياً بالحصاحيصا .. وكان عمنا " حسن جاد الله " يحرص في مثل هذه المناسبات على اصطحاب المصور" إبراهيم رشدي " لأخذ صور تذكارية يحتفظ بها .

من أقدم من عمل مع عمنا " حسن جاد الله " .. بهذا المطعم .. العم " حاج عبدالله أبكر " وقد تخصص في توضيب السمك .. وهو يقوم بهذا العمل بمهارة عالية .. وسرعة مُدهشة .. وأذكر أن لعمنا " حاج عبدالله " ابن أستاذ بجامعة الجزيرة اسمه " حامد " .. أما الطباخ فكان المتميز " عبده المصري " وكان طيب الطعام .. والكلام .

أما أشهر تلاميذ عمنا " حسن جادالله " فهو مشجع نادي الاتحاد الشهير " الطاهر حويلي " .. وهو من أبناء قرية " الشريف مختار " .. وأذكر أن " الطاهر " بعد مسيرة طويلة مع عمنا " حسن جادالله " أستقل بنفسه .. وصار له موقع لبيع السمك المقلي أمام دكان المرحوم " مصطفى عبدالحليم خليفة " جنوب " دار النيل الأزرق للطباعة والنشر .. ومواجه لريمون صقال .. وكان له زبائن كُثر بخاصة الرياضيين .. وكان رجلاً مهذباً وخلوقاً وطيب القلب .. والناس كانوا يحبونه لحسن تعامله .

وهناك شاب من قرية الخور عمل لفترة طويلة مع عمنا " حسن جاد الله " .. وأعتقد أنه ما زال يعمل بنفس المطعم اسمه " إبراهيم ود الخور " .


وهنا تحضرني معلومة مهمة وهى أن المطعم الحالي لعمنا " حسن جاد الله " والذي أشتهر به كان يحمل اسم " مطعم الشعب " وذلك طوال فترة حياته .. وبعد وفاته حمل المطعم اسمه ـ رحمه الله ـ .

أسرته :

زوج عمنا " حسن جادالله " .. هى الحاجة " فاطمة دفع الله محمـد الريح " وهى من قرية " ابو جويلى " غرب الحصاحيصا (التي تغنى بها " أبو الأمين " ـ عيال أبو جويلي) .. وقد نشأت وترعرعت بالمسلمية .. ثم كان النصيب ..

رزقها المولى الكريم منه : "دكتور بدرالدين" الاستاذ السابق بكلية العلوم الزراعية جامعة الجزيرة ..وهو من الرعيل الأول الذي قامت على أكتافهم تلك الجامعة الفتية .. أخونا دكتور بدرالدين مغترب حاليا بالمملكة .. ونائبا لرئيس جمعية أبناء ودمدني الخيرية .. يليه " عثمان " صاحب قاعة الاحتفالات الشهيرة بودمدني التي تحمل اسم فقيدنا العزيز .. وآخر العنقود : " أزهري " الذي يدير مطعم عمنا " حسن جادالله " حالياً .. ورزقها منه خمسة من البنات ... ولعمنا " حسن " أخ شقيق هو " يوسف جاد الله " الطباخ الشهير بودمدني .

وفاته :
توفي لرحمة مولاه في عام 1992 م ... ووري جثمانه الطاهر الثرى بمقابر ودمدني ..


نسأله تعالى أن يرحمه ويغفر له وأن يفسح له في قبره..و ينوّر له فيه ..وأن يدخله برحمته فسيح جنته ... إنه سميع مجيب .

عباس الشريف
06-20-2011, 07:46 AM
مشاهير المدينـــة


( 39 )



مطاعم زمان


مصطلح الوصلة
((الوصلة )) .. والوصلة أيها الأحباب مصطلح كان سائداً في الزمن الجميل في كل المطاعم دون استثناء .. وهو يعكس بجلاء مدى الخير الذي كان يعيش فيه الناس .. ومدى التراحم والقناعة بالرزق الحلال .. حيث يخصص كل مطعم عاملاً تكون مهمته الأساسية مراقبة الزبائن وهم يتناولون الطعام لتقديم زيادة مجانية دون أن يطلبها حتى الزبون .. فهو في ذلك يشبه لحد كبير صاحب المنزلالذي يقف بنفسه على خدمة وإكرام ضيوفه أثناء تناولهم للطعام .. فتراه يستبدل إناءاً فارغاً بآخر ملئ .. ويعزم عليهم .. و ( الوصلة ) في ذلك الزمن الجميل تعتبر حق للزبون يطلبها بعين قوية ويقول بصوتمسموع وصلة ولا أبالغ إذا قلت لك أن الوصلة في ذلك الزمان كانت أكثر من طلب في هذاالزمان ، والهدف طبعاً أن يقوم الزبون من طعامه وهوشبعان . فسبحان مغير الأحوال .


ونواصل من بعد ذلك الحديث عن أماكن الأكل الشهيرة بالمدينة ايام زمان
يعتبر بوفيه ( الطائف ) لصاحبه "يوسف خضري" من أشهر البوفيهات في ذلك الوقت ويقع غرب سينما الخواجة ، وكان هناك إقبال كبير عليه لما يقدمه من وجبات شهية .
أما خدمات بوفيه " فندق الجزيرة كوين " بجوار نادي الخريجين من الناحية الغربية فكانت متميزة بحق .. حيث بتقديم نوعيات ممتازة للغاية من الأطعمة لرواد البوفيه بالداخل .. أو لطالبي الساندويتشات ، وتقديمها مغلفة بشكل جيد ، وصاحب الفندق " بادي " كان يقف بنفسه على العمل ويعتني أيما اعتناء بالنظافة .. وكان هذا البوفيه يقوم وفق الطلب بتزويد الجهات الرسمية والشركات باحتياجاتها من الساندويتشات بالكميات عند تنظيم السمنارات والمؤتمرات .. وكانت ساندويتشات مُعتبرة وجميعها من اللحوم والأسماك .
وبداخل سينما الخواجة نجد بوفيه هاشم الخليفة ، وكان بهذه السينما بوفيه بالمساطب الشعبية .. وآخر باللوج أما الأخير فكان يقدم إلى جانب خدمة الأكل وأغلبها ساندويتشات متنوعة خدمة المرطبات بنوعيها ( الغازي ، والطازج من الفواكه المعصورة والمخلوطة ) .. إلى جانب الشاي والقهوة التركي التي كانت تقدم في فناجين أنيقة لرواد اللوج وغالباً ما يكونوا من الأجانب والأطباء ورجال القضاء وكبار الموظفين بالدولة ومشروع الجزيرة الذين يأتي بعضهم من تفاتيش بعيدة بحثاً عن الترفيه لهم ولعائلاتهم .. فيفضل هؤلاء الخروج على روتين أكل البيت بساندويتشات الكبدة .. والسمك الطازج والفول المصلح والبيض بنوعيه المسلوق والمقلي .. مع زجاجة البيبسي البارد .. أو كوب الفواكه المشكل .. خاصة وأن اللوج مفصل إلى مربعات بشكل يعطي الخصوصية لمن بداخله .. فقد كان للسينما رواد في ذلك الزمن الجميل قبل انتشار الفضائيات على النحو الذي صرف الناس عنها ..
قريب من سينما الخواجة كان بوفيه "عمر فضل" وأشتهر بتقديم ساندويتشات مشكلة إلى جانب المرطبات الغازية ..وبسينما الوطنية كان عبد الماجد الجعلي وكان يقدم الساندويتشات المتنوعة والمرطبات الغازية ، ويحرص عماله على جمع الفاضي أولاً بأول ..خوفاً من أعمال الشغب في حالة انقطاع الفيلم وهو أمر كان يحدث بصورة متكررة بسينما الوطنية .. فيلجأ الجمهور إلى رمي الشاشة بما في أيديهم من زجاجات كشكل من أشكال الاحتجاج .. فيعود الأمر بالخسارة على صاحب البوفيه .
أما بوزارة الري فكان متعهد بوفيه الرئاسة عمنا ( الخليفة قسم الله الشايقي ) والد (الديبة أخوان ) وبإقسام ودمدني كان بوفيه عمنا " محمد نصرالدين " ـ عليهم جميعاً ألف رحمه ونور ـ هذه البوفيهات كانت تقدم الأكل في شكل طلبات متنوعه حسب الطلب فهنالك " الفول ملك المائدة بالجبنة والزيت .. مع الطعمية .. والبيض المقلي .. والكبدة بالدمعة ... الخ ) ... ولجودة ما تقدمه تلك البوفيهات فإن أعداداً كبيرة من موظفي وعمال الرى يتناولون أفطارهم فيها ... باستثناء قلة تفضل الخروج بالسيارات ـ وكانت ما أكثرها ـ لتناول أفطارها عند " كشك " أو " أبوظريفة " أو أو " آدم شيه " .. أو غيرها من المواقع ... وبرئاسة مشروع الجزيرة كان " عبد الوهاب سالم " يعاونه عباس وهو من أبناء غرب السودان .
وعلى مستوى الأحياء نجد محل ( شعيبو ) الفلاتي بالدباغة وهو يطل على البحر وأشتهر ببيع الفول المصري المُصلح ، وله رواد يأتون من أماكن بعيدة .. ففول " شعيبو " يستحق المشوار .. وله أبناء أطلق عليهم أسماء : ( محمد أول .. ومحمد ثاني .. ومحمد ثالث .. ومحمد رابع ) ، وهناك "إبراهيم القريني" وهو بالدباغة القديمة أيضاً وقد أشتهر بالفول والطعمية ، وله سلطة روب رهيبة ..وأمامه في الطاولة عدد من الأواني في كل منها نوع من مستلزمات الخلطة للفول المُصلح الذي يقدمه لزبائنه ..تراه طوال الوقت وهو منهمك في تقديم هذه الخلطة العجيبة التي تبدأ بالفول من القدر .. مروراً بعملية " هرس الفول " الذي يتم بسرعة وخفة .. يلي ذلك إضافة التشكيلة التي أمامه من : ( الجبنة .. البيض المسلوق .. الطعمية المهروسة .. الشمار .. الملح .. الشطة الخضراء .. ويختمها بزيت السمسم ) يقدم بعده الصحن مع الخبز البلدي لزبونه ليتناوله مع زملائه بالصحة والعافية .... هنيئا مرئيا .. والناظر للدكان من بعيد يلاحظ ازدحاما حول الدكان لاتخطئه العين بخاصة وقت الإفطار .. والرجل يتعامل مع كل هؤلاء بهدوء ورحابة صدر .
وهناك بائعو "النيفة والكوارع" وهم من قبيلة النوبة ، وهؤلاء موقعهم بالدباغة أيضاً على البحر شرق منزل المرحوم عبدالساوي الجزار الشهير والد الفنانة "عرفة عبدالساوي"، التي سطع نجمها في نهاية السبعينات ثم أفل سريعاً ،وكان باعة النيفة هؤلاء يستخدمون طريقة رائعة في الطهي وذلك بوضعها في قوارير من الفخار مع إحكام قفلها ، ثم دفنها في تله صغيرة من الطوب النيئ ومن بعد يشعلون النار مستخدمين الحطب كوقود ، فتنضج في نار هادئة ، ويأتيهم الناس من أمكان بعيدة .

عباس الشريف
06-21-2011, 01:42 PM
( 40 )


مطاعم زمان


لندن القسم الأول



ونواصل ما أنقطع عن أماكن الأكل في الزمن الجميل :


شهدت المدينة مطلع الستينيات .. ظهور بائع متجول للسمك الجاهز " المقلي" كان أسمه " عبد الله الفلاتي " ، وعبدالله هذا تخصص في إعداد وتجهيز وبيع السمك .. ويبدأ يومه في الصباح الباكر بشراء السمك ( من نوع البلطي ) .. ولا يغادر مكانه إلاَّ بعد تنظيفه .. ومن بعد ذلك يأخذ لمنزله لتوضيبه .. ثم تحميره في صاج كبير .. ومن ثم يقوم بتجهيزه للبيع .. بوضعه في طشت كبير ويغطيه بورق الجرائد ... وقد أبتكر طريقة جديدة لم تكن مألوفه للناس في ذلك الوقت ... وذلك يطوف أحياء المدينة المختلفة يحمل هذه الكمية الكبيرة من السمك على رأسه .. وهو ينادي : ( حمام النيــل ) .. وكانت أسعاره متهاودة وفي متناول الجميع .


وبمنطقة أم سويقو كان هناك " علي ود محمـد" وابنه "عباس" (موقعهم في مكان جامع شيخ بيومي الحالي) .. وهم أيضاً تخصصوا في السمك وذلك بطهيه في صاجات كبيرة .. وكان لهم زبائن يأتونهم من أماكن بعيدة أيضاً .

وبيع الأكل ضربت شهرت " آدم شيه " الأفاق .. فتجد عنده ألذ وأطعم شيه .. وله زبائن يأتونه من أماكن بعيدة بخاصة سماسرة العقارات بود مدني .. ولم أرى في حياتي " طباخ " في مثل مهارة وخفة هذا الرجل .. وطريقته هي أن يتم الشواء بعد الطلب .. وأنت ترى أمامك اللحم وهو يقطع .. ثم يوضب .. ثم يرمي به في النار .. وفي دقائق معدودة يكون الطلب جاهزاً .. وهكذا مع الجميع منذ الصباح الباكر وحتى ينتصف النهار .. ويستطيع " آدم " أن يكفي لوحدة المئات ... ومنطقة نشاطة كانت بالسوق المركزي .


أما باعة الطعام على مستوى المدارس ... نجد بالمدرسة الأهليـة العم " السر " و " عبد الباسط أبوعيسى " .. و "محمد أحمد " .. والحاجة " بتول بنت الطاهر " .. وهي عمة الثنائي الشهير " تيمان عطبرة " وجدة " أبوجودي " لوالدته .. وكانت ـ رحمها الله ـ امرأة مكافحة تبيع الساندويتشات صباحاً بالأهلية وفي المساء بزاوية منزل بادي .. وطلاب المدرسة الأهلية يحفظون لهذه المرأة النادرة الصفات الكثير من المواقف النبيلة .. وهناك أيضاً " الشايقية " .. وكانت عندها سندوتشات طعمية بسلطة الأسود لاتقاوم .. وكانت ـ رحمها الله ـ متساهلة مع الطلاب ( العندو تديه وأما عندو برضو تديه ) .. وبالمدرسة الأميرية نجد عم بشير .. وعمنا " بشير " كان يركز على الشاي .. ودائماً يحكي لك عن طلاب الأميرية وعن " جعفر نميري " عندما كان طالباً بنفس المدرسة .. وعن عبد الحليم ضابط المجلس .. وعن الدكتور الفلاني .. وعن القاضي الفلاني .. ويدعي أن شاي عمك بشير سبب نجاحهم جميعاً لأنه يعدل الدماغ .. وبالمجمل كان " عم بشير " رجلاً طيب القلب وودود لأبعد حد ـ رحمك الله عمنا بشير ـ .


وبمدرسة الجيلي بنات بحي الدباغة نجد الخالة "عائشة بت نصر " الشايقية ـ عليها ألف رحمة ونور ـ .. وهى إنسانة هادئة الطباع .. وكانت ـ رحمها الله ـ تقوم بإعداد الفطور للمعلمين والمعلمات بالمدرسة .. وعدتها دائما نظيفة ولامعه .. وأكلها طيب .. وكلامها طيب .. وبإختصار أن كل ما فيها أو منها كان طيباً وجميلاً .

وبحي الدباغة أيضاً الحاجة " أمنة " والتي اشتهرت بعمل ساندويتشات السلطة والطعمية إلى جانب الكوارع ..وكانت امرأة يدها طاعمة وأكلها نظيف ... وهناك " نصرة " بمدرسة التمرين للبنات ، أما " هاجر " بمدرسة المزاد الابتدائية ... فقد كانت أمُاً للجميع ، فهي كثيراً ما تتدخل لحل مشاكل التلاميذ لدى إدارة المدرسة أو المدرسين .. وكانت تعطف على المساكين من التلاميذ بتقديم الإفطار لهم مجاناً .


أما (الوجبات السريعة) في الفترة المسائية فمن أشهرهم في ذلك الوقت الحاجة "فاطمة بت إدريس" والدة "الأخ مصباح وأ.صلاح الطاهر " أمام منزلها خلف نادي النيل .. وهى امرأة من النوع الذي يزن عشرة رجال .. وعلى درجة عالية من الوعى .. ومثقفة .. كما تمتاز بالروح الشبابية .. ولها إلمام كبير بأخبار الرياضة والرياضيين ونتائج المباريات بشكل مدهش .. ولا غرو في ذلك فزوجها عمنا " الطاهر " كان من كبار مشجعي " سيد الأتيام " .. خالتنا " بت إدريس " ـ رحمها الله ـ أشتهرت بـساندوتشات " الطعمية والسلطة البيضاء " .


وهناك الخالة " مكة " بحي المزاد ، والتي اشتهرت إلى جانب الأكلات الأخرى "بمديدة التمر " ، فكانت لها مديدة ليس لها مثيل . وكانت تعتني عناية كبيرة بالنظافة فأوانيها نظيفة ولامعة .. وأكلها نظيف وشغل بيت .. ولذلك فالناس كانت تأتيها جماعات من أماكن بعيدة خصوصا بعد السينما أو بعد مباريات دار الرياضة .


أما العم "باشميل" فموقعه أمام نادي " علم الوطن " بشارع سنكات جبرونا وقد أشتهر بالذ وأطعم السندوتشات وله ســلطة ( تجنن ) ... وهناك الخالة " سلطانة " بحي الهوارة ، وحاجة سلطانة أشتهرت بسندوتشاتها اللذيذة .. الى جانب بيع الفول المصري والسلطات بأنواعها .


وكانت لـ " محمد أحمد المغطس " شهرة خاصة في صنع الطعمية بفريق الحَلبةُ .. وطعمية " المغطس " لم يكن لها مثيل .. إّ كانت له طريقته المميزة في صنعها .. فتراها صغيرة ومدردمه .. ومن لذتها يخيل إليك أنك تستطيع أن تأكل لوحدك كل ما بالصينية من طعمية !!


أما " بتول " ( جدة أولاد سلمان ) فمنطقة نفوذها حي السناهير ، ولها سلطة روب لا تُقَاوم .. ثم ظهر منافس جديد لمحمد أحمد المغطس بحي ود أزرق وهو العم محمد وأولاده بحي ود أزرق على ناصية منزل عمنا المرحوم يوسف الكاشف (تقاطع شارع البحيرية مع شارع سنكات جبرونا) .. والذي أشتهر بصنع الطعمية ذات النكهة والمذاق الخاص ... وله زبائن يأتون من أماكن بعيدة ويستمر توافدهم لساعة متأخرة من الليل .


ومن أشهر باعة الطعمية على مستوى المدينة ( الريمي اليماني ) ، وله منزل بشارع المزاد به فتحة في الحائط على الشارع ( طاقة ) يتعامل من خلالها مع الزبائن ... هذا الرجل كانت له خلطة خاصة للطعمية .. تميز بها عن غيرها ممن تخصصوا في بيع الطعمية ... ولذلك كان له الكثير من الزبائن .

وبالمزاد أيضاً حاجة " اللول " والتي اشتهرت بساندويتشات السلطة بجوار محطة الكبرى ، ... وهناك "أم سعد " وموقعها بجوار نادي الدفاع في المساء ، وفي الفترة الصباحية تكون بمدرسة المزاد الابتدائية .. وهناك كشك عبد الوهاب جوار قبة ودمدني السني .. وعم مبارك جوار مركز صحي القبة .


أشتهر بالمزاد كشك عمنا " عباس اسكوب " بميدان " مدرسة الهوارة ".. فقد كان متميزاً في تقديم العشاء .. وقد أعتنى عمنا " أسكوب " بالمكان عناية كبيرة حيث زرع المنطقة حول الكشك .. وأدخل الاضاءة داخل وخارج الكشك وبالمنطقة الخضراء .. فأصبح المكان جميلاً وكالمنتجع .. ولم تمضي فترة طويلة إلاَّ وينقل عمنا " عباس أسكوب " نشاطه لحنتوب .. وللأسف فقد أخذ معه الكشك .. فأصبح المكان من بعده مهجوراً .. ولو ترك الكشك مكانه وأجره لمن يرغب لبقي المكان مزدهرا ليومنا هذا لموقعه المميز .. فقد كان قريباً من سوق المزاد ومن حوله منطقة سكنية كبيرة وقريب منه أيضا نادي " الدفاع " .

وفي مرحلة متقدمة ظهرت للسطح وبحي القسم الأول " أمونة أبوزبد " الشهيرة بـ " لندن " ( أرملة الأمين الدايش الحلاق ) تلك المرآة المكافحة ، والتي اكتسحت السوق بما تقدمه من مأكولات شهية ومتنوعة .. ومكان نشاطها أمام منزلها بالقسم الأول .. فهى تقدم : " الكوارع .. والريش .. والكبدة والمشويات بأنواعها " .. وأكلها طاعم ونظيف .. ونظرا لجودة ما تقدم .. فقد أقبل عليها الناس من كل حدب وصوب .. والمكان يكون مزدحما بالناس لساعة متأخرة من الليل .. وتباشر " لندن " طلبات الزبائن بنفسها .. ورغم طول الوقفة إلاَّ أنها دائماً بشوشة ومبتسمة وكلامها طيب .. وفي مرحلة لاحقة أفتتحت لها بوفيه لبيع الأكل قريب من سينما الخواجة ـ متعها الله بالصحة والعافية ـ فهى والله نموذج يحتذي .. فقد كابدت وناضلت بعد وفأة زوجها .. وربت أولادها باللقمة الحلال .

اشرف السر
06-21-2011, 02:33 PM
إهداء لأبناء وبنات ودمدني في سودانيات:




ود مدني

النيل يلتف بخاصرتها
فتنداح على الفضاء نجمتان
تراقصان نوبة متمردة..
وتنحني على الصليب
كنيسةً كهلة
عندها،،
تنام هذه المدينة
على هدب القمر

عباس الشريف
06-22-2011, 04:22 PM
( 41 )



مطاعم زمان



المتعهدين








ونواصل ما أنقطع عن أماكن الأكل في الزمن الجميل :

ظهر منافس قوي " للندن " وبالقسم الأول أيضاً وهو الأخ " محمد الكنزي " والأخ " محمد " قد أفتتح له محلاً لبيع الأكل .. بمنزل الأسرة جنوب بلدية ودمدني .. يقدم فيه وجبة العشاء ... والحق فقد كان يقدم تشكيلة ممتازة من الأطعمة والطبخات اللذيذة واللحوم المشكلة ( أكل على مستوى ) .. وواضح أنه كان يلقى دعماً مُعتبراً في الطهي من داخل المنزل ..الشئ الذي جذب إليه إعدادا كبيرة من أهل المدينة .. فأنت بالكاد تجد لك موضعاً للجلوس من كثرة زبائن المحل .. ثم تطور في نشاطه هذا بتقديم خدماته لخارج المنزل بخاصة في مجال ضيافة المؤتمرات والسمنارات التي تعقد بالولاية ... وكان يقوم أيضا بإعداد كوكتيل المناسبات المختلفة بالمدينــة .. وأكتسب شهرة كبيرة لجودة الصنعة والنظافة والتغليف الجيد .

الأخ " الكنزي " أنتقل بنشاطه للعاصمة شأنه شأن الكثيرين من أبناء المدينــة .. وحقق هناك أيضاً نجاحاً كبيراً ... ويدير فيما سمعت قاعة المعلم ببري .. وهي من قاعات الأفراح المشهورة بالعاصمة .

من المتميزين في هذه الخدمــة أيضاً الأخ "الريح صيصة" .. تعاونه السيدة الفضلى حرمة وهى ابنة العم" إبراهيم صيصة "( سيد الاسم ) .. التي اكتسبت خبرات الطهي من المرحومة والدتها " عائشة بت توفيق " فقد كانت ست بيت من الطراز الأول .. ووجودها برفقة زوجها المرحوم " إبراهيم صيصة " بقاهرة المعز سنين عددا جعلها تكتسب خبرات وتبتدع أصنافاً من الأكل لم يألفها أهل المدينــة .. وكان بيتها بالقاهرة ( شارع شامبليون ) بيت كرم وضيافة ومائدتهم كانت عامرة دائماً بالضيفان والحبان ـ رحم الله الخالة "عائشة بت توفيق" .. ورحم الله زوجها الحبيب المرحوم " إبراهيم صيصة " .

الأخ " الريح صيصة " بدأ نشاطه بتقديم خدمة العشاء من اللحوم المتنوعة .. ثم صار متعهداً لحفلات الأفراح .. وحقق هو الآخر نجاحا كبيراً .. أما الأخ " محمود إبراهيم صيصة " فقد جعل نشاطة بالعاصمة .. حيث صار متعهدا لحفلات الأفراح بمنطقة " بري " .. وحقق أيضاً نجاحا في هذا النشاط .

ثم جاء الإبداع على يد محمـد ود الأمين بموقعه الأول حيث أفتتح له مطعماً مقابل " لكشك " سماه " نجوم الجزيرة " .. فكان يقدم وجبات متنوعة وممتازة من اللحوم والأسماك .. وكالعادة فأغلب رواد المطعم كانوا من الرياضيين .. فالأخ " ود الأمين " بطبعه رجلاً سمحاً وكريماً مع الجميع .. ثم أفتتح الأخ "عبد الله ود الأمين" كشك لبيع الأكل بالقسم الأول أمام ميدان منزل عمنا "يوسف ابولبدة" وكان معه "إبراهيم الدراوي" وأكتسب هذا الكشك شهرة كبيرة لما كان يقدمه من أكل وخدمات متميزة .. ثم تولى إدارته الأخ الصديق "فارس يوسف أبو لبدة" .. وقد حافظ الأخ " فارس " على السمعة الطيبة التي أكتسبها " الكشك " .. وهو رجل اجتماعي له علاقات طيبة وودودة بجل أهل المدينــة .

هذا الثنائي المبدع "محمد وعبد الله" كانا أول من أدخل خدمة الأكل لبوفيه حديقة سليمان وقيع الله .. وأكتسب المكان شهرة كبيرة .. وأقبل الناس على المنتزه بشكل كبير .. وكان هذا البوفيه أكلاً متنوعاً في أواني نظيفة .. كما يقدم أيضاً المشروبات الباردة والساخنة بمستوى رفيع .. هذا طبعاً إلى جانب الخدمة المتميزة التي تجلت في أنتظام لبس القائمين على الخدمـة .. ونظافته .. وسرعة تلبية الطلبات .. ثم تولى إدارة بوفيه هذا المنتزه من بعدهم الأخ " أبوالكيلك" .. وقد حافظ على التميز الذي أشتهر به .. ثم سمعت أن متعهد المكان حالياً هو الحبيب القمندان " علي النعيم " .

الموقع الثاني للأخ " عبد الله ود الأمين " كان بعمارة عبد الباسط أبو زيد المقاول في وقف العجلاتيه شرق بنك الادخار الحالي .. في مكان فرن "عثمان الطاهر عساكر" حيث أفتتح مطعما متميزاً يقدم أطباق متنوعة من اللحوم مثل الكستليتات والمشويات إلى جانب السمك المقلي ...

أما إبراهيم الدراوي فقد هيئا لنفسه مكاناً في برندة الدكان المجاور لفرن " كمال محمد أحمد " في مواجهة مطعم عمنا " عبد المجيد عبيد " وركز هنا على بيع ساندويتشات الطعمية والسلطة البيضاء التي كان يجيد إعدادها بطريقة مميزة .. الشئ الذي جذب إليه زبائن كثر .. وتجد دائماً زحاماً كبيرا أمامه خاصة في أوقات الأفطار والعشاء .

آخر نشاط لأخونا " ود الأمين " كان بدكاكين دار الرياضة حيث أفتتح كافتيريا بالشارع الرئيسي مقابل بار الخواجة القديم بالسوق الجديد .

في مجال المناسبات فأن أول متعهد حفلات ومناسبات بالمدينة كان حاج عبد الرحيم أبو قرط .. وعمنا " حسن جادالله " كان متعهدا لعوازيم الأفراح .. عندما كان الناس في مثل هذه المناسبات يقدمون لضيوفهم ( الضلع .. والمحاشي والخضروات المشكلة والمكرونة والسلطات ) .. كما كان متعهداً لعوازيم الجهات الحكومية والرسمية .

أول متعهد لتأجير الكراسي للمناسبات كان عمنا المرحوم " طه الرفاعي " .. وكان له دكان ومعرض بالمنطقة الصناعية .. ومعرض بالسوق الكبير غرب متجر أبو شمس الشهير .. وفي تأجير الكراسي أيضا كان عمنا المرحوم " الصادق سليم عبد الله " عم الأخ الكوتش " سيد سليم " ..والكراسي في ذلك الوقت كانت مصنوعة من الحديد ( الصاج المقوس لمنطقة الظهر والمقعد .. والمواسير للأطراف ) .. وكانت بالألوان ( أحمر .. أزرق .. أخضر .. أصفر ) .. وكان الناس يسمونه ( الكرسي أبو ضهر ) .

وفي مرحلة لاحقة برزت نجوم جديدة في مجال " متعهدي المناسبات " .. نذكر منهم : عادل خليفة والريح صيصة ومحمد خليل الشامي وابنه نادر " أبو التيمان " وجلال مصطفى رمضان .

ثم ظهر المُبدع المرحوم موسى أحمد خليفة ( كزام ) الذي قدم لأهل المدينة لونية جديدة ومتميزة من الخدمات في المناسبات المختلفة .

sulara
06-22-2011, 10:48 PM
عبد اللطيف حلاوه حلي

يركب دراجته الدبل المميزة ذات السبت في الأمام، يضع صندوق حلاوه
حلي بها، يصنعها بنفسه، لا يوجد من يصنع أو يبيع هذا النوع إلا عبد اللطيف
هذا، يجوب ود مدني طولاً وعرضاً ، ينفخ في بوقه – وهو أيضا من صنعه لم نر
أحدا يصنع مثله أو عنده شبيهه- نسمعه ونحن داخل البيوت فنقف أمام الأم أو الأب
نمد أيدينا طلباً للقرش والتعريفه، ثم نجري للزلط لنشتري حلاوه حلي، أما بيضاء
أو حمراء، بقرش أو بتعريفه.
وكان في الصيف يبيع الاسكريم، ينادي ببوقه الشهير زبائنه، ويضع إنائين في
سبت الدراجة بهما دندرمه حمراء ودندرمه صفراء، فنحمل كبابي الشاي ليضع
لنا بالمسطرين- المصنوع من ملعقه- الدندرمة في كبابينا، فلا نصل الى البيت
إلا وتكون الكبايه فاضيه.
أما الكبار فكانوا أيضا يعرفونه، لا من اجل حلاوه حلي والايسكريم، بل من اجل
السحور، فكان هو المسحراتي ببوقه المشهور ينفخ عليه ثم ينادي:
(يا صايم قوم اسحر يا فاطر نوم ادمدم).. يعني بالنهار لحلاوه حلي والدندرمه،
وعند السحر لايقاظ الناس للسحور في شهر رمضان المبارك.

بقلم / عمر حسن غلام الله

حامد بدري
06-23-2011, 10:51 AM
سولارا تحياتي
عبد اللطيف بالذات كان يومي بجينا فى فريقنا عندنا شجرة نيمة حقت عمنا عوض عبد القادر ارباب الله يرحمو مؤذن جامع ابوزيد الشهير وانا سرقتا منو الصنعه وعملتا لي طبلية فى الحلة وخرتا منو الزبائن وواصلت مشواري ببيع السجائر والحلويات القط رزقي فى الاجازة علشان اواصل دراستي والتاريخ السمح ده علمني شغل السوق ده زيو مافي تكلتا شهادتي علي جنب وداقش فى السوق نحمد الله مستورين ومطمنين ومن الله مبسوطين الله يسعدكم ويديكم العافية اختي وكل من مر بهذا البوست التحفة لازم نبروزو البوست ده

sulara
06-24-2011, 09:03 PM
سولارا تحياتي
عبد اللطيف بالذات كان يومي بجينا فى فريقنا عندنا شجرة نيمة حقت عمنا عوض عبد القادر ارباب الله يرحمو مؤذن جامع ابوزيد الشهير وانا سرقتا منو الصنعه وعملتا لي طبلية فى الحلة وخرتا منو الزبائن وواصلت مشواري ببيع السجائر والحلويات القط رزقي فى الاجازة علشان اواصل دراستي والتاريخ السمح ده علمني شغل السوق ده زيو مافي تكلتا شهادتي علي جنب وداقش فى السوق نحمد الله مستورين ومطمنين ومن الله مبسوطين الله يسعدكم ويديكم العافية اختي وكل من مر بهذا البوست التحفة لازم نبروزو البوست ده

حامد بدري

معقولة تكون عندك زكريات جميلة مع
مشاهير مدنى وما تحكي لينا عنها؟

ياخى انت ذاتك طلعت من المشاهير
تعال متعنا بذكرياتك
تحياتى

sulara
06-24-2011, 09:20 PM
حيدر قطامه

اسمه حيدر حسين ، لم يكن أبدا قطيماً ، ولا أدري لماذا سمي هكذا، كان
يشتغل في ورشة 114 ، وكان مفتول العضلات، من أوائل مؤسسي نادي
التربية البدنية الجديد في مدني، وكان في المنطقة المحصورة بين جنوب
السوق الجديد وشرق الحله الجديدة وغرب النادي الأهلي مدني وشمال
بيوت 114، كنا نراهم- عند مرورنا من هناك- وهم يتمرنون في حمل
الأثقال، كان جسمه رياضياً مميزاً ، كان الأطفال عندما يقابلونه يطلبون
منه ان (يرقص) صدره، فيفعل وسط دهشة واعجاب الأطفال (ذكرني هذا
مسرحية شاهد مشفش حاجة عندما (رقص رجل الأمن صدره) فقال
عادل إمام (موتهم، ده مربي خنازير في صدره يا بيه).

حيدر قطامه كان قوياً جداً، ولكنه كان مسالماً جدا جدا، بعد مرحلة نادي
التربية البدنية، صار حيدر يظهر في ستاد مدني في المناسبات الكبيرة
وهو يجر بأسنانه عربية ، ويمد يده فيتشعلق عشرات الأطفال بها، او يرقد
على ظهره ويضع لوحا من الخشب على صدره فتمر السيارة من فوقه،
ويكسر الطوب على رأسه.
وفي مرحلة لاحقة كان يحمل معه أفعى ضخمه يضعها حول عنقه، ويلعب
العاب السحرة والحواة، فيأمر صبيه ان يذبحه بالسيف، وان يضرب رأسه
بالساطور أمام دهشة الحضور، واخذ كرنفاله هذا يتنقل به عبر مدن السودان
الأخرى ، وصار له اسم في عالم الألعاب السحرية في كافة أنحاء السودان ،
توزع لحفلاته الملصقات والإعلانات.

بقلم / عمر حسن غلام الله


http://www11.0zz0.com/2011/06/24/18/730840253.jpg

حامد بدري
06-25-2011, 08:27 AM
حامد بدري

معقولة تكون عندك زكريات جميلة مع
مشاهير مدنى وما تحكي لينا عنها؟

ياخى انت ذاتك طلعت من المشاهير
تعال متعنا بذكرياتك
تحياتى

صباح الخير اختنا وتامري امر
اها حيدر قطامة التحت ده سمعتا انو اتوفا المهم ربنا يرحمو ويحسن اليه حي ميت جابو لينا مرة في مدرسة ابوزيد الابتدائية عندو الحركة بتاعت يقطع من شعر راسك بالسكين وياكل شعرك وبتاعت السكين يجرها فى بطنو والاسكيتشات البعملها ديك من مسامير وعرض الاصلة ونحن نكورك همبرسي يييا همبرسي يييا
ولحدت ماتجي لي خالد عشرية رحمة الله عليه وفي نفس المدرسة (حليل النشاط المدرسي وجمعياتو الادبية ) عندي معاو موقف مضحك جدا طبعا شغلو كلو سرد ممتع وشيق مدعم بصور يومها كنت جيعان جدا مصبن لي بسكويت فى جيب الرده وبجازف فيو المهم لمحني وكورك باعلى صوتو شوفو ده بياكل كيف زي فار الميز :d::d::d::d: وناداني شوفني كمية من الصور

عباس الشريف
06-25-2011, 08:34 AM
( 42 )




المقاهى زمان






ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة

المقاهي في الزمن الجميل ..كانت أماكن للترفيه وتزجية الوقت في اللهو (البرئ ..وغير البرئ ) ـ ونقصد بغير البرئ : " أن بعضها كانت فيه أماكن مخصصة للعب القمار "ـ هذه المقاهي بالطبع كانت قاصرة فقط على الرجال .. وروادها في ذلك الوقت كانوا عادة من كبار السن .. وكان من المعيب أن يدخل الشباب في سن معينة إلى المقهى .. ناهيك عن الجلوس فيها .. ولو بصحبة أحد أفراد الأسرة من كبار السن .

بعض تلك المقاهي تراه يهتم كثيراً بجعل المكان مريحاً للنفس ..فزينو الجدران باللوحات والمناظر الجميلة .. وكانت أبرزها لوحات الفنان صاحب الأنامل الفنية البارعة الأستاذ " أحمد سالم " وأشهر لوحاته كانت " لوحة المشاطة" .. إضافة طبعاً لتوفير المراوح والماء البارد .

بعض هذه المقاهي ولجذب الرواد تجد فيها طاولات وضمنه .. إلى جانب ورق الكتشينة .. ويلعب رواد المقاهي تلك الألعاب بكثير من الحماس .. ويطلقون العبارات الساخرة على بعضهم البعض عند الفوز ..وأصواتهم تكون عالية أثناء اللعب ، الأمر الذي يجذب إليهم الكثير من المتفرجين والفضوليين .. وهؤلاء تراهم سرعان ما يندمجون ويتفاعلون مع هذه المعركة المحتدمة فترى بعضهم ينحاز لأحد المتباريين فيشجعونه بحماسة كبيرة .

وسيلة الترفية الثانية في تلك المقاهي كانت الاستماع للأغاني من الاسطوانات المتنوعة الموجودة بالمقهى إلى جانب سماع الأغاني والأخبار من الراديو الكبير الموجود بالمقهى .. لذلك كانت هذه المقاهي أماكن للتسلية والترفيه والترويح عن النفس ..بل هي أيضا عبارة عن منتديات ثقافية وسياسية .. ومكان لتلاقي الأصحاب والأصدقاء

ومن أشهر المقاهي بود مدني في " الزمن الجميل " مقهى "بوزمات" بشارع الحرية مقابل للترزي الإفرنجي " الكوتش صديق عثمان " .. وكانت فيه أماكن مخصصة للعب القمار .. وطاولات .. وضمنة .. ولكل منها رواد هذا طبعاً إلى جانب الخدمة الأساسية للمقهى وهى تقديم خدمات المشروبات الباردة والساخنة والشيشة .

وأذكر أن عمنا " بوزمات " كان يسكن في المنزل المجاور لنادي الاتحاد من الناحية الغربية .. وقبل منزل الداية آسيا عثمان سربل .. وهو رجل ممتلئ الجسم .. له شنب كثيف .. يحمل دائماً عكاز مضبب .. وكأنه صنع خصيصاً لبوزمات لأنني لم أرى مثيلاً له عند غيره من الناس حتى يومنا هذا ... وأذكر أنه سافر للدمازين بداية العمل في بناء خزان الروصيرص .. وأفتتح له مقهى هنالك .. وأدار مقهى ودمدني من بعده " حسين توتا " .. ومن بعده " قسم الله ود أبوحو " .
من المقاهي الكبيرة والشهيرة جداً في ذلك الوقت مقهى عمنا "الأمين ود حمد" بشارع الجمهورية على الناصية مجاور لمتجر " مكرم مانسي " ومن جهة الشمال مواجهاً لأجزخانة النيل الأزرق .. ومواجهاً من جهة الشرق لعمارة الدمياطي .. وكان مقهىً كبيراً وراقياً وله رواد لايقلون عن رواد حلواني الخواجة " جورج " .. وهم يتوافدون على المقهى على مدار اليوم .. ولساعة متأخرة من الليل ..بخاصة في ليالي رمضان ..وقد أشتهر بالقهوة السودانية "جبنة " ..بالإضافة إلى المشروبات الباردة والساخنة الأخرى مثل الشاي بالحليب والينسون .. وشاي على مويه بيضاء .. وجنزبيل بالحليب .. وبالمقهى أدوات ترفيه أخرى مثل الطاولات وكان لها روادها .. وهناك مقهى عمنا المرحوم "يوسف أبو لبدة" بشارع الحرية بجوار دكان معلم " محمد توم " الترزي الإفرنجي الشهير .. ما يميز هذا المقهى وجود "غرامفون" كبير لسماع أسطوانات مشاهير المطربين السودانيين والمصريين .. واشتهرت في تلك الفترة رائعة الأبنودي التي غناها العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ" أنا كل ما أقولالتوبة يا بوي .. ترميني المجادير" ... المقهى أشتهر بالحليب الساخن .. فكوب منه يكفي كبديل مُعتبر للعشاء .. وأشتهر كذلك بالشاي الحليب المقنن " يَسطُل " .
مقهى عمنا " يوسف أبو لبدة " شأنه شأن الكثير من مقاهي المدينــة كان يضع على الشارع أمام المقهى عدد كبير من الكنب الكبير المصنوع من الخشب ..وأمامه عدد كبير من ترابيز الحديد ..وقد ساعد وجود أشجار كبيرة وظليلة في جلوس الزبائن خارج مبنى المقهى حتى في ساعات النهار ... ومن الذكريات الجميلة أن لعمنا " يوسف أبو لبدة " ابن صديق وزميل لنا في الدراسة أذكر أن علاقتي بابنه " فارس " أتاحت لي فرصة التعرف عن قرب على هذا الرجل الذي لاتملك سوى أن تحبه لجميل خصاله وكريم خلقه .. فقد كان سمحاً في تعامله .. وكريما للحد البعيد وكنا " زملاء إبنه " يعاملنـا بشئ من الود .. فكان من المستحيل أن تخرج من منزله من غير أن تتناول الضيافة اللازمة ... خاصة أيام الامتحانات والمذاكرة .. نسأل الله أن يغفر له ويرحمه .

وهناك مقهى ( الاستقلال ) ويقع غرب مطعم " كشك " ومطعم عمنا " عبد المجيد عبيد " هذا المقهى كان لعمنا " النذير أحمـد " والد الأخ الراحل " عثمان النذير أحمد " ضابط الترحيلات السابق بوزارة الري .. وجد الفنان الراحل " خوجلي عثمان " .. وكان رجلاً أنيقاً يهتم بلبسه ومظهره كثيراً .. والمقهى كان له رواج طوال فترة حياته ..ثم انتقلت ملكيته لعمنا "محمد زين سعيد" .

ودعونا نقف قليلاً لنحدثكم عن هذا الرجل .. فقد كان ـ رحمه الله ـ رجلاً مثقفاً .. يظهر ذلك في المصطلحات السياسية التي يستخدمها أثناء حديثه معك .. ثم هو على قدر كبير من الوعيوالفهم والرؤيا المتميزة لكثير من الأمور المتصلة بالسياسة والسياسيين .. ويدرك حقيقة ما يدور في الساحة السياسية ، ولدى صناع القرار ..وكان "السودان "يعيش في ضميره ووجدانه .
وإذا قدر لك الجلوس إليه ستلحظ أنه رجل واسع الاطلاع .. فهو يمكن أن يحدثك الساعات عن كل ما يتصل بالحركة الاتحادية..بل وبدقائق حياة زعماؤها وله إلمام كبير بخفايا الصراعات الحزبية حتى داخل الحزب الواحد .. معلوماته ثرة .. وحديثه دائماً حديث الواثق من نفسه..والمطمئن لصحة ما يقول .. ويبدو أنه لا يستقى معلوماته من مصدر واحد .. وعلى دراية بوجهات النظر المختلفة .. منفتحاً على جميع الآراء .. فهو يحدثك مثلاً عن كل جناح ومن يقف مسانداً له وما هي حجتهم .. ثم يقطع برأي في لمن ستكون الغلبة بحكم التجربة .. ويكون رأيه في الغالب الأعم هو ما ستصفى إليه الأمور بخاصة داخل أروقة الاتحاديين .

ومع كل ذلك له " شخصية مستقلة ".. فله " أرائه .. ومواقفه .. وقناعاته " ... كما له علاقات وطيدة بقادة الاتحاديين بالمركز والمدينة .. هذا طبعاً إلى جانب علاقاته الاجتماعية المتميزة بكل شرائح مجتمع المدينة ( اتحاديين وغير اتحاديين ) .

أشهر رِكِيِّب بمقهى الاستقلال هو ( بنداس ) وأشتهر بالأناقة في اللبس ( ملابس إفرنجية فتراه يلبس طقم منسجم ومتجانس من الملابس حتى الكسكته ) .. ومن الفتوات في ذلك الزمان ( عوض باظبيظ ، وعوض حلاوة ، وعبد الوهاب ود سالم ، وبرعي ) .

عباس الشريف
06-26-2011, 12:00 PM
( 43 )





المقاهى والحلوانية
زمان





ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة

من المقاهي الشهيرة أيضاً قهوة "عبد الله ود العود"بصف العجلاتيه وكان معه أخوانة "عبد الرحمن وعوض الكريم وميرغني" الذي صار فيما بعد عجلاتي ، وهنالك قهوة الصاروخ الشهيرة بالسوق الكبير والتي يتقاسم ملكيتها "أبوصاحبو "لأعب الأهلي الشهير مع "كمال علي أحمـد". وهناك قهوة حاج بخيت وقهوة عبد الرحمن ود الخضر بسوق الصاغه .

أما قهوة ود الأمين فكانت ملتقى للرياضيين واشتهر بشاي الحليب ( شاي يعدل الرأس ) .. وكانت قبل ذلك موقع من مواقع " توتو كورة " تحت إدارة الأخ " ود الأمين " ولما ألقيت " توتو كورة " عند تطبيق الشريعة .. حول الأخ " ود الأمين " الموقع لمقهى .. ويديرها حالياً فيما علمت " جدو " لأعب التضامن .. الذي كان يعمل بدكان " محجوب الدابي " ولكنه غير النشاط لبيع الساندويتشات .

ومن المقاهى الشهيرة قهوة "وكالة ضرار" بسوق العناقريب لصاحبها "فضل الله شِّرِيَّرة" .. وفي المزاد قهوة "كمال علي أحمد" .. وبسوق بانت قهوة " الصاوي " .. وقهوة "السر" وله أخرى "بأم سويقو" .. تحولت فيما بعد لادارة " أحمد عوض " .. وأذكر أن له ابن معلم اسمه " عوض " .. و " بأم سويقو" هنالك قهوة "عبد الباسط" التي تحولت فيما بعد لإدارة عمك " بركه " وأشتهر بشاي الحليب المُقنن .. وأكبر مقهى بالسوق الجديد كان مقهى ( محمد شندقاوي ) ، أما أول مقهى بالسوق الجديد فكان لمحمد نور الدنقلاوي.

وأشهر بائع شاي بالموقف الكبير فكان " ود البحر " وهو من أولاد "قنب" .. وبجوار متجر عمك "محمد الحسن غاندي " أشتهر " علي الشكير " بصنع أحلى "شاي بنعناع" .. وكان " علي الشكير " يجهز الشاي من برندة عمنا " غاندي " .. ثم يملأ صينية الالمنيوم بكبابي الشاي .. ويسرح به بين الدكاكين.. ولا تمضي سوى دقائق .. إلاَّ ويكون قد وزع كل ما بالصينية من كبابي شاي .. ليعود لموقعه مرة أخرى لتحميل دور جديد من الشاي .. وبعد أن يوزع ما معه .. يراجع المواقع السابقة لجمع الكبابي والمحاسبة .. وهناك من يحاسب بالشهر أو بالاسبوع .. أو في نهاية اليوم .. وهكذا يمضي يومه كله .. والملاحظ أنه على الرغم من أن الناس في ذلك الزمن لم يكونوا قد عرفوا مواقد الغاز بعد ..إلاَّ هذا الرجل له قدرة عجيبة في التعامل مع موقد الفحم الصغير .. فتظل ناره موقدة طوال النهار .. فهو بين الفينة والأخرى يضيف إليه " الفحم " .. أو يهز الموقد للتخلص من الرماد .. وهكذا تظل النار مُتقدة بالموقد الصغير .. وكانت كل أدواته هذا الموقد وجردل صغير لغسيل الكبابي إضافة لصينية الالمنيوم الصغير ومجموعة من كبابي الشاي ... ورغم ذلك أحسب أن دخله كان معتبراً .. لكثرة زبائنه .. فشاي " علي الشكير " كان له طعم ونكهة خاصة .

وبموقف(بركات والشكابة) القديم شمال المستشفى ..أشتهر ( أدروب ) بصناعة (الجَبَنَةُ) .. التي يعتز بها أهله في شرق السودان .. و لأدروب هذا طقوس خاصة في صنع " الجبنة " .. فهو يقدمها لزبائنه في " جبنات صغيرة " مصنوعة من "التوتيا " .. شكلها جميل للغاية .. موضوعة أمامه بشكل منسق وجميل .. وحتى المكان .. فإنه ينقلك لاجواء شرقنا الحبيب ابتداء من " أدروب " نفسه بلباسه الذي يميز أهلنا في شرق السودان ،والخُلال على رأسه .. وشم القلية .. وهى مسألة مهمة لبعض الكييفة .. وانتهاءً برائحة البخور الذي يعبق المكان بالكامل " . ومعظم زبائن " أدروب " من ناس " المزاج " .

أما الخالة / "بخيتة بت عباس" فقد اشتهرت ببيع اللبن المقنن ( ساخناً )بمنزلها عند كبري حاجة عائشة ، وكان الناس يقصدونها من أماكن بعيدة لجودة ما تقدم .

وفي الأندية أرتبط بوفيه نادي الرابطة بموقعه القديم بشارع المحطة باسم "عمر الشوبلي" ، وبنادي الأهلي "محمود عواض" وبنادي الإتحاد عمنا "عابدين حاج مختار" (حارس مرمى النادي الشهير ووالد لأعب الشاطئ والاتحاد الفذ أ. مهدي عابدين) ، ومن بعده عمنا " الفضلي مصطفى " .. وبنادي النيل حسن حنتوب .. وعز الدين يسن ( بورا ) .. والجمري .. وعبد السلام ... و بدار حزب الأمة القديم شمال مدرسة البندر (بموقع منزل خليل الفرنساوي الحالي بشارع سنكات جبرونا) كان العم إدريس يقدم شاي بالحليب ليس له مثيل على مستوى المدينة .

والحلوانية كانوا يقدمون أجود أنواع الباسطة بالسمن والمشروبات الباردة والساخنة ، واللبن والايسكريم من أجود الأنواع والأطباق ، وهي محلات راقية روادها الصفوة من الموظفين والمرموقين من أهل المدينة ، وأولاد المصارين البيض كما كنا نسميهم في ذلك الوقت .

يأتي في المقدمـة بكل جدارة واقتدار " حلواني الخواجة جورج " فموقعه مميز بشارع الجمهورية بجوار مكتبة " سيد مضوي " والمكان مرتب و راقي جدا .. بكل ما تحمل الكلمة من معنى .. ديكوراته جميلة .. والمكان رحب ووسيع .. والقعدة ممتازة .. ومستوى النظافة رفيع للغاية .

وهو يقدم أنواع مختلفة من الجاتوهات وأشهى أنواع الحلويات والباسطة المحشية بالفول السوداني المدروش والزبيب وإضافات أخرى.. وهناك الكيك وهو هنا أنواع :"كيك عادي .. وتشيز كيك .. وتورته بالبندق .. وأخرى بالفروالة ".. والبسبوسة بالجوزه .. وبسبوسة بالقشدة .. وكنافة نابلسية .. وكنافة بجوز الهند .. والبسكويت بأنواعه إضافة للعصائر والمشروبات بأنواعها ( بارد وساخن ) وخدماته متميزة للغاية .. فعمال الخدمة لبسهم منتظم( ثوب سوداني مع العمامة وحزام أخضر عند البطن )..كل شيء رائعا .. وعندما تطلب " قهوة تركي " مثلا .. تأتيك في صينية ذهبية عليها :" فنجان صيني من تحته صحن صغير .. والقهوة هنا لها وش ذهبي .. ومع الطلب يأتيك كوب شوب كبير من الماء البارد " .

ومن أجمل ما يقدم هذا الحلواني " كأس الايسكريم " وللوصول لقمة المتعة في تناوله .. ما عليك إلاَّ أن تطلب معه زجاجة ليمونادة بيضاء لخلطها بالايسكريم ( كما كان يفعل الكثيرون ) .. وعندما تأتيك الصينية الذهبية وبها كأس الايسكريم وزجاجة الليمونادة إضافة للماء البارد في كوب شوب كبير .. ما عليك إلا إتباع الخطوات التالية : "عليك أولاً شرب كل ما بالكوب من ماء بارد كمقدمة للمتعة القادمة .. ثم تفرغ محتوى زجاجة الليمونادة في كوب الشوب .. بعدها تضيف إليه الايسكريم .. وتستخدم المعلقة لعملية الخلط .. وعندما تصبح الخلطة جاهزة تتناولها بالشفاء " هنيئا مرئيا " .

بالمناسبة للخواجة جورج مصنع ليمونادة بالمنطقة الصناعية .. لتلبية احتياجات الحلواني من هذه المشروبات .. كما كان يبيع للمواطنين مباشرة حيث كان يقدم : ( الجنجبيرة " مشروب بطعم الجنزبيل وله مذاق لأذع ولذيذ .. وهناك الليمونادة البيضاء والبرتقال ) وجميعها مشروبات ممتعة ولذيذة .

من الحلوانيات الشهيرة أيضاً "حلواني الست" .. وزوجها اسمه "حسن" وكانا يسكنان بحي المطار .. (هذه المرأة كانت صاحبة همة عالية .. وتشرف بنفسها على العمل بالحلواني خلال الفترة الصباحية ..وتترك لزوجها الأشراف المسائية ..وكانت أول سودانية تقود سيارة بالمدينة ) .

وهناك حلواني "محمد علي قرنبول" غرب مطعم " كشك " ويركز على " الباسطةوالسامبكسه " .. وأتذكر أنه ضمن عدد من المحلات من غير برندة .. تبدأ تلك المحلات من بعد "مطعم كشك " مباشرة وحتى ناصيــة المربع .

أما الحلواني الذي يرقي لمستوى قريب من حلواني الخواجة جورج فكان حلواني الهيلاهوب لصاحبه ( شكيب مشاطه ) ، وقد سبق لنا الحديث عن هذا الحلواني .

وهناك حلواني " أولاد الأمام " غرب متجر " أبو شمس " .. وقد وجد رواجاً وإقبالاً كبيراً لجودة الأصناف التي يقدمها مثل الباسطة .. والفطائر المختلفة .. والزبادي .. والمهلبية .. وكان له الكثير من الزبائن بخاصة في وقت الإفطار .. فكثير من الناس كانوا يفضلون الأكل الخفيف مثل الفطائر مع اللبن الزبادي .. أو كوب الحليب الساخن .

وأول حلواني بالسوق الجديد كان لعبد العظيم عبدالرؤوف .. وكان للحكم الأخ " عبد القادر أبنعوف "حلوني متميز كأدائه في ميادين الكرة سماه على اسمه والدته "ستنا " فوافق الأسم المسمى .. هذا الحلواني كان بدكاكين " دار الرياضة " من الجهة الجنوبية .. ويقدم خدماته في مجال الباسطة بأنواعها والمشروبات الباردة والساخنة .. وكان له رواد كثر جلهم من الرياضيين .

sulara
06-27-2011, 03:49 AM
عم عبدُ اللهِ حلاه وحمار

حمار من الحمره، وحلاه من حلاوة، (برضو لكن جايين للحمار) ، كان
عم عبد الله يركب حماره وفوقه قفتين كبيرتين متدليتين من جانبي
الحمار، محملتين بالبطيخ في موسم البطيخ، ينادي من على حماره:
البطييييييخ، حلاه وحمار، وفي موسم قصب السكر: قصب السكر
قصب السكر، وفي موسم النبق: النبق النبق، النبق والقنقليس..
وفي غير هذه المواسم يبيع الخضار، يلف مدني باكيامها الأربعة، في
عز الهجير او في الشتاء او في الخريف، فكرة تسويقية جيدة، فهو
لا يكتفي بصنف واحد طوال العام، بل ينوع أصنافه حسب المواسم، وله
زبائنه الدائمين الذين يقف عند أبوابهم دائما، كما يبيع للآخرين حسب الحال

بقلم / عمر حسن غلام الله

عباس الشريف
06-28-2011, 08:46 AM
المقاهى والحلوانية
زمان



ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن الحلوانية والمرطبات :



وفي مرحلة لاحقه جاء الإبداع على يد الأخ " عبد القوي رمضان الفرنساوي " الذي أفتتح له حلواني وبوفيه " سنترال " بجوار سينما الخواجة .. به ساندويتشات لحوم وأسماك متنوعة إضافة لخلاطات الفواكه .. والباسطة بأنواعها .. وقد نجح نجاحاً كبيراً .. وشهد إقبالا كبيراً من جمهور السينما وأهل المدينة بصورة عامة .

ثم كانت الخطوة التالية للأخ " عبد القوي " هو افتتاحه حلواني"الشانزليزية " بحي ود أزرق بشارع سنكات جبرونا .. والذي أشتهر بأجود وأحلى أنواع الباسطة وتميز بنوع الباسطة صباعات ـ وهذا النوع وجد رواجاً كبيراً .. وفي مرات كثيرة كانت كل الكمية منه تنفد قبل صلاة العشاء .. (وتحضرني هنا قصة الاعتصام الشهير لطلاب الجامعة في الثمانينات بسبب الشكوى من الغذاءات وكان واحد من مطالبهم إيقاف متعهد الباسطة وقتها .. وكان يورد لنـا الباسطة " مثلثات " .. وحدد المعتصمون " صباعات الشانزليزيه " بديلاً لها !! ـ وبعد مفاوضات بين الإدارة والطلاب شارك فيها بعض أعيان المدينة كان لهم ما أرادوا ) .

وأذكر أن المحل كان يبيع وقتها كيس " لبن الجزيرة " المثلج بجنيه واحد فقط .


الأخ الوجيه عبد الرحمن السلاوي أفتتح له محلاً متميزاً بشارع المحطة شمال محطة السكة الحديد باسم " سلا " وكان متميزاً في منتجاته ، وفي العرض الجميل .. ومتميز كذلك في مستوى النظافة ، والتغليف ، وكان المحل ينتج أنواعاً ممتازة من الجاتوهات والباسطة والبسبوسة والكنافة ، وغيرها .. فصارت المنافسة قوية بينه والشانزليزية .

وبنفس شارع المحطة أفتتح الشاب المرحوم " فيصل مكاوي "حلويات مكاوي مقابل نادي السكة حديد .. وتبعهم محلات " الإحسان " لصاحبها المقاول عبد الباسط أبو زيد .. ثم حلويات البرعي لصاحبها " عبد العزيز البرعي " .

ومن الأكشاك التي اشتهرت على نطاق مدني .. بل على نطاق الجزيرة " كشك المشكل " لصاحبه "حمزة عبد الله رمضان"( جوار سينما الخواجة ) .. وفي فترة زمنيةكان يديره شقيقه "حسبو" ثم المرحوم "محمد حمزة" رحمه الله والآن تحت إدارة "عوض حمزة" ،ومن أشهر عمال هذا الكشك والذين عملوا لفترة طويلة "موسى" .

وقد أشتهر هذا الكشك بمشروب " المشكل " بتركيزه العالي وخلطتهالمميزة فكان بمثابة وجبة دسمة للزبائن وكان كوصفة طبية في موسم الملاريا تجدالزبائن يحضرون من المستشفى ويحملون حافظة صغيرة لشراء عدد من الأكواب لمرضاهم ... فهذا المشروب يٌحضر من الساعة الخامسةصباحا في معمل منفصل عن الكشك ويعبأ في حافظات كبيرة ثم تنقل إلى موقع الكشك فموقعهالمميز وجودته أدت إلى شهرته .

ولون آخر لازلت أذكره تماماً عندما كنا صغاراً عربة الآيس كريم (الداندورمة) ، وصاحبها " عم ميرغني" ـ يسكن بمنطقة خور ود أبوشنب ـ كان يجوب أحياء المدينة ، وهو يدفع إمامة عربة من الخشب ، وضع بداخلها الداندورمة في حافظات صنعت من التوتيا ،ولتلك الحافظات أغطية نظيفة ، تتم إزاحتها فقط عند البيع .

عمنا " ميرغني " كان يستخدم مزماراً خاصاً ، ويردد كلمات جميلة للفت الانتباه مثل : " داندورمة .. يا داندورمة .. حلوة وجميلة يا داندرومة" ، كما كان يعتني كذلك بمظهره بشكل كبير ، فكنت تراه بمنتهى الأناقة باللباس الإفرنجي ، وشعره المموج .

العجيب في الأمر أن الداندرمة تحتفظ بشكلها وتماسكها رغم أنه يستغرق في تسويقها ساعات طوال ‍؟كيف كانت تلك الحافظات تحتفظ ببرودتها؟.. بل كيف كان يصنع الداندرمة ؟!! ، ـ والناس في ذلك الوقت لم يكونوا قد عرفوا بعد ماكينات تصنيع الآيس كريم ـ ...

وصدقوني إلى يومنا هذا لم أتذوق ما هو أحلى ، ولا أطعم من داندرمة عم ميرغني ، ما تقولوا لي ( جروبي .. ولا الهيلاهوب !!).. ذلك أمر مدهش حقاً .

أول وكيل لمشروب الحرية بود مدني فكان عمنا فضل عبد القادر بالسوق الجديد ، وأول وكيل للبيبسي كولا كان خضر الديمقراطي ، وأول وكيل للكولا عوض الكريم الخواض (لاحقاً صار الخواض هو الوكيل المعتمد للبيبسي ، والديمقراطي للكولا ) .

عباس الشريف
06-29-2011, 01:29 PM
( 45 )



المولد النبوي الشريف
زمان




ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن الزمن الجميل


ونتناول بالحديث هذه المرة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، فالسودانيون عامة يحبون الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم .. أشد الحب .. وجميع أهل السودان تقريباً يحتفلون بهذه المناسبة المباركة ... ولكنه في " ست المدائن " له مظاهر احتفالية بهيجة .. وطعم ومذاق خاص ( مدني غير ) .. حيث يمتزج " الوقار بهذه الذكرى الطيبة .. بطعم سمسمية باردبس .. وعرائس زائطه .. وحمصية عبدالودود الحضري .. وجوزة أبوقرط .. وفولية أبو لبدة .. وبونبار زكريا " .. مع أجواء الغبطة والسرور .. فتعطي الاحتفال زخماً وجمالاً .. وبهجة في النفوس .


والاحتفال بالمولد النبوي الشريف ميراث " مدناوي " منذ عقود .. حتى أيام المستعمر كان الانجليز يشاركون أهل المدينة الفرحة بهذه المناسبة المباركة حيث ينظمون موكباً رسمياً ضخماً فيما عرف بين الناس بتسمية " الزفة " وذلك في الليلة الأخيرة من ليالي المولد النبوي الشريف .. وقد حافظ من جاء بعدهم في الإدارة الوطنية للإقليم والولاية على هذه المشاركة .

مكان الاحتفال السنوي بالمولد النبوي الشريف كان بالميدان شمال السكة حديد بموقع دار رعاية الشباب ونادي النجوم الحالي ... فقد كانت أرض فضاء ... وعندما يحين موعد الاحتفال يأتي " عمال البلدية " لتثبيت الصاري .. في وسط الميدان تماماً .. ثم يضعون العلم أعلاه .. إيذاناً ببدء الاحتفالات .

وفي صباح اليوم الثاني يحضر مندوب البلدية لتنظيم مزاد ( توزيع الأماكن ) .. وأذكر أن مندوب البلدية يكون عادة " شيخ مأمون " .. حيث يجتمع في المكان العشرات من مناديب الطرق الصوفية وممثلي الأنصار والختمية .. إلى جانب من تخصصوا في بيع الحلويات .. وأصحاب المطاعم .. وأصحاب الألعاب والمراجيح .. وفي تمام العاشرة صباحاً يشرع شيخ مأمون في البيع بفتح المزاد .. وعادة ما يتنافس الناس حول الأماكن المميزة مثل النواصي والمداخل والمساحات الكبيرة .. وهذه لها سعر خاص يختلف عن غيرها من أماكن .. كما يتم توزيع صيونات " الأنصار والختمية والطرق الصوفية" ( بدون رسوم ) .. ويتولى مهندس البلدية التخطيط وتسليم مواقع الصيونات ودكاكين الحلوى وأماكن الأكل والمراجيح بشكل فوري .. وخلال ساعات يعمر المكان بالصيونات والخيام والدكاكين .

في منتصف الميدان ولكن من الناحية الشمالية تضع البلدية كمية كبيرة من الأزيار ( من الحجم الكبير ) .. على الأرض .. ويرُبط مع كل زير كوز ماء من الألمونيوم وهناك خفير مهمته الأساسية ملء الأزيار ومراقبتها .

والى الشمال من هذا الموقع ينتشر باعة المأكولات والمشروبات الباردة والساخنة على امتداد مساحة المولد الشمالية ، إلى جانب عدد غير قليل من باعة الشاي والمشروبات الباردة والتسالي ، وهؤلاء لم يكن لهم مكاناً ثابتاً ، وإنما هم في حركة دائبة وتجوال مستمر .

أما داخل الميدان فيتم عادة منح المنطقة الجنوبية الغربية .. والمنطقة الغربية بكاملها للخيام والصيونات .. فتجد صيوان الحكومة فالأنصار والختمية وكل الطرق الصوفية .. ووزعت هذه الخيام والصيونات بشكل بديع .. وبمساحات معقولة .

وفي هذه الصيونات والخيام يتبارى المنشدون في المدائح النبوية والموشحات التي تمتدح المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم .. وفي خيمة " الحكومة " يقدم الوعاظ محاضرات في السيرة النبوية الشريفة .. وعادة ما تقدم تلك الصيونات للناس الضيافة اللازمة ( ماء بارد + شاي ) وتزيد الضيافة في ليلة الختام بتقديم حتى العشاء ( فتة + شاي ) ...وكان للمكاشفية نوبة قوية ، وكذلك صيوان الشيخ عبد السيد ،وأشهر تلك الخيام وأكثرها شعبية وازدحاماً بالناس ، كانت خيمة " شيخ شاطوط " بزيهم المنتظم وأنغام مدائحهم الشجية ، وأتباع الشيخ جلهم من الشباب وكان ـ رحمه الله ـ يخصص مكاناً خاصاً لجلوس النساء .

أما دكاكين بيع الحلوى فتخصص لها عادة المنطقة الجنوبية الشرقية .. والشرقية .. وكما سبق وذكرنا فأنها مختلفة الإحجام فهناك دكاكين كبيرة ونواصي مميزة .. وأذكر أن أشهر محلات بيع الحلويات في ذلك الوقت كان عمنا عبد القادر زائطة وعمنا يوسف ابولبدة .. وأبو قرط .. وعبد الودود قدوره الحضري وإخوانه الريح وعبد الوهاب قدوره وفاروق عوض العبد .. وعمنا " السر خال العيال " .. وباردبس .. وعمك عبد الخالق ( ابوالسر ) .. والعرضي .. وفي هذه المحلات تجد التنوع في المعروض من حلوى " سمسمية ( بلدية ومصرية ) .. والحمصية .. والجوزة .. والفولية .. وعروس المولد تزينها شمسية من الخلف ، ولها ثوب ملون من الورق بأشكال وأحجام مختلفة وكذلك " الولد والحصان " .. والأسد ..... ألخ "

في أقصي الشرق وزعت صيوانات المطاعم ـ إلى جانب جدار المدرسة الإغريقيةـ وكانت تقدم المشويات .. والأسماك والفول المصري .

هذه الفرحة والبهجة كان للأطفال نصيب وافر منها حيث خصصت البلدية أماكن لأصحاب الملاهي والمراجيح والألعاب .

والتجوال بين الصيونات ودكاكين المولد متعة لا تدانيها أي متعة أخرى .. والمهم ذكره هنا إنك خلال تجولك في أرجاء المولد المختلفة ستلاحظ أن كل من حولك تعرفهم ويعرفونك ( ناس بلد ) ، ولذلك فالنساء كنََّ في الأماكن المخصصة لهن لا يتعرضن لأي مضايقات ، بل أن البعض يتجول بين محلات بيع الحلوى مع عائلته لاختيار ما يرغبون فيه بكل اطمئنان وأمان وهو أمر يختلف عن ما نراه هذه الأيام .

عباس الشريف
06-30-2011, 03:13 PM
( 46 )





تابع
المولد النبوي الشريف
زمان








ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن احتفالات المولد النبوي الشريف في الزمن الجميل :

تتواصل الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف .. حتى ليلة الثاني عشر من شهر ربيع الأول .. وهى ليلة الختام وكان الناس يسمونها بليلة ( القفلة ) .. فكانت ليلة مشهودة .. ويشهد ميدان المولد إزدحاماً شديداً .. ويأتيها الناس من أماكن بعيدة ، فأنت ترى كل المنطقة المحيطة بمكان المولد ، وقد اكتظت بالسيارات والبصات واللواري ، إذ يحرص على حضورها أهلنا من قرى الجزيرة المختلفة ، وكذلك مختلف أحياء المدينـة .


وتبدأ هذه الليلة المباركة (بالزفة) والتي تلقى حضوراً وتفاعلاً جماهيرياً كبيراً ، حُباً لرسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم ، فمنذ الثالثة بعد الظهر يأخذ الناس في التجمع بالشوارع التي تمر بها الزفة ،فيتوافدون من مختلف أحياء المدينة ، ويزداد الزحام كلما أقترب موعد مرور الزفة ...وكلما وصلت الزفة لموقع من المواقع استقبلتها النسوة بالزغاريد .


هذه الزفة عادة ما تخرج في العصر .. يتقدمها " مدير المديرية " الانجليزي وهو في أبهى صورة مرتديا الزي الرسمي المميز (أشبه بالبدلة الإفريقية ولكن القميص له أربعة جيوب اثنين فوق ومثلهم تحت .. إضافة للبرنيطة وجميعها باللون الأبيض .. وهو يمتطي حصانا أبيضاً ( لتكتمل الصورة أبيض في أبيض ) .. وأستمر هذا الزى بين ضباط البلديات الى يومنا هذا وإن كانت البرنيطة قد اختفت تماماً !! ).


يعتبر " مدير المديرية " بحكم منصبه " قائداً للطابور " .. يلي مدير المديرية فرقة موسيقى النيل الأزرق ، بأنغامها الشجية .. وهى من أفضل الفرق الموسيقية على مستوى القطر .. بزيها المميز ذو الألوان الزاهية .. وبآلاتها الموسيقية المتنوعة .. بقيادة العم " كودي " رحمه الله بطلعته البهية ، وبزته العسكرية البيضاء .. يمتع الناس بتحريك " عصا المايسترو " برشاقة وخفة وبحركات جميلة .. والفرقة من وراءه تعزف المارشات العسكرية أثناء سيرهم لتلائم سير الطابور لضبط خطوة الجنود المشاركين في الموكب .. ويتوسط الفرقة نائب القائد وعازف الطلمبة الشهير ( أبو السباع ) بقامته الممشوقة .


تشارك في الزفة أيضاً قطاعات رمزية من القوات النظامية ، حيث يلي الفرقة الموسيقية مباشرة طابور رجال الشرطة يتقدمهم قائد الطابور ويكون عادة ضابط كبير الرتبة .. وهو يمتطي حصاناً أيضا .. والجنود يمسكون باليد اليمنى على البنادق وأطرفها على أكتافهم في منظر بهي .. وهم يسيرون بخطوات منتظمة .. يلي ذلك موكب السجون يتقدمهم رتبة على حصان أيضاً .. وتشارك في هذه الزفة أيضاً الطرق الصوفية المختلفة بزيهم المميز ونوباتهم ودراويشهم .




وهذه التظاهرة الاحتفالية البهيجة تشارك فيها مختلف الطرق الصوفية بالمدينة ، ومن أشهر الوجوه التي كانت تشارك في تلك الزفة من رجال الطرق الصوفية عمنا المرحوم ( عوض عبده ) ـ والد لأعب نادي الإتحاد الفنان عامر عوض عبده ـ بحماره الشهير ،وبنوباته الشهيرة هي الأخرى ، وكان رحمه الله يعتني أيما عناية بهيئته وهندامه وأذكر كذلك شيخ ( علي بخيت ) خليفة الشيخ عبد السيد بقامته المديدة وشعره رأسه الكثيف ، وهو يلبس فروة جلد النمر فوق ملابسه ، وكان له ـ رحمه الله ـ حماراً أبيض اللون عالي ( حمار حُر )، يحيط به الَحيرّان من كل جانب ، وكان الختمية متميزون في مشاركتهم ( كماً ، ومظهراً ) .. ومن الوجوه المألوفة في الزفة ( عادل ود بهية ) ، وهو من ذلك النوع الذين نسميهم ( الدراويش ) ، والدته هي الخياطة الشهيرة بحي ود أزرق ( بهية ) ، ووالده سليمان أيوب وهما مسيحيان ، والعجيب في أمر "عادل" هذا أنه لا يفوت زفة من الزفات ، تراه يسير ضمن الموكب وهو يوزع الابتسامات يميناً ويسـاراً ، ويلوح بيديه بالتحية ، وينادي على البعض بأسمائهم ، وهو في غاية الانبساط ، وعرف عنه كذلك حرصه على متابعة الصلوات الخمس بمسجد شيخ شاطوط وبخاصة الفجر ، فتراه يقف خارج المسجد بالقرب من النافذة يراقب كل حركة من بداخل المسجد ، وعند الفراغ من الصلاة ، وخروج المصلين من المسجد يلقاهم مبتسماً ، ويمد يده مُحيياً من يعرفهم بالاسم .


وللزفة وقفة (فترة استراحة) أمام منزل عمنا ( شيخ أبو زيد أحمـد ) ، حيث يحرص هذا الشيخ الجليل هو وأولاده على تقديم الضيافة اللازمة ( مشروبات باردة ) ، ولا يكون الأمر قاصراً على النظاميين ، بل يمتد ليشمل حتى من سار مع الزفة ، فالعم شيخ أبو زيد أحمد هو في حقيقته ظاهرة إنسانية فريدة وسحابة معطاء ، ودوحة مباركة جذوعها الكرم وثمارها حسن الأخلاق.


تتحرك ( الزفة ) بعدها ، ليكون ختام هذا المهرجان عند الساري وسط الميدان ، وقتها يكون موكب (مدير المديرية) قد وصل لمكان الاحتفال وبصحبته بعض مسئولي الشؤون الدينية والأوقاف والعمدة " محمد سعيد " عمدة المدينـة ، والمشائخ والأعيان وإمام المسجد العتيق ، وضابط المجلس ومدير الشرطة وكبار معاونيه ، ليطوف الجميع أرجاء المولد ، وتكون نقطة البداية صيوان ( الحكومة ) ، تليه زيارة الخيام الأخرى بالتتابع ، فيمكثون لبعض الوقت في كل صيوان ، وتمتد هذه الليلة حتى أذان الفجر .


وخارج هذا الميدان كانت الأسر تحتفل أيضاً بهذا اليوم باطعام الطعام .. وذلك بذبح الذبائح .. وتقوم " النساء" بإعداد وتجهيز الأكل ويكون عادة "فتة " ( خبز + أرز + سليقه + لحم ) .. وآخرين يشدون " البليلة " عدسية أو حمص .. وغيرهم يقومون بعمل اللقيمات والشاي الحليب .. ثم يقوم هؤلاء بتوزيع ذلك على الجيران .. والفقراء والمساكين .. وقد يحملون بعض من تلك الأطعمة ليتم توزيعها في ميدان المولد


ومظهر آخر من مظاهر الاحتفال بمولد المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم ... أنك حين تزور أحداً من أصدقاءك أو أقاربك .. تكون الضيافة بحلاوة المولد .. جانب آخر أن الكثير من الأسر كانوا ينتظرون هذه الليلة المبارك لاتمام عقود الزواج ... أو لاجراء عملية الطهور " الختان " لأبنائهم


والغريب في الأمر أنه إذ قدر لك زيارة المكان في اليوم الثاني تراه قاعا صفصافا .. حيث يعمد الجميع الى تفكيك خيامهم وصيوناتهم عقب صلاة الفجر مباشرة .. وأسرع من ينجز هذا المهمة جماعة شيخ " شيخ شاطوط " .. فجميعهم من الشباب النشط المتقد بالحيوية .. ويفعل كذلك أصحاب المطاعم .. وعادة ما يتباطأ بايعو الحلوى ليوم أو يومين .. حتى تنقطع الرجل


فسبحان الله ليلة مليئة بالصخب .. وأنوار وزينات .. ومدائح .. حلقات ذكر .. وخلق يضيق بهم المكان .. وفي اليوم التالي يكون المكان خالياً تماما تقريبا .. ومن هنا جاء المثل الشهير مولد وفرتق

عباس الشريف
06-30-2011, 03:13 PM
( 46 )





تابع
المولد النبوي الشريف
زمان








ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن احتفالات المولد النبوي الشريف في الزمن الجميل :

تتواصل الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف .. حتى ليلة الثاني عشر من شهر ربيع الأول .. وهى ليلة الختام وكان الناس يسمونها بليلة ( القفلة ) .. فكانت ليلة مشهودة .. ويشهد ميدان المولد إزدحاماً شديداً .. ويأتيها الناس من أماكن بعيدة ، فأنت ترى كل المنطقة المحيطة بمكان المولد ، وقد اكتظت بالسيارات والبصات واللواري ، إذ يحرص على حضورها أهلنا من قرى الجزيرة المختلفة ، وكذلك مختلف أحياء المدينـة .


وتبدأ هذه الليلة المباركة (بالزفة) والتي تلقى حضوراً وتفاعلاً جماهيرياً كبيراً ، حُباً لرسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم ، فمنذ الثالثة بعد الظهر يأخذ الناس في التجمع بالشوارع التي تمر بها الزفة ،فيتوافدون من مختلف أحياء المدينة ، ويزداد الزحام كلما أقترب موعد مرور الزفة ...وكلما وصلت الزفة لموقع من المواقع استقبلتها النسوة بالزغاريد .


هذه الزفة عادة ما تخرج في العصر .. يتقدمها " مدير المديرية " الانجليزي وهو في أبهى صورة مرتديا الزي الرسمي المميز (أشبه بالبدلة الإفريقية ولكن القميص له أربعة جيوب اثنين فوق ومثلهم تحت .. إضافة للبرنيطة وجميعها باللون الأبيض .. وهو يمتطي حصانا أبيضاً ( لتكتمل الصورة أبيض في أبيض ) .. وأستمر هذا الزى بين ضباط البلديات الى يومنا هذا وإن كانت البرنيطة قد اختفت تماماً !! ).


يعتبر " مدير المديرية " بحكم منصبه " قائداً للطابور " .. يلي مدير المديرية فرقة موسيقى النيل الأزرق ، بأنغامها الشجية .. وهى من أفضل الفرق الموسيقية على مستوى القطر .. بزيها المميز ذو الألوان الزاهية .. وبآلاتها الموسيقية المتنوعة .. بقيادة العم " كودي " رحمه الله بطلعته البهية ، وبزته العسكرية البيضاء .. يمتع الناس بتحريك " عصا المايسترو " برشاقة وخفة وبحركات جميلة .. والفرقة من وراءه تعزف المارشات العسكرية أثناء سيرهم لتلائم سير الطابور لضبط خطوة الجنود المشاركين في الموكب .. ويتوسط الفرقة نائب القائد وعازف الطلمبة الشهير ( أبو السباع ) بقامته الممشوقة .


تشارك في الزفة أيضاً قطاعات رمزية من القوات النظامية ، حيث يلي الفرقة الموسيقية مباشرة طابور رجال الشرطة يتقدمهم قائد الطابور ويكون عادة ضابط كبير الرتبة .. وهو يمتطي حصاناً أيضا .. والجنود يمسكون باليد اليمنى على البنادق وأطرفها على أكتافهم في منظر بهي .. وهم يسيرون بخطوات منتظمة .. يلي ذلك موكب السجون يتقدمهم رتبة على حصان أيضاً .. وتشارك في هذه الزفة أيضاً الطرق الصوفية المختلفة بزيهم المميز ونوباتهم ودراويشهم .




وهذه التظاهرة الاحتفالية البهيجة تشارك فيها مختلف الطرق الصوفية بالمدينة ، ومن أشهر الوجوه التي كانت تشارك في تلك الزفة من رجال الطرق الصوفية عمنا المرحوم ( عوض عبده ) ـ والد لأعب نادي الإتحاد الفنان عامر عوض عبده ـ بحماره الشهير ،وبنوباته الشهيرة هي الأخرى ، وكان رحمه الله يعتني أيما عناية بهيئته وهندامه وأذكر كذلك شيخ ( علي بخيت ) خليفة الشيخ عبد السيد بقامته المديدة وشعره رأسه الكثيف ، وهو يلبس فروة جلد النمر فوق ملابسه ، وكان له ـ رحمه الله ـ حماراً أبيض اللون عالي ( حمار حُر )، يحيط به الَحيرّان من كل جانب ، وكان الختمية متميزون في مشاركتهم ( كماً ، ومظهراً ) .. ومن الوجوه المألوفة في الزفة ( عادل ود بهية ) ، وهو من ذلك النوع الذين نسميهم ( الدراويش ) ، والدته هي الخياطة الشهيرة بحي ود أزرق ( بهية ) ، ووالده سليمان أيوب وهما مسيحيان ، والعجيب في أمر "عادل" هذا أنه لا يفوت زفة من الزفات ، تراه يسير ضمن الموكب وهو يوزع الابتسامات يميناً ويسـاراً ، ويلوح بيديه بالتحية ، وينادي على البعض بأسمائهم ، وهو في غاية الانبساط ، وعرف عنه كذلك حرصه على متابعة الصلوات الخمس بمسجد شيخ شاطوط وبخاصة الفجر ، فتراه يقف خارج المسجد بالقرب من النافذة يراقب كل حركة من بداخل المسجد ، وعند الفراغ من الصلاة ، وخروج المصلين من المسجد يلقاهم مبتسماً ، ويمد يده مُحيياً من يعرفهم بالاسم .


وللزفة وقفة (فترة استراحة) أمام منزل عمنا ( شيخ أبو زيد أحمـد ) ، حيث يحرص هذا الشيخ الجليل هو وأولاده على تقديم الضيافة اللازمة ( مشروبات باردة ) ، ولا يكون الأمر قاصراً على النظاميين ، بل يمتد ليشمل حتى من سار مع الزفة ، فالعم شيخ أبو زيد أحمد هو في حقيقته ظاهرة إنسانية فريدة وسحابة معطاء ، ودوحة مباركة جذوعها الكرم وثمارها حسن الأخلاق.


تتحرك ( الزفة ) بعدها ، ليكون ختام هذا المهرجان عند الساري وسط الميدان ، وقتها يكون موكب (مدير المديرية) قد وصل لمكان الاحتفال وبصحبته بعض مسئولي الشؤون الدينية والأوقاف والعمدة " محمد سعيد " عمدة المدينـة ، والمشائخ والأعيان وإمام المسجد العتيق ، وضابط المجلس ومدير الشرطة وكبار معاونيه ، ليطوف الجميع أرجاء المولد ، وتكون نقطة البداية صيوان ( الحكومة ) ، تليه زيارة الخيام الأخرى بالتتابع ، فيمكثون لبعض الوقت في كل صيوان ، وتمتد هذه الليلة حتى أذان الفجر .


وخارج هذا الميدان كانت الأسر تحتفل أيضاً بهذا اليوم باطعام الطعام .. وذلك بذبح الذبائح .. وتقوم " النساء" بإعداد وتجهيز الأكل ويكون عادة "فتة " ( خبز + أرز + سليقه + لحم ) .. وآخرين يشدون " البليلة " عدسية أو حمص .. وغيرهم يقومون بعمل اللقيمات والشاي الحليب .. ثم يقوم هؤلاء بتوزيع ذلك على الجيران .. والفقراء والمساكين .. وقد يحملون بعض من تلك الأطعمة ليتم توزيعها في ميدان المولد


ومظهر آخر من مظاهر الاحتفال بمولد المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم ... أنك حين تزور أحداً من أصدقاءك أو أقاربك .. تكون الضيافة بحلاوة المولد .. جانب آخر أن الكثير من الأسر كانوا ينتظرون هذه الليلة المبارك لاتمام عقود الزواج ... أو لاجراء عملية الطهور " الختان " لأبنائهم


والغريب في الأمر أنه إذ قدر لك زيارة المكان في اليوم الثاني تراه قاعا صفصافا .. حيث يعمد الجميع الى تفكيك خيامهم وصيوناتهم عقب صلاة الفجر مباشرة .. وأسرع من ينجز هذا المهمة جماعة شيخ " شيخ شاطوط " .. فجميعهم من الشباب النشط المتقد بالحيوية .. ويفعل كذلك أصحاب المطاعم .. وعادة ما يتباطأ بايعو الحلوى ليوم أو يومين .. حتى تنقطع الرجل


فسبحان الله ليلة مليئة بالصخب .. وأنوار وزينات .. ومدائح .. حلقات ذكر .. وخلق يضيق بهم المكان .. وفي اليوم التالي يكون المكان خالياً تماما تقريبا .. ومن هنا جاء المثل الشهير مولد وفرتق

عباس الشريف
07-01-2011, 01:08 PM
( 47 )




دراويش المدينـــــة








ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة



ونبدأ هذه المرة بدراويش المدينــة ، إذ يعتبر شيخ خوجلي"الغرقان"من أشهرهم ، حتى مطلع السبعينات .. و " شيخ خوجلي " هو في الحقيقة من قرية " الفعج " شرق مدني .. وهذا ما يفسر ظاهرة اختفائه في الفترة المسائية وظهوره فقط في الفترة الصباحية ... فكنت تراه بجلبابه الأخضر .. حافي الرأس .. وهو يحمل في يده اليمني سبحة لالوب طويلة .. وبيده اليسرى إبريق وسوط عنج طويل ، كانت له ـ رحمه الله ـ لأجنه في لسانه محببة للنفس .



ومما يلفت النظر في هذا الرجل أنه كان يطوف شوارع المدينة وهو حافي القدمين ، لا يعبأ بهجير الشمس .. ولا بشدة الحر .. فيمكن أن يتجاذب أطراف الحديث مع أحدهم .. وهو يقف على الإسفلت لساعات غير عابئ بالحرارة المنبعثة من الإسفلت .. وهو لا يسأل الناس إلحافاً .. فأن أعطيته دعا لك ، وإن لم تعطه دعا لك أيضاً .. وما يتقبله من البعض من عطايا يعطيه لغيرهم ، وهكذا دائماً ... وكثير من أهل المدينة يطلبون منه الفاتحة ، ويتفألون به .



وتُحكى روايات كثيرة عن" كرامات " هذا الشيخ التقي النقي .. من ذلك ما سمعته عن علاقته الحميمة بالرئيس الراحل " جعفر نميري " .. وحكى الكثيرون من المقربين من الرئيس الراحل أنه في كل رحلاته الداخلية والخارجية كان يترك الكرسي المجاور له في الطائرة خالياً وكان يطلب من المرافقين له في الرحلة عند دخولهم الطائرة أن : " يسلموا على شيخ خوجلي " مشيراً بيده لموضع الكرسي الخالي المجاور له .. ويؤكد لهم جازماً بأنه يجلس إلى جانبه بشحمه ولحمه .. "والعهدة على الراوي والله أعلم" .




وقد أورد خالنا " أحمد أبو قرط " رواية أخرى عن كرامات هذا الشيخ التقي في كتابه " مدني بعيون أهلها " ، بطلها الأخ الراحل المقيم مولانا " حسن علوب " وقد ذكر ـ رحمه الله ـ أنه في مستهل خدمته بالهيئة القضائية كان وزميل له يعملان بمكتب واحد .. وصدف أن دخل عليهما فجأة " شيخ خوجلي " وفيما يبدو أن زميله تضايق كثيراً من دخول هذا الدرويش للمكتب ... فنادي على الساعي لإخراجه .. وهذا ما تم بالفعل .. إلاَّ أن " شيخ خوجلي " عاود الكره مرة أخرى ، وفي هذه المرة كان يحمل قرطاساً بيده .. فغضب زميله القاضي غضباً شديداً .. وأنتهر الساعي وعنفه بشدة لسماحه لهذا الدرويش بالدخول للمرة الثانية .. فألتفت " شيخ خوجلي " لزميله وقال : " أنت مالك يا أخوي .. أنت منقول من مدني ".. ثم ألتفت ناحية صديقنا " علوب " وقال له : "وأنت برضو منقول " ثم مد لمولانا حسن علوب القرطاس الذي كان يحمله .. وذهب لحال سبيله ... المدهش في الأمر أنه عندما عاد للمنزل بعد الظهر وكان يحمل قرطاس " شيخ خوجلي " والذي وجده مليئاً بالقونقليس .. فوجئ بزوجته تقول : أنها حاولت اللحاق به في الصباح لتطلب منه إحضار " قونقليس " ـ كانت في شهور حملها الأولى ـ فقال مددت لها قرطاس القونقليس وسط دهشتها إذ ظنت المسكينة وكأنني أقرأ أفكارها .



المهم أنه لم تمضي فترة وجيزة إلاَّ ويتسلم الاثنان قرار نقلهما ( تلغرافياً ) .. مولانا علوب "لزالنجي" .. وزميله "لنيالا" ... وسبحان الله !! .


وفي أخريات حياته ما عاد يظهر بشوارع المدينــة كما كان يفعل في الماضي .. ثم سمعنا أنه أجريت له عملية بتر في الرجل .. وقد أمر الرئيس الراحل جعفر نميري بأن يخصص له جناح كامل بالسلاح الطبي .. وقد شهد المستشفى ازدحاماً غير مسبوق فترة مرضه .. كما كان يزوره بانتظام الرئيس الراحل .. والوزراء وكبار موظفي الدولة .


ظهر من بعده شيخ " حمد النيل " ، ومنطقة نشاطه كانت أمام البوستة من جهة شارع النيل في مواجهة حديقة البلدية " مسك الختام " ، وقد وضع كل أغراضه الشخصية في الجهة الجنوبية بالقرب من مدخل صناديق البريد ، والمار بتلك المنطقة يراه ممسكاً علماً أحمراً بيده اليسرى "بيرق" ، وهو يعتلي كبري البوستة ، وقد أرتفع صوته بالحديث ، ويلوح بيده اليمنى دليل انفعاله بما يقول .. وإن استمعت إليه وهو يخطب تجد كلامه موزوناً وأفكاره مرتبة بشكل كبير .. والملفت للنظر أن له طاقة غير عادية فهو مستعد للخطابة ساعات وساعات دون كلل أو ملل .


وهناك أيضا المرحوم حسن ضو البيت وهو من أسرة معروفة بالمدينة .. ويعتبر من حفظة القرآن .. وكان ينتمي للطريقة الإسماعيلية مع الخليفة عبد الله وأولاد سلامة " محمد وبدوي" .. وآل ضو البيت ، ويحكى عنه أنه كان دائماً يبتعد عن المكان الذي يوجد به عمنا أحمد الطيب " شيخ العرب " ، وكان يقول لمن حوله : " الزول دا حيدفني " ، وشاءت إرادة المولى الكريم أن يتوفى حسن ضو البيت ، ويدفنه شيخ العرب ؟!! ، ومن الدراويش أيضاً ود اللول الذي سبق لنا الحديث عنه ، ويقال أنه كان من الحفظة .

عباس الشريف
07-02-2011, 05:03 PM
( 48 )




تابع
دراويش المدينـــــة





ونواصل حديثنا عن"دراويش المدينــــة " :

ومن الوجوه المألوفة بمنطقة السوق الكبير " محمد ود حليوه " .. ويعتبر من ظرفاء المدينة بحق ويتمتع بشعبية كبيرة ، والبرنامج اليومي لود حليوه يبدأ بمشوار الذهاب من منزله بحي العشير .. ماراً بأم سويقو .. ثم بشارع التراب جنوب اتحاد المزارعين .. ثم بشارع الحرية .. ثم يتجه غرباً حتى سوق الخضار القديم جنوب حديقة سليمان وقيع الله .. لينتهي به المطاف عند المستشفى .. وطوال هذه الرحلة ينتظره نفر غير قليل من الناس ليداعبوه ويمازحوه .. فهو إنسان بسيط وعفوي "على نياته" .. والكثير من هؤلاء يعطفون عليه .. ويقدمون له ما تجود به النفس ـ من غير أن يطلب ـ والمعروف عنه أنه لا يتردد في تقديم المساعدة الممكنة لكل من يطلبها .. لا ينتظر جزاءً ولا شكوراً .. فأن أعطيته شكر ، وإن لم تعطه ذهب من غير أن يسأل أو يغضب .

وهناك أيضاً " عبد الله ود سيدي " ... وهو إنسان عفيف النفس .. سليل أسرة عريقة الأصل .. فيه الكثير من الصلاح .. لا تراه يمازح الناس كما يفعل من هم في سنه من الصبية .. هادئ جدا في داخله .. فهو يميل للصمت والهدوء .. ولذلك فليس له أصحاب .. ومع ذلك فهو محبوب جدا .. لأنه صافي القلب يحب الألفة .. فهو يجلس إلى جانبك الساعات الطوال تكاد لأتسمع له صوتاً ولا حساً .. طيب لحد الساذجة .. وإذا أحس أن هناك من يراقبه أو يتحدث عنه أو يداعبه بالكلام فإنه يترك المكان على الفور .

وعبد الله هذا لا يفوت حفل بالمدينة مهما بعد المكان ، وتراه داخل الحلقة ، وهو يؤدي حركات منتظمة مع إيقاع الموسيقى ، لا يكل ولا يمل ، ولا يغادر المكان إلاَّ بعد انتهاء الحفل تماماً ، حتى أشتهر في المدينة ، وكان الناس يعاملونه معاملة خاصة ويعطفون عليه .

و يحكى أنه في إحدى المرات كان يركب في بص سيرة ، ولأن البص قد امتلأ بالناس ، وهناك نساء لم يركبن .. أنزل أهل الفرح بعض الشباب لتركب النساء .. وكان هو من ضمن أولئك الشباب .. ويقال أنه تمتم بكلام غير مفهوم .. وجلس غاضباً إلى جوار جدار المنزل ... الطريف أن البص تعطل .. ولم تفلح كل محاولات السائق في تشغيل الماكينة !! .. من حكى الواقعة ذكر أن : " امرأة كبيرة في السن كانت ضمن الركاب نزلت من البص ، وأخذت بيده وأجلسته إلى جانبها ،والطريف أن الماكينة دارت وتحرك البص ، وسط دهشة الجميع " .

وهناك "حسين ود البحيرية" .. الذي أشتهر بالعزف على الهارمونيكا بفمه طوال اليوم .. لا يشغله عنها شاغل سوى انهماكه في العمل بالمنطقة الصناعية .. وفور الفراغ منه يواصل العزف دون انقطاع .

من الاشخاص الذين أحبهم جداً ، ود فريقنا "عثمان إدريس" ود السناهير " مانو " تراه في الصباح وهو منهمك بجد ونشاط في العمل بالمنطقة الصناعية ، وهو شخص محبوب ويستلطفه الناس لخفة دمه .. وطيبة قلبه ، فما أروع الحركات التي يؤديها على أنغام الموسيقى .. وأبدع ما تكون تلك الرقصات الجميلة في المباريات الكبيرة بالاستاد .. حيث تعزف فرقة الشرطة بعض الالحان الشجية بين الشوطين .

عندها يقف " مانو " .. ويبدأ في الرقص بالتقسيمة " يكشف " .. وهو آخر إنسجام .. يظهر ذلك في حركاتة المنتظمة وهو يدور حول نفسه بطريقة متناسبة ومتناسقة مع الحان الفرقة الموسيقية وإيقاعها .. مستشعراً بنشوة بالغة يراها من حوله من المشجعين فهو يتفاعل بشكل كبير مع الجمهور وتشجيعهم وتصفيقهم ... وينعكس ذلك في أداءه حيث بحرك قدمه على الأرض بحركات غاية في الروعة والسلاسة والهدوء و بايقاعات متسارعة حتى يصل بنفسه إلى ذروة السرعة ... ثم يؤدي تلك الحركات بشكل بطئSlow Motion .. ثم ينتقل بخفة ورشاقة للأيقاع السريع في الرقص .. ويستمر في هذا الانسجام الذي يتجاوب معه فيه حتى أعضاء الفرقة الموسيقية .. وكأنهم يعزفون " لمانو " لوحده إلى أن تعلن صفارة الحكم بداية الشوط الثاني للمبارأة .

الملاحظ هنا أن كل المتفرجين بالاستاد تراهم وقد توجهت أنظارهم للمكان الذي يوجد فيه " مانو " فيبدأ التصفيق والتشجيع بشكل تهتز له جنبات الاستاد ... وهو على فكرة منافس خطير لعبد الله ود سيدي في حفلات الأعراس والمناسبات ..

" مانو " يعتبر حمامة مسجد فتجده أول من يدخل مسجد "شاطوط " بطاقيته الخضراء والسبحة بيده ، وفي مرات يسابق المؤذن " طارق بادي" .. و " لمانو " مكان ثابت يحرص عليه لصلوات المغرب والعشاء والفجر .


وهنالك علي عباس "علي ود شامة" بحي الهوارة .. ومحمد بائع الدجاج .. وهو شخصية غريبة حقاً .. فهو نصيح وشديد ومحاور بارع عند الشراء أو البيع .. ثم تراه على الطريق لا يعبأ بأحد يتحدث مع نفسه ( آخر انسجام ) .. ولا يلتفت إليك مهما قلت ، حتى ولو رميته بحجر .. ويظل يتكلم .. ويتكلم بصوت مرتفع حتى يختفي عن نظرك .. أين يذهب .. من أين جاء ؟ .. الله أعلم !! ..

و هناك البطل وهو أخ شقيق للشاعر ود العليفون .. ومسكنهم غرب جامع أبو زيد بحي ود أزرق .. وهو إنسان طيب ومسالم لأبعد الحدود ، قليل الكلام ، ولكنه كثير الأكل ( شره ) ، فله طاقة للأكل لم أشاهدها عند بشر ، تجده دائماً في بيوت المناسبات ، وهو في هذا المجال بطل بحق وحقيقة .. والناس يعطفون عليه ويحسنون معاملته ـ رحمه الله ـ

وأشتهر في تلك الفترة أيضا " ود عم فاروق " .. نعم يُعَرَف بابن عمه .. ولا أحد من أهل المدينة يعرف على وجه التحديد أسمه كاملاً .. ولا حتى الاسم الأول .. فالجميع يناديه بابن عمه هذا .. وهو من تقاطيع وجه يبدو أنه " فلاتي " والله أعلم .

هذا الرجل كان يعمل في تقطيع الخشب .. تجده وهو يرتدي بدله سوداء فوق للجلابية طوال أيام السنة ( صيفاً وشتاءاً ) ويضع على صدره بعض النياشين .. وعلى رأسه طربوش أحمر من ذلك النوع الذي كان يرتديه الأخوة المصريين أيام الملكية .. وعلى كتفه يضع فأسه الشهير .. وهو من الوجوه المألوفة في بيوت المناسبات خصوصاً " بيوت العزاء " أيام ما كانت الدنيا بخير .. وكان الناس يحملون الصواني المتخمة بأصناف الأكل لبيوت العزاء .. وأكاد أجزم بأنني لم يحدث أن ذهبت لمنزل عزاء إلاَّ ووجدته فيه ( أينما ذهبت تجده أمامك ) .. تراه يجلس صامتاً .. ولا ينطلق لسانه بالكلام إلاَّ بعد أن يعبئ معدته بأصناف الأكل المختلفة .. ثم ينهض ليجلس على الكرسي انتظاراً لكوب الشاي .. ويغتنم البعض الفرصة للاقتراب منه ويتجمعون في شكل حلقة يكون هو في وسطها .. وقد يكون من بينهم نفر من أهل المتوفى .. ويبدأ هؤلاء في طرح الأسئلة ليجيب عليها "ودعم فاروق" وسط ضحكات هؤلاء وقهقهاتهم التي ينسون معها أنهم في بيت للعزاء .. المهم في الأمر أن صاحبنا هذا يجزم بأنه أبن عم " الملك فاروق " .. ومن خلال إجاباته يتضح أنه متيم بحب فاتنة الشاشة العربية " فاتن حمامة " .. وسندريلا الشاشة "سعاد حسني " .. والراقصة المصرية "تحيه كاريوكا" ( الثلاثة دفعة واحدة ) .. ثم أن له مقدرة عجيبة على ذكر أسماء نساء كل حي على حدا .. فأنت مثلا عندما تذكر له اسم الحي .. يشرع على الفور في ذكر الأسماء ( بيت .. بيت .. وزنقه .. زنقه ) لا ينسى واحدة .. قدرة عجيبة .. من أين أتي بتلك الأسماء ؟!! لا أدري .. وعلينا أن ننوه هنا أنه لايذكر إلاَّ أسماء الجميلات منهن .. ويفط ما عداهن !! وهذه موهبة أخرى .

وهناك صافيات وهي امرأة ضخمة الجسم ، وهذا سبب " الصفة " التي لازمت اسمها .. ومنطقة نشاطها بجوار المدرسة الأميرية .. وهي لا تكاد تغادر هذه المنطقة مهما حدث .. ورزقها يجيها لحدي عندها ،وكان ود عم فاروق كثيراً ما يمازحها .. وتقبل منه ذلك ـ عكس الآخرين ـ .

أما شيخ هؤلاء على الإطلاق فكان "تاج الدين تابيه " .. وقد توفى شاباً لرحمة مولاه ، وأشتهر بأنه كان يلعق أصابع يده اليمنى .. ثم يرمي بها للخلف .. في حركات سريعة ومتلاحقة وبلا توقف .. وكان يسكن مع والدته بحي الدباغة .. وقد سمعت عنه العديد من الحكاوي منها : أنه درج في كل صباح التوقف عند قهوة عمك "بركة " بأم سو يقو ، فإذا رأى كوباً من الشاي أمام أحد زبائن المقهى ، مد يده وبحركة خاطفة يتناول كوب الشاي ، وبرشفة واحدة يأتي على كل الكوب ، مهما كانت درجة سخونته ... وفي أحدى المرات فعل فعلته تلك مع أحد الأشخاص المعرفين فلم يعجبه ذلك ، فما كان منه إلاَّ واعتدى على المسكين بالضرب المبرح .. فرفع " التاج "كلتا يديه للسماء ، وهو يدعو بكلام غير مفهوم لم يتبين منه الناس سوى عبارة (الله ) .. وفي مساء نفس اليوم أقتيل ذلك الشخص بالحلة الجديدة ، وبصورة بشعة ، والعجيب في الأمر أن القاتل ذكر عند التحقيق ، أنه كان يقصد شخصاً آخراً ، وأنه لم يتبين ذلك إلاَّ بعد أن نفذ القدر !! ؟ ، والحكاية الثانية أنه كان يسكن لوحده بالمنزل ـ بعد وفاة والدته ـ ولذلك لم يكتشف الجيران وفاته إلا بعد مضي خمسة عشر يوماً والعجيب في الأمر أن الجثة لم تتغير رائحتها !! .

رحم الله من مات منهم ... ومتع من كان حياً بالصحة والعافية .

عباس الشريف
07-04-2011, 12:18 PM
( 49 )





جنائين الجزيرة







ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة

وبعد تلك اللمحة المؤجزة عن ( دراويش المدينــة ) ، نلج بكم إلى داخل أسواق المدينـة ، لنعطى صورة سريعة عن الباعة في تلك الأيام بمختلف تخصصاتهم ونشاطاتهم ونبدأ بسوق الخضار ، فكان أشهر باعة الخضار والفاكهة هم في الأصل من حي جزيرة الفيل وفي مقدمة هؤلاء أصحاب الجنائين .. وإذا كنا نتحدث عن هؤلاء فلابد أن نبدأ أولاً بـ " آل شقدي " .. لأن لهم الريادة في هذا المجال .

ونبدأ بالعمدة " عبد الله شقدي " صاحب القدح المعلى في هذا الجانب فلديه أربعة جنائن بجزيرة الفيل .. وخامسة بحلة عترة ، يشرف عليها : " عبد الرحمن ، وطارق ، وصديق" ، أما "يحيى" فقد جعل من الجنينة التي يشرف عليها بالجزيرة مزرعة كبيرة للأسماك .. أما العمدة صديق شقدي فله ثلاثة جنائين بجزيرة الفيل وواحدة بعترة يشرف عليها ابنه محمد طه"عمدة " .

وهناك جنائن ( محي الدين وأحمد ويوسف والتوم وعبد الرحمن محمد طه شقدي ، وبشرى محي الدين وجميعها بجزيرة الفيل ) .. هذا طبعاً إلى جانب جنينة عمنا قسم السيد صالح والتي كان يشرف عليها ابنه أحمد ثم ابنه عبده وكانت لديه أخرى بالشرق .. وهناك جنينة عمنا عبد المجيد صالح .. وجنينة العم عبد الجبار والتي انتقلت ملكيتها بعد وفأته لابنه الرياضي المطبوع .. والمشجع الشهير لنادي جزيرة الفيل "الطيب عبد الجبار" .. وهناك جنينة الخضر ( والد اللاعب صلاح خضر ) .. وجنينة عبدالرحيم محمـد نور .. وجنينة كرار محمـد نور .. وجنينة قاسـم النــور .

وهناك أيضاً جنينة العمدة إبراهيم السني ، ثم العمدة محمد سعيد .. فالشافعي شمس الدين أما جنينة الكاشف فتقع على أطراف الجزيرة من جهة حبيب الله .

ومن أشهر التربالة بجزيرة الفيل ( هم الفلاحين بلغة أخوانا المصريين ) : " عمر عبدالرحيم .. ود سلطان .. الطيب ود رفيده .. ود بوش .. طه كورينـــا .... والقائمة تطول " .

وإذا اتجهنا للشمال الغربي من الجزيرة ، وبعد أم بارونا نجد جنينة "شيخ أبو زيد أحمـد" وهي جنينة ضخمة ( دخلت مؤخراً ضمن الخطة الإسكانية للمدينة ) .. ثم هناك جنينة عباس شـدو ، .. وجنينة قطب النيل الكبير "شيخ بله شدو" .. ثم جنينة عمنا الخلوق المرحوم "عباس مختار" .. وكان رجلاً طيب السيرة نقي السريرة ـ رحمه الله ـ .. بعدها "جنينـةالري" .. ثم وعلى نفس شريط النيل غرباً جنينة عمنا "أبو زيد مختار" عند مشرع حنتوب القديم .. وبجوارها جنينة عمنا ( كرم ) .. وبشرق مدني نجد جنينة عمنا "الأمين حاج أحمد" .. وجنينة عمنا "محمد موسى عبد الناصر" بالعريباب والدناقلة وجنينة "دكتور أحمد عبد الحليم" بعترة .. وبابكر سالم ابوسنون ، و"إيليا رياض فاخوري" بحلة حسن .

وبحلة حسن أيضاً كانت للأخ "معاز محمد أحمد كعورة" وهى جنينة ( تُحفة ) بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى .. وكان يهتم كثيراً بتنسيق الزهور .. وله مسطبة مطلة على البحر .. تحيط بها الأشجار والزهور والطيور من كل جانب .. كانت بحق في منتهى الجمال والروعة ـ أذكر أنني زرت هذه المزرعة الجميلة في معية وفد من رابطة الجامعات البريطانية وكنت وقتها أعمل بعمادة الطلاب جامعة الجزيرة ـ أيام عميد الطلاب طيب الذكر دكتور محمود عبد الله إبراهيم ـ فأعجب بها الضيوف أيما إعجاب ، وفي حفل الوداع نهاية الزيارة أفرد رئيس الوفد جانباً من خطابه لهذه المزرعة ذات الحديقة الغناء ـ .

ولعباس كنين مزرعة ضخمة بشارع بركات بجوار مزرعة مشروع الجزيرة ، وهنالك جنينة المرحوم محمد الأمين يوسف إبراهيم وأخيه الرمحوم عباس يوسف إبراهيم والمرحوم محجوب البخيت بقنب ، وبأم سنط تجمع ضخم من الجنائن .. فعلى الشريط الموازي للبحر من حلة حسن .. تمتد هذه الجنائن حتى ما بعد الحلة .. من أشهر أصحاب تلك الجنائن : " عبد الباسط أبو زيد المقاول " .. وعباس كنين ( مزرعة أبقار + جنينة ) .. وودعدلان .. وأبو الحسن .. وسليمان حاج مختار .. وعبد الله الشايقي .. ومحمد حكيم .. وعبد الوهاب الريح "ود العمدة" .. وعصام عبد الرحيم الريح .. وأبو الحسن حاج محمد .. وأبو الحسن بابكر .. وعلي زكريا .. وأحمد الفكي .. وبشير شكرت الله .. ودكتور يحيى شمس الدين .

وهناك جنينة الزين أحمد الفكي مفتش المخازن الأسبق برئاسة مشروع الجزيرة .. وكانت أبوابها مفتوحة للعاملين بمشروع الجزيرة .. وبخاصة ورش العربات .. فلا يمضي شهر إلاَّ وتراهم وقد اكتمل نصابهم بها .. فيمضون فيها أجمل وأمتع الأوقات .. وكذلك كان لا يمانع من استقبال أي جهة أخرى ( أفراداً أو مؤسسات ) .. والرجل كان كريماً سمحاً جواداً .. فإلى جانب من يتناوله الزائر من ثمار إثناء الرحلة .. يحضر عمال الجنينة كميات كبيرة منها توزع مجاناً عليهم نهاية الرحلة .

وكانت لأحمد أبو قرط مزرعة كبيرة بموقع سباق الخيل الحالي ، وغير بعيد منها كانت مزرعة مصطفى خالد ( شقيق الأستاذ أحمد خالد المدير الأسبق لوزارة التربية والتعليم )، وهو مفتش سابق بمشروع الجزيرة ومن كبار الاتحاديين بالمدينة .. ويعود لهذا الرجل الفضل من بعد المولى الكريم ـ بمعاونة بعض الخيرين ـ في متابعة بناء مسجد ( البخاري ) بحي الدرجة .

وهناك جنينة المرحوم "عبد الله أبو عاقلة خوجلي" والمرحوم "محمد عثمان أبو عاقلة خوجلي" ، أما بحنتوب فنجد جنينة "برعي عبد العزيز" .. و"عبد الباقي الليثي" .. و "علي عبد الغني" و "سيد أحمد حماد " .. و "جنينة اللواء" ، هذا طبعاً إلى جانب جنينة مدرسة حنتوب الثانوية .. ولأولاد حسن محمد طه "البصير" جنائن بحلة حسن على ضفاف النيل ، تغذي المدينة بأجود الثمار والخضروات ، وهناك جنينة عمنا ( عبد الجليل ) شمال الجامع العتيق وجوار مركز صحي صادق ابوعاقلة بشارع النيل .

وقد أنشاء الأخ الدكتور تاج السر محجوب مؤخراً منتجعاً فخماً وضخماً بأم سنط ( 23 فدان ) على طريق مدني / سنار .. على اليسار بعد بنشر أم سنط .. هذا الموقع كان فيما مضى مزرعة لعلي لطفي الموظف السابق بمشروع الجزيرة والذي اشتراها بدوره من العمدة الريح بابكر .. وقد أخذ الأخ الوزير تاج السر فكرة هذا المنتجع من كينيا إبان مشاركته في مباحثات السلام في نفاشا .. إذ بدأ التنفيذ فور عودته من هناك .. ويضم المنتجع شاليهات سياحية خمسة نجوم .. وحديقة حيوانات صغيرة .. وصالة أفراح ضخمة .. وقاعة اجتماعات .. وملاعب تنس وكافتيريا .. ومطعم سياحي .. والخدمات فيه على أعلى مستوى .. هذا المنتجع لا يبعد عن وسط المدينة أكثر من ثماني كيلومترات .. وقد وجد إقبالاً كبيراً وتهافت عليه الناس ( سودانيين وأجانب ) .. إذ فيه دواء لمتاعب الحياة وملاذاً للترويح عن النفس لأهل المدينـة ، ويعتبر إضافة ولا شك لمدينة ودمدني ، ونقله نسعد بها ونفرح .


تجدر الإشارة هنا أن دكتور تاج السر محجوب صاحب هذا المنتجع هو في الأصل من قبيلة الجوامعة شرق كردفان .. ولكنه عاش بودمدني ردحاً من الزمن .. وخالط الناس وصاهر أسرة معروفة بحي بانت .. فصار وكأنه واحدا من أهل المدينــة ـ وهو كذلك ـ .. ويذكر أنه كان أستاذاً للغة الإنجليزية بمدني الثانوية .. وفي مرحلة لاحقة صار مديراً لمصنع نسيج الهدى .. و نائباً لرئيس اتحاد الكرة بمدني في فترة من أجمل وأخصب الفترات .. ثم شغل منصب وزير دولة بوزارة المالية .. ثم الأمين العام لصندوق دعم الولايات .. وهو حالياً الأمين العام للمجلس القومي للتخطيط الإستراتيجي ) .

sulara
07-04-2011, 10:23 PM
عم قسم

- حركه يا عم قسم

يرفع عم قسم رجليه من على بدال العجله ويضعها في الميزان أمامه، حتى
إذا اجتاز الصبية أنزلها (خلاص شافوه)، فإذا مر على آخرين نادوه: حركه
يا عم قسم، فيرفع رجله واحده عن البدال ويمدها مستقيمة الى الوراء،
ثم يعيدها، وكلما مر على صبية نادوه حركة يا عم قسم، فيعمل لهم حركة
(ودائماً هي نفس الحركة أو الحركتين)، لا يكل ولا يمل.

كان ساعياً في مدرسة الأهلية الوسطى (ب) بود مدني، ولكنه كان يتهندم
ببدله كاملة بكرفتتها، لا يضاهيه في زيه هذا لا ناظر المدرسة ولا حتى مدير
التعليم في مديرية النيل الأزرق، أيضا، يسعى شوارع مدني بالطول
والعرض، يحضر البريد من البوستة الكبيرة، والجرائد والمجلات من
المكتبة، ولا يكتفي بتوزيع هذه الأخيرة على المشتركين في المدرسة، بل
لغيرهم من قراء مدني- وما أكثرهم- ولكنه مرة نال علقة ساخنة بسبب نشاطه
هذا، فقد كان يحضر مجلة لفتاة، ويبدو ان الفتاة كانت تقرأ هذه المجلة من
وراء ظهر والدها، ولكن انكشف أمرها وأمر من يأتيها بالمجلة، فبهدل المسكين
عم قسم بعلقة ساخنة.

ايليا أرومي كوكو
07-04-2011, 10:40 PM
ونحن راجعين في المغيرب
رائعة الفنان حمد الريح ....

لا سلام منك ومــا منك تحية
للوراك ..خليتوا عايش في الأسية

مــا حرام يا الفنجري ما تسيب وصية
مــا حرام يا الفنجري ما تسيب وصية

كنت زي طيرا غريب ســـافر عشية

مـــا قبيل وصوني يا حليل الوصية

كت مكضب كنت ناسي

دابو صدقت المفارق عينوا قوية
#####
السواقي النايحة نص الليل
حنين الدنيا ممزوج في بكــاها

زي طيورا في الفروع
محتارة بتفتش جنأها
البيوت والناس بتسأل

عـــــن صبية
فارقت حلتنا زي طيرا غريب
ســــــــافر عشية
مــا حرام ماضيك
يصبح ليك أسية
يا يلام..يا سلام ..يا سلام
يا سلام لو كان جفا الطيف حسن نية
كنت نسيتنا الوصية
.
.
.
المفارق عينو قوية
المفارق عينو قوية
#####

أوعي ليـــــــــــــل الغربة
ينسيك ريحة الطين في جروفنا

أوع ليل ليل ليــــــل الغربة
ينسيك ريحة الطين في جروفنا

والتميرات البيهفن ديمة رازات في حروفنا
والدعاش والغيم رزازا في العصير
بالفرح بلل كتوفنا


نحنا راجعين في المغيرب
المغيرب
المغيرب

للديار مــا

حد يشوفنا ..لا نشوفوا.. لا يشوفنا
نحنا راجعين في المغيرب
المغيرب
المغيرب

للديار مــا

حد يشوفنا ..لا نشوفوا.. لا يشوفنا

sulara
07-04-2011, 10:53 PM
ونحن راجعين في المغيرب
رائعة الفنان حمد الريح ....

لا سلام منك ومــا منك تحية
للوراك ..خليتوا عايش في الأسية

مــا حرام يا الفنجري ما تسيب وصية
مــا حرام يا الفنجري ما تسيب وصية

كنت زي طيرا غريب ســـافر عشية

مـــا قبيل وصوني يا حليل الوصية

كت مكضب كنت ناسي

دابو صدقت المفارق عينوا قوية
#####
السواقي النايحة نص الليل
حنين الدنيا ممزوج في بكــاها

زي طيورا في الفروع
محتارة بتفتش جنأها
البيوت والناس بتسأل

عـــــن صبية
فارقت حلتنا زي طيرا غريب
ســــــــافر عشية
مــا حرام ماضيك
يصبح ليك أسية
يا يلام..يا سلام ..يا سلام
يا سلام لو كان جفا الطيف حسن نية
كنت نسيتنا الوصية
.
.
.
المفارق عينو قوية
المفارق عينو قوية
#####

أوعي ليـــــــــــــل الغربة
ينسيك ريحة الطين في جروفنا

أوع ليل ليل ليــــــل الغربة
ينسيك ريحة الطين في جروفنا

والتميرات البيهفن ديمة رازات في حروفنا
والدعاش والغيم رزازا في العصير
بالفرح بلل كتوفنا


نحنا راجعين في المغيرب
المغيرب
المغيرب

للديار مــا

حد يشوفنا ..لا نشوفوا.. لا يشوفنا
نحنا راجعين في المغيرب
المغيرب
المغيرب

للديار مــا

حد يشوفنا ..لا نشوفوا.. لا يشوفنا

العزيز ايليا

تشكر على هذه الاغنية الرائعة مثلك
ومرحب بيك فى ربوع مدينتنا ودمدنى

ايليا أرومي كوكو
07-04-2011, 11:12 PM
sulara

العزيز ايليا

تشكر على هذه الاغنية الرائعة مثلك
ومرحب بيك فى ربوع مدينتنا ودمدنى
sulara


دائماً ما تعيدني رائعة حمد الريح اعلاه الي ذكريات الصبا و الطفولة الاولي في هيبان .
كنا أطفال صغار نهوي اللواري و اصوات البوري عندما كانت اللواري عزيزة دنيانا الغالي .
وكان الربيع يعاودنا في كل ابريل نيسان و مايو ايار و بقدوم الربيع يرحل و يعود كل ابناء هيبان
طيورنا المهاجرة ترحل الي هيبان من كل مدن السودان في مواسم الافراح و الاعراس في اعياد الربيع و الطبيعة في حلة عرسها .
اتذكر جيداً لوري مدني و الفتيات الحسان القادمات من ربوع الجزيرة الخضراء و هن يتغنين برائعة حمد الريح في اعراس هيبان ..

نحنا راجعين في المغيرب
المغيرب
المغيرب .. مدني .. مدني
و من وقتها كان العشق الاول مدني ... مدني .!

عباس الشريف
07-05-2011, 10:26 AM
( 50 )




تابع
الزناكي القديمة




ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة

ومن أشهر أصحاب الثلاجات المرحوم / الفاضل سعيد .. وميرغني بابكر ضلع .. ويوسـف النـور وقطب نادي الزهرة الكبير محجوب طه .. وقطب النيل "أحمـد محمـــد عثمان" .

وعلى ذكر الثلاجات فأشهر مهندسي صيانة الثلاجات كان عمنا "محمود عبد الرحيم" ( والد الأخ الرياضي المطبوع طارق محمود بالخبر ) ..وعمنا محمود كان مسؤولا عن قسم الصيانة بشركة سودان مركنتايل .. ومعه في نفس القسم الفني الأخ " عبد الله حامد " أخ مهاجم سيد الأتيام الشهير " أحمد حامد " ... وبعد أن ترك عمنا " محمود " الشركة فتح له دكاناً بجامع بانت بجوار عنكاظ .. ثم عمل لفترة بالمنزل .. أما " عبد الله حامد " فقد أفتتح له محلاً لصيانة الثلاجات بمنزل عمنا " خوجلي " الميكانيكي بشارع المحطة .. وعلى ذكر " سودان مركنتايل " فالأخ " عبد العزيز شكرت الله " وكان يعمل بقسم " المبيعات " فقد أفتتح له محلا لصيانة الثلاجات أيضاً عمل فيه " عربي " .. وهناك محل آخر لصيانة الثلاجات " بالمتمة " أفتتحه الأخ " إبراهيم البخاري " ( والد عبد الرحمن ) .. وكان المحل مواجه لمنزل " بابكر الازيريق " .. وعمنا " حامد الجبلابي " .. أما " عجبنا " فكان محله بجوار المبنى السابق لبنك الخرطوم ..ومقابل لشجرة " الجار الميكانيكي " الشهيرة .. وهناك " الصادق " بجوار منزل الأخ الصائغ " محمد الحاج محمود" ومقابل لمنزل أستاذ الأجيال الراحل " إبراهيم محمود أبو عيسى " وأذكر أنه كانت لديه سيارة " ميركوري " .

ومن تجار الفوكه المرحوم الحاج بشير الريح والمرحوم بخيت النور وعنكاظ ومن أشهر تجار البذور يوسف النور والذي وضع لافتة أمام متجره تقول ( محل الفواكه والبذور لصاحبها يوسف النور ) ومن تجار البذور أيضاً "حسن عبد القادر " .. وحاج جعفر .. وحاج عربي .. وهناك صلاح عيسى والذي تخصص في الليمون .

أما العم " بشير " فقد تخصص في بيع البطيخ في الجنوب الغربي لوزارة التربية والتعليم ( ومن طريف من يحكى عنه ـ أمد الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية ـ أنك حين تسأله عن قيمة البطيخة التي اخترتها لا ينظر لما اخترت !! ، وإنما ينظر للسيارة التي نزلت منها ولمظهرك العام ، وعلى ضوء ذلك يتم التقييم وتعطى السعر الذي يناسب دخلك !! ) .

وهناك المرحوم "محمد ود العقاب" وأشتهر ببيع الفواكه المستوردة من لبنان مثل العنب والبرتقال أبو صُرَة والتفاح والكمثرى .. ويبيع أنواع مختلفة من المنقة ( البلدي .. سمكه .. الهندية ) .. وعنده أحلى موز أبو نقطة .. وبصورة عامة كان دكانه ذاخر بما لذ وطاب من أنواع الفواكه حتى " التين والزبيب " .. وهو شخص ولوف .. طيب الكلام .. وتعامله راقي ذي منتجاته .

أما خوجلي أبو الجاز مشجع النادي الأهلي الكبير ، فقد تخصص في بيع الفواكه للموظفين في مواقع عملهم .. فتراه يجوب المكاتب وهو يحمل عينات منها ، والحساب آخر الشهر ، والعجيب في أمره أنه لم تكن له دفاتر يسجل عليها مشتريات الآخرين ( أُميِّ ) .. ولكن له ذاكرة حديدية ، وفي يوم الماهية تجده مرابطاً بجوار شباك الصراف .. فيتناول منهم مستحقاته أولاً بأول .. فهو يحفظ بدقة تثير الدهشة تفاصيل مشترياتهم على مدار الشهر !! .

ومن باعة الفواكه بمنطقة الأكشاك القديمة أيضاً الرشيد يعقوب .. إبن فكي يعقوب بجزيرة الفيل .

وأشهر بائعي الخضار "أبريد" .. وعمنا "مصطفى حسن جزم" .. وحاج "مساعد أحمـد" وعمنا "خرصاني" .. وعمنا "الطيب" .. وعمنا بخيت علي سعيد و عبد الرسول وقطب النادي الأهلي الكبير حامد أبو زيد مختار وأذكر أن هناك امرأة تسمى فاطمة كانت تلبس كالرجال ، كانت لها بسطة للخضار تبيع الورقيات مثل الخُضرة والورق والشمار والخص والجرجير والبقدونس وغيرها .. وهناك العليقي .. والعم الطاهر وابنه الفاتحوعبد العزيز أب مطوه ، ورابحة وحليمة بابكر نقد ومرحومة .. وبحي ود أزرق أشتهر بابكر محمد صالح .. وبسوق المزاد عمنا ( أبُكر ) وهو من حلة حسن .. وبالمزاد أيضا وأمام جزارة عمنا المرحوم عبد المجيد أحمـد كانت الحاجة / فاطمة بت أحمـد تبيع الخضروات الطازجة ، في مسطبة عالية .. وكانت تهتم كثيراً بطريقة العرض .

ويعتبر الحاج عبد الودود قدورة الحضري ملك البصل بالمدينة .. فهو من أكبر تجار البصل بملجة الخضار .

وأشهر الجزارين شيخ أبو زيد أحمد ـ لم يكن يقف على تربيزة ، ولكنه شيخاً للجزارين ، فهو المورد الرئيس للحوم للجزارين ـ ... وهناك أولاد أخيه ( عثمان ومبارك وعمر وعباس ) ، وسيد مكرنجة وأولاده ... وأولاد النور البشيروالتوري .. والعم علي طاشين .. وعمنا بانقا الجعلي وإخوانه محمد وموسى ومختار .. ومحمد علي الشايقي .. ومحي الدين البوب .. والعم السني وابنه يوسف .. وعمنا محجوب عثمان ..وعوض سعد .. وعمنا المرحوم عبدالساوي بالدباغة .. وبسوق بانت العم أحمد البله " شورة " .. وعمنا عثمان سعد .. وهناك ((البسام)) الذي تخصص في ((الكمونية)) .. وعمنا المرحوم عبد المجيد أحمد بسوق المزاد ( وشاءت إرادة المولى الكريم أن يتوفى بالمدينة المنورة ، حيث جاء في زيارة لإبناءه عمر وكمال ، ومجاوراً للمصطفى صلى الله عليه وسلم .. ودفن بالبقيع ) .

وبالسوق الجديد مبارك الشيخ وإخوانه (إبراهيم والمرحوم الشاذلي) .. والحاج آدم .. والطيب موسى .. ومنصورالجعلي وابنه الناجي.. والطيب ود أمدرمان وأخيه محجوب .. وبالحلة الجديدة عثمان موسى الجعلي .. وبود أزرق حاتم .. وبحي المزاد عبد المجيد أحمـد .. وبجزارة عثمان بدوي بشارع سنكات جبرونا (العاقب) .

أما حى جزيرة الفيل فأشهر الجزارين " الطيب الصقري " وهو في الناصية مقابل لمنزل العمدة " صديق شقدي " ومواجه لدكان " التعاون " .. وهناك أيضاً " عبد الرحيم حامد " وقد أشتهر بأنه كان يقود " العجل " وينادي على الناس : " بكره العجالي الكيلو بريال " .. وهو أسلوب متطور في الإعلان .. وبجوار مدرسة البنات كانت جزارة العم " بشارة " ـ رحمه الله ـ ... وهناك "عبد اللطيف قسم السيد " .

وبحي الدرجة الطيب الحاج بجوار منزل " ثريا قفه " ـ جزارة " نجم الدين " بجوار منازل عمال مدني الثانوية وبالمسلخ الكبير أشهر الجزارين مصطفى ومحمد أحمد الجعلي .

أما سوق السمك بود مدني فكان ذاخراً بأنواع مختلفة من الأسماك فيها من يأتي به الصيادون من النيل .. ومنها ما يأتي محملاً على السيارات من مواقع بعيدة مثل كوستي .. أو جنوب النيل الأزرق .. وشـيخ السـوق كان محمد حسن دوكه يعاونه أبناءه ( عبده وناصر ومعتز ) .. ثم كان عمنا يونس ..وهو رجل هادئ غاية في التهذيب .. ومسكن عمنا " يونس " بقلب حى ود أزرق إلاَّ أنه رحل لفترة لحى لدردق ـ يعرف الناس ويعرفونه ، لذلك فأنه يحسن التعامل معهم .

وهناك يوسف الأخرس( أبن الشيخ علي ود دوكة ) ، وهو في الأصل غطاس ، وهو أول غطاس نزل مواسير الكهرباء عن طريق النهر ، لتوصيل إمداد التيار الكهربائي لحنتوب من شبكة المدينة .

هذا الرجل غالباً ما كان يبيع للناس السمك على ضفة النيل .. ويكون السمك مربوطاً وموضوعاً بداخل النيل ، تمتد يده بخفة وخبرة ليخرج لك ما تريد ويحدد السعر ، فأن دفعت أخذت ما تريد ، وإلاَّ فأنه يعيدها بسرعة لمكانها ويلتفت لغيرك ، فهو لا يحب الفصال .

وهناك شيخ إدريس ود الحلفاية .. وهو في الأصل جزار .. تحول لبيع الأسماك .. وهو مثله مثل الأخرس .. صارم في البيع ومتشددَّ .. وأذكر أنه مع مجموعة من الجزأرين من المنتظمين في نصب خيمة لبيع الأكل ( مطعم مؤقت ) بالمولد النبوي الشريف في كل عام .. وعلى فكرة يعتبر الجزأرين منافس خطير للطباخين في المسائل المتصلة بالأكل مثل الطبخ وخلافه .. إلى جانب تفوقهم في معرفة مطايب اللحم .

ومن أشهر المراكبية في ذلك الوقت المرحوم / طه بابكر نقد" كرورو " ، والذي أشتهر بالقوة وصلابة العود .. فهو مثلاً إذا أمسك بيدك .. لن تستطيع الفكاك من قبضته .. ولو استعنت بآخرين .. وذلك رغم كبر سنه ـ كان وقتها قد تجاوز السبعين ـ وعرف عنه حبه وولعه الشديد بسمك ( القرقور ) .. إذ يعتقد جازماً أنه سر الفحولة والرجولة ـ رحمه الله ـ .

sulara
07-05-2011, 08:36 PM
http://www4.0zz0.com/2011/07/05/17/356232081.jpg

عباس الشريف
07-06-2011, 01:13 PM
( 51 )



تابع
السوق زمان






ونواصل ما أنقطع في الحلقات السابقة عن السوق زمان :



الحلاقين والحلاقة بود مدني .. الملاحظ أنها صنعت عوائل وأغلب هؤلاء من المغاربة نذكر منهم عم جقود ، وآل العركي فنجد سعد العركي بالسوق الجديد ، وعمك العركي وأولاده الطيب وعبد المنعم وعوض بالسوق الكبير وفاروق عبد الوهاب وبكري عبد الجليل وهناك آل أبومشيلح (عمنا حسن وابنه مدثر أبومشيلح وعبد السلام يوسف أبومشيلح ) .. وهناك العم إبراهيم محمد وأولاده يوسف وعبد اللهوآل صقروسليمان طلبة .

أما العم جعفر الشريف فقد وضع لافتة أمام المحل كتب عليها : "يا لطيف لجعفر الشريف " .. وهناك عبد المجيد .. والأمين محمود الدايش وأخيه الريح محمود(أبو صفر ) .. وآل فيروز ( عباس ويسين ) .. ومحمد ود الفكي .. وكباشي سليم .. وحيدر الشهاوي .. وعبد الجليل .. ومحمود عبد الرحمن .. واحمد وصلاح الدقل بصف العجلاتية .. وأولاد الشامي " يسن ومحمود ومحمد إبراهيم الشامي وعبد الكريم " ، وبدكاكين جامع بانت نجد عبد الحميد عطا المنان ومهدي .. وبجزيرة الفيل بفريق النص " أحمد عثمان سكتاب ( الحوري ) " .. وبله علي سكتاب .

وفي القديم كان الطَّهار في الأصل حلاقاً ومن أشهر هؤلاء ود البراد والعم عبد الرحمن فيروز .

وفي ذلك الوقت كان أشهر عربجيـة المدينة بسوق المحاصيل عبد الواحد .. وأخيه عبد الدائم أبو ستة .. والعم بله والد اللاعب ( قاسم صُنته ) .. والعم مراد .. والعم الكوري والد اللاعب "فيصل الكوري " .. وآدم سبيل .. والعم خلف الله الجعلي .. وصالح اليماني والذي كانت لديه مجموعة من عربات الكارو من النوع الذي يجرها حصانين .. وكانت عربات عالية وجميلة الشكل والحصين بصحة جيدة .. أما" العَنَافي " وهو من فريق الحَلبَة فقد أشتهر بترحيل النساء من فريق الحلبة للسوق بالعكس .

أما سوق العناقريب فكان سوقاً رائجاً وأشتهر به "محمد حاج خالد "فريني" .. وطهوعبد الرحيم جنقول ( لديهم ورشة يستخدمون فيها معدات بسيطة ، وهم أناس يجيدون صنعتهم واشتهروا بها ) .. وهناك عابدين العرضي .. وأحمد بابكر حداد .. وعبد الرحيم الدراوي وإخوانه وأولاده .. وبام سويقو ذاع صيت ود الزين .. وبجوار سوق العناقريب نجد سوف السعَّافة ، وبه العم خضر علي .. وعبد الرحيم زياد .

من أشهر الساعاتية المرحوم بابكر الفكي أحمـد والمرحوم محمد الحسن البدوي وميرغني علوب وابنه عادل الموظف بالمحاكم المدنية ومصطفي الفكي .. وخالد ( دكان مكرم مانسي ) .. وعلي حامد .. وإدريس عبد الوهاب وأخوانه .. وبانو الهندي .

أما في مجال صيانة الراديوهات والتلفزيونات بالمدينــة .. فأشتهر خلف الله محمد عثمان .. والسر ـ رحمه الله ـ .. وعثمان السني .. وحيدر التوم ( وهو أول من أدخل نظام تأجير المايكروفونات بالمدينة ) .. وهناك عبد المنعم خضر والذي يعمل ليلاً بالسينما الوطنية ( فني تشغيل ، وهو أخ لأستاذ الإنجليزية الشهير أ.السر خضر ).

عباس الشريف
07-09-2011, 02:16 PM
( 52 )


تابع
السوق زمان





ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة..


ومن أشهر النجارين بالمدينة في ذلك الوقت طه الرفاعي وإخوانه عبد الله وعبد المنعم .. وعمر علي أحمد( عمر أفندي ) والفنان إبراهيم الكاشف(وكان يعمل بورشته اثنين من العازفين بفرقته هما ( زايد ، وعبيد).. ومحمد الصافي.. وعبد الرحيم هاشم .. وحاج حسن الغفاري .. وأحمد حسن الجمال .. ومحي الدين عبد القادر .. وعلي محمد عثمان ..ومحمود قميحة بالمنطقة الصناعية .. والخليفة محمد الحسن ودكانه بشارع التجارب .. وإبراهيم السيد (أبوالزّقي) .. وعوض شندقاوي .. وعوض علي .. وحسين عبد الحليم .. وجعفر عبد الماجد وهناك محمد وأخيه مصطفى الزبير .. وأحمد الزين عجمية .. وعبد المنعم وأخيه حمدنا الله الصافي .. وحاج أم دامت.. وحسبو شِبك .. ومحمود فارس ( غير فيما بعد للتنجيد ) .. وعيسى وموسى المنيسي .. وأحمـد شبك.. وحمد النيل .. ويوسف كميتري .. وبابكر الحاج جنقول .. وأولاد كشك .. وبور تسودانعبد الله الشايقي .. ومحمد أحمـد حلاوة .. وأحمد الشيخ وعبد الخالق .. وعبد المنعم عبد القادر .. وإبراهيم شرف الدين .. ومحمد عابدين .. وعبد العظيم ود أبو زيد ( عظموت ) .. والطيب علي النو ببركات .. ومبارك ود الشيخ .. وعوض حسين.. وصلاح ود خَضَرة بالقسم الأول .. وعثمان جلال .. ومحي الدين محمد الحسن ( كرن ) .. وأحمد الشيخ .. ومادبو بسوق الدرجة .. وبجزيرة الفيل " خضر محمد إدريس " وهو من أقدم النجارين .. وهناك أيضا " عوض التوم " .. وإبراهيم والطيب وعبد الكريم حجر ...

أما الحدادين فمن أشهرهم عثمان أبو بكر رجب ( كان لديه ورشة حديثة لتصنيع نوعيات ممتازة من الأثاثات المنزلية ، صارت الآن أثراً بعد عين ،هذه الورش الضخمة كان يديرها الحاج محمد صالح بسمة وعبد الله أبو جون ومعلم عبد اللطيف ومحمد عباس وفارس إسماعيل بخيت وكل هؤلاء أثثوا لأنفسهم ورش مستقلة فيما بعد ) .. وهناك المقاول عبد الهادي وأخيه صلاح مصطفى(كانت لهم ورش كبيرة يديرها المرحوم السر عبد الله ) ..وأشتهر في هذا المجال أيضا فارس إسماعيل بخيت وعبد الله .. وحسن دقار .. ومبارك جابر .. وحسن الهادي ( حداد صناديق اللواري الشهير ) .. وهناك معلم حسين محمد عبد الله وأولاده..وصلاح حضرة .. وعبد الله أبو جون .. والحاج محمد الأمين ..وحسن الهادي .. وعمر مزقلي .. وبدر أحمد إبراهيم أبوطبيلة .. وعبد الحكيم محمد عثمان أبوخنيجر .. وعبد الرحمن إدريس .. أما محمد عبد الرحيم ..ويوسف جنقول ( فكانا يملكان معاً ورشة متميزة وقد تتلمذا على يد عثمان ابوبكر رجب ) .. وهناك سعدابي الطيب .. ومرتضى نصر الدين .

وفي مجال الكهرباء فنجد عثمان وحسن خليفة .. وأحمد وقاسم طه.. وحسن وقيع الله .. وحسن متكسي.. ومهدي ميرغني .. وناصر السيد .

وفي السباكة أشتهر عمنا الطيب " والد الحاج لأعب الاتحاد سابقاً.. وميرغني وجعفر .. وعمنا كحيل .. وعوض الله .. والمرحوم / ابوزيد عبدالعزيز .. والريح محمد الحسن .. ومنصور محمد أحمد .

وأشهر محلات بيع الدراجات وقطع غيارها بود مدني عمنا المرحوم إبراهيم رمضان وابنه صـلاح .. والمرحوم حسـن خلف الله ( كان قطباً كبيراً بنادي النيل ) .. وعثمان العبيد .

وأشهر العجلاتية في ذلك الوقت بشير وأحمـد خلف الله .. وعمر بحر .. وحوير .. وعثمان العبيد .. وعلي ود الحاجة .. وأخيه عبد الله ( مدفع ) .. وعمنا عثمان دوشي ( هل جرب أحدكم تأجير عجلة من عمنا دوشي وتأخر في إرجاعها فذاق لذعات خرطوشه الشهير ؟ أما أنه رمي بالدراجة على مسافة من الدكان وأطلق لساقيه العنان ، يسابق الريح قبل أن يراه العم عثمان دوشي !!؟ ) .. وهناك العم مرحوم .. وود عقيد .. وود الروب .. وأول عجلاتي بالسوق الجديد كان علي العركي .. وهناك عوض عبد الرازق .. وعوض حسين .. وأحمد الجاك .. ويسن الجاك .. وعلي محمـد الخضر .

وبمنطقة الأكشاك القديمة غرب عمارة أبو زيد أحمد كان الحاج أبو كراع .. وسليمان الفلاتي .. وبدكاكين جامع بانت عنكاظ .. وببانت أيضا الحكم الشهير " علي أبشر وشي " ... وبحي الدرجة " الخير " .. و " الحاج " ، وقد إنتقلا فيما بعد للسوق الكبير.

وأشهر البناءين بالمدينة المقاول المرحوم الحاج محمد سليمان الدمياطي وابنه حاج سليمان (كانت له ورشة نجارة كبيرة بالمنطقة الصناعية .. وهو من أوائل من أدخل صناعة البلاط بالمدينـة ) .. وهناك المقاول عبد الهادي مصطفى وأخيه صلاح .. وحسن ساسو .. وعبد العزيز ونان .. وعبد المعطي .. والحاج أحمد أبو زيد وأولاده وأخيه محمد .. وقد أشتهر في مرحلة لاحقة المقاول القدير عبد الباسط أبو زيد .. وآل سعدابي .. وآل أبورز .. وعمنا مرسي وأولاده .

وأشهر نُقلتية بالمدينة كان عمنا بدوي أحمـد بدوي والذي تتلمذ على يديه الكثيرين وكانت لديه ورشة كبيرة ، وقد تخصص في صناعة المراكيب بأنواعها .. وهناك محمد ود الجنداره والذي تخصص في صناعة الأحذية النسائية .. وهناك أيضاً سيد عكيره .. ودكنان.. ومحمد بدوي " والد عباس وخليل " .

وكانت للهندي أحمـد شهرة خاصة وهو أخ الفنان المبدع " عمر أحمـد " فقد كان فناناً في صناعة الأحذية ، فالحذاء الذي يصنعه كانَّ خيوطه نُسجت بماكينة لدقتها وانتظامها، وقد تخصص في صناعة الأحذية للعرسان .. وهناك الشاعر المساح .. وسلام .. والحاج ود موسى .. ويوسف موسى وبشرى وعبد الله العوض .. وعيسى النول .. وأبومشيلح .. وعباس كبوش.. والأطرش .. ومحمد أبوجو .. وصديق أبو زيد .. والتوم نمر .. وعبد الله الشهير بود الجنداره (وإن لم يكن من نفس الأسرة) .. وعبد الله البلاص.. وعيسى موسى .. والفنان عمر .. وعم حجو .. وجبور .

ومن أشهر السروجية محمود البرنس وأخيه عبد القادر وعبد القادر بلال .

أما المنجدين ففي تنجيد الكراسي الخيزران يأتي في المقدمة عمنا فقيري عبد القادر ـ رحمه الله ـ وفي تنجيد المراتب نجد برجل وأخيه عبد الرحيم والريح .

وفي تنجيد السيارات نجد تاج الدين ومصطفى قدوره .. وعبد الكريم ، .. وحسن العمدة ببركات .. وأشهر المحلات المتخصصة في بيع لوازم المراتب والتنجيد كان عمنا حامد الجبلابي وابنه صديق حامد .. ومحمد حاج خالد "فريني" .. وحاج يوسف ابوالروس .. وعبد الرحمن سعد والزبير المليح .. أما مستلزمات تنجيد السيارات فقد تخصص فيها بدوي شحاتة .. ومحمود فارس .

ويعتبر عمنا "عوض موسى البدوي" من الرواد في تصنيع "خيام المناسبات والصيونات" بالمدينــة .. والناس قبله كانوا يتكبدون مشقة السفر إلى مصر . . ثم في مرحلة لاحقة " لأم درمان " .. لشراء احتياجاتهم من الصيونات والخيام .. وكان عمنا " عوض " يُتقن صنعته .. وكان ـ رحمه ـ طيباً ودوداً يحسن التعامل مع الناس ولذلك فقد كان لهم الكثير من الزبائن.

وأشهر المكوجيه العم الجاك بمنزل شمس الدين الشافعي ( وكان من كبار مشجعي سيد الأتيام الأهلي ).. ثم ود أحمد ودكانه بالسوق الكبير بجوار الدلالين .. أما العم الفتلي .. وعوض فتح الله والعم بشير فكانت دكاكينهم بأم سويقو ..، وعمك عبد الله ( وهو إلى جانب ذلك كان أول مؤذن لجامع أبو زيد عند افتتاحه في 1956م ) ودكانه كان بجوار فرن المرحوم عمنا يوسف النَعَيمَة ويقع في زقاق طويل متفرع من شارع سنكات جبرونا عند دكاكين الجركانات والجوالات .. وهناك يوسف ود الضو ( من الشكابة ) ودكانه كان بجوار جامع أبو زيد ثم انتقل لحى ود أزرق شرق جامع شاطوط .. وبسوق بانت كان عمنا التوم أكس .. وبحي الدرجة عمنا " زكريا " .. و " رحمة الله " وهو ما يزال يمارس نفس المهنة ، إضافة لكونه خفير النادي الأهلي ، وبداخل مدرسة " مدني الثانوية " موسى وهو خفير بالمدرسة حتى الآن ..

عباس الشريف
07-10-2011, 06:39 PM
( 53 )



الأعلان.. والدلالين
زمان




أتبع الناس في ذلك الزمن الجميل وسائل تقليدية للإعلان .. وهى وإن كانت تقليدية ، لكنها فعَّالة ، وغير مكلفة .. من تلك الوسائل ( الإعلان بالجرس ) وكانت وسيلة جذابة .

هذا النوع من الاعلان رغم بساطتة .. إلاَّ أن قلة من الأشخاص هم فقط من يمكن أن يؤدوها بإتقان .. فهي تحتاج لرجل يتوفر عنده " الحس الإعلاني " أولاً .. وملازماً لهذه الصفة ينبغي أن يكون جَهْورِيُّ الصوت .. ومتقد الذهن .. ولديه قوة تحمل لأن فيها الكثير من الجهد البدني والمشقة .. إذ كان يطوف كل أرجاء المدينــة على قدميه .. وأينما وجد تجمع من الناس أتجه إليه .. وتجد أكثر تلك التجمعات في الأسواق .. والمنطقة الصناعية .. ووقت خروج عمال ( 114 ) وقت الإفطار .. وموقف الحافلات .

بالنسبة للأفلام السينمائية .. فكان ( المُعلن ) يجلس على ظهر عربة " كارو" تحمل إعلاناً ضخما ومكررا على الجانبين ليتيح الفرصة للمشاهد في كل جانب للإطلاع على لقطات من صور الفيلم .. ويظل يردد بعض العبارات عن الفيلم مثل : " فيلم الموسم .. وكل موسم .. وكر الأشرار .. ثم يبدأ في سرد اسماء أبطال الفيلم : رشدي أباظة .. وحش الشاشة فريد شوقي .. هند رستم .. ثنائي الاجرام ( محمود المليجي .. توفيق الدقن ) " .. وبين كل فترة وأخرى يقرع الجرس للفت الأنتباه .. ويستمر على هذه الوتيرة طوال النهار وهو يطوف شوارع المدينة والاسواق وأماكن التجمعات .. وغالباً ما كان يوزع إعلانات مطبوعة .

من أشهر من عمل في هذا المجال عمنا "محمود رضوان" " محمود برميل " والذي كان يُروج لمباريات كرة القدم ، مستخدماً لهذه الغاية جرساً ( للتنبيه ) فتراه يطوف بشوارع المدينة ( على رجليه ) .. وهو يقرع الجرس لجذب الانتباه ثم يعلن عن مباريات الأسبوع أو المباريات الهامة .. وفي الإستاد يقوم بنفس المهمة بين الشوطين للإعلان عن مباريات الأسبوع والمباريات الهامة ، وكان صوته جهورياً يسمعه بوضوح تام كل من بالإستاد .. بل أن صديقنا " عبدالوهاب قدوره " ذكر أنه كان يسمعه بوضوح في منزله ( شمال المدرسة الصناعية ) ..

والعم "محمود " نفسه كان يروج لأفلام السينما .. ولكنها هنا على ظهر كارو كما سبق الاشارة .

وبعد ظهور الميكرفونات حل محل العم محمود المهذب الخلوق الأخ هاشم الخليفة ـ رحمه الله ـ بسيارته المعهودة والمعروفة لجميع أهل المدينة مستعيناً بالأخ مدثر يوسف"القطر " ، صاحب الصوت الشجي الرخيم .. وبعد وفاة الأخ " هاشم الخليفة " تولى هذه المهمة الأخ محمد خليل الشامي " بيضه .. بيضه " فكان في المباريات الهامة يورد للإستاد الكراسي .. ويتولى مهمة الإعلان داخل المدينة والأحياء المجاورة " الجزيرة دردق .. مايو .. مارنجان عووضه .. حلة حسن .. بركات .. وزارة الري " .. مستعيناً بالأخ " القطر " .. ثم تولاها منفردا الأخ ( القطر ) بنفسه ، حيث يؤجر سيارة تاكسي لهذه المهمة وله ميكرفونه الخاص .

والقطر له أسلوبه الخاص في الترويج للمباريات يعتمد على الإثارة .. وهو من رّوُج لأوصاف وعبارات صارت متداولة بين الناس مثل : " سيد الأتيام .. الرومان .. أرجنتينا .. أفيال الجزيرة " ... ثم هو إلى جانب التغطية الإعلانية للمباريات الهامة .. تجده داخل الإستاد يتولى الإذاعة الداخلية فيعطي المناسبات الرياضية نكهةً وطعماً .


هذا الجرس الذي يستخدمه العم محمود للفت الانتباه ، كان يستخدمه الدلالين للترويج لدلالة معينة " الواقع هم الأصل في استخدام الجرس " .. ومن أشهر الدلالين بالمدينة عمنا تميم الدار علي والد الأستاذ الزبير تميم الدار العلامة المضيئة في التعليم ـ عليه الرحمة ـ عمنا تميم الداركان دلال المحكمة والمديرية وكل الدلالات الرسمية للدولة أو تلك التي تحكم بها المحكمة كانت تنفذ على يديه ، فكان رحمه الله يطوف أيضاً بالسوق وبجرسه الشهير ليعلن عن قيام دلالة ما .. وكذلك كان يفعل عمنا بركات الدلال ( والد نجم الكرة الشهير شيخ إدريس ) .. وفي يوم الدلالة كان هنالك دليل بالجرس يقف عند مفترق الطرق ليدل الناس على مكان الدلالة .


ومن الدلالين أيضاً أحمد فلحقلي ـ وكان من المغاربة ـ .. عمل حلاقاً .. وكان يمارس إلى جانب " الحلاقة " العمل كسمسار عقار .. ثم إنصرف للدلالة بشكل كامل .. وهناك عمنا يوسف ( أبو فائز ) بالسوق الكبير شارع الدلالين مقابل لمغلق المرحوم " حسن الحضري " .

عباس الشريف
07-11-2011, 09:35 AM
( 54 )





المطابع .. والمصورين .. والرسامين
زمان






أشهر المطابع مطبعة نقد الله والتي تحولت ملكيتها للأستاذ " أحمد إبراهيم حمد" حيث تغير اسمها إلى " النيل الأزرق للطباعة والنشر " .. وهناك مطبعة الجزيرة لصاحبها أحمـد بحيرى .. ومطبعة عبد العزيز بالسوق الجديد .. ومطبعة علي الباهي بشارع الحرية جوار بنك الشعب التعاوني الاسلامي وفي مرحلة لاحقة جاءت مطبعة الإقليم الأوسط بإمكانيات ضخمة وكان رئيس مجلس إدارتها أستاذنا/ محجوب علي عمر ومديرها العام الأستاذ/ عبد الحميد الفضل .


ومن المبدعين في مجال التصوير في ذلك الوقت فرح الأطرش وأبنه موريس الأطرش وهناك محمد أناقة " أستوديو أناقة " .. بداية أخونا محمد أناقة كانت بتصوير مناسبات الأعراس والمناسبات العامة .. الأستوديو كان بجوار الموقع القديم للمدرسة العربية بشارع الدكاترة .. ما كان يميز هذا الرجل هو حسن الخُلق .. واهتمامه الكبير بمظهره حيث أشتهر بالأناقة في اللبس ، إلى جانب حسن اختيار الزوايا في التصوير ( رجل فنان بحق ) .. وهناك عمر محجوب حمد النيل بشارع الحرية بجوار متجر الحاج حسين عوض وكان وكيلاً لأحدى شركات الأفلام الألمانية .. وقد نقل نشاطه فيما بعد للخرطوم .. أما شقيقه الخلوق/ عثمان محجوب ـ رحمه الله ـ فكان له أستوديو بشارع المستشفى " أستوديو اشراقة " بمنزل المرحوم " أبو بكر رجب " .. وكان فناناً .. ومهذباً ولبقاً .. ويحسن التعامل مع الناس .. وله علاقات إجتماعية واسعة بكل شرائح المجتمع .. وهناك قطب نادي الاتحاد "إبراهيم رشدي" .. وكان رجلاً منظماً ومرتباً .. ويهتم كثيراً بتجويد عمله .. وهو تقريباً أول مصور فوتوغرافي يقتحم مجال تصوير مباريات كرة القدم بالمدينــة .. فسجلت عدسته أحلى الأهداف .. وأروع اللقطات .



وأشهر رسام بالمدينة كان الفنان أحمـد سـالم محمـود .. وكانت لوحاته الجميلة تملأ مقاهي المدينـة .. وهناك أيضاً الفنان المبدع " أحمد بابكر " ومن بعده ظهر الفنان "مكرم نسيم " الموظف بشركة السجائر والذي جاء بلونية جديدة مستخدماً فلاتر السجائر .. فأخرج لوحات في منتهى الجمال .



ولم أرى في حياتي ما هو أروع من لوحات فنان المدرسة العربية المبدع " إبراهيم مهدي " وهو بحق فنان بل هو عبقري .. فقد أظهر مهارة في الرسم وكانت له العديد من اللوحات الرائعة والتي تميزت بالتفرد والإبداع .. ولا عجب في ذلك فهو يتمتع بأنامل لم يكن ينافسه فيها سوى الأخ الفنان أبو عيشة هاشم عبد الله .. وأذكر أن مدرس الرسم بالمدرسة العربية الأستاذ عبد الحفيظ .. ومن شدة إعجابه به نحت له تمثالاً وأخذه معه لمصر .. وكان دائما يأخذ لوحاته ليحتفظ بها حتى تلك التي كانت بكراسة الرسم .. ومن الفنانين ايضا الذين أنجبتهم المدرسة العربية " الريح أبو رونجه " .


ومن المبدعين الأخ الأستاذ "بابكر صديق" .. ذلك الفنان الذي ما فتأ يتحفنا بمزيد من ألوان إبداعاته .. ونحفظ له الفضل أنا وأختي الأستاذة آسيا فرح فيما قدمه لنا من معاونه ، إبان فترة مشاركتي المتواضعة للأستاذة ماما آسيا في تقديم برنامج الأطفال عبر تلفزيون الجزيرة، وهناك أيضاً الفنان التشكيلي المرحوم الجيلي عطا المنان سنهوري .. وشقيقه المبدع الريح عطا المنان سنهوري .. وهو أيضاً كان ضمن كوكبة من المبدعين ضمهم تلفزيون الجزيرة في السبعينات .



وهنا طبعاً فخر " ست المدائن " الفنان التشكيلي "دكتور راشد مبارك دياب " .. ابن " ود أزرق " هذا الحى الذي أنجب العديد من العباقرة والمشاهير .. فقد للسودان " أحمد خير المحامي .. مأمون وبهاء الدين بحيري .. وابراهيم الكاشف .. والفنان الموسيقار محمد الأمين .. وجعفر نميري .. اللواء عمر بحيري .. واللآعب الفذ إبراهومة .. وحمدالنيل .. وسانتو أخوان .. وصنته .. والكوري أخوان .. وبروفسير عوض أبوزيد مختار .. والأستاذ عبدالمنعم الدمياطي .. والاستاذ محمد عثمان النو .. والموسيقار الدكتور عثمان النو .. قله أخوان .. الفنان الأستاذ علي إبراهيم .. وشيخ العرب .. وشيبخ آدم علي .. والشاعر القومي محمد خير عثمان .. وشيخ ابوزيد أحمـد .. وشيخ شاطوط .. والفنان ابراهيم خان .... وغيرهم من المشاهير .. ويعتبر " راشد دياب " واحد من أبرز الشخصيات الفنية السودانية حيث تزخر جعبته الفنية بالعديد من اللوحات الرائعة .. وتنتشر أعماله الفنية في مختلف أنحاء العالم .



ونذكر أيضاً الفنان الرسام "بابكر مرحوم " .. والذي عمل في مجال التدريس ثم التحق بمعهد الموسيقى والمسرح منتدباً من الوزارة .. وتخرج من معهد الموسيقى و المسرح في عام 1979م ( صوت وبيانو ) .. وهناك الفنان الرسام الأستاذ "فريد خليفة محمد " ـ رحمه الله ـ وقد عمل لفترة بوزارة التربية والتعليم .. وتولى الأشراف على فريق مدرسة الهوارة في كرة القدم .. أيام مجد وصيت هذه المدرسة في الدورات المدرسية .. ثم أغترب بالمملكة العربية السعودية حيث عمل بوزارة الشؤون البلدية .. وتوفي لرحمة مولاه بالرياض .. وهناك الفنان " زاهر محمد مفتاح " والفنان المهندس بدوي يوسف خضري ومن أشهر الخطاطين أبو الاجمار والخلوق المرحوم فريد .

عباس الشريف
07-12-2011, 10:29 AM
( 55 )


شيخ .. وملك
الفندقة بالمدينــة





يعتبر عمنا المرحوم " خضري عيسى " هو شيخ الفندقة بالمدينــة .. فهو من الرعيل الأول الذين أدخلوا هذا النوع من الخدمة للمدينــــة .. وكان ساعده الأيمن ابنه المرحوم حاج بشير خضري .. واللوكاندة الشهيرة لعمنا " خضري " كانت تحمل اسم : " لوكاندة النيل الأزرق " .. وكانت لوكاندة مميزة في ذلك الوقت .. هذه اللوكاندة لها إطلالة جميلة على محطة السكة الحديد .. فلم يكن يفصلها عن السكة حديد سوى ميدان المولد .. وهو أرض فضاء ( مكان دار رعاية الشباب حالياً ) .. هذا الموقع المتميز ساعد كثيراً في جذب النزلاء لهذه اللوكاندة .. خاصة وأن السكة حديد في ذلك الوقت لعبت دوراً كبيراً في حركة السفر والانتقال .. إذ كانت تربط معظم مدن السودان .. وهى وسيلة السفر الرئيسية في ذلك الوقت .

هذا الى جانب أن جل نزلاء اللوكاندة في ذلك الوقت كانوا من أساتذة " البعثة التعليمية المصرية " .. هذا الأنجذاب يبدو أن مرده أن عمنا " خضري " جذوره من صعيد مصر ( الدم بيحن ) .

وعمنا " خضري " كان يهتم كثيراً بمظهره .. فهو دائما يلبس القفطان المخطط الشهير من فوق الجلابية .. ويحمل عصاه في يمينه .. والداخل للوكاندة " خضري " يجد الشيشة .. واليانسون .. والشاي الكشري .. والجنزبيل .. تماماً مثل أجواء اللوكاندت المصرية .

وبصورة عامة فإن معظم نزلاء هذه اللوكاندة كانوا من الأغراب .. إلى جانب طبعاً قلة من السودانيين .. فالسودانيون لم يكونوا قد اعتادوا بعد على مسألة الفنادق .. فالناس عادة يتجهون إلى أقربائهم ومعارفهم عند الحضور للمدينة للعلاج .. أو لقضاء أمورهم الأخرى .. ولعمنا " خضري " لوكاندة أخرى بجوار أجب السينما .. اسماها لوكاندة " المحطة " .. ولبشير خضري ـ رحمه الله ـ لوكاندة شرق مدرسة البندر .. أعتقد أنها حملت نفس الاسم .

وأقدم فنادق المدينة وأكبرها .. بل وأفخمها في ذلك الوقت هو فندق الجزيرة لصاحبه محمد سليمان الدمياطي .. بشارع الجمهورية جنوب حديقة سليمان وقيع الله .. ويعتبر في ذلك الوقت فندقاً من الدرجة الأولى .. وكان بحق على مستوى ، وبموقع متميز .. وبداخل هذا الفندق "مطعم" يقدم خدمات وأكلات متميزة لنزلاء الفندق ولغيرهم .. وكان يقصده التجار .. وبعض كبار الموظفين .. لتناول وجبة الافطار .. إذ كان يقدم أطباق شهية وطازج .. والمكان نظيف ومرتب .

وبالطابق الثاني لـ نادي الجزيرة كان هنالك فندق راقي ، خصص لكبار الزوار والضيوف الأجانبـ قبل بناء بيت الضيافة ـ وهؤلاء في الغالب الأعم يكونوا في ضيافة أحدى الجهات الحكومية ، ويتبع للفندق بوفيه يقدم خدمات متميزة للنزلاء ولغيرهم على مدار اليوم ... وهنالك أيضا " فندق الخواض " بعمارة عوض الكريم الخواض .. وكان للفندق بوفيه يقدم خدمات ممتازة للغاية للنزلاء ولغيرهم بخاصة على السطح .

أما قاسم الفرنساوي فيعتبر بلا منازع ملك الفنادق بالمدينة ( أمبريال وانترناشونال وكونتنتال والفرنساوي إن وسنترال ) يعاونه في ذلك أبناءه محمـد و يسن وعثمان .. واستطاع ابنه " يس " أن يجعل من فندق " أمبريال " واحدٍ من أفضل الفنادق على مستوى المدينــة بفضل الأشراف الشخصي .. والتميز في الخدمات الفندقية المختلفة بالفندق فهناك قاعة فخمة للاجتماعات والمؤتمرات مزودة بالوسائل السمعية والبصرية وخدمات انترنيت .. إلى جانب قاعة أخرى للأكل .. إضافة لما يتمتع به الفندق من موقع متميز وإطلالة جميلة على النيل وكبرى حنتوب .

وإن كان " الفرنساوي " هو ملك الفنادق بالمدينــة .. فقد نافسه في هذه النجومية الأخ صلاح عبد الرحمن سعد( فندق يوغسلافيا ) .. ونحن هنا لا نتحدث عن العددية وإنما نتحدث عن مستوى الخدمات الفندقية المتطورة التي تواكب روح العصر .. وفي خدمات البوفيه السبعة نجوم .. وفي الدقة والنظام اللذان يسيران فنادقه .. فهو رجل منضبط وحريص وله شخصية قويه ونافذة .. إذ يشرف بنفسه إشراف ميدانياً على كل كبيرة وصغيرة .. من الرقابة على موظفي الاستقبال وحتى عمال البوفيه ، والنظافة .. فأستطاع أن يقدم للناس الجديد .. وكان بحق مجدداً ومبدعاً .

ومن أقدم الوكالات وكالة ضرار بالسوق الكبير والتي تحولت فيما بعد لابن أخته عثمان النور دياب ويديرها حالياً ابنه النور . وهناك أيضاً وكالة أبو ضلع لصاحبها المغفور له عوض الكريم أبو ضلع .. ويديرها حالياً ابنه الزين بالسوق الجديد .. وهناك أيضاً وكالة حامد جوار المستشفى وهنالك لوكاندة حياة شمال بوابة السكة حديد الغربية مواجهة لمحطة خدمة شل محمد فضل .. ولوكاندة السعادة بالقسم الأول .. ولوكاندة الوادي لصاحبه مصطفى رمضان شمال الموقع القديم لبنك الادخار ، وهى من اللوكاندات القديمة بالمدينــة .

حامد بدري
07-12-2011, 11:28 AM
( 53 )



الأعلان.. والدلالين
زمان




أتبع الناس في ذلك الزمن الجميل وسائل تقليدية للإعلان .. وهى وإن كانت تقليدية ، لكنها فعَّالة ، وغير مكلفة .. من تلك الوسائل ( الإعلان بالجرس ) وكانت وسيلة جذابة .

هذا النوع من الاعلان رغم بساطتة .. إلاَّ أن قلة من الأشخاص هم فقط من يمكن أن يؤدوها بإتقان .. فهي تحتاج لرجل يتوفر عنده " الحس الإعلاني " أولاً .. وملازماً لهذه الصفة ينبغي أن يكون جَهْورِيُّ الصوت .. ومتقد الذهن .. ولديه قوة تحمل لأن فيها الكثير من الجهد البدني والمشقة .. إذ كان يطوف كل أرجاء المدينــة على قدميه .. وأينما وجد تجمع من الناس أتجه إليه .. وتجد أكثر تلك التجمعات في الأسواق .. والمنطقة الصناعية .. ووقت خروج عمال ( 114 ) وقت الإفطار .. وموقف الحافلات .

بالنسبة للأفلام السينمائية .. فكان ( المُعلن ) يجلس على ظهر عربة " كارو" تحمل إعلاناً ضخما ومكررا على الجانبين ليتيح الفرصة للمشاهد في كل جانب للإطلاع على لقطات من صور الفيلم .. ويظل يردد بعض العبارات عن الفيلم مثل : " فيلم الموسم .. وكل موسم .. وكر الأشرار .. ثم يبدأ في سرد اسماء أبطال الفيلم : رشدي أباظة .. وحش الشاشة فريد شوقي .. هند رستم .. ثنائي الاجرام ( محمود المليجي .. توفيق الدقن ) " .. وبين كل فترة وأخرى يقرع الجرس للفت الأنتباه .. ويستمر على هذه الوتيرة طوال النهار وهو يطوف شوارع المدينة والاسواق وأماكن التجمعات .. وغالباً ما كان يوزع إعلانات مطبوعة .

من أشهر من عمل في هذا المجال عمنا "محمود رضوان" " محمود برميل " والذي كان يُروج لمباريات كرة القدم ، مستخدماً لهذه الغاية جرساً ( للتنبيه ) فتراه يطوف بشوارع المدينة ( على رجليه ) .. وهو يقرع الجرس لجذب الانتباه ثم يعلن عن مباريات الأسبوع أو المباريات الهامة .. وفي الإستاد يقوم بنفس المهمة بين الشوطين للإعلان عن مباريات الأسبوع والمباريات الهامة ، وكان صوته جهورياً يسمعه بوضوح تام كل من بالإستاد .. بل أن صديقنا " عبدالوهاب قدوره " ذكر أنه كان يسمعه بوضوح في منزله ( شمال المدرسة الصناعية ) ..

والعم "محمود " نفسه كان يروج لأفلام السينما .. ولكنها هنا على ظهر كارو كما سبق الاشارة .

وبعد ظهور الميكرفونات حل محل العم محمود المهذب الخلوق الأخ هاشم الخليفة ـ رحمه الله ـ بسيارته المعهودة والمعروفة لجميع أهل المدينة مستعيناً بالأخ مدثر يوسف"القطر " ، صاحب الصوت الشجي الرخيم .. وبعد وفاة الأخ " هاشم الخليفة " تولى هذه المهمة الأخ محمد خليل الشامي " بيضه .. بيضه " فكان في المباريات الهامة يورد للإستاد الكراسي .. ويتولى مهمة الإعلان داخل المدينة والأحياء المجاورة " الجزيرة دردق .. مايو .. مارنجان عووضه .. حلة حسن .. بركات .. وزارة الري " .. مستعيناً بالأخ " القطر " .. ثم تولاها منفردا الأخ ( القطر ) بنفسه ، حيث يؤجر سيارة تاكسي لهذه المهمة وله ميكرفونه الخاص .

والقطر له أسلوبه الخاص في الترويج للمباريات يعتمد على الإثارة .. وهو من رّوُج لأوصاف وعبارات صارت متداولة بين الناس مثل : " سيد الأتيام .. الرومان .. أرجنتينا .. أفيال الجزيرة " ... ثم هو إلى جانب التغطية الإعلانية للمباريات الهامة .. تجده داخل الإستاد يتولى الإذاعة الداخلية فيعطي المناسبات الرياضية نكهةً وطعماً .


هذا الجرس الذي يستخدمه العم محمود للفت الانتباه ، كان يستخدمه الدلالين للترويج لدلالة معينة " الواقع هم الأصل في استخدام الجرس " .. ومن أشهر الدلالين بالمدينة عمنا تميم الدار علي والد الأستاذ الزبير تميم الدار العلامة المضيئة في التعليم ـ عليه الرحمة ـ عمنا تميم الداركان دلال المحكمة والمديرية وكل الدلالات الرسمية للدولة أو تلك التي تحكم بها المحكمة كانت تنفذ على يديه ، فكان رحمه الله يطوف أيضاً بالسوق وبجرسه الشهير ليعلن عن قيام دلالة ما .. وكذلك كان يفعل عمنا بركات الدلال ( والد نجم الكرة الشهير شيخ إدريس ) .. وفي يوم الدلالة كان هنالك دليل بالجرس يقف عند مفترق الطرق ليدل الناس على مكان الدلالة .


ومن الدلالين أيضاً أحمد فلحقلي ـ وكان من المغاربة ـ .. عمل حلاقاً .. وكان يمارس إلى جانب " الحلاقة " العمل كسمسار عقار .. ثم إنصرف للدلالة بشكل كامل .. وهناك عمنا يوسف ( أبو فائز ) بالسوق الكبير شارع الدلالين مقابل لمغلق المرحوم " حسن الحضري " .

ياسلام عليك ياعباس ضربتا اللحم الحي تعرف عمنا محمود برميل ده جوه حلتنا ذاتها جنب بيت استاذ محمد يوسف الشهير والرجل برميل كان بصير بيعالج الفكك والكسر وبيتو كان فيهو تلاتة بنات ماشاء الله كانو فى اصدقاء الشرطة قسم المرور وولدو الكبير الباقر وولدو التاني دفعتي وصديقي العزيز والله بفتش ليهو مالاقي لي عنوان ورحلوا مايو بالنص احمد محمود اولنا فى الدفعه شاطر جدا كان واتوقع انو يكون شاعر واديب او كاتب قصة وروائي كبير ماعارف محلو وين عليك الله لو لقيت لي عنوان لمني فيهو ونزيدك كمان امهم خالتي نفيسة كانت بتبيع لينا سندوتشات فى المدرسة وبتعمل سلطة اسود لايوم الليلة طعمها وشطتها فى طرف لساني

عباس الشريف
07-13-2011, 04:17 PM
( 56 )



المسحراتي






ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة
لشهر رمضان الكريم نكهة خاصة أيام زمان .. قبل أن تتبدل القيم .. وتتغير المفاهيم .. والحديث عن هذا الجانب يطول ويتشعب ، فإلى جانب ما تشهده المساجد من نشاط ( صلاة ,, وتراويحَ .. وقيام .. وتهجد )،كان الناس يلتقون بألفه ومحبة .. تفيض قلوبهم بطهارة الإيمان .. صفة العبادة هي الغالبة .. تحس بروحانية .. والناس كانوا يحيون ليالي هذا الشهر الفضيل بالاحتفالات .. وتبدأ تلك الاحتفالات قبل أيام من حلول الشهر الفضيل .. فالرجال تراهم في الأسواق يشترون الأغراض اللازمة .. وتنشط تجارة " التمر " بشكل واضح .. إلى جانب السكر والحبوب مثل دقيق الكسرة .. والفرتيته للأبرى .. البليله العدسية والكبكبيك والبهارات وغيرها من احتياجات رمضان .. وأينما ذهبت فأنك تشم رائحة الابرى .. وهذا مؤشر لقرب حلول الشهر الفضيل .. وشكل من أشكال الاحتفال والاستعداد لاستقباله .. حيث تتجمع النسوة في كل حي لما يعرف "بعواسة الأبرى "فيتساعدنا في إعداد كميات وافرة لكل واحدة منهن من الأبرى الأحمر .. والأبيض والرقاق

· وأنت تحس بفرحة الناس بقرب حلول هذا الشهر المبارك .. تلمس ذلك في دعواتهم .. وتسمعهم يرددون عقب كل صلاة "اللهم بلغنا رمضان " .. ويذرفون دموع الفرح عند سماع بيان مجلس الإفتاء بثبوت رؤية هلال الشهر الكريم .. تراهم يتبادلون التهاني مع بعضهم البعض بفرح غامر .
·
· ومن الأشياء الجميلة أن الناس كانوا في " رمضان " يتناولون إفطارهم خارج بيوتهم .. ففي كل حي تجد أكثر من مكان يتجمع فيه أهل الحي لتناول الإفطار بشكل جماعي .. كلٌ يحمل ما سمح به الحال من أكل ومشروبات .. لا فرق بين غني وفقير الكل سواسية .. هذا الجلسة المباركة يتولى التمهيد لها من العصر الصبية والأبناء .. فينظفون المكان .. ويتسابقون في الإمساك بخرطوم المياه لرش المكان بالماء .. وتفرش البروش والأكاليم .. والنساء داخل البيوت منهمكات في إعداد اللقمة وملاح الويكاب والتقلية وأم دقوقه .. والبليله العدسية .. والفتيات ينخرطن في تجهيز ما كنا نسميها بـ ( المويات ) حلو مر .. أبرى أبيض .. ليمون .. كركدى ... وغير ذلك من مشروبات .. الكل له مهمة يؤديها بهمة ونشاط من غير أن يشير له أحد بذلك .. ثم يتولى الصبية والأبناء حمل صواني الأكل والمشروبات لمكان التجمع .. لترص في الوسط .. بشكل منسق وبتوزيع عادل على طول امتداد البروش .. ويجلس الناس على الجانبين انتظاراً لسماع مدفع رمضان .. وهو على فكره كان يسمع بوضوح شديد في كل أنحاء المدينـة .. وكان موقعه شمال مركز شرطة الأوسط بشارع النيل .. ويتولى هذه المهمة بتجاويش له شارب كثيف لا أذكر أسمه ولكنه كان متخصصاً في هذا الجانب .. وهو دقيق جداً .. في الموعد المحدد بالدقيقة والثانية يطلق المدفع .
·
· ومن المظاهر الجميلة أيضا أن الناس كانوا يلحون على المارة في الطريق الجلوس لتناول الإفطار .. ثم ومن بعد ذلك يتولى الصبية إزاحة الصواني جانباً وتهيئة المكان للصلاة .. ومع بعدها تستمر هذه الجلسة المباركة مع أكواب الشاي والجبنة .. حتى قبيل موعد صلاة العشاء لينصرف الناس لبيوتهم استعدادا للذهاب لصلاة " التراويح " .. ويستمر الحال على هذه الوتيرة طوال الشهر الفضيل .. وحتى في الأيام التي يكون رب الأسرة مدعوا للإفطار في مكان آخر .. يتولى الأبناء إخراج الصينية في موعدها كأنه موجود .

وكان لوزارة الشئون الدينية والأوقاف نشاطاً ملحوظاً وبرامج منتظمة خلال هذا الشهر المبارك ، فهى تستعين بعلماء ودعاة من الشقيقة مصر .. فيما كان يعرف في ذلك الوقت بـ " الواعظ " هذا طبعاً إلى جانب مشايخ المدينة أمثال الشيخ حسن عبد العزيز .. وشيخ بيومي .. ومولانا شيخ الأمين الطيب أبوقناية .. وهؤلاء كانوا يثرون ليالي الشهر الفضيل من خلال المحاضرات والكلمات الوعظية بميدان الحرية بود مدني .

وتشهد الأندية الرياضية والاجتماعية كذلك نشاطاً وحركة دائبة خلال هذا الشهر الكريم ، حيث تعج بالرواد والنشاط والمسابقات ، وهذا النشاط يشمل كذلك اتحاد الكرة ، فكان ينظم منافسة خاصة بهذا الشهر الفضيل فيما كان يعرف بـ ( كاس رمضان ) ، وكذلك تشهد الساحات الشعبية نشاطاً مماثلاً ، فإذا سنحت لك الفرصة لزيارة دار رعاية الشباب مثلاً ستجد مجموعات من الشباب وهم يلعبون السلة ، وآخرين تنس الطاولة ، أو الطائرة ، أو غيرها من الرياضات ، وبشكل يختلف تماماً عن بقية شهور السنة حيث كانت تلك الساحات تموج بالناس لساعات متأخرة من الليل.

وأشهر مسحراتي بالمدينة كان عبد الرحمن " ود اللول " ، ومن عجب ٍ أن كل أهل المدينة في ذلك الوقت كانوا يعرفونه ، وهو أمر ينهض دليلاً على أنه كان يغطي المدينـة من أقصاها إلى أقصاها ، وتعجبون أكثر إذا علمتم أنه كان يجوب كل تلك الأحياء على رجليه ، مستخدماً طبلة صغيرة ، وكان صوته جميلاً وقوياً .


ثم في مرحلة أخرى تولى الأمر بائع الحلوى الشهير عبد اللطيف ، وهو هنا لا يجوب أحياء المدينة على رجليه كما كان يفعل ود اللول ، وإنما على دراجة كانت هي الأخرى شهيرة مثل صاحبها ، فهي تختلف عن بقية الدراجات بما أدخله عليها من تغيرات وإضافات ، وكان أيضاً يستعين ببوق متوسط الحجم (أعتقد أنه أيضاً من صنعه الخاص )،وبصوته الجهوري كان يردد كلمة واحدة فقط وهي ( ســـحووووووووووووور ) ، يمد حروفها ما شاء الله له ذلك ، فيخرج الصوت مُفخماً وقوياً .

ثم في مرحلة لاحقة كانت فرقة ود أزرق " الكاروشة " ، وهؤلاء كان لهم حضوراً ظاهراً في ليالي رمضان ، بل أنهم كانوا من أبرز نجوم تلك الليالي المباركة ، فتجدهم عند السحور يطوفون شوارع المدينة وهم يرددون كلمات جميلة منغمة ( تركيب كلام : كلمة من هنا .. وجملة من هناك ) على ألحان الأغاني الموجودة مثل : " قوم يا نائم وحد الدائم .. ويا صائم قوم أتسحر .. ويا فاطر نوم أتندل " .. مستخدمين طبلة .. ويصفقون بأيديهم .. بشكل منسجم يدخل البهجة على النفس ، والواقع أنهم كانوا فريقاً متفاهماً مع بعضه بعضاً ؛ فكانوا يبدعون معاً ، وكانت هذه الفرقة تلقى رواجاً وتجاوباً .. خاصة بين الأطفال الذين ينتظرونها بفارغ الصبر .. فيخرجون من بيوتهم في تلك الساعة المتأخرة من الليل لمشاهدتها .. والاستمتاع باللحن والكلمات .. وهذا التجاوب جعل هؤلاء يبدعون في أدائهم القوي والرائع وكان الناس يحتفلون بهم أيضاً بإكرامهم ، وتقديم أصناف من الوجبات الخفيفة والمشروبات .

عبد الرحيم سعيد بابكر
07-13-2011, 05:08 PM
ولنا فيها ايضا..

كانت محطة..منها "تشم" ريحة العاصمة..وأنت تسافر بالقطار القادم من الغرب..لحظات توقف وتغادرها بشوق الناظر..ما أن تعين عمي زمان دكتورا "قدر الضربة" في مستشفى ود مدني..حتى دعاني بخصوصية لزيارته..وكان على جنوب المستشفى "اشلاق الشرطة"..في الأيام القليلة التي قضيناها كأن "الساعة فيها تبدو اقصر من دقيقة"..وحيث "تشعبط" القليب كعادة مدني في "الشبك" والتشبيك..
قلب الجن..طرا محبوبو وأخد الميلة..
داير الرجعة لمدني ومرنجان قيلة..
ثم زرت جامعتها وأنا طالب بجامعة الخرطوم..لأقضي يومين مع زميل دراستي الدكتور عبد الله..وكان قلب الجن موزّع كما وزع الإله "ست" لحم أخيه القتيل "ايزوريس"..وعند العشق تجتنبنا المخاطر..فقامت العاشقة الإلهة "ايزيس" وجمعت مزق عشيقها ايزوريس..فكان "حورس" قد ولد وسط غبار العشق الأبدي..إلا قلب جني لا يزال معلق هناك..
ثم زرتك يا مدني..وزرت طيف جمالك في أحلامي..ومن جامعة الجزيرة تحصلت على علمك..وفي آخر زيارة كانت جناين الشاطئ تحفنا أشجارها..والنهر الخالد يسجل في ذاكرته أني كنت هناك..بعد أن شاخ قلب الجن..وعلا الرماد التوقد القديم..أما آن لهذا الحب أن يشيخ هو أيضا!!

عباس الشريف
07-16-2011, 11:03 AM
( 57 )




مكتبات وشعراء







مقدمة

وكما ذكرت في مقدمة هذه الحلقات عن مشاهير المدينة أننا نعلم يقيناً أننا لن نستطيع ، ومهما بذلنا من جهد أن نغطي كل أولئك فهمُ كثرُ ، و أن ساحة هؤلاء المشاهير الذين عاشوا بمدني لا تزال في حاجة إلى المزيد من الاهتمام لتقديم الصورة واضحة أمام هذا الجيل ...وسألنا الله مخلصين أن نخرج من هذه التجربة بأقل نسبة نسيان للأفذاذ من أهل هذه المدينة المتفردة .. وها نحن نقع في المحظور فقد فات على ذاكرتي الخربة ذكر اسم أستاذنا الجليل صالح الأمير ..وأخي الأستاذ أبو ذر الغفاري عبد القادر .. وأخي الأستاذ الزين حسن مدني .. وأخي الأستاذ عبد المنعم أبو خنيجر .. وأعلم علم اليقين أن هناك غيرهم كثر ؟ فألف معذرة لهؤلاء الأساتذة الأفاضل .. ولمن فأتني ذكر أسمائهم .. ولهم العتبى حتى يرضوا .


ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة .. ونبدأ بالمكتبات ، وأشهرها كانت مكتبة مضوي لصاحبها سيد مضوي الحاج ومكتبة الشيخ الطيب أبوقناية بجامع عثمان زياد وهي مكتبة دينيـة ، ومكتبة الفجر لصاحبها أ. محمد سيد أحمد وبها الأخ محجوب الخضر وهنالك مكتبة سودان بوكشب المؤسس لهذه المكتبة كان العم إسماعيل زيدان وأشهر موظفيه أبو الإجمار ، ثم تحولت للعم عمر الكارب وابنه هشام الكارب ، والمكتبة الوطنية لصاحبها عيسى عبد الله ، وكان معه الأخ عبد المنعم الفكمي ، ومكتبة الفكر الإسلامي بعمارة الدمياطي جنوب حديقة سليمان وقيع الله وهي أول مكتبة إسلامية بود مدني يديرها أ. موسى أبو زيدمختار هذا إلى جانب مكتبته الثانية بصف الجلود ( مكتبة الأمل ) ، وهناك مكتبة محمد الحسن بجوار الانديلس ، وأول مكتبة بالسوق الجديد كانت للأخ الرياضي المطبوع .. وقطب نادي المريخ مدني بابكر أبشر وشي .


وأشهر المراسلين الصحفيين بالمدينة كان عمنا عابدين حمدتو ـ عليه الرحمة ـ وحمل الراية من بعده ابنه الأخ المهندس عصام حمدتو والمغترب حالياً بدولة الأمارات العربية المتحدة .. وهناك عمنا المرحوم " قسم الله الأمين" أبو سيف .. وأبو فائز .. وع.ساتي "عبد العال ساتي" وبكري نور الدائم وحامد محمد حامد وهاشم المهدي وعبد الرحيم زيادة وفاروق ود النقاش .


ومن الشعراء نذكر دكتور محمد عبد الحي .. والأستاذ الهادي أحمـد يوسف .. والصحفي المبدع الأستاذ / فضل الله محمد .. الوجه المشرق لـ " ست المدائن " .. وهو يعتبر من الشعراء النوادر ، لما يتمتع به من حس مُرهف وشعر راقي ،.. وقد غنى له الأستاذ محمد الأمين العديد من القصائد منها ملحمة " أكتوبر 21 ياصحو الشعب الجبار "والحب والظروف وبعد الشر عليك والجريدة وزاد الشجون والموعد وأغنية محمد مسكين " من أرض المحنة " وهناك الشاعر المرهف الأحساس " علي المساح " الذي تغنى بكلماته الكثير من الفنانين .. وفي مقدمتهم كروان الجزيرة " إبراهيم الكاشف " ونذكر هنا قصيدته الخالدة التي تغنى بها الكاشف " أنت بدر السماء في صفاك " وتقول كلماتها :

إنت بدر السماء في صفاك
قولي من عيني ما خفاك
ياحبيب متى وفاك
ماله بدر السماء ما شروق
من حماه ومنعه المروق
خده زهري وبسمه البروق
غير أشوفه أنا ما بروق
ياحبيب متى وفاك
حاجبه يحكي النون والهلال
طرفه فيه معاني الدلال
انت كل الحيا والجمال
جيده أتلع ظبي التلال
ياحبيب متى وفاك
يا حليل زمن الجهل
في رياض الربا في السهل
من سروفنا بنشرب نهل
يا زمان هل من عودة هل
ياحبيب متى وفاك



عمنا ميرغني عشرية وعمنا المرحوم الأستاذ مصطفى حاج عمرالزواوي وأ. عمر يوسف النمر والشيخ / محمد خير عثمان والأستاذ يوسف الكارب وأ. صديق فراج وأ. بدوي بانقا وأ. محمد عثمان عووضة ، وأ. الجيلي عبد المحمود ، وأ. كباشي حسون وأ. عبد الحليم سرالختم وأ. جمال عبد الرحيم .. والقائمة تطول .. وظهرت جماعة أخرى .. وهى جماعة " الشعر الحلمنتيشي " وقد ذاع صيتهم .. والحلمنتيش قد سمي بهذه التسمية نسبة لفرقة " حلمنتيش " .. وكانت هذه الفرقة تقدم حلقات بالتلفزيون القومي لقيت رواجاً كبيراً ... وشعر هؤلاء خليط بين الفصحى والعامية يخاطب البسطاء من الناس .. من ذلك قول أحدهم :

سلام أيها المتسلطونا ..... ومن في سوقنا يتحكمونا
سلام واعلموا إنا استجبنا ..... طواعية إلى ماتأمرونا
فلسنا القادرين على دفاع .... وأنتم تأمرون وتفعلونا
وماكنا اكتسبنا قد تلاشى ...... وبعنا البيت كي نوفي الديونا
وتلك الراية البيضاء تبدو ..... بأيدينا فهلا تعدلونا


وأخرى للأخ الأستاذ طارق سيد أحمد يقول فيها :

ما عشقتك لي غلاتك
أنت أغلى من العيون
أو هويتك لي حلاتك
أنت أجمل شئ يكون
يا المعلق في الشناكل
أنت هيجت البطون
أم العيال كاشفة حالي
عايزة لحمة وأنت غالي
أنت غالي يا الخيالي
أصلو ما بقدر عليك
أخير تشوف ليك حد غيري
بياكلو من البقري فخذه
ومن بطون الضأن كبده
الظروف حنت عليهم
والدنيا صارت ملك أيديهم
ونحن جنينا وسعرنا
عليك أبداً ماقدرنا
كم موظف بيك هايم
يحلم في يوم يتغدى شية
فوقها دكوه وشطه حارة
على يمينها مرارة نية
نفسو مجروحة وحزينة
أنهد من أكل السخينة
ومعاها ماجي ...
ما يصح أبقارنا زينة
ونحن نأكل في السخينة




ثم ظهرت جماعة ثالثة تقول ما تعتقد أنه شعراً ... فذاع صيت " ود العليفون " .. ـ رحمه الله ـ وكان أكثر المتحمسين لشعره هو " ود العليفون " نفسه .. وقد طبع أكثر من ديوان ... ولأن كلماته بسيطة .. فقد نسب إليه البعض العديد من الأبيات من ذلك :


ريدي أنا ليكا يا أم شداق بقلب اللوري في الدقداق
ولما أغلط وأقول مشتاق
عيونك كب تكركب جوه في عيوني
وأتوكل وأقول ليك آي بريدك

عباس الشريف
07-17-2011, 10:22 AM
بائع الصحف الأكثر شهرة
عمر أبومدينـــة




وفي بيع الصحف من أشهر هؤلاء على الإطلاق المرحوم " عمر أبو مدينة " .. وكان عبقرياً في الترويج لصحفه حيث يطالع بسرعة المثير من الأخبار بصحف الصباح .. ثم يقوم بعرضها بطريقة مشوقة في شكل تلغرافات أو عناوين أخبار .. وهو هنا يخاطب كل طائفة بما يناسب اهتماماتها .. فهو عندما يمر بمجموعة من الرياضيين تراه يرفع صوته بخبر تسجيل الهلال لأعب النيل الفاتح الريشة مثلاً .. أو يشير للهزيمة النكراء التي ألحقها فريق الأهلي بخصمه التقليدي الاتحاد .. وهكذا ... فيتخاطف الناس الصحف .. وفي مرات عديدة تراه يؤلف بعض الأخبار من نسج الخيال .. و كان خياله خصباً فيخرج الحبكة بشكل يلفت الانتباه ويثير الفضول .

من ذلك مثلاً أنه في أحدى المرات وهو يروج لبيع صحفه .. لم يجد في الصحف ما يشد الانتباه ليكون مادة لترويج صحفه .. فما كان منه إلاَّ أن أختلق خبر وفاة "عيسى عبد الله" في حادث مروري بطريق مدني الخرطوم (وعيسى هذا هو صاحب المكتبة الوطنية وهو الذي يزوده بالصحف) .. فعل ذلك وهو يعلم بحكم ارتباطه بصاحب المكتب أنه قد غادر للخرطوم قبلها بيوم .. وعلى هذا فهو سيكون كلام في الهواء ويعدي ( ولا من شاف ولا من درى ) .

فأخذ يجوب الشوارع وهو يروج لهذه الإشاعة بهدف الترويج لصحفه .. وهنا يرسل .. مجموعة رسائل للإثارة مثل : " حادث مروري مأساوي يؤدي بحياة صاحب المكتبة الوطنية " عيسى عبد الله " .... الحادث نتج عن اصطدام السيارة ببص أبو فروع ... الحادث يؤدي بحياة عشرة آخرين بينهم ثلاث نساء من أسرة واحدة بالكاملين ... إعلان حالة الطوارئ بمستشفى الخرطوم لاستقبال الجرحى والمصابين ... محافظ الخرطوم يشرف بنفسه على إسعاف المصابين في الحادث ... عيسى عبدالله في رحاب الله إثر حادث حركة مروع ... أقرأ بصفحة الحوادث الحادث المروري المروع بشارع مدني الخرطوم ... " .
وفي دقائق نفد ما بيده من صحف .. وغفل راجعاً فرحاً لتوريد الحصيلة ... والذي لم يحسب له حساب أن أولاد الحلال كانوا قد سبقوه لصاحب المكتبة ونقلوا له تفاصيل الإشاعة التي أطلقها " أبو مدينة " ، وعند وصوله للمكتبة فوجئ بعيسى ـ رحمه الله ـ وهو يردد: "حادث مروري أأهَ .. طيب مادام أنا مُت وشبعت موت جأيني ليه ، أمشي شوف ليك واحد غيري يديك جرائد تبيعها !! " .

وأستمر قرار المقاطعة هذا لفترة ليست بالقصيرة .. حرم خلالها ناس السوق من ظرف " أبو مدينة " وقفشاته المضحكة ، ولكن سرعان ما ذهب غضب صاحب المكتبة .. وعادت المياه لمجاريها بين الاثنين ـ يقال أن المرحوم " عزت أبو العلا " كان حمامة السلام بين الرجلين ـ .

ومن طريف ما يحكى هنا أن البعض من عشاق فنه وبعد أن افتقدوا جولاته بالسوق الكبير ، وعلموا بقرار صاحب المكتبة ـ الذي كان يحتكر بيع الجرائد بالمدينة في ذلك الوقت ـ كانوا يشترون الصحف من المكتبة ليعطوها لعمر أبو مدينة ليبيعها ويسترزق بقيمتها دون أن يكون لهم عائد من ذلك سوى المتعة .. المهم أن عمر هذا كان أسرع من يبيع الصحف .. فلا تمضي سوى ساعات قليلة إلا وتراه وقد باع جميع ما معه من صحف .

والمدهش في الأمر أن هناك كثيرين من ناس السوق أدمنوا سماع قفشات " أبو مدينة " وكانوا ينتظرونه بفارغ الصبر ، ليمازحونه ، ويضحكون ، بل أن البعض منهم كانوا يشاركونه في تأليف المثير من الأخبار للترويج لبيع صُحفـه ـ رحم الله أبو مدينة فقد كان من أظرف ظرفاء المدينة ـ .

ثم ظهر في تسعينات القرن الماضي شاب نحيل الجسم يدعى " ميكي " هو أخ لأعب النيل " عمر ميكي" .. عمل كذلك في بيع الصحف .. حيث كان يطوف أنحاء المدينة المختلفة وكان يتبع نفس أسلوب " عمر أبو مدينة " في اختيار العناوين المثيرة للترويج لسلعته .. وكان محبوباً جداً بين الناس .. ينتظرون مجيئه بفارغ الصبر .. وعلى الرغم من أن العناوين التي دفعتهم لشراء الصحيفة لا يجدونها في الغالب عندما يتصفحونها .. إلاَّ أنهم يشترونها في اليوم التالي وهم يعلمون سلفاً أن ما روج له " ميكي " هو من نسج الخيال ، هذا الشاب الظريف ما عدت أراه في الأسواق ولا أدري أهو ترك بيع الصحف ولزم مهنة أخرى .. أم ترك المدينة .. ولا هي طولة غيبه العبد لله .. الله أعلم .

عباس الشريف
07-18-2011, 10:33 AM
فنانو الزمن الجميل


ودمدني هذه المدينــة الحالمة الراقدة على ضفاف النيل الأزرق .. هذه المدينة الساحر ظلت على الدوام ولود قدمت الأفذاذ من الرجال .. في شتى المجالات فالمولى الكريم حباها بخاصية العطاء .. عطاءً وسع كل شئ الأدب والفنون والموسيقى .. السياسة .. الطب .. الهندسة .. الرياضة .. وإذ أردنا الحديث عن الفن والفنانين في الزمن الجميل .. لابد أن نبدأ بكروان السودان " إبراهيم محمد أحمد أبو جبل " الشهير بـ " إبراهيم الكاشف " .. واسم ( الكاشف ) يرجع لجده لأمه .. هذه سكنت لجوارنا بحي ود أزرق سنين عددا ـ ومازالت ـ .

توفى عنه والده وكان وقتها طفلا صغيراً .. وتزوجت والدته بآخر .. ورحلت معه للمسلمية .. فعاش وتربى في كنف جده لأمه " علي الكاشف " ومن بعده وفاته تولى العناية به خاله عمنا المرحوم " يوسف الكاشف " .. وهو رجل له علاقات حميمة بكل أهل الحي لما يتمتع به من حسن الخلق و طيب القلب .. وكان ـ رحمه الله ـ ... يحفظ الكثير من المدائح النبوية وقصائد الدوبيت .. وكثيراً ما كان يردد تلك المدائح .. والدوبيت فيشد كل من يستمع إليه لجمال صوته .. ويبدو أن " الكاشف " تأثر به كثيرا .

منزل هذه الأسرة الكريمة يقع عند تقاطع شارع سنكات جبرونا بشارع البحيرية .. ومن العلامات المميزة لهذا المنزل " محمد " بائع الطعمية الشهير بحي ود أزرق .. الذي يجلس على الناصية .. والفنان " إبراهيم الكاشف " هو خال لاعب وقطب " نادي النجوم " الشهير عبد المنعم محمود إسماعيل" أبو الأقوان " .. وكانت لإبراهيم الكاشف ورشة تجارة بود مدني .. عمل بها بعض من عازفي فرقته .. وفي وقت لاحق نقل تلك الورشة للخرطوم .. وكان له معرض لمنتجات الورشة من الموبليا قريب من جامع فاروق .

وعلى الرغم من أن " إبراهيم الكاشف " كان رجلا أمياً .. ألاَّ أنه كان حاد الذكاء لماح .. وله صوت نادر لايتكرر .. والفضل في اكتشاف الملكات الصوتية الهائلة التي يتمتع بها الفنان " الكاشف " لله سبحانه وتعالى أولاً ثم لفنان الحقيبة الذي لايتكرر " الحاج محمد أحمد سرور " ( من ود المجدوب ) .. وقد لحن له "الحاج محمد أحمد سرور " أول أغنية تغني بها وكانت من كلمات الشاعرعبيد عبد الرحمن "حجبوه من عيني إلا من قلبي ده ما قدرو
حجبوه" :
حجبوه من عيني
إلا منقلبي لا ماقدرو حجبوه
حجبوه من عيني
وضاروه حاسدنى
بقوا بينو مابينى
لاأدرى ماذنبى
منعوه من حيى
وبعدوه من قربى
وأبوا لا يبارحوه
هو منطقيوذوقي سموه معشوقى
الليهو زاد شوقي
مع أنو في قلبي
هو الوحيد حبي
ياعوازلي وصحبي
بس ما تشوفوه
هو ما بتشوفو عيون
وما حامو حولو ظنون
وديعرقيق وحنون
هو القطعة الشيقة
والشمس المشرقة
والنار المحرقة
اهو رمزحلوه


وأجمل ما قرأت عن هذا الفنان ما كتبته الأخت الأستاذة "سلمى الشيخ سلامة" : " الكاشف ، يا له من مغن لن تجود بمثله الأيام .. ربما في زمان ما .. لكنه سرمد .. وإكسير لحونه ما يزال الشجرة التي يرتاد ظلها من يشتغلون بالتلحين .. فهو ( جب) الموسيقى الذي كلما نهلت منه ازداد عمقا وبات ماؤه أكثر عذوبة .. فلكم تغنى كل من شاء أن يصل إلى بوابة اللحن والكلم الذي لا يضاهى عمقا .. واللحن السهل الممتنع .. يدخل إلى القلب حتى إن جاء عبر صوت فنان أخر .. حين تستمع إلى الكحلاوى فأنت لا شك مستطعما حلاوة اللحن وسهولة الأداء (وداعا روضتي الغنا ) على سبيل المثال .. حكى لي احد أصدقاء الكاشف والكحلاوى : " إنهما كانا صديقين ، وان الكاشف قال للكحلاوى .. لو مت قبلك تغنى الأغنية دى ساعة التشييع .. ولو أنا مت قبالك بغنيها ليك يا كحلاوى "

ويذكر الذين حضروا تشييع فقيدنا الراحل " الكاشف " أنه لحظة أن وضعوا الجثمان على حافة القبر بدا " الكحلاوي " في الغناء الباكي لتلك الأغنية .. وأضاف الصديق : " تبدو تلك الأغنية كأنها مرثية للكاشف " .. وتقول كلماتها :

وداعاً روضتي الغنّاء .. وداعاّ معبدي القدسي

طويت الماضي في قلبي .. وعشت على صدى الذكرى

وهذاالدمع قد ينبي .. بظلم المهجة الحيرى
لماذا الهجر يا حبي .. لماذا الهجر يا حبي
لماذا دهرنا ضنّ .. وشبع روحي باليأس
وداعاً روضتي الغنّاء .. وداعاّ معبديالقدسي
نسيتي الماضي ياليلى .. وماضي الحب والطهر
ليالي نقطع الليل .. بحلوالنجوى والشعر
نسيتي ليلى إذ كنا .. نفدي النفس بالنفس
وداعاً روضتيالغنّاء .. وداعاّ معبدي القدسي
أظل أردد الشكوى .. لمالاقيت من وجد
حبيبالروح لا أقوى .. على حمل الهوى وحدي
ولما لم أجد سلوى .. ولما لم أجد سلوى
كسرت إبريقي والدنا .. وسكبت على الثرى كأسي
وداعاً جنتي الغنّاء .. وداعاّمعبدي القدسي






سعى الفنان "إبراهيم الكاشف" إلي تكوين اوركسترا أو آلات متفرقة مثل الأكورديون والكمنجة فطور في الموسيقي السودانية وخرج بها عن إطار أغاني الحقيبة التي كانت سائدة أنذاك (الطمبور والرق) .. إلي الاوركسترا فكان أساس التجديد في الأغنية السودانية .


واصل رحلته الفنية بعد ما انطلق إلي شمال الوادي لتسجيل أشهر وأجمل أغنياته (الحبيب وين قالو لي سافر) .. " والكاشف " كان لا يسمع شدوه أحد .. إلاَّ طرب واستمتع بغناءه الجميل وصوته الرائع .


غنى الكاشف للعديد من الشعراء (خالد ابو الروس .. عبيد عبد الرحمن .. السر قدور .. حميد أبو عشر .. خليل فرح .. المساح .. وصالح أبو السيد وآخرين)
يلفت النظر في الكلمات التي يختارها الفنان "الكاشف" أنها رصينة .. وأدعوكم للتمعن في معاني هذه الكلمات :

صابحنى دايما مبتسم
أشوف جمالك وفتنتك
اتجلى في وكت الضحى تجد العليل نعنش صحا
الصاحي دون خمر انتشى
يا صادح البال يارشا
بقلبي أفعل ما تشا
والكون وراك طايع مشى

ثم أنظر إليه وهو يتغنى برائعة عبيد عبد الرحمن " حليل زمن الصبا "

حليل زمن الصبا الماضى
حليل زهر الحياةالزاهر
حليل زمن الحبيب راضى
وحليل زمن الهوى الطاهر
حليلو الأفلجالباسم
حليلو الكاحل الناير
حليل قمر السما القاسم
الى أن يقول :
ذكرى أهاجت الذكرى
دوام فى فكرتي تخامر
حليل الماضي وايامو
حليل الرونقالعامر
حليل زمن الحبيب طايع
حليل زمن الحبيب آمر
زمنا الكنالاندرى
بما كان الزمن ضامر

عباس الشريف
07-19-2011, 11:19 AM
تابع
فنانو الزمن الجميل







من المبدعين الذين حفلت بهم مدينة الإبداع " ودمدني " الفنان صاحب الصوت الفريد " عمر أحمد " .. هذا الفنان لم يمتد به العمر طويلاً فمات وهو في ريعان الصبا والشباب .. ولكنه ترك وراءه تلك الأغنية الخالدة " كان بدريعليك تودعني وأنا مشتاق ليك " .. والتي تغنى بها من بعده العديد من الفنانين .. وبدأ بها مشواره الفني المبدع " أبوعركي البخيت " .. كما تغنى بها الفنان نادر خضر .. وكذلك غناها الفنان الراحل " عبد العزيز العميري " .. وفنان الشباب " النور الجيلاني " .. وغيرهم من فنانين .. وتقول كلمات هذه الأغنية الجميلة :

كان بدري عليك
تودعني وأنا مشتاق ليك
كان بدري عليك والوقت طويل
والأنس جميل في سكون الليل
كل الأفلاك
كانت يا ملاك
تنظر لعلاك
مشتاقة إليك
وكان بدري عليك
كان بدري عليك وعلى وداعك
يا المغرى وفاتن إبداعك
رحت ومازال عندي شعاعك
خليتني هنا
في عذاب وعنا
وما عني أنا
بالروح بقديك
وكان بدري عليك
حبيبي تعال
أغريني دلال
و أسحرني جمال
أنت الآمال
في المضى والحال
وللعفة مثال
علي الأجيال
أنا بفخر ببك
وكان بدري عليك
تودعني وأنا مشتاق ليك



ثم أطل نجم النجوم .. الفنان والموسيقار المبدع محمـد الأمين .. (أبواللمين) .. أو كما يحلو لعشاق فنه ان يلقبوه بـ " الباشكاتب " ..


و " أبو اللمين " هو ابن حي المبدعين والعمالقة " ود أزرق " .. عرف عنه منذ الصغر ولعه الشديد بآلة ( الصفارة ) .. هذا الولع أنتقل في مرحلة الشباب للعزف على " آلة العود " .. فكان من المناظر المالوفه لسكان حى " ود أزرق " رؤية " أبواللمين " وهو يحمل العود بيده .. ومتى رأيته جالساً تراه وهو يداعب أوتار " العود " في إنسجام واضح .. ولا يشغل باله كثيرا بما حوليه .. فكان من الطبيعي أن يبدع فيه .. حتى ليخيل إليك أن الأوتار لتكاد تنطق بين أنامله .


ثم بدأ نجمه يسطع شيئاً فشيئاً .. وأول أغنية أشتهر بها أغنية " بدور القلعة" للشاعر أبو صلاح .. ثم جاءت نقطة التحول في حياته الفنية بتعرفه على الشاعر المبدع الأستاذ " محمد علي جبارة " ـ والذي كان يعمل وقتها بشركة الكهرباء وصديقا وزميلا لخالانه "بله يوسف .. ويوسف يوسف " ـ هذا الرجل لعب دورا كبيرا في تشجيع الفنان " محمد الأمين " .. وقد أهداه كلمات " وحياة ابتسامتك " .. ولأن الأستاذ " جباره " الى جانب كتابة الشعر كان فناناً .. فقد حث " أبواللمين " وشجعه على خوض تجربة التلحين لأغانيه بنفسه لما أحسه عنده من موهبه وقدرات فنية هائلة .. وقد وفق " أبواللمين " في تلحين هذه القصيدة فنالت استحسان الجميع فكانت بعدها الانطلاقة لهذا الفنان المبدع تقول كلماتها :

قبل ما أشوفك كنت فاكر الريد مستحيل
كنت تايه فيطريق خالي وطويل
ليلي دون الناس كلو هات كلو
من يوم ماشفتك قلبي للدنياأبتسم
أشرقت دنياي فارق ليلي هم


وطبعا وكما معروف للجميع فقد جعل " أبواللمين " العود في هذه الأغنية يتكلم عربي .. ولفت الأنظار للإمكانيات الهائلة التي يتميز بها هذا الفنان في التعامل مع هذه الآلة .. وعند الاحتفال بافتتاح " المسرح القومي بامدرمان " شاركت بعثات من مختلف المديريات في هذا الاحتفال .. وقد سافر " ود اللمين " ضمن بعثة مديرية " النيل الأزرق " للمشاركة في ذلك الاحتفال .. ويبدو أن الحال قد عجبه هناك فأستقر به المقام بمدينة أم درمان .


في ذلك الوقت كان الأستاذ "فضل الله محمد" ، قد نجح في امتحانات الشهادة السودانية من مدرسة " مدني الثانوية " .. وبتقدير أهله للالتحاق بكلية الحقوق جامعة الخرطوم .. وهذه كانت نقطة تحول كبرى في حياة فنان المبدع " أبواللمين " فوجود " فضل الله محمد " بالخرطوم مكن " أبواللمين " من الاستفادة من الإنتاج الوفير لهذا الشاعر المبدع .. الذي أرتبط اسمه بود اللمين وكونا معاً ثنائياً متناغماً .. أضف إلى ذلك أن عدد من أميز عازفي " ودمدني " قد انتقلوا أيضا للخرطوم نذكر منهم : " بدر التهامي .. حسين عبد الله .. إسماعيل يحيى .. بدر أنجلو .. الحبر سليم .. إسماعيل يحيى .. علي أكرت .. وعبدالله حبه " .. وقد تحول هؤلاء للأوركسترا القومية بالإذاعة .. كما كونوا هؤلاء النواة الأولى للفرقة الموسيقية لأبواللمين .. وفي عام ( 1980 م ) أنضم لهذه الكوكبة من العازفين عازف الجيتار المبدع بروف " الفاتح حسين " فأكتمل العقد الفريد .



بعدها كانت انطلاقته الكبرى .. وكانت أغانيه الخالدة : " أنا وحبيبي .. لقاء وعهد وقد سماها الجمهور "وحياة ابتسامتك" .. مسيحية ..أكتوبر 21 ياصحو الشعب الجبار.. زورق الألحان .. زاد الشجون.. يا ريت ..يا نديمي..يا معاين من الشباك .. أنا وحبيبي وقد سماها الجمهور " يا حاسدين غرامنا "..ودمدني.. وعد النوار ..تذكار.. طائشة الضفائر ( لنزأر قباني ) ..طائر الأحلام .. طريق الماضي .. سوف يأتي .. الجريدة .. من شوفتو طولنا .. مشتاقة تشوفك عيني .. قلنا ما ممكن تسافر .. كلام زعل .. متألم شويه .. أربع سنين .. نتعلم من الأيام ... ومن اغنيات الحقيبة : " من قليبو الجافي .. وعازة الفراق بي طال " وغيرها من أغاني لا يتسع المجال لحصرها .. والأصح أن أقول يصعب علي حصرها " .


وكل ما تغنى به " أبو اللمين " كان جميلاً .. ولكن دعوني أهدي إليكم .. كلمات أغنيته الخالدة ( وحياة ابتسامتك ) والتي تقول كلماتها : ـ

وحياة ابتسامتك ياحبيبى وحياة عينيك
كلو لمسه في خيالي عن جمالك هيفيك
وحياة ابتسامتك ياحبيبى وحياة عينيك
قلبي حاذرك ومن زمان سائلعليــك

قبل ماشوفك كنت فاكر الريد مستحيل
كنت هايم في طريق خالي طويل
لليلى دون الناس كللو ااهات كلو ويل
تشهد الأيام ويشهد الليل والنحيب
قلبي عاشق ودربي خالي من حبيب

لكن ياحبيبي

من يوم ماشفتك قلبي للدنيا ابتسم
أشرقت دنياي وفارق دربي الهم
رحت القاك في منامي وبيك احلم


في انتـــــظـــــــــــــارك


ياحبيى رايح أرعاك بى حناني
القى في قربك سعادتي وانسى تعذيبي وهواني
يبغرو العشاق من هوانا فرحة الريد والأماني


ياحبيبى عشت لليا وعشت ليك
هاك عهدي وهات أيديك
وحياة غرامي أهدى عمري
وروحي ليك
أنا روحي ليك



وتبقى لنا في ختام حديثنا عن ابن مدينتنــا الحبيبة " أبواللمين " .. أن نشير الى أن الجمعية سبق أن أتخذت قراراً بتكريم هذا الفنان العملاق .. والأستاذ " فضل الله محمـد " بمدينة الرياض ... وكونت لذلك لجنة برئاسة الأخ الأستاذ " عمر حسن غلام الله " مساعد الرئيس للعلاقات الخارجية .. وذلك تقديرا لما قدماه من عطاء لبلدنا الحبيب .. وقد حصلت لجنته الموقرة على موافقتهما .. ويجري التنسيق معهما لتحديد التاريخ الذي يتناسب وأرتباطتهما .. كما أجرى الأخ الاستاذ عمر غلام الله إتصالاً بمدير عام شركة روتانا ( الأخ عمر يشغل منصب المدير التنفيذي لمكتبه ) وذلك لرعاية الحفل .. نتمنى مخلصين أن نتمكنا من تكريمهما على النحو الذي يستحقناه .. وما التوفيق إلاَّ من عند الله .. وهو المستعان في كل أمر .

عباس الشريف
07-24-2011, 03:28 PM
تابع
فنانو الزمن الجميل
أبوعركي البخيت





قدمت " ست المدائن " للسودان أيضاً واحد من أبر أبنائها ذلكم هو الفنان " أبو عركي البخيت " .. وأبوعركي البخيت ولد ونشأ وترعرع بحي الدباغة بود مدني .. وهو من أسرة معروفه فوالدته هي " المنى بت جاد الله الحاج بابكر " .. وهى أخت شقيقة لعمنا " حسن جاد الله " صاحب المطعم الشهير للأسماك بود مدني .

تزوج " ابوعركي البخيت " من قريبته الدكتورة " عفاف الصادق حمد النيل " وهى في الأصل من الجزيرة .. ولكنها ولدت بمدينة نيالا بجنوب دارفور .. حيث يعمل والدها هناك بالتجارة ..وتعمل حالياً أستاذة بكلية البنات التابعة لجامعة جيزان بالمملكة العربية السعودية .. ورزق منها " محمد " وهو فنان كوالده " عازف أورغ " .. " نيلوفر " هي الأخرى تتمتع بصوت جميل وطالعه لأبوها .

هذا الفنان الرائع .. ونحن هنا لانطلق عليه هذا الوصف جزافاً .. ولكنه يستحقه وينطبق عليه بحق وحقيقة .. فهو من صفوة الصفوة من الفنانين المتميزين .. فقد أثرى حياتنا ( إنتاجا فنياً وموسيقياً .. وأدبياً ) .. وجاء بلونية وتيار جديد في الغناء السوداني الراقي .. فصار من العلامات المضيئة في بلدنا الحبيب .

هذا الفنان المتفرد بدأ وأشتهر ولفت الأنظار إليه بصوته المميز حين غنى أغنية فنان مدني الراحل عمر أحمد (كان بدري عليك) .. وأول ظهور إعلامي له كان في برنامج ( مع الأقاليم ) للأستاذ عمر عثمان .. ثم سلط الضوء عليه مرة أخرى عبر برنامج ( مع فنان ) للأستاذ محمد خوجلي صالحين .. وقد أنتقل في منتصف الستينيات للخرطوم في فترة قريبة تقريبا من تلك التي أنتقل فيها " أبو الأمين " للخرطوم ..


وبالنظر للعلاقة الحميمة التي كانت تربطه بـ " أبو الأمين "فقد سكنا معا في بيت المال بالقرب من منزل الزعيم " إسماعيل الأزهري " فيما كان يعرف بـ " بيت الفنانين " .. وكان معهم في نفس البيت الفنان الراحل " خليل إسماعيل " والأستاذ " صالح الضي" .. والأستاذ أسحق الحلنقي .. بعدها التحق بمعهد الموسيقى والمسرح في السبعينيات .. ثم بدأ نجمه في الظهور شيئا فشيئاً .

ومثلما لم يقصر الأستاذ فضل الله محمد في الوقوف مع ابن مدينته الحبيبـة " أبو الأمين " وقف كذلك مع الأستاذ " أبوعركي البخيت " حيث غنى له أبوعركي : " وعد " .. و " طريق الماضي " وأكمل " أبو الأمين " صورة الدعم بتلحينهما .. وتقول كلمات " وعد " :

بوعدك يا ذاتي يا اقرب قريبة
الليلة بهديك نور عيوني بكل طيبة
وبكرة بهديك دبلة الحب والخطوبة
اي حاجة تزعلك حالا اسيبا
عندي زيك كم اميرة وكم حبيبة
وعدي من قلبي وارادتو ومن ضميري
ما في زول اجبرني ما شاورت غيري
وكل كلمة اقولا بتصور شعوري
دي البريدة وهي الحتقابل مصيري
مين يفرق بالحبايب نادى شوقو
الامل زاد العواطف في طريقم
وكل زول شايلنو بريدم في طريقم
والمحبة الفانية رامية ظلالا فوقم
مين يفرق بالحبايب نادى شوقو
الامل زاد العواطف في طريقم
وكل زول في الدنيا شايلنو بريدم في طريقم
بوعدك يا ذاتي يا اقرب قريبة
الليلة بهديك نور عيوني بكل طيبة
وبكرة بهديك دبلة الحب والخطوبة
اي حاجة تزعلك حالا اسيبا
عندي زيك كم اميرة وكم حبيبة

هذه الأغنية وجدت قبولاً كبيراً من المستمعين ... ثم حققت أغنية(نوبية) للشاعر " سعد الدين إبراهيم " نجاحاً كبيراً أيضاً فالكلمات كانت جميلة وكذلك اللحن .. ثم كتب له الشاعر الأستاذ حسن السر أغنية "بخاف" ـ هذه الأغنية فازت بالمركز الأول في مهرجان الأغنية العربية في الستينات بدمشق ـ وتقول بعض كلماتها :

بخاف...أنا بخاف
أسأل عليك الناس وسر الريدة بينا يذيع
وأخاف أكتر كمان ياغالي من أيدي أنت
تضيع وأعيش بعدك آه حياتي جفاف
مواسم ريده مافي ربيع
بخاف يا أنت لو جيتك الملم في
خطاوي الشوق وازور بيتك
يقولو علي حبيتك....بخاف لو
برضي أنت تقول علي ناسيك وجافيتك !!

كما كتب له الأستاذ " حسن السر " أيضاً " بريق الصحو " .. أما الشاعر سعد الدين إبراهيم فقد كتب له أغنية "عن حبيبتي بحكي ليكم ".. وكتب له الرئيس الأسبق لنادي الاتحاد مدني الضابط الإداري الفذ " كامل عبد الماجد " : " زيتونـة " .. والأستاذ محمد علي أبوقطاطي" أوعى تصدق " .. وغنى لمحمود محمد مدني" يا قلب " .. ولخطاب حسن أحمـد " صاحبه في الزمن الصعب " .. وكتب له الشاعر محمد حسن دكتور " نوبية " .. وكتب الأستاذ عوض أحمد خليفة واحدة من أجمل أغانيه : "لو كنت ناكر للهوى زيك" .. وغنى للشاعر الأستاذ " حسين حمزة" جسمي أنتحل " وتقول كلماتها :

جسمي انتحل كيف العمل
وأنت الطبيب عندك شــفاي
لو كنت تبعد في زحل
أو يوم بقيت قمةفي سماي
لابد في يوم أنا ليك أصل
واشرب براي منك دواي
حـن يا طبيب واكشف علي
وريني مـا سبب الألم
اعطف علي وارحم عيني
قالوا الشفا دونك عدم
شوف الدموع ماليات عيني
شوف الألم وين أنكتم
أنا يا طبيب قلبي أنجرح
بس كيف جراحو بتلتئم
العمرو ما ضاق يوم فرح
ولا حتى في الدنيا أبتسم
كيف بس يعود ليهو الفرح
من بعد ما عاش الألم
قلبي العذب من زمن
يشكي و آهاتو التمن
حن يا طبيب داوي القليب
العاش حياتو مع الحزن
ضمد جراحو ومره سيبو
ينساها ويــــلات الشجن


وغنى " أبوعركي البخيت " للأستاذ " التيجاني حاج موسى ""واحشني" والتي يقول في بعض مقاطعها :

واحشني
يا الخليت ملامحك في حياتي
يا الرسيت مراسيك جوه ذاتي
إلا باكر لما ترجع
أنا بحكي ليك عن الحصل
عن بعد المسافةوقربها
لمن يفارق زول عيون
غاليات عليهو كتير وبحبها
والله أحكام ياقدر
والله أحكام يا مسافة ويا سفر

وقد أبدع أبو عركي في تلحين هذه الأغنية فكانت متفردة بين أغنياته .. أما السيدة الفضلى حرمه الشاعرة الدكتورة " عفاف الصادق " .. فقد كتبت له العديد من الأغنيات نذكر منها : " تعالوا نغنى" .. "في عينيك دنيا غريبة" .. "ومن زمن بعيد " .. وكتب له الشاعر إسحق الحلنقي أغنية وطنية جميلة حملت اسم : " المسؤولية " .. وتقول كلماتها :

اى زول يحمل رسالة
أمينة صادقة بعيد مداها
يعرف التاريخ
بيحسب كل خطواتو المشاها
والحدود الفاصلة هي
يبقى عندنا مسؤولية

وغنى أبوعركي البخيت للشاعر عوض جبريل : " ست التوب" .. و "الجميل السادة وضاح المحيا ".. وقدم له الأستاذ الشاعر " عبد الماجد خليفة" كلمات أغنيته الجميلة " قومي من بدري " .. وغنى للشاعر " خليفة الصادق " : " فراق " .. و " دنيا ".. أما الشاعر الأستاذ " هاشم صديق " والذي كانت تربطه بأبوعركي علاقة ودوده .. فقد كتب له : " أذن الآذان" .. أضحكي .. "أمونه" .. معاك يبقى الزمن حاضر .. "الوجع الخرافي" .. من معزتك .. أنت لي " .. والرائعة " مابتشبه القمر " وتقول كلماتها :

ما بتشبه
القمر
البتاوق من سما
لا بتشبه
البحر الخدار
وجمالها ماحاق
في غنا
مشيها زى
قدل البشاير
بى مهل
وحديثها زي
همس النسايم
للنخل أيدينها
صابغن الورد
وسلامها زي
روق الجداول
في الأرض

ولحن " لأبو عركي " عدد من كبار الملحنين والفنانين .. فالي جانب " ابواللمين " وفق ما سبق الإشارة .. نجد أن الأستاذ عبد الكريم الكابلي قد لحن له " جبل مرة " .. والموسيقار ناجي القدسي " جسمي إنتحل" .. والأستاذ عبد الماجد خليفة" قومي من بدري " .. والموسيقار أحمد زاهر "أوعى تصدق" والأستاذ علاء الدين حمزة "فراق " .. والأستاذ علي أكرت" دنيا " وطبعاً من الصعب تغطية هذه الجوانب بكل تفاصيلها .. فهي كثيرة ومتنوعة .. ولكن من المهم أن نذكر أن للأخ " أبوعركي" أغنيات هو من وضع كلماتها .. وهو أيضا من قام بتلحينها منها على سبيل المثال : " حلوة عيونك روعة " .. و " نورة النوار " .. وهى كما ترون قصائد غزل يسكب فيها الفنان " أبوعركي البخيت " عاطفته بلغة راقية متعففة تصور الجمال الأنثوي وترسمه في لوحات مشرقة بالبهاء .. تشع روحا متسامية .

وقد حاولت ومن مصادر مختلفة حصر أغاني " أبوعركي " .. فوجدت الحصيلة ضخمة .. لا يتسع لها المجال هنا .. لذلك سأقدم مجرد شريحة منها : " كان بدري عليك .. جبل مره .. وعد .. طريق الماضي .. بخاف .. ياقلب .. أمونه .. الجميل السادة وضاح المحيا .. عزه .. عنيده .. عن حبيبتي .. واحشني .. جسمي أنتحل .. ما بتشبه القمر .. أذن الآذان .. أضحكي .. أنا أمدرمان .. أهلي الغبش .. التوب .. الوجع الخرافي .. أنت معايا .. بوعدك يا ذاتي .. حلوة عيونك .. زيتونة.. نوبية .. ست الكل .. سهرنا الليل .. في عينيك دنيا غريبة.. لا البعاد .. معاك يبقى الزمن حاضر .. بريق الصحوة .. فرح قبيلتو .. سيدة التوب .. ناكر الهوى .. وضاح المحيا .. من معزتك .


و " أبوعركي البخيت " هذا الإنسان الرائع أرتبط بقضايا الوطن .. فأنت تراه في كثير من أغانيه ملتزماً بقضايا وطنه ومجتمعه .. ومهموم بالإنسان البسيط .. حيث يتخذ " أبوعركي " موقفاً واضحاً من كل ما يحدث ببلدنا الحبيب ..بعمق وبألم شديد .. وعبر عن ذلك في العديد من أغانيه .. إعمالاً لمبدأ أن الحرية هي الدرع الذي يجب أن نحتمي به جميعا لمقاومة الظلم ودعماً للعدل ( لا للظلم والطغيان ) .. فألف وغنى العديد من القصائد التي تخدم هذه الغاية .. وهو هنا لا تعوزه المفردات المعبرة .. مما يدل على أن له ذخيرة لغوية وفيرة . فعبر بصدق عن رغبات الناس في الحرية والديمقراطية والأنعتاق من تسلط الحكم الشمولي .. فأطلق ندائه التنويري وقدم بيانه النهضوي في العدالة والديمقراطية .. لتسود قيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص والديمقراطيَّة والتنمية المتوازية .. للمحافظة على الوحدة الوطنية ... فهو لم يغني قط لتمجيد حاكم .. أو حزب .. بل غنى للوطن .. شاعرا بهمومه .. والتصق بقضايا الناس وناضل من أجل ما يؤمن به .. فبث فينا معاني الوطنية .. وسقانا بهجة الانتماء .. فتعرض للعديد من المضايقات والتهميش المتعمد .. بل والمحاربة والمقاطعة .. ولكنه صمد وظل على مبدأه يحمل هموم الوطن في قلبه وعلى كتفيه .. , يعشق البلد ويحاور الشعب :

تعالوا نفكر أيه البحصل في السودان
الجوع، المرض، الخوف، الشك،
عدم اطمئنان هد الإنسان
تعالوا نشوف من وين بتجينا
مشاكلنا ومنو البيعطل حركة شعبنا بالزندية
ونجيبو نحاكمو ..
بعدالة وديمقراطية
دم أجدادنا يحرض فينا على الحرية
وبتذكرنا عشان ما نحافظ على وحدتنا الوطنية


ولديه أغنيه وطنيه جديدة غناها أبريل الماضي بالرياض .. في حفل تكريمه .. أرادها موجهاً لنا لكيفية التعامل مع الآخر .. والإصغاء إليه .. واحترام رائه لتكون بمثابة ميثاق شرف بيننــا تقول كلماتها :

أديني رأيك بصغي ليك
بوضح وجهة نظري فيك
فسمعني
الحد الأدنى بينا يكون لغة الحوار
ونعترف بأنو وطنا بيعاني
شيل بهناك بركز معاك أنا بي هنا
اسند قفاي أنا كلى ليك
ندفى حب في بعضنا
عاين لي أقراني
مهد لي اقراكا
خت ايدك في وجه القبح
بخت ايدي انا معاكا
ندافع عن وطن مرهق
من تالاي وتالاكا
ومن تالاي وتالاكا تعال ننضم حرير نربط
بطونا شديد عشان أطفالنا من الجوع بتتباكى
شتتوك ياشعبي
فرقوك يــاشعبي
شعبوك ياشعبي
فلملم إطرافك توحد
احسبها صح
نبه حواسك للجاى سد الفرق
رتب أمورك من جديد
وابدا العد . . ما تغفل
الرقراك في قطيتك كبر ودايرلو سد
ونحنا بنسدو دايرين السودان موحد ومتحد


كما قدم الفنان " أبوعركي البخيت " العديد من مقدمات المسلسلات " الإذاعية .. والمسرحية .. والتلفزيونية " .. وللأسف الشديد لا أملك حصراً دقيقاً لها .


خاتمـة : ـ

فمن الصعب على مثلي الإحاطة والإلمام بهذه القامة السامقة .. وتلك كانت شذرات قليلة لا تمثل إلاَّ النذر اليسير عن سيرة وأعمال هذا الهرم .. وهى قطعاً لا تعكس واقعا متكاملا عن هذا الفنان ونتاجه الإبداعي .. فما كتبت أعتبره إلقاء لبصيص من ضوء على جوانب شخصيته المتفردة .


وتبقى القول أنني وقلمي نقف احتراماً وتقديرا لهذا الفنان المبدع الأصيل .. المهذب اللبق .. هادئ الطباع .. فهو صاحب مثل عليا وأخلاق عالية .. حسن التعامل .. طيب القلب .. نقولها من منطلق معرفة به وبمن خالطوه في مراحل الصبا والشباب .. فهو ومنذ نعومة أظافره لم نراه وهو يعاقر الخمر أو يدخن .. يحرص على تأدية صلاته بانتظام وفي أوقاتها .. ولم نسمعه قط وهو يتفوه بكلمة نابية .

ونحن هنا .. ويملئ إلفي .. نعلن عن فخرنا وإعجابنـا واعتزازنا به كواحد من أبناء هذه المدينة المسكونة بالإبداع .. ونعتذر له ولكل معجبيه ومحبيه إن كان ما كتبته لا يرقى لمستوى تطلعاتهم ... وله .. ولكم العتبى حتى ترضو .

عباس الشريف
07-30-2011, 09:47 AM
مشاهير المدينـــة



( 62 )



تابع


فنانو الزمن الجميل



عبدالعزيز المبارك






ونتناول بالحديث هذه المرة بعض من جوانب مسيرة ابن ودمدني المبدع الأخ " عبد العزيز المبارك " .. وأول ما نبدأ به هو التعريف ببعض الجوانب الشخصية لهذا الفنان المرهف الإحساس .

ولد الأخ " عبد العزيز " ونشأ وترعرع بحي العشير بود مدني .. ومنزل الأسرة بشارع التراب النازل من القبة لداخل العشير .. حيث يقع المنزل ملاصقا لنادي " المدينة " من جهة الجنوب .

والده هو عمنا المرحوم " المبارك حامد الحبر " .. وترجع جذور هذا الرجل التقي النقي لمدينة العليفون .. فهو ابن أخ الشيخ " إدريس الحبر الأرباب " .. وسكان " أم سويقو " يذكرون تماماً دكانه الشهير الذي أرتبط باسمه بسوق " أم سويقو " دكان "حاج المبارك " .. وعمنا المبارك بحكم عمله في التجارة كان كثير التجوال .. من ذلك أنه أفتتح له محلاً آخر بمدينة المناقل فقد كان سوقها متحركاً في ذلك الوقت .. هذا التجوال كما أسلفت كانت له انعكاسات أخرى .. ففي كل مكان ذهب إليه أقترن بزوجة .. والناس في ذلك الزمن الجميل كانوا يكرمون الشخص الذي يحبونه ويثقون في دينه والتزامه بتزوجه إحدى بناتهم .. وهو ما صعب علي مسألة تتبع زوجاته وأولاده منهن .

ما يهمنا في سيرة هذا الفنان الخلوق التركيز على أسرته الصغيرة .. فأمه هي الحاجة " أمنه بت القطيرة " .. وهى أمراه طيبة الخصال .. وكانت محبوبة للغاية لحسن تعاملها وتواصلها مع أهل الحي ومجاملتها لهم في أفراحهم وأتراحهم .. ورزقها الله من عمنا " المبارك " ثلاثة أبناء وبنت واحدة أسمها " عزيزة " توفيت لرحمة مولاها في سن مُبكرة .. والشقيق الأكبر للأخ " عبد العزيز " هو " سليمان " وكان يعمل بهيئة البحوث الزراعيـة .. وأذكر أنه كان في الفترة المسائية يعمل بالسينما وقد توفي لرحمة مولاه .. ثم يليه المرحوم الأستاذ / عوض المبارك .. وكان معلماً .

وتجدر الاشارة هنا والتنويه إلى أن كثيراً من الناس يعتقدون خطأ أن الموسيقار المرحوم " أحمد المبارك " هو أخ شقيق للفنان "عبد العزيز المبارك" .. والواقع هما أقرباء وليسوا أشقاء .

أما عن أسرته الصغيرة فزوجه هي الأخت " مها عبد القادر عثمان " وهى الشقيقة الصغرى للراحلة المقيمة الأستاذة " محاسن عبد القادر عثمان " المديرة السابقة لمدرسة المؤتمر بنات ..وعديل للأستاذ عبد الرحيم فقيري عبد القادر المدير العام الأسبق لوزارة الثقافة والإعلام بولاية الجزيرة .. كما سبق له الزواج من الأستاذة منى خضر المحامية بود مدني .. وانفصلا .. ورزق منها بزهرتين جميلتين ( أختين توأم ) هما " منيه " .. و " أمل " .


" عبد العزيز " .. لفت الأنظار إليه في الدورات المدرسية .. الشئ الذي شجعه على الاهتمام بمعرفة العزف على بعض الآلات الموسيقية بتركيز على العود .. فكثيراً ما كان يعزف على العود .. ويدندن ببعض الأغنيات داخل المنزل .. كما كان يقلد بعض كبار الفنانين .. وفي أحدى المرات أستمع إليه أحد أقربائه .. وهو الأخ الموسيقار الراحل " أحمد المبارك " .. فأثنى على جمال صوته .. وشجعه على السفر للخرطوم .. لينمي هذه الموهبة ويطورها .. وقتها كان الأخ " عبد العزيز " يعمل بوزارة الثقافة والأعلام بود مدني .. ونتيجة لإصرار وإلحاح الأستاذ " أحمد المبارك " سافر الأخ " عبد العزيز " للخرطوم .. حيث قدمه للجنة النصوص بالإذاعة السودانية .. وكانت الأغنية التي دخل بها للجنة النصوص " ليه يا قلبي ليه" .. وهى من نظم الشاعر الراحل الأستاذ " محمد جعفر عثمان " .. وتقول كلماتها :

ليه يا قلبي ليه تانى رجعت ليه
ليه أيام زمان ... عدت تحن ليه
وحيات الشجن ...وأحلى الذكريات
ما تردد كلام يحي الفات ومات
وما تخلى العيون تحكى الأمسيات
حلفناهو ينسى لو نسيان يفيد
ليه بتقولي تانى نرجع من جديد
يامه حلفت قلته لو غرب تشرق
وتبعد عن طريقه وعن هجره البحرق


وللأسف لم تجيز كلمات الأغنية .. على الرغم من اقتناع اللجنة بجمال صوته .. هذا الإخفاق لم يفت في عضد الأخ " عبد العزيز " .. ولم تفتر عزيمته .. وفي المحاولة الثانية نجح الفنان " عبد العزيز المبارك " في اجتياز " لجنة النصوص " .. وتم اعتماده مطربا وملحنا ومن يومها بدأت صلته بالإذاعة .. هذه الخطوة فتحت له بقية الأبواب فدلف لمبنى التلفزيون .. ثم لمعهد الموسيقى والمسرح .. حيث التقى هناك بالموسيقار الأستاذ " عمر الشاعر " .. هذا التلاقي كان له ما بعده في مسيرة الفنان عبد العزيز المبارك .. إضافة طبعاً لما أكتسبه من معارف ومعلومات ومهارات ورؤى جديدة نتيجة دراسته بمعهد الموسيقى .. وسرعان ما شق طريقه بكل جدارة واقتدار .. فجعل القلوب تنبض بحبه .. و خطف قلوب المعجبين والمعجبات بصوته الشجي وكلماته الرقيقة وإلحانه الجميلة فغني العديد من الأغنيات منها : " آخر العشرة .. أحلى عيون .. بصراحة .. بتقولي لا .. بصراحة .. ليه يا قلبي .. بعد الشفا .. يا عسل .. طريق الشوق .. تحرمني منك .. ما كنت عارف .. يا مار ببيتنا .. يا عزنا .. والرائعة "حلوة الصدفة" للشاعر المبدع " عزمي أحمد خليل " والحان" فتحي المك " .. نانو نانو .. عفرا الحلوة .. الكوكب الفضي .. آه من جور زماني .. أحلى جاره .. أرخي الرمش .. أفراح الحلوة .. أنا والحبيب .. آنة المجروح .. أوصيك يا المفارق .. إذا ما أقبل الليل .. الغربة شينة .. بتقول وداع .. صابحني دايما مبتسم .. صدفة .. طريق الشوق .. كل السنين .. ليل الغريب .. يا نجوم الليل ... وغيرها من الروائع .

من أغنياته الجميلة " السنين ضاعت واا حسرتي " .. تلك التي كتب كلماتها الشاعر الراحل " محمد جعفر عثمان " ولحنها الموسيقار " عمرالشاعر " .. وتقول كلماتها :

السنين ضاعت واحسرتي لا الطيبة أجدت لا دمعتي
وكم في الخيال زينت بيك دنيتي وإحتضنتو غرامك
خبيتو في مهجتي ما كنت متصور في يوم خداع
في هواك أصادف ياريت , يا ريتني كنت عارف
جاري وراء السراب مخدوع وضاع الزمن
كيف أنسى العذاب قول لي قول يا شجن
ما عدتا أمني روحي بيك وهواي كان التمن
ما كنت متصور في يوم خداع في هواك أصادف

عباس الشريف
07-30-2011, 09:49 AM
مشاهير المدينـــة


( 62 )


فنانو الزمن الجميل
تابع

عبدالعزيز المبارك




وفي مطلع التسعينيات نجده وقد حزم حقائبه وشد الرحال للمملكة العربية السعودية فأستقر به المقام بمدينة " جدة " .. فأمضى في الاغتراب ما يناهز العشرة أعوام .. وكانت أيامه بجده .. بل وأيام جده به كانت من أجمل الأيام حيث قدم العديد من الأعمال .. وسجل كذلك العديد من الألبومات بالتعاون مع شركة " فرسان " بمدينة جدة .. ثم عاد الطائر المغرد لعشــه ليضع عصا الترحال جانباً .. ويستقر بين أهله ومعجبي فنه .

وقد شاءت إرادة المولى الكريم أن يغترب الفنان الشفيف " الطيب عبد الله " للملكة العربية السعودية أيضاً .. ومن الطبيعي أن يلتقي بعبد العزيز المبارك .. لأن لهما ذات الطباع .. وذات الصفات الجميلة .. ومن ألأشياء الجميلة التي يجب ذكرها هنا أن الفنان الجميل " الطيب عبد الله " قد أهدى للفنان" عبد العزيز المبارك" كلمات أغنية " طريق الشوق مشيناه " بل أنه من قام بتلحين تلك الأغنية الجميلة .. التي تقول كلماتها :

طريق الشوق مشيناه
وبحر الريد عبرناه
وقلنا في يوم مصيرنا نوصل
خيالك ماوصلناه

تطول يا ليل
وفيك تطول مآسينا
ونسكب فيك دموع الشوق
ومانلقي البواسينا
حبيبنا هناك بعيد وسعيد وناسينا
متين يا شوق ظروفناتروق
علي الأفراح ترسينا

أقول أنساك وأنسى الماضي وأحزان
يجيني الليليصحي الشوق وحرمان
سنين العشرة والأيام عليك هان
مشيت خليتني للأيام غريبةمفارق أوطان

رد الله غربة الشاعر الفنان الأستاذ " الطيب عبد الله " .. ورد الله غربتنا أجمعين .

ومن الأغنيات الرائعة للفنان " عبد العزيز المبارك " بتقولي لا .. هذه الأغنية الجميلة وضع كلماتها الشاعر الراحل المرهف الإحساس الأستاذ " عثمان خالد " ولحنها الأستاذ "الفاتح كسلاوي " .. وهى في تقديري من أجمل ما كتب الشاعر الراحل "عثمان خالد" .. إذ حوت على أحلى كلمات ( الغزل .. والحنين .. والشوق للقاء المحبوب ) .. وهى مليئة بالرقة والأحاسيس الجميلة التي تدغدغ المشاعر والقلوب .. كما أضفى عليها الفنان " عبد العزيز المبارك " بجمال صوته وعذوبته الكثير من الرقة والجمال وتقول كلماتها :

بتقولي لا .. بتقولي لا ..
بتقولي لا .. لقليب عليك يقطر حنان ويذوب وله
بتقولي لا لقليب رقيق ما اظنو لالالا بيحملا
بتقولي لا .. يا بهجة يا غالية يا ست القلوب يا مذهلا
بتقولي لا ... بتقولي لا ...
وحيات شبابك ذوبت في عينيك حنان ومغازلا
سافرت في رحلة مشاعر ملهمة ومتأملا
شفت الورود من وجنتيك غيرانه متوسلا
حتى القمر غار من صفاءك وأصبح يردد في الصلاة
جاءك المساء يؤدي الفروض داعب شفايفك وغازلا
شال لون جميل من وجنتيك مسح خدودك وبللا
وأصبح يلملم في النجوم ينظم عقود ويغزلا
طرز لجيدك بالحرير أحلا العقود
بتقولي لا ... بتقولي لا ...
أنا بيك بدغدغ في القلوب يا حلوة أحرف واشتلا
أملاها رقه ودندنات وعناق حنان ومبادلا
أنا بيك لو قلبك يحن عالم يجن من الوله
أسقيك حنان.. ما اظنه كان.. في الدنيا أو كانت صلا
وازرع هواءك بين النجوم.. روضة حنان وابللا
وأحكيك لحون يا غالية لا انصاغت ولا عود غازلا
واخلي كل الكون يقول فنان يذوب في مذهلا
بتقولي لا.. يا لهفه المشتاق ويا طعم الحلا
بتقولي لا... بتقولي لا....

كما غنى عبد العزيز المبارك لشاعر الرومانسية المرهف الأستاذ " عبد الرحمن الريح " أغنيته الجميلة " يا نجوم الليل أشهدي " .. وهى من الشعر الرصين .. ومن المعروف فإن شعر " ود الريح " بصورة عامة يمتاز في مجمله بجمال اللغة .. والبلاغة .. ومتانة القافية .. هذه الأغنية من درر أغاني الحقيبة التي تذكرنا بالماضي الجميل .. ماضي يبعث في النفس الراحة والجمال والبهجة .. تقول بعض كلمات الأغنية :

يـانـجوم الليل اشهدي عـلـي لوعتي وتسهُّدي
عـلـي بُـكاي و تنهُّدي
من ليه حُسن الكون هُدي النـافر الجـافي الهَدي
يـا عـيني يوم تشاهديْ اقريْ السلام و استشهدي
عـلـي بُـكاي و تنهُّدي

خاتمــة :

هذه كانت لمحة سريعة عن بعض جوانب مسيرة فناننا المبدع " عبد العزيز المبارك " .. وأقول ( بعض ) .. إذ من المستحيل تغطية كل جوانبها .. فالحديث عن شخصية هذا الفنان المتفرد المهذب الخلوق يطول .. ويطول .. ولذلك حاولت .. مجرد محاولة أن أقطف من كل روض زهرة كما يقولون .. وتبقى أيها الأحباب الدعاء المخلص لهذا العملاق بعاجل الشفاء فقد لزم السرير الأبيض بالمستشفى اثر وعكة صحية ألمت بهجراء مضاعفات مرض السكر اللعين .. متمنين من الله عز وجل أن يتم عليها نعمة الصحة والعافيــة ... فأكثروا له من الدعاء ... أنه سميع مجيب ... متـــع الله الجميع بالصحة والعافيـــة ... وحفظنا وإياكم أنه سميع مجيب .

عباس الشريف
08-06-2011, 01:50 PM
http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=257 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=257)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=258 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=258)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=259 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=259)

عباس الشريف
08-06-2011, 01:52 PM
http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=260 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=260)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=261 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=261)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=262 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=262)

عباس الشريف
08-06-2011, 01:54 PM
http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=263 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=263)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=264 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=264)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=265 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=265)

عباس الشريف
08-06-2011, 01:55 PM
http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=266 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=266)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=267 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=267)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=268 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=268)

عباس الشريف
08-06-2011, 01:56 PM
http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=269 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=269)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=270 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=270)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=271 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=271)

عباس الشريف
08-06-2011, 01:58 PM
http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=272 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=272)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=273 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=273)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=274 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=274)

عباس الشريف
08-06-2011, 01:59 PM
http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=275 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=275)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=276 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=276)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=277 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=277)

عباس الشريف
08-06-2011, 02:00 PM
http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=278 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=278)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=278 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=278)

http://sudanyiat.net/up/file.php?action=&id=280 (http://sudanyiat.net/up/file.php?action&id=280)

sulara
08-29-2011, 12:49 AM
ودمدنى
التاريخ والعاصمة


كانت بداية نشاة مدينة ودمدنى في عام 1489م عندما حل الفقيه محمد الأمين ابن الفقيه مدني
الذي يتصل نسبه بعقيل ابن آبى طالب ابن عبد المطلب الهاشمي بموقع المدينة حيث قام بالمكان
الذي توجد فيه قبته الآن خلوه لتعليم القران والفقه .

وبدأت منذ ذلك التاريخ تتكون الأحياء السكنية حيث قام أول ما قام حي المدنين الذي كان يسكنه
الدارسون والمريدون للفقيه محمد الأمين. وقامت خلال تلك الحقبة من الزمن صناعة المراكب
الشراعية في إطار المركز التجاري الذي اتسمت به المدينة إلى جانب الصناعات المحلية كدباغة
الجلود والأحذية والعناقريب .

عندما غزا إسماعيل بن محمد على باشا السودان اتخذ من مدينة ودمدنى قاعدة بقواته التي أرسلها
لغزو سنار وفازقلى وانتهت أهمية المدينة كقاعدة عسكرية لجيوش الأتراك بمقتل إسماعيل باشا .
وعند بداية الحكم الثنائي اتخذت مدينة الكاملين كعاصمة لمديرية النيل الأزرق. إلا إنه وبحلول
عام 1902م حولت العاصمة الى ودمدنى. وخلال العشرين عاما الأوائل من عام 1900م أقيمت
محطة للسكة الحديد والمستشفى الذي كان وحده عسكرية تابعه للقوات البريطانية ومباني رئاسة
المديرية والمحاكم والبوستة والجامع الكبير على امتداد شارع النيل كما بدا أول تخطيط إسكاني
بالحي السوداني وحي القسم الأول .وشهدت مدينة ودمدنى منذ ذلك التاريخ نشاطا تجاريا كبيرا
وحلت بالمدينة أعداد كبيرة من التجار والحرفيين .

في عام 1929م ضعفت أهمية مدينة ودمدني كمركز تجارى كان يستقبل يوميا عشرات القوافل
المحملة بحاصلات السودان لتتوجه إلي كسلا وكان ذلك بسبب اكتمال الخط الحديدي إلي شرق
السودان حتى مدينة كسلا.

واستعادت ودمدنى أهميتها الاقتصادية مره أخرى بقيام مشروع الجزيرة في عام 1925م
وتوسعت حركت الأداء الحكومي بها نسبة للتطور الاجتماعي والإنمائي الذي شمل مديرية
النيل الأزرق بحجمها السابق إلي أن جاء عام 1973م حيث بقيت المدينة عاصمة لمديرية
الجزيرة بعد تقسيم المديريات.

في الوقت الحاضر تبلغ مساحة ودمدنى 65 كيلو مترات مربعاًويبلغ عدد سكانها 106 الف نسمة.
وتضم عددا من المؤسسات الهامة كرئاسة وزارة الري ورئاسة هئية البحوث الزراعية ورئاسة
مشروع الجزيرة وكلية أبو حراز الزراعية. كما أنها تضم صناعات متنوعة من أهمها صناعة
الغزل والنسيج وصناعة الجلود والصناعات الغذايئة والكيميائية المختلفة وتمتاز المدينة بأنها
نقطة الالتقاء الرئيسية لشبكة الطرق التي تربط مناطق السودان المختلفة بالخرطوم وميناء بور تسودان

عباس الشريف
09-21-2011, 04:16 PM
مشاهير المدينـــة



( 63 )



فنانو الزمن الجميل


الخير عثمان



نتناول بالحديث هذه المرة جانب من سيرة عملاق من عمالقة الفن في هذه المدينة المسكونة بالإبداع .. وواحد من جيل الرواد .. ذلكم هو الفنان " الخير عثمان".. والخير ولد في عام 1928 م بحي الدباغة بود مدني.. وبمربع كنا نسميه بالمربع الذهبي .. ففيه منزل رائد الحركة الوطنية في السودان الأستاذ "أحمد خير المحامي "(تجمعه صلة قرابة بالفنان "الخير عثمان") .. وفيه منزل لأعب سيد الأتيام الموهوب الراحل " صلاح الأمين " والاسيد .. ومهاجم الأهلي الخطير احمد حامد .. وفريق الشعلة ومنزل أسرة الرياضي المطبوع الأستاذ عبد المنعم عبد العال ، الرئيس الأسبق لاتحاد الكرة بود مدني .. وفيه منزل الفنان المبدع " محجوب عثمان " وعلى فكره هو خال اللاعب " صلاح الأمين " .. ولا تجمعه صلة قرابة بالفنان " الخير عثمان " كما يردد البعض .. وفي هذا المربع أيضا المبدع " أبوعركي البخيت " ..ومنزل الفنان " رمضان حسن " ومنزل حارس النيل الشهير وابن أخ الفنان الخير عثمان" عصام محجوب " .. وفيه أيضا منزل الدكتور " بدر الدين حسن جاد الله " .. ومنزل اللواء " جعفر محمد مختار " الحرس الخاص للرئيس الأسبق " جعفر نميري " .



وقد ظهرت موهبة " الخير عثمان " الغنائية في وقت مُبكر .. فكان يغني في الحفلات الخاصة والأعراس .. إلى أن هيأت له الأقدار لقاءً بالشاعر المبدع الأستاذ "مبارك المغربي" .. وكانت نتيجة هذا اللقاء الأغنية الرائعة " سحرتني الجزيرة " .. والتي فتحت له أبواب الشهرة .. وتعرف الناس من خلالها على جمال صوته .. ثم كانت رائعة "عبد المنعم عبد الحي" أغنية " أهوى الدنيا " .. وهي من الحان الموسيقار "برعي محمد دفع الله" .. وقد أضافت له هذه الأغنية الكثير .. وجعلته أكثر شهرة .. فله صوت رخيم ممتلك لكل مقومات الجمال والرقة والعذوبة .. ثم أنه كان يحسن اختيار كلمات أغانيه .. ساعده على ذلك علاقة حميمة ربطته ببعض كبار الشعراء أمثال مبارك المغربيوعبد المنعم عبد الحي .. إضافة لاستعانته بفرقة موسيقية تستخدم الالآت الموسيقية الحديثة .. على عكس ما كان سائداً في تلك الفترة من الغناء باستخدام الرق والطبل فقط .. ويعتبر " الخير عثمان "من الرواد في هذا المجال ..والذي كان يُعرف بـ "المدرسة الوترية"..وعندما انتشر صيته في خمسينيات القرن الماضي .. ُلقّب بــ " فنان الجزيرة " .. وصار القاصي والداني يعرف " الخير عثمان " .. وكان وقتها لم يتجاوز العشرين من عمره .. ومع صغر سنه إلاَّ أنه يعتبر من أوائل الفنانين السودانيين الذين غنوا بعد : ( الحاج محمد أحمد سرور .. والكاشف .. وحسن عطية .. وأحمد المصطفى .. وعائشة الفلاتية ) .



ولفناننا الجميل " الخير عثمان " باقة رائعة من الأغاني .. وهى نسمات تمر على كل من عرف الخير عثمان .. وعرف " ودمدني " أيام الفن الأصيل الذي تلاشى وضاع .. وضاعت معه أجمل وأحلى الأيام .. فقدم " الخير عثمان " : " عيوني وعيونك أسباب لوعتي " كلمات وألحان "أحمد إبراهيم فلاح" .. وهذه الأغنية غناها " الخير عثمان " قبل أن يشدو بها الفنان " إبراهيم الكاشف " .. وأغنية " أمل " التي مطلعها " عايز أنسى آلامي وأحقق أحلامي ونسعد هوانا " وهي من كلمات الشاعر " إسماعيل خورشيد " .. وألحان " التجاني السيوفي ".. كما تغنى للشاعر "محمد عوض الكريم القرشي" بأغنية " حنتوب الجميلة " التي جعلته من فناني الصف الأول .. وكان ذلك في عام 1945م .. وقتها كان شاعرنا المجيد " ود القرشي " يتردد على مدينة ودمدني بحكم طبيعة عمله كتاجر مواشي وكانت محطته الرئيسية بالمدينة منزل عمنا " النور البشير " وهو من تجار المواشي ومن الجزارين الكبار بالمدينة .. وعمنا " النور البشير " هو خال للفنان " الخير عثمان " .. ويقال أن من دبر اللقاء بينهما هو العم " عوض سوار " وكان صديقاً للطرفين .. وامتدت العلاقة بين الشاعر " ود القرشي " والفنان " الخير عثمان " .. حيث قدم له كلمات أغنية " صباح الهنا " .. وكلمات أغنية "يا حبيبي دمعي الغزير فيضانه فاق الغدير " وكلمات أغنية " غزال النيل أحب محبك ".. والرائعة " الحب الحلال " ... و"طريت هوانا " . وغيرها .. وأظن أنها تزيد عن عشرة أغنيات .

عباس الشريف
09-22-2011, 05:27 PM
الخير عثمان
(2)





كان فناننا المبدع " الخير عثمان " يقصد الإذاعة السودانية بام درمان للغناء لتلبية طلبات المستمعين .. فقد كان له حضور قوي خصوصاً في برنامج ما يطلبه المستمعون فالناس قد أحبوه وأحبوا صوته الذي يفيض رقة وعذوبة .. كما سجل للإذاعة السودانية العديد من الأغنيات .


لم يتهيأ للفنان " الخير عثمان " دراسة الموسيقى أو بعض الطرائق الغنائية إذلم يكن في الأربعينيات و ما تلاها مدارس غنائية .. و إنما هناك الموهبة والممارسة مع من سبقه من مطربين .. والفنان " الخير عثمان " كان يحب الغناء ويشتري العديد من الاسطوانات .. و كان يستمع لبعض الفنانين العرب أمثال فريد الأطرش و أسمهان و أم كلثوم .. والشاعر " محمد عوض الكريم القرشي " هو الذي انتبه لحلاوة صوت " الخير عثمان ".. وهو أول من شجعه على الغناء .


و يذكر ابن خالة زوجته الأستاذ "عوض سعيد سعد" أن منزله بحي " الدباغة " كان ملتقى ومنتدى لكثير من أهل الفن والسياسة والاقتصاد .. فكثيراً ما كان يزوره الأدباء والشعراء والمذيعين الكبار أمثال حمدي بدر الدين .. وإبراهيم الكاشف .. وعائشة الفلاتية .. ومنى الخير .. وبروفسير على المك وفناني الجيل الذي تلاهم مثل زيدان إبراهيم .. وعبد العزيز المبارك .. وابوعركى البخيت حيث يناقش المنتدى ويتناول القضايا المتصلة بالفن والشعر والغناء في ودمدني .. وكان الأستاذ" الخير عثمان " رجلاً شفيفاً وواضحاً وصريحاً في نقده لبعض الجوانب السلبية حتى لبعض الحاضرين .. وأن الجميع كان يتقبل منه ذلك بروح عالية .. لما عرفوه من صدق الرجل وتجرده .. وأنه يستهدف دائماً تقويم ما هو معوج لما فيه المصلحة .


والفنان " الخير عثمان " يتميز عن سواه من المطربين بأنه يغني بإحساس صادق .. مبتعدا عن النمطية و لا يتصنع في أدائه .. و كذلك صوته قوي لا توجد فيه حشرجة و هويغني بشكل غير مفتعل .. ويندمج بأجواء الأغنيـة كأنه يغني لنفســه .. و لذلك اقبل الناس على سماع صوته الجميل .. كما كانت له قدرة كبيرة على الحفظ .. والكثيرين ممن لحنوا له أكدوا ذلك الأمر .. وليس أدل على ذلك من أغنيه " حنتوب الجميلة " .. التي ألفها الأستاذ " محمد عوض الكريم القرشي " بليل .. وقدمها مُلحنة "للخير عثمان" الذي كان يجلس إلى جانبه .. وفي اليوم التالي مباشرة كان الخير يغنيها في حفل المدرسة مع فرقته الموسيقية .. تقول كلمات هذه الأغنية :


بهدبك تحياتي ويهديك وجداني
الجميلة الجميلة
حنتوب الجميلة
منظرها البديع
ياروعة جلالو
تعجب حين تزورو
وتجلس على تلالو
الجميلة الجميلة
حنتوب الجميلة
هنا فيها الأدب
وهنا فيها الشباب
الشباب الشباب
العامل لي وطنو
وما داير ثواب
الجميلة الجميلة
حنتوب الجميلة
ليك أعظم رسالة
تعليم الجهالة
تنتشر المعارف
وبلدي تنيل منالا
الجميلة الجميلة
حنتوب الجميلة
للنيل باقية شامة
والهدهد علامة
ومنسق نظاما
وفي تقدم دواما
الجميلة الجميلة
حنتوب الجميلة


وعلاقة الفنان " الخير عثمان " بحنتوب ( إدارة وطلاباً ) .. كانت علاقة ممُيزة .. حيث كان يخصص لهم يوم الخميس من كل أسبوع لإحياء حفلات غنائية خاصة بمسرح المدرسة للترويح والترفيه عن الطلاب .. وكانت حفلاته تلك تجد تجاوباً كبيراً من الطلاب .. بل ويشارك فيها بالحضور أساتذة المدرسة يتقدمهم مدير المدرسة في ذلك الوقت" مستر براون " .. وكان يبدأ الحفل دائما بأغنية حنتوب الجميلة .. فيهتز لها الطلاب طرباً.

http://www.youtube.com/watch?v=lmPNqZFJtGY&feature=player_embedded]

عباس الشريف
09-25-2011, 09:39 AM
الخير عثمان
(3)



ويعد الفنان " الخير عثمان " واحداً من المع نجوم الغناءفي الزمن الجميل .. وكان رصيده من تسجيلات تلفزيون الجزيرة بمدني عالياً .. وله رصيد عال ومجموعة جميلة ومختارة من الأغاني المسجلة في أرشيف تلفزيون الجزيرة .. وأمل صادقاً أن تكون في حرزٍ أمين .. ( وهى كذلك إن شاء الله ) .. وإذا قدر أن تلفت أو تم مسح أشرطتها لتسجل عليها مادة أخرى فعلى الدنيا السلام !! .. إذ أنها المكان الوحيد الذي توجد فيه تسجيلات بهذا الحجم للفنان " الخير عثمان " .

ومن أغانيه الرائعة قصيدة الشاعر المبدع الأستاذ " محمد عثمان عبد الرحيم "( الندامى ) .. والشاعر محمد عثمان عبد الرحيم من أبناء رفاعة .. وهو من نظم كلمات الأغنية الوطنية الرائعة " أنا سوداني " للفنان " العطبراوي " .. وقد تم منحه " الوسام الذهبي " في مهرجان الثقافة الأول بود مدني .. وقد كرمته وزارة الري بود مدني في عهد الوكيل الأسبق للوزارة دكتور أحمد محمد آدم .. كما كرمه الوالي السابق "عبد الرحمن سرالختم" في عام 2004م .. وهى من الحان " التجاني السيوفي " .. وتقول كلماتها :

أدر الكأس على العشاق صفواً ومدامه

يا حبيب القلب والروح .. ويا روح الندامى


أيها الرافل في مجد من الحسن دواما

ماست الأغصان لما عشقت منك القواما

تتحدى البان ميلاً واعتدالاً وانقساما

وتفوق البدر حسناً وضياءً وابتساما

يا سقيم اللحظ .. يا من أورث القلب سقاما

إن في تيهك إرهاباً وقصة انتقاما

سل أناس درسوا في معهد الحب الغراما

أيبيح القتل عمداً .. من يرى القتل حراما

إن طعم الحب كالصبر .. وفي الصبر حداقه

غير أني يا حبيب الروح استحلي مذاقا

أنت ممن أفسحوا للحسن في الدنيا نطاقا

خلقوا شتى البشاشات وأنواع الطلاقه

أنا في محرابك الطاهر أستوحي الرشاقه

منطقي الصمت من أروع أيات اللباقه

وللروح يا ملاكي وصمه الروح المشتاقه

كالذي يقطف في مختلف الأزهار باقه





وأخرى للشاعر " عبد المنعم عبد الحي "باسم " أنا أهوى ".. ولديه أغنيه من كلمات الشاعر " كمال محيسي " والحان " علي مكي " هي" أدونا أدونا يا الجننتونا " .. و أغنية " يا ليالي وأنا مالي " كلمات " عبد القادر أبو الصديق " .. والحان " علي مكي " .. وأغنية" آلام الحب " للراحل " إسماعيل خورشيد " .. والحان " علي مكي" ومن أشهر أغانيه : يا فاتن الجزيرة .. و " الرزينة "كلمات الشاعر عبد العزيز عبد الله والحان " الخير عثمان " .. "الناس بتلوم" .. وأغنية "أنت حبيبي"للشاعر " كمال محيسي " والحان " الخير عثمان " .. "الزول العيونو كحيلة" .. و " منى " للشاعر " جبر الله الشريف " وقد لحنها الفنان الخير عثمان بنفسه .. و " هوى المحبوب " للشاعر " أحمد إبراهيم فلاح " ..

alshatrabi
09-25-2011, 10:20 AM
التحيه لكل اهالي ودمدني
وكل الشكر والتقدير

عباس الشريف
09-26-2011, 05:44 PM
الخير عثمان
(4)



كان للفنان " الخير عثمان " حضوراً واسماً لامعاً خارج السودان ، إذ يحظى بجهور واسع بالشقيقة أثيوبيا .. وأرتيريا وقد سبق له أن أحيا فيها حفلاً غنائيا كبيراً في أواخر عام 1958 .. وتنتشر أغنائية هناك بصورة واسعة .. كما شارك في العديد من البعثات الفنية للعديد من الدول .. نذكر منها الشقيقة مصر .. ولبنان .. وأثيوبيا .


أسرته : ـ

والده هو الشيخ " عثمان سمل " .. وهو شايقي وتربطه صلة القرابة بالأستاذ " أحمد خير " المحامي .. ووالدته هي الحاجة " حسينة بت البشير " وهى أخت شقيقة للحاج " النور البشير " تاجر المواشي والجزار الشهير بود مدني .. وهى إمرأة عَلَم يعرفها كل أهل الدباغة .. أما أخوانه فهم محجوب عثمان" الجنيه " والد عصام محجوب حارس مرمى النيل مدني الشهير وهاشم محجوب بالرياض .. وأخ لأحمد عثمان" البوب " .. ومحمد عثمان" حميدة " .. وله أثنين من الأخوات : " فاطمة عثمان " .. و " أمنه عثمان " .


أما أسرته الصغيرة فزوجه هي " أمنه الياس بابكر " .. وقد رزقه الله منها : " إخلاص الخير عثمان .. وسلوى الخير عثمان .. ونجوى الخير عثمان .. ومشاعر الخير عثمان .. وزهير الخير عثمان .. وعبد العزيز الخير عثمان " .

الأخ من الرضاعة :

وفق ما أشرنا من قبل فمنزل الفنان " الخير عثمان " يقع في ما أسميناه (بالمربع الذهبي) .. حيث جمع هذا المربع سلة من المشاهير .. ومن هؤلاء المبدع " رمضان حسن " .. والذي شاءت إرادة المولى الكريم أن تتوفى والدته .. وهو مازال رضيعاً .. وقد حكت لنا شقيقة الفنان " الخير " ، " فاطمة عثمان " أن والدتهم الحاجة " حسينة بت البشير " قد ضمت هذا الطفل الرضيع لحضنها .. ورضع من ثديها .. وتولت تربيته وتقويمه .. وعلى هذا يكون الفنان " رمضان حسن "أخ بالرضاعة للفنان " الخير عثمان " .. وذكرت الأخت " فاطمة " أنه في حفل زفاف الفنان " الخير عثمان " والذي شارك في إحيائه عدد كبير من الفنانين .. أصر الفنان " رمضان حسن " على أن يكون هو أول المغنيين باعتباره أخ العريس .. وقد بدأ بأغنيته الجميلة " الزهور صاحية وأنت نايم .. داعبت شعرك النسايم .. وأيقظك صوت الحمايم .. الزهور صاحية في الخميل .. وأنت في نشوي يا جميل ".. فتفاعل معه الحضور وكأنهم يسمعونها للمرة الأولى .. وبالمجمل كان حفلاً رائعاً وظل حديث الناس لفترة طويلة .

عباس الشريف
09-27-2011, 08:42 AM
الخير عثمان
(5)



خاتمة :

رحل هذه الفنان الكبير وهو في قمة عطائه .. إلى عالم الخلود في عام 1995م .. وودع هذه الدنيا الفانية بعد حياة حافلة بالجد والعطاء والإبداع ..كما كانت له صداقات حميمة وعلاقات ودية مع جل أهل وأعيان ودمدني ورؤساء الدوائر الحكومية سواء من رحل قبله أو من بقي بعده ..بخاصة من درس منهم بمدرسة حنتوب الثانوية .. وقد خلف من ورائه ثروة غنائية من الدرر ، ستبقى ذخراً في الغناء السوداني.. ومع ذلك مات فقيراً .. فهو بالكاد كان يعول أسرته ويصرف على عياله من عائد سيارة الأجرة التي كان يقودها بنفسه إلى أن فارق هذه الفانيـة .. وجزى الله خيراً الراحل المقيم اللواء " الزبير محمد صالح " نائب رئيس الجمهورية الأسبق .. فقد حضر خصيصاً من الخرطوم ، وشارك في تشييع جثمانه الطاهر .. وكذلك فعل الأخ والي الولاية وقتها .. والمسؤولين في الولاية ..كما أن المدينة خرجت عن بكرة أبيها لوداع هذا الرجل الخلوق ..ومع ذلك نقول أنه لم يلقى قبلها .. ولا بعدها التكريم الذي يستحقه .. نسيناه .. كما نسينا العديد من المبدعين .. هل هو الجحود ؟!! من منا سأل عن أحوال أسرته ؟ .. ماذا فعلنا للمحافظة على التراث الثر الذي خلفه لنا .. وهذه المدينــة التي تفخر به .. كان يحبها بل ويعشقها .. هل تطوع المسؤولون بمحلية ودمدني الكبرى بتسمية حتى شارع باسمه ؟!! شئ مُحزن .

ثم نتوجه بالنداء للأخوة في وزارة الثقافة والإعلام الاتحادية والولائية ونخص بالحديث البروفسير إبراهيم القرشي .. وهو شخص نعبر أولاً عن ارتياحنا الكبير من تعيينه وزيرا للثقافة والإعلام بولاية الجزيرة.. فالرجل خلوق ومثقف ومؤهل لذلك المنصب ..ولديه نظرة موضوعية للأمور .. ونحن نراهن عليه في إصلاح البيت الثقافي والفني بالولاية .. وفي النهوض بهذه الوزارة الهامة لتضطلع بدورها على النحو المطلوب .. ونأمل منه العمل على جمع ارث هذا الفنان الوطني المبدع .. والتوثيق لسيرته الذاتية .. وأغانيه .. فالفنان " الخير عثمان " له بصمة وخصوصية لم تذوب ولم تتوه في خضم الأعمال الغنائية رغم كثرتها وتعدد المطربين السودانيين .. وقد ترك من ورائه أرثاً فنياً لا يستهان به .. لطالما تمنيت تدوين تاريخ حياته .. لطالما تمنيت تسجيل تاريخه في منتج فكري موثق ومدعوم من جهات عليا تحافظ على ثقافة وطننا الغالي..لمبدع يستحق منا جميعاً لفتات وفاء تقديراً لخصوصية البدايات .. والتميز في الأداء والأسلوب .. ليبقى حياً في ذاكرة محبي وعشاق فنه .


ورحمك الله أيها الحبيب بقدر ما قدمت من خير للناس .. وللسودان . ولئن مت فما ماتت مآثرك وآثارك والكل يشهد لك بالفضل ويشكر سعيك .. وما هذا مني إلا شئ من الوفاء لك .. وما لك من رصيد المحبة في صدور محبيك أكبر .. فلله ما أخذ وله ما أعطى وكل شئ عنده بمقدار .. ولا نقول إلا ما يرضي ربنا جل جلاله ( إنا لله وإنا إليه راجعون) .

عباس الشريف
10-02-2011, 09:49 AM
خوجلي عثمان


الفنان الراحل " خوجلي عثمان " ولد ونشأ وترعرع بحلفاية الملوك .. ومع ذلك فنحن ننسبه لست المدائن .. ليس من باب ( السلبطه ) كما يقولون .. فمدني والحمد لله لن يتأثر تقيمها كمدينة مبدعين بدخول هذا أو ذلك .. ولكننا نقول هذا الكلام بحسبان أن والد هذا الفنان المبدع إبناً أصيلا من أبناء هذه المدينــة .. فوالده هو الراحل " عثمان النذير أحمـد " ضابط الترحيلات الأسبق بوزارة الري بود مدني .. وجده لأبيه هو عمنا المرحوم " النذير أحمــد " صاحب المقهى الشهير بالسوق الكبير في الخمسينيات ومطلع الستينيات من القرن الماضي .. وحيث أن المرء ينسب لأبيه فقط .. ولا ينسب لأمه ( طبعا هناك استثناء معروف عن هذه القاعدة ) .


المهم لا نريد أن ندخل في صراع مع أخوانا في الحلفاية .. وحقي وحقك .. ولكن الثابت أن الأب وأب الأب من "ست المدائن" ( ميلاداً .. ونشأة ) .. كما قبروا بها .. وهو ما يجعلني أميل إلى القول بأن انتساب الفنان " خوجلي عثمان " إلى (ست المدائن) هو الصحيح والصواب والله أعلم ...والأكثر أهمية من هذا كله أنه في النهاية ( سوداني ) .. كان من الحلفاية أم من " ست المدائن " .. ونحن نفخر به ونعتز .


هذا الفنان الجميل ( خلقةً .. وطباعاً .. وغناءً ) كانت بدايته شأنه شأن الكثير من الفناين بتقليد بعض الكبار .. ثم فتحت له أبواب الشهرة عندما استضافه الأستاذ "عمر عثمان " في برنامجه الناجح " ساعة سمر " .. بعدها كانت الانطلاقة الكبرى.. كما يقولون بأغنية " اسمعنا مره" والتي وجدت تجاوباً كبيراً من الناس .. هذه الأغنية كتب كلماتها الشاعر الأستاذ " إسحق الحلنقي" .. ولحنها الموسيقار "عبد اللطيف خضر" فأبدع .. وأكمل " خوجلي عثمان " الباقي باداءه الرائع الملئ بالشجن .. ولطافة وعذوبة صوته الموسيقى والرومانسي .. فكانت من أروع أغانيه .. كما فاز بها عند مشاركتة في منافسة مهرجان الأُغنية الحديثة عام 1975م .. وتعتبر هذه الأغنية انطلاقته الحقيقية نحو النجومية .. وتقول كلماتها :

أسمعنا مره ... بس أسمعنا مره
الدنيا تبقى ما فيها مُره ...
والكون يلالى .. بهجة ومسرة
شن في عمرنا شايفنو مرّه
وإن قلت لا لا هم وأستمر
إن قلت نشكى .. وين نشكى ليكا
وين نلقى دنيا .. تجمعنا بيكا
ما قلت بتجينا .. يا حليل مجيكا
وإن ضاع عمرنا ... محسوب عليكا
نحن المشاعر ... جنّات حبيبه
دنيتناراحة وعالمنا طيبه
دايرين عيونك تصبح قريبه
عشان كل حلوه في الكون نجيبا
أنت البتنهى ... وأنت البتأمر
إن درت نشقى بنشقى وإن درت نصبر
زى الفراشة في سمانا تمطر
نادر وجودك في الدنيا يندر



ومن أغنياته الشهير أيضا "مالو لو صافيتنا أنت" ، تلك التي وضع كلماتها الشاعر الكبير " تاج السر عباس " .. وكتب له الشاعر حسن كمبال" ختو الملامة عليّ ".. أما الشاعر " الفاضل محمد أبو قدير "
فقد كتب له : يا غالية يا صبح الهنا .. "يا روحي هاجري وفتشي " وتقول كلماتها :



ياروحي هاجري وفتشي
وهاجري عاد كان تلقي شي
ياروحي مهما فترني المشي
أنا عندي زول بقا كل شي
هاجري مايهمك همومي
باري الشوق في بحورو عومي
تاني مابدو تنومي وبدونك يلاحومي
ماشة وين ياروحي ماشه
في الدروب سايقاني غاشه
دي الرويحه المني طاشه
ماتخون محبوبة حاشه
ياروحي مالك والشدايد
انا غير حبايب همي زايد
وده التعب مابجيب فوائد
ما شقاوه القلبو رايد
أحدثت أغانيه الواحدة تلو الأخرى صدي طيبا لدي الجمهور ... ثم غنى للشاعر الأستاذ " حسن الزبير " "ما بنختلف " فكانت أيضا من الروائع .. وهى من أجمل ماغني ... وتقول كلماتها :

مابنختلف مابنختلف
درسني بس قانون هواك
بحفظ حروفو حرف حرف


اول بشيل الضمه ديك


وابدي السكون حرف الوقف

واكسر عيوني امام عينيك
واحفظ ملامحك بالوصف
أنا ببقى زي قيس زي جميل
أبكي واجن أشكي وأعف
ونرجع الريد الزمان
القالوا عند الناس خرف
شفاف وشوفتك شفا
وزعلك يشفق وبعترف
في سري في الغيب من سنين
ما قايل الغيب بنكشف
سامحني مرة إذا نسيت
ما تبقى صارف ومنصرف
لو حتى حق الريدة هان
انا لي عليك حق الولف
أنا عندي ليك سر من زمان
داير أقولو ومنكسف
كل ما أقول قربت ليك
ألقاني بادي من الألف






اشتهر الفنان خوجلي عثمان بثنائيته مع الشاعر "تاج السر عباس"(مثل ثنائيه عثمان حسين وحسين بازرعه)..وكان المنتوج الفني كبيراً.. ونذكر من أغنياته لهذا الشاعر : ( مالو لو صافيتنا أنت .. حبة حبة.. كتير بتناسي إيديّ) وغيرها.. وتقول كلمات أغنية " كتير بتناسى أيدي " :

كتير بتناسا ايديا
واسيبا عنيه فوق أيديك
وادي عيونك أحلى كلام
تعيد بيهو يوم عيدك
وكل القصة لو عارفه

أنا الزول الصحي بريدك
بريدك
حكايةالريدا بيناتنا
حنينة بجيبا ليكي غناي
زي ما قالو ليك رياد
حكايتي بطالباالهداي
وحاتك وانت بي جنبي
بحسك انتي في جواي
جمال ماخد شموخ بلدي
وسحاب ليهوا الزرع رجاي
بريدك
ويوم بي صدفة نتقابل
ويبادرك منعيوني سؤال
تعملي أنتي زى ناسيا
ويداعب خاطري حسن الفال
تمد أيديها يأرب لي
تفوت تنساني لا لا محال
تهمس ليكي كلام الريد
غناوي تفرح الأطفال
أنا بريدك




كما تغني للشاعر الأستاذ " اسحق الحلنقي "" إن درنا نشكي " .. وتقول كلماتها :


إن درنا نشكى...وين نشكى ليكا
وين نلقا دنيا تجمعنا بيك...
ما كنتا بتيجنا يا حليل مجيك
إن ضاع عمرنا محسوب عليك
انتا البتنهي وانتا البتأمر ان درتا

نشقا بنشقا وان قلتا نصبر
زي الفراشة في سمانا تهطل
نادر وجودك في الدنيا يندر
إحنا المشاعر جنات حبيبه
دنيتنا راحه وعالمنا طيبه
دايريين عيوووونك تصبح قريبه.
علشان كلو حلوه في الكون نجيبا
اسمعنا مره وحاتنا عندك اسمعنا مره
الدنيا تبقى ما فيها مره
والكون يلالي بهجه ومسره
حن في عمرنا شايفنو مره
ان قلتا لا لا هم استمرا




وفاته :

ومما يؤسف له أن حياته كانت قطعت في حادث غامض وهو خارج من نادي الفنانين في حي الموردة بأم درمان. يوم 10 نوفمبر 1994 ، على يد شخص يدعى "سليمان ادم موسى" .. وهو متعصب دينيا .. وقد ذهب لنادي الفنانين بنية القتل .. وشاءت إرادة المولى الكريم أن يكون الفنان " خوجلي عثمان " وقتها واقفاً أمام " دار الفنانين " بجوار الفنان " عبد القادر سالم " فهجم عليه وسدد له عدة طعنات بالسكين أودت بحياته .. وقد شيع الآلاف جثمانه .. حيث غصت شوارع الخرطوم بالمشيعين وسط مشاعر من الحزن والأسى .. وقد أحاط العشرات من معجبيه وعشاق فنه .. ورفاق المغدور من فنانين وموسيقيين قبره وهم يترحمون على صديقهم الوفي والمخلص ، والذي راح ضحية هذا الحادث الغادر والعدواني الذي لم يكن يتصور أحد أن هذا الشاب الخلوق المهذب يموت بهذه الصورة البشعة والفظيعة

sulara
10-02-2011, 08:16 PM
أهداء خاص الى الاخ
عباس الشريف

http://www.youtube.com/watch?v=eAJlmaSYL20

sulara
10-02-2011, 08:20 PM
http://www.youtube.com/watch?v=EpVuPqlndlI

عباس الشريف
10-03-2011, 08:43 AM
محجوب عثمان


حديثنا هذه المرة عن واحد من أبناء هذه المدينة الولود .. ذلكم هو الفنان المبدع "محجوب عثمان ".. ويعتبر الفنان "محجوب عثمان "من أصحاب الأصوات النادرة ..الذين أسهموا بقدر كبير في النهضة الغنائية السودانية .. وتغيير النمط التقليدي للغناء الذي كان يعتمد على الرق والطبل .. وطبعا في طليعة أولئك رائد الغناء السوداني " محمد أحمد سرور " .. و " عمر أحمـد " .. والمجدد " إبراهيم الكاشف " .. وود الأمين .. وأبوعركي .. وعبد العزيز المبارك وهناك رمضان حسن .. ورمضان زايد .. والخير عثمان .. ومحمد مسكين .


الميلاد والنشأة :ـ

الفنان " محجوب عثمان " من مواليد ثلاثينيات القرن الماضي .. ولد وترعرع بحي" الدباغة " بود مدني .. وقد تلقى تعليمه بخلوة والده .. وكان لهذه الأجواء الصوفية الأثر الطيب في نفس فناننــا الجميل " محجوب عثمان " .. وقوم لسانه دراسته للقرآن الكريم وتجويده .. والتملي بخير الكلام الذي أنشد وقيل في مدح المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم .. وكذلك الأناشيد الدينية .. ساعده في ذلك صوته الجميل ..


أسرته : ـ

والده شيخاً من شيوخ الطرق الصوفية المعروفين بمدينة ودمدني هو الخليفة عثمان مصطفى .. ووالدته هي الحاجة "فاطمة إبراهيم محمد عمر " وللفنان " محجوب عثمان " شقيقان هما المرحوم " محمد الحسن " والأخ" مصطفى " الحكم الشهير بود مدني ( صهر الكوتش سيد سليم ) ، وله ثلاث شقيقات ( المرحومة خديجة عثمان .. والمرحومة زينب عثمان .. ونفيسة عثمان ) .

أما أسرته الصغيرة فزوجه الأولى " فاطمة الزين حسن عمر أغا " وهى من أم درمان حي المسالمة .. وقد رزقه الله منها بـ " عادل محجوب " وهو يجيد تقليد صوت والده بصورة مُذهلة .

وبعد وفاتها تزوج بـ " سعاد علي " وهى من الكاملين وله منها : " وائل .. سارة .. ووليد ".. وكان زواجه من الزيجات المشهورة بالمدينــة .. حيث أمتد الفرح لأيام وليالي .. غنى فيه معظم الفنانين الكبار .. وكان الحفل يمتد من العاشرة صباحاً .. حتى صباح اليوم التالي .. ويذكر أن الأستاذ إسماعيل خورشيد .. والذي كان حاضراً .. قد ألف أغنيتة الشهيرة" الفردوس " أثناء حفل الزواج .. وقد لحنها الفنان " محجوب عثمان " وغناها في الإذاعة السودانية مباشرةً .


وقد عمل الفنان " محجوب عثمان " في صباه بحياكة الملابس .. وكانت البداية بدكان عمنا المرحوم " أحمد السنوسني " والد الراحل الأستاذ يونس السنوسني المحامي والأستاذ الفاضل وعيسى .. ثم أنتقل للعمل أمام دكان " الهلاهوب" (شكيب مشاطة) مع منصور عبد الباري وسليم أبورونجة .. وعند إضراب الفنانين الشهير هاجر للعاصمة .. حيث عمل ترزياً بسوق أمدرمان .. وهناك تعرف على عدد من الفنانين والشعراء .. ومن أهم الشعراء الذين تعرف عليهم وبنى معهم علاقات طيبة الأستاذ " عبد الرحمن الريح " .. والأستاذ" السر أحمد قدور " .. والأستاذ " عبد اللطيف صبحي " .. والأستاذ "إسماعيل خورشيد" .. وكان للأخير القدح المعلى في كتابة معظم الأغاني التي تغنى بها " محجوب عثمان " .
وبام درمان بدأت مرحلة جديدة في حياته .. حين التقى بالمرحوم " عثمان النذير " .. وتتلمذ على يديه .. وكان يجيد العزف على العود وشكلا معاً ثنائياً متميزاً .. ثم أنضم لهما " السر خيري " وفي مرحلة لاحقة أنضم لهم العازفين " حسن الله جابو "..و " عوض الله جابو " وعازف الإيقاع ( الطبلة ) " ود فور " .



وكانت بداياته بتقليد بعض كبار الفنانين .. ثم ظهر بصورة قوية عند الإضراب الشهير للفنانين الكبار (إبراهيم الكاشف .. أحمد المصطفى .. حسن عطية .. عثمان الشفيع .. عثمان حسين)وذلك في مطلع الخمسينيات .. وهؤلاء شكلوا ما يشبه بالنقابة أو الرابطة بزعامة الفنان " إبراهيم الكاشف " للدفاع عن حقوقهم والمطالبة برفع أجور تسجيل الأغاني للإذاعة السودانية .. وحفلاتها المذاعة على الهواء مباشرة .. وكان رد الفعل عنيفاً من جانب مدير الإذاعة وقتها " الأستاذ متولي عيد " .. إذ أوقف اسطوانات المضربين ومنع إذاعتها .. والحق أن هذا الإضراب أتاح فرصة ثمينة لأصوات فنية جديدة شكلت إضافة حقيقية لدنيا الغناء السوداني .. فتقدم عدد من الفنانين الشباب للتسجيل بالإذاعة ..ووجدها مدير الإذاعة فرصة سانحة ليسدد لأولئك المضربين ضربة" مُوجعة "أخرى .. فسرعان ما أجيزت أصوات المطربين الجدد .. وأثبت البعض منهم جدارة واقتداراً ففتحت لهم أبواب الشهرة على مصراعيها .. ساعد على ذلك كثيرا كون أن أصواتهم كانت جميلة .. نذكر من هؤلاء إلى جانب الفنان " محجوب عثمان " .. الفنان " رمضان حسن " .. والفنان"صلاح محمد عيسى" .. والفنان " الخير عثمان " .. وكان تجمع الفنان " محجوب عثمان " علاقة متميزة بكل من الفنان " الخير عثمان " .. والفنان " رمضان حسن " فهم أصدقاء وأبناء حي واحد ( الدباغة ) وجيران تقريباً .



بعد هذا النجاح الكبير للفنان " محجوب عثمان " نجده قد أستقر به المقام بمدينة أمدرمان حيث أشترى له قطعة أرض بالحارة ( 26 ) وبنى عليها منزلاً .. وقام بتأثيثه .. وكان يزور الأهل بودمدني بين كل وقت وآخر .


وتميز الفنان "محجوب عثمان " منذ بداية مشواره الفني بحس رائع ومميز وفريد يضع الألحان للكلمات التي يغنيها ويحدد طريقة أداءه لها ..وقدأشاد العديد من الموسيقيين والفنانين بتميز أداءه .. فقدم العيد من الألحان الخالدة .. وكانت أولى أغنياته " القلب المأسور " وهى من كلمات "علي محمود التنقاري" والحان الشاعر المجيد عبد الرحمن الريح وتقول كلماتها :


مالو قلبي الاسروه
هواهم
واصطفاهم
ومن ودادهم حرموه.
اشتروه
همأنسي وسلوتي
..
هم أزاهر روضتي
هم بوادر عطفتي..
هم مرادي وبغيتي ..
قصتي ومهجتي وفؤادي
الأسروه

عباس الشريف
10-04-2011, 10:41 AM
محجوب عثمان
من الأغنيات الجميلة التي تغنى بها الفنان " محجوب عثمان " : " نجوم الليل " .. و" عهد الهوى" .. ونجده بصورة خاصة قد أبدع في تلحين وغناء أغنية " جرتق الفرحة " تلك الأغنية الرائعة التي صاغ كلماتها الشاعر " إسماعيل خورشيد " .. والتي تتغنى بولايتنا الحبيبة الجزيرة وتقول كلماتها :

أنت للـنـيـل الـجـبـيـرة وأنت في الآفـاق منيرة
يا عروس شايله الضريرة وجيت بالفرحة الكبيرة
أنت دوحتنا الوريقة وأنت عِينَتْنَا وخريفا
أنت آمالنَا الطَّرِيفة
وأنت يا أرْضَ المحنة إنْتَ واحة وأنت جَنْة

دمت يا أرْضَ الجزيرة

جِيْنَا بالزّين والعديلة في روابيك الجميلة
ولِيْ حضارتنا الأصيلة
إنْتَ يا مهد الهداية وللفنون عَلِيْتِي راية
وأنت للآداب دليله
وأنت يا أرْضَ الجزيرة ثروة أمتنا الكبيرة


وقد سجل الفنان" محجوب عثمان "العديد من الأغنيات الجميلة للإذاعة السودانية .. نذكر منها : بلبل الشجر .. نظرة .. بي العزم .. ليالي الفردوس .. أرض جدودي .. العيون السود .. العشق الحزين .. هجران .. أحلام الحب .. قصة حبي .. صدود .. فاتو الحبايب .. حكمة رمضان .. فرح بكرة .. حبي .. عرفت معزتك .. دنيا الغرام .. .. أحلام الحب .. حبي الخالد .. حبيب الروح .. عيد سعيد ....يا مراكبي .. متين يا روحي .. أنت حبي .. حبيبي يوم لقيانا .. يا شادي .. يا منى عمري .. .. يا غرامي .. لحن حبي .. هجران .. تواصل .. غاية وأمال .. تسابيح .. الحبايب .. شوق .. فرح بكرة .. صدود .. دنيا الغرام .. نجوم الليل .. كما أبدع في أغنيته الرائعة التي حملت اسم "عصر الحضارة"وهى من كلمات الشاعر المبدع "عوض فضل الله" وقان بتلحينها بنفسه وقد سجل الفنان " محجوب عثمان " هذه الأغنية في عام ( 1968م ) .. وكان لها وقع رائع وأخذت رواجاً مُلفتاً .. ففتحت له أبواب الشهرة على مصراعيه.. ومن أغنياته الجميلة أغنية"ليه ، ليه يا النسيت أيامنا ليه" ؟!! والتي يقول في مطلعها :

ليه ليه يا النسيت ايامنا ليه
يا النسيت عهد الهوي
لما كنا زمان سوا
ليه رضيت انت النوا
وليه رضيت بعذابي ليه.

ومن أغنياته الجميلة ( لحاناً وكلمات ) .. أغنية "كتير يا روحي مشتاق ليك" .. حتى أن تلاميــــــذ المدارس الابتدائيــة وقتها قد اقتبسوا لحنها الجميل في تلحين نشيد"أحب الوردا والزهرا" وتقول كلماتها :


كتير ياروحي مشتاق ليك
تغيب عن عيني غيب الليل
تعال يا روحي سيب وأشيك
تجيب لي السعادة وأجييك
تعاااال قلبي الدوام حابيك
مسا وصباح يغني عليك
تعال ياروحي مشتاق ليك

تغيب عن عيني غيب الليل
تعااااااال رجع صدي الذكري
تعااال لو مرة مختصرة
تعاال تجد القلوب أثااره
وتشوف قلبي المعذب بيك
كتير ياروحي مشتاق ليك
تغيب عن عيني غيب الليل
تعال أوعك تكون جافي
تعال لي ريدك الصافي
تعال يالفي الوجود مافي
وشوف قلبي وحنانو عليييك
كتير ياروحي مشتاق ليك
تغيب عن عيني غيب الليل
وفاته : ـ
أصيب فناننــا الكبير بحمى الملاريا .. ويبدو أنه لم يعرها اهتماماً .. فحدثت له انتكاسة أعقبها الإصابة بحمى التيفوئيد .. وتقرحات بالرأس .. فتدهورت صحته بسرعة .. وما لبث أن فارق هذه الفانية في الرابع من شهر أغسطسمن العام 1994م .. تاركا إرثا فنيا لايزال يردده معجبي فنـه إلى يومنا هذا .. حيث فاضت روحه ولم ينقطع عطاؤه .

عباس الشريف
10-06-2011, 10:29 AM
الفنان محمــد مسكين

والفنان الذي نحدثكم عنه هذه المرة أشتهر بين الناس بحسن الخلق .. والتهذيب الشديد .. والطيبة الزائدة .. ودوداً للغاية في طباعه .. وحسن تعامله مع من يعرف ومن لا يعرف .. وصاحب ابتسامة دائمة .. ذلكم هو الفنان المبدع " محمد مسكين " .. أحد أبناء هذه المدينــة الولود .. ولد ونشأ وترعرع بـ " الحلة الجديدة " .. ومنزلهم للنازل للسوق الجديد من سوق المزاد يقع في المنتزه جهة اليمين عند الشجرة التي اشتهرت في ذلك الحي قبل موقع نادي " المنارة " وعرفت بين الناس باسم " شجرة علم ود صفية " ومعلومة إضافية هي أن الخالة صفية اشتهرت ببيع الفطور .. وعلم ابنها هذا كان كثير الجلوس تحت ظل هذه الشجرة فحملت اسمه .. وهى شجرةكبيرة باسقة ذات ظلال كانت تنتصف المنتزه .. كان يجلس إليها قبل " علم" الفنان " محمد مسكين " ومعه الفنان " رمضان زائد " .. ومجموعة من العازفين وكانت كنقطة تجمع لهم .. ومنها ينطلقون لأماكن إحياء حفلاتهم .


والأخ " محمد مسكين " كما سبق أن ذكرت كان يألف ويؤلف .. ولذلك كنت تراه في معظم حفلات أعراس أهل المدينـة .. فالناس كانوا يحبونه .. فأغنيه كانت إيقاعاتها راقصة .. إضافة لخفة دمه فيشيع جو من المرح في الحفل .

ثم سطع نجمه على مستوى السودان مطلع الخمسينيات .. عندما سجلت له الإذاعة السودانية العديد من الأغنيات الجميلة .. كانت من بينها الأغنيته الرائعة " من أرض المحنة " والتي صاغ كلماتها رفيق الصبا وابن الحي ..مهندس الكلمة الأستاذ فضل الله محمد .. وهذه الأغنيــة تعتبر أولى أغنيات "فضل الله محمد " .. والحق أنها حققت نجاحاً منقطع النظير واشتهرت بين الناس بشكل كبير .. وذلك لبساطة كلماتها .. واللحن جاء منسجماً بشكل كبير مع الكلمات .. فصارت أنشودة جميلة يتغنى بها الجميع .. خاصة أنها عن " ست المدائن " .. طبعاً ساعد في هذا الرواج الكبير للأغنية صوت الفنان " محمد مسكين" الدافئ الجميل .. وتقول كلمات هذه الأغنية :

من ارض المحنة من قلب الجزيرة برسل للمسافر أشواقي الكتيرة
قول لي يا حبيبي شن بعمل وراك
هل احلم وأمل في سرعة لقاك
ولااسيبا مدني وأجي اسكن حداك
قول لي يا حبيبي أنا أنا حيران معاك
يا مسافر حليلك يا حليل ابتسامك
يا حليل الليالي الحلوات في غرامك
زمان بالإشارة كنت ترد سلامك


وكم كنت أتمنى لو أن الفنان " محمـد مســكين " .. قد غنى رائعة " خليل فرح " ( ودمدني ) .. عندها كان سيبدع .. حيث يعتمد في أغانيه على أسلوب السهل الممتنع .. فالحانه دائماً بسيطة ونغماتها جميلة وسهلة ومحببة للنفس .. وصوته فيه حنيه ودفء .. وطبعاً وكما هو معروف للكثيرين فإن هذه الأغنيــة الجميلة غناها الفنان " خليل فرح " .. ثم الفنان " أسماعيل عبدالمعين " والذي أضاف لها بطريقته المعهودة بعض العبارات خارج النص مثل : " يلا لمدني .. يا شباب مدني .. احب مدني .. وحنتوب مدني .. وأبوحراز مدني " .. ثم غناها " أبواللمين " فأبدع غناءا ولحناً .. كما غنى هذه الأغنيــة أيضاً فنان الحقيبة بادي محمد الطيب .. ويقول مطلع الأغنية :


ماله أعياه النضال بدني
روحي ليه مشتهية ود مدني
ليت حظي سمح وأسعدني
طوفه فد يوم بي ربوع مدني
كنت أزوره ابويا ود مدني
واشكي ليه الحضري والمدني

عباس الشريف
10-08-2011, 08:36 AM
الفنان محمــد مسكين


وللفنان " محمد مسكين " العديد من الأغاني الجميلة مثل أغنية “شارع الحب يا أحلى طريق” .. وأغنيات أخرى .. نذكر منها : " عاودني الحنين .. قصة ريده .. قبال أفوت عينيك .. حلوة الدنيا .. لو أحبك .. مين قساك .... وداع الأحباب .. يا غائب عن عيني .. أديني أمل .. عمر الحب .. هون عليك .. وللأسف الشديد فالفنان " محمد مسكين " لم يسجل بالإذاعة السودانية سوى القليل من الأغاني .. ولم أجد أي تسجيل تلفزيوني ؟!!



أسرته : ـ
وكنت دائما ما أرى الأخ الفنان " محمد مسكين " مصطحباً أبنته " سوسن " ولكن لا أدري حقيقةً إن كان له غيرها من الأبناء والبنات أم لا !!


وفاته : ـ

توفي الفنان محمد مسكين لرحمة مولاه في مساء الخميس الثامن والعشرين من شهر جمادي الآخرة 1423هـ الموافق الخامس من شهر سبتمبر من عام 2002م ميلادي ... وقد مرت قبل أيام قلائل ذكرى رحيل هذا المطرب السوداني ..الذي ترك بصمة مهمة في الغناء السوداني للمؤهلات التي كان يمتلكها صوته ولأدائه المؤثر .. وما زالت أغنياته قريبة من نبض المستمع السوداني .. من غير حتى إشارة له في أجهزة الأعلام !! .. مثلما ما زالت الكثير من أسرار حياته غائبة . !!

عباس الشريف
10-11-2011, 10:15 AM
الفنان رمضان حسن
(1 )



ولد الفنان " رمضان حسن " بود مدني عام 1929م بقرية " أم بلال " المتاخمة لحلة حسن من جهة الجنوب .. ونشأ وترعرع بحي الدباغة بود مدني .. وهو أخ بالرضاعة للفنان " الخير عثمان " .. وترجع أصوله لجنوب السودان حيث ينسب لقبيلة الزاندي الشهيرة .. وقد درس الخلوة .. ثم الحقه والده بالمدرسة الأولية إلاَّ أنه لم يستمر بها طويلا .. فقد كانت له اهتمامات أخرى .. حيث أظهر شغفاً بالغناء .. وميل للعزف على الالآت الموسيقية .. أما عن الدراسة فقد أهملها تماماً فكثر غيابه وتخلفه عن الحضور إلى مدرسته.. وهذا طبعاً لم يرضي والده الذي كان يتطلع لأن يواصل أبنه مراحل الدراسة المختلفة ..وحاول بعض من أهله التدخل إقناعه بالعدول عن رأيه إلا ان محاولاتهم لم تفلح في إقناعه بالانتظام في الدراسة.

وبدأت موهبته في الغناء تظهر شيئا فشيئاً .. وكان ذلك في مرحلة مبكرة من عمره .. ونجح في تقليد بعض أغاني المطربين الكبار .. وكان يستخدم آلة الرق .. وبدأ نجمه في الظهور في بداية الخمسينيات.. خاصة وأنه كان يتمتع بمواهب أخرى فهو مثلا لعب لسيد الأتيام .. وكان لاعبا متميزاً .. وأهتم كذلك برياضة كمال الأجسام فأنضم لنادي كمال الأجسام بود مدني .. ثم بدأ في تعلم العزف على العود إلى أن أجاد العزف عليه .. وقتها كانت ملامحه كفنان تتضح شيئا فشيئاً .. فنصحه بعض أصحابه بالسفر للخرطوم .. وهذا ما حدث بالفعل وهناك ووسط زحمة وتنوع أصوات المطربين بالعاصمة ، كان على " رمضان حسن " أن يختار طريقا خاصا به وأسلوبا يميزه في الغناء، وهذا يبدأ من اختياره لكلمات الأغاني واللحن .. يقول: "كنت انتقائياً جدا وأغير كثيرا من كلمات الأغاني مع الشعراء .. وكنت أتعب الملحنين .. ولا أرضى بسهولة .. وهناك أغان كثيرة رفضتها لأنها لا تناسبني، وكنت دائما أميل للأغاني الخفيفة " .


وهكذا أشتهر " رمضان حسن " بالأغاني الحركية .. ذات الإيقاع الراقص .. أغاني من ذلك النوع الذي نسميه" أغاني خفيفة الدم " .. ومن الصدف الجميلة التي ساعدت الفنان " رمضان حسن " أنه عندما أنتقل للخرطوم أقام بمنطقة الديوم القديمة فيما يعرف "بديم سلك" .. وهناك تعرف على العم " جمعه باب الله " .. وهو والد الموسيقار " محمد جمعه " .. وعمنا " جمعه " كان يجيد العزف على آلة الكمان .. فصار ضمن فرقة الفنان " رمضان حسن " .. وقد ساعده كثيراً في اختيار بقية العازفين للفرقة .. وكذلك في التعرف على بعض الملحنين .. ويقال هو من عرفه بالشاعر الغنائي " عبد الرحمن الريح " ، والله أعلم .


إلى جانب الغناء كان الفنان " رمضان حسن " يعمل جزاراً في ذلك الوقت .. ثم بمساعدة صديقه " ود الشايقي " حدث اللقاء الكبير بينه ، والشاعر الغنائي الكبير "عبد الرحمن الريح" .. والذي أعجب بصوته .. وتبناه فنيا .. كما بدأ يؤلف له الأغاني .. وكان هذا اللقاء نقطة تحول أخرى في حياته العملية أيضاً حيث ترك مهنة الجزارة .. وعمل بورشة " عبد الرحمن الريح " وهى ورشة تخصصت في مجال المصنوعات الجلدية ..وقد أتاح له عمله الجديد التعرف على العديد من الشعراء الكبار نذكر منهم الأساتذة " سيد عبد العزيز .. علي محمود .. محمدبشير عتيق " .. الأمر الذي ساعده كثيراً في الولوج للإذاعة السودانية .. فأجيز صوته بأغنية افتنان(الزهور صاحية ) .. ثم وبعد أن ظهر كفنان متميز .. نجده ينضم لفرقة الحرية للغناء الى جانب الفنان رمضان زايد .. والفنان إبراهيم إدريس .. وقد جابت هذه الفرقة العديد من مدن السودان .. الشئ الذي عرفه للجمهور .. وأظهرته كفنان مُبدع .

عباس الشريف
10-12-2011, 09:37 AM
الفنان رمضان حسن
(2)




من أجمل أغاني الفنان " رمضان حسن "(( أغنية افتنان )) التي اشتهرت بين الناس باسم : " الزهور صاحية وأنت نايم " وقد نظم كلماتها المبدع الأستاذ " عبد الرحمن الريح" .. وهذه الأغنية تعتبر إضافة حقيقية للأغنية السودانية .. حيث احتلت الصدارة بكل اقتدار في برنامج ما يطلبه المستمعون .. وتقول كلمات الأغنية :

الزهور صاحية وأنت نايم
داعبت شعرك النسايم
وأيقظك صوت الحمايم
الزهور صاحية في الخميل
وأنت في نشوي يا جميل
قمت من مرقدك تميل
تتعدل في المشي وتميل
يا نسيم أرجوك روح لها وحييها بالغرام البي والشجون أحكيها
يا نسيم قول للأزاهر نامت الناس وأنا ساهر
نسيم الروض زورني في الماسية وجيب لي الطيب
من قليبو الجافي لي قليبي الحان النسيم يتردد عامل استمحان
نسايم الليل زيديني بالشذى والطيب

وهى كما ترون كلمات قمة في الرقة والرومانسية .. وفيها أيضا عتاب من النوع الخفيف للمحبوب .. كونه ينام في حضرة الزهور .. بل هي دعوة ـ في تقديري ـ له لأن يصحو من النوم ليستمتع بمرآى الألوان والورود والأزهار والطبيعة الخلابة والدوحة الجميلة وليستمتع أيضا برائحة النسيم والهواء العليل .. وبصوت الحمايم .. في إيقاع جمالي وتناغم لوني بديع دونته الطبيعة الساحرة .. ويريد الشاعر أن يتلذذ محبوبة بملاطفة النسيم العليل للزهور .. والبعض يرى أنها ربما كانت شكل من أشكال العتاب ولكنه عتاب برقة شديدة كونه ينام في حضرة الزهور .. والنوم شكل من أشكال عدم المبالاة أو البرود !!

وأياً ما كان الرأي حول معاني هذه القصيدة .. فالثابت أنها من الروائع .. وهذه الكلمات زادها جمالاً صوت البلبل الصداح " رمضان حسن " .. لما يتمتع به من موهبة وقدرات فنية هائلة .. فكانت جواز مرور لهذا الفنان المبدع ليصعد سلم النجومية .

وقد سجلت له الإذاعة السودانية عددا مقدرا من الأغاني .. وكان أول لحن قدمه للإذاعة أغنية " ياغرامي الأول " وهى من كلمات الشاعر الأستاذ " محمد دسوقي " .. وتقول كلماتها :


يا غرامي الأول ذكرى لا تتحول
من فؤادي وروحي للحبيب الأول
* * * * *
يا الحبيب أتذكر كنا نطرب ونسكر
بين غصون الروضة ومن شراب الكوثر
كنت أنت غرامي يا بديع المنظر
كنت طيف أحلامي في المنام بذكر
* * * * *
يا جميل لا تنسى الماضي ذكرى جميلة
أرجو أن تذكرني في كل ساعة وليلة
ليلة كانت حلوة بين سمر وخميلة
بين سهام نظراتك إلفي فؤادي مصور
* * * * *
ليه يا قاسي جفيتني وسبتني أتجول
في ربوع الوادي وفي الجمال أتأمل
أذكر أول نظرة الكانت آخر وأول
وأذكر آخر جلسة تعال نعيد الأول
* * * * *
يا غرامي الأول ذكرى لا تتحول
من فؤادي وروحي للحبيب الأول


والفنان " رمضان حسن " يمتلك حنجرة نادرة بين المطربين السودانيين .. فهو فنان يبعث الطرب في النفس .. والناس قد أحبوه وأحبوا صوته الذي يفيض عذوبة .. فتمكن خلال سنوات قلائل من الاستحواذ على اهتمام الكثير من المستمعين على اختلاف شرائحهم الاجتماعية .. مرددين له كلمات الحب والاحترام والإعجاب غير المحدود .

ولو تهيأ له ما تهيأ لفناني زماننا هذا من الملحنين لكان له شان آخر غير مانحن فيه .. ومع هذا فرمضان حسن له تلك القامة الساحقة في ساحة الغناء .

كما كان يغني بعفوية .. أما عندما بدأ يغني لكبار الشعراء صار يحسب أهمية لحفظ الكلمات وإتقان اللحن .. وقد قرأت في أحدى المواقع أن سيدة الغناء العربي "أم كلثوم" كانت معجبة بصوت رمضان خاصة في لحن ( الكروان ) .. كما أشاد بصوته أيضا الموسيقار " محمد عبد الوهاب " في لحن رائعة " محمد بشير عتيق " ( الأمان ) .. وأشاد به أيضاً الموسيقار السوداني " برعي محمد دفع الله" في لحن ( دقات قلبي ) .. كما ردد الكثير من الفنانين أغنيات هذا الفنان المتفرد .. حتى الكبار منهم .. نجد ذلك في ( أنا سلمتو قلبي ) لأبوالأمين .. وردد الراحل " مصطفى سيد أحمد " رائعة " محمد بشير عتيق ( الأمان ) .. والفنان " الخالدي " أغنية ( حبي الرزين ) .. وود المقرن ( افتنان ) ..

عباس الشريف
10-18-2011, 09:42 AM
الفنان رمضان زايد

وأشتهر الفنان " رمضان زايد " بترديد أغنية " يا بلال علي " بخاصة في حفلات الأعراس والحفلات الخاصة وهى من أغنيات البنات وتقول كلماتها :


يا بلال علي ميل ميل على الاذي والنوح بريه
لابس بنطلونو .. وأخضر زرعي لونه
سيد روحي وحياتي في الشريان سكونه
يا رمز السعادة والحب الصار عبادة
بضحي بى حياتي عشان خاطر حمادة
ميعادو الساعة ستة .. وأجري يا ساعة ستة
سيد روحي وحياتي الشال من بصري حته
ميل ميل علي برجاك في الجهنمية
يا بلال علي خلي شعرك تفه
وأطلع تعال لي برجاك جنب الداخلية



ومن أغنياته أيضاً : " أحلم .. هويتو ليه .. حبيتو ليه جافاني .. ما حاسه بي .. ما بنقدر نغير .. الزهور صاحية .. وعازف الأوتار لبازرعة .. هذه الأغنية الجميلة وضع لها اللحن الفنان " التاج مصطفى " .. وأغنية " محبوبي الفنان " ومن أغانيه الجميلة أيضاً : " أنا ليتني زهر " .. وهى من كلمات الشاعر الأستاذ مبارك المغربي وقد لحنها الفنان " رمضان زايد " بنفسه .. وتقول كلماتها :

أنا ليتني زهر في خدك الزاهي
أنا ليتني طير في روضهلاهي
أنا ليتني نهر تنساب أمواجي

يحلو تلاقينا من غير أكدار
ويرف وادينا ويغني مزماري
أنا ليتني عود في صدرك الحاني
دنياي تغريد من عذبألحاني
والفن محفوظ بقلب فنان
في خفقة القلب
تنساب أوتاري
بالشعر والحب
بالشهد والنار
أنا ليتني أنتي
في عالم الحس
أشتاق فيصمت
وأحب في همس
وأعود ان عدتي
للمعبد القدس
حيث الهوى السامي
يسموبأفكاري
وتطيب أيامي
من نبعه الجاري




وقد دخل " رمضان زايد " الإذاعة السودانية في عام 1957م .. وكان بذلك سابقاً لكثير من عمالقة الفن السوداني .. وفي مطلع السبعينات ضربت شهرته الأفاق .. وصار له جمهورا واسعا .. حيث تميز كما أسلفنا بالغناء الخفيف الراقص .. وهى لونية جديدةميزته عن غيره من الفنانين في ذلك الوقت .. في صوته بحة مميزة ورائعة تسيل رقة وحناناً وشجى .. يلامس بها ارق عواطف الإنسان .. وقد حاول منافسته بعض الفنانين إلاَّ أنهم لم يستطيعوا اللاحق به وملامسة جرفه ، إذ كان متفرداً و كان ـ رحمه الله ـ يتفاعل مع اللحن والكلمة بشكل يمنحه القدرة على العطاء أكثر و هو مطرب كبير بكل المقاييس .

ومن الأغنيات الجميلة التي تغنى بها الفنان " رمضان زايد " أغنية " غصن الرياض المايد " .. والتي نظم كلماتها شاعر ودمدني المبدع " علي المساح " .. كما تغنى بنفس هذه الأغنية المبدع الأستاذ " عبد العزيز محمد داؤود ".. وتقول كلماتها :


يا غصن الرياض المايد
يا الناحِلني هجرك وأنت ناضر وزايد
تهجرني ليه.. وأنا ليك رايد؟
يا غصن الرياض المايد
ما أظن عن غرامك لو أموت ما حايد
سهران ليلي طال و العين صِحت ما قايد
تعبان قصدي ليمك .. وأنت ناضر وزايد
**************
يا الهاجر جفيتني بنظرة لي ماك عايد
شوفتك زي هلال العيد .. وفيهو بعايد
أنا وحبك ترعرعنا ونشأنا ندايد
من زمنا قِبيل .. أيام قُلال وعدايد
ما خلِص القديم ..و تبين مصايبو جدايد
حِن يا حبيب .. كفاي مُر العذاب وشدايد
يا خُلاصة الحواري الـمن جِنان وخوالد
حُسنك ليك يدوم .. لا أم تلِد لا والد
راسخ في ظلال مجدو التليد التالد
يا الـلابس العفاف حلية وعقود وقلايد



التزم " رمضان زايد " بالطابع الأفريقي في الغناء .. لذلك فقد وجد تجاوبا كبيرا من الناس في مختلف الأغاني التي أداها .. خاصة وأن أغنياته تتسم بالبساطة .. إلى جانب خفة الدم وروح المرح التي يتمتع بها .. وكان ذو تطريب عالي في زمنه ( بتاع هجيج كما يقولون ) .. حتى سمي بالفنان ( الراقص الضاحك ) .

لذلك فقد دخل "رمضان زايد" قلوب الناس ووجد تجاوبا كبيرا في حفلاته التي يقيمها سواء على خشبة المسرح أو في بيوت المناسبات الخاصة .. .. وتفاعلوا معه بالصوت والحركة .. ويمكن القول أنه كان يمثل حالة عالية من التطريب لا يملك الإنسان معها غير التجاوب والرقص .. وهذا ما تجده بصفة خاصة في حفلات الأعراس والحفلات الخاصة .. حيث تجد الكل يشارك في الرقص ابتداء بالفنان وأنتهاءا بعواجيز الفرح .. وبرزت شعبيته من أدائه الأغاني الشائعة .. وظلت بصمته تلك البحة والضحكة المميزة .

عباس الشريف
10-19-2011, 03:43 PM
فنانو الزمن الجميل




الفنان رمضان زايد

خليك مع الزمن !!

وكانت للفنان " رمضان زايد "ضحكة مميزة أثناء الغناء ..يتبعها بعبارة "خليك مع الزمن " .. وهي تعكس مدى اندماجه مع الغناء ..وأنت لا تلاحظ نشازا في ذلك إذ تأتي الضحكة ومن بعدها تلك العبارة متناغمة .


واشتهرت كذلك بين الناس عبارة كان قد أطلقها الفنان " رمضان زايد " وهى : " فكو ياريس " .. والريس المقصود هنا هو الرئيس الراحل " جعفر نميري " والذي كانت تربطه به علاقة خاصة .. بل أنه وفق ما سمعنا فنميري كان يرتاح لـ " رمضان زايد " ويحب حفلاته .. وكثيراً ما كان ينسى البرتوكول ويندمج هو الآخر مع أنغام ورقصات " رمضان زايد " .. ويقال أنه في إحدى الحفلات الخاصة كان " نميري " يجلس في الصف الأمامي .. وصدف أنه كان يحيط رقبة " أبو القاسم محمد إبراهيم " بمعصمه .. عندها أطلق الفنان " رمضان زايد " أثناء الغناء ضحكته المعتادة .. واتبعها هذه المرة بعبارة " فكو ياريس " .. فضحك " نميري " وأنزل يده من على كتف " أبو القاسم محمد إبراهيم " .. ( وانتهى الحدث ، ولكن بقيت هذه العبارة متداولة بين الناس) .

وعلينا أن نتوقف هنا قليلاً لنشير لمسألة هامه .. وهى أنه ماكان ليجرؤ كائنا من كان بتوجيه عبارة مثل هذه "لنميري " ( كان شخصا مُهاباً لدرجة كبيرة) .. ثم أن هذه الواقعة تعكس مدى جرأة الفنان " رمضان زايد " .. ومدى التلقائية والاندماج أثناء الغناء .. كما تعكس متانة العلاقة التي كانت تربطه بالرئيس الراحل .

وبصورة عامة كانت للفنان " رمضان زايد " علاقات واسعة مع مختلف أطياف المجتمع .. فالناس كانوا يستلطفونه ويحبونه .. لما يتميز به من بساطة في التعامل مع كل الناس .. كما يمتاز بروح المرح والنكتة .. وكان ـ رحمه الله ـ يضرب به المثل في التهذيب والأخلاق العاليــة .. ومع هذه البساطة كان يحرص حرصاً شديداً على مظهره.. فهو رجل أنيق .. تراه دائماً بالبدلة الكاملة .. وهناك انسجام ملحوظ في الألوان ( البدلة .. القميص .. الكرفتة ) .. لم يشاهد قط إلا مرتديا البدلة الكاملة وربطة العنق .. حتى في عز الصيف .. ويهتم كذلك بتلميع الحذاء .. وبصباغة شعره وتصفيفه .. وبالمقتصر كان كل شئ فيه ينم على الذوق والأناقة .

كما كانت له علاقات مميزة بالعديد من الوزراء ونجوم المجتمع في ذلك الوقت أمثال المليونير السوداني الشهير المرحوم دكتور " خليل عثمان " .. والطبيب الظريف اللطيف الراحل " دكتور عوض دكام " .. والغريب أن هناك شبهاً كبيراً بينهما ( في الشكل .. والظُرف ودماثة الأخلاق .. والأناقة ) .

ومن طريف ما يحكى عنه أنه كان ـ رحمه الله ـ يغني في حفل خاص بالديوم الشرقية بالخرطوم .. وعندما بدأ في أغنية " يا بنات بحري قالوا بتحبوا " !! .. قالت له عجوز بالحفل : " الله يجازيك يا رمضان يا ولدي .. شايل حسهن مالك " ؟!! .. فضج جميع من بالحفل بالضحك .. بما فيهم " رمضان " نفســه .. ورد عليها بسرعة : " خليكي مع الزمن يا خاله " .. وأتبعها بالضحكة المعهودة .. واستمر في الغناء .

كون جرت
10-20-2011, 02:06 PM
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=210&msg=1171853665

كون جرت
10-20-2011, 02:11 PM
http://www.youtube.com/watch?v=Y1CcyZWUVW4

عباس الشريف
10-23-2011, 04:50 PM
ويمتد بنا الحديث ونحن نتحدث عن الفنانين والمطربين الذين قدمتهم " ست المدائن " للسودان .. والقائمة حقيقة تطول وتزدهي .. وتظل " ودمدني " ولوداً... فهي قدمت وما فتئت تقدم المبدعين في كل ضروب الإبداع .. وصدق شاعرنا المجيد "محمد طه القدال" وهو يقول :
خمسين سنة
وآيدنا في طول مدّهن
لا فترنا من مد اليدين
لا صبنة جاتك يا رحم

ويقول في مقطع آخر :
ربيتي كم ؟
اسبيتي كم ؟
عمرتي في ها الأرض كم ؟

وفي تلك الحقبة ( نهاية الثلاثينيات ) لمع أيضا نجم الفنان "محمد الشبلي أحمد سليمان " .. ولكنه سافر للحبشة مجنداً ، بعد أن عين في " قوات دفاع السودان " برتبة شاويش .. كما لمع في الستينات نجم الفنان المبدع " عمر أحمـد " .. والذي سبق الإشارة إليه .. و " عمر أحمد " من أبناء حي " الدباغة " بود مدني .

والذي ميز هذا الفنان الجميل إلى جانب صوته الكرواني الرائع أنه قدم أغنياته بمصاحبة الآلات الموسيقية الحديثة .. على خلاف ما كان سائداً في ذلك الوقت على نهج أغاني الحقيبة رق وطبل .. ويرجع الفضل في اكتشاف هذا الفنان الجميل للشاعر المجيد" عبد الرحمن الريح " .. حيث قدم له كلمات " كان بدري عليك " ومعها اللحن ..وساعده كذلك في تسجيل هذه الأغنية الجميلة في الإذاعة السودانية وكانت هذه البداية التي وضعته في أول الطريق .. ثم غنى : "ليلة التلاقي " .. و " الطاؤوس " .. وكان عمره في ذلك الوقت لم يتجاوز السادسة عشر ربيعاً ؟!! .. وكانت هنالك منافسة بينه وبين الفنان "إبراهيم الكاشف" فى من يغني أغنية كان بدري عليك وفي النهاية توصلوا لاتفاق على أن يغني كل واحد منهما الأغنية كل حسب تطريبه .


هذا الفنان المبدع صاحب الصوت الخرافي لو كُتب له العمر لكان أكتسح الساحة الغنائية السودانية .. إلاَّ أنه توفى لرحمة مولاه في ريعان الشباب .. وذلك في عام ( 1956م ) .
وشهد العام الميلادي ( 1936م ) قيام "الجمعية الأدبية" في ود مدني .. وقيام هذ الجمعية يعتبر من العوامل الذي ساعدت وبقدر كبير في إثراء الحركة الثقافية والفنية بالمدينة وكان على رأس تلك الجمعيـة الأستاذ أحمد خير المحامي .. ومن أبرز أعضائهـا : ( الشيخ مدثر البوشي .. والدكتور " محمـد عبد الحي " .. والمفكر بابكر كرار النور .. والاستاذ توفيق البكري ) .

هذه الجمعية كان لها دور مشهود في تنظم العديد من الأمسيات الثقافية والأدبيـة .. والتي كان يشارك فيها أدباء وشعراء من خارج المدينة .. أمثال الأستاذ " إسماعيل العتباني " .. والأستاذ " إبراهيم عثمان اسحق " .. الشئ الذي أثرى الحركة الثقافية والأدبية بالمدينة بشكل كبير.. كما ساهم وبدرجة كبيرة في تجميع المثقفين حول القضية الرئيسية وهي مناهضة المستعمر .

وكان لها دوراً كبيراً ورائداً في تنوير وتوعية الناس ومناهضة المستعمر عبر الأعمال الأدبية والمهرجانات الثقافية والفنية .. وتكللت مساعيهم بالنجاح بقيام ( مؤتمر الخريجين العام ) ... الذي أنطلق من نادي الخريجين بود مدني في ( 12 فبراير 1938م ) .. فكان الإجماع ، والتحرك الشعبي لتحقيق المطالب الوطنية .. بخروج الاستعمار البريطاني البغيض .

وتبنت الجمعية تنفيذ فكرة الأستاذ " أحمد خير " المحامي ، بتنظيم مهرجانات أدبية تقام كل سنتين بالتناوب بين مدن السودان المختلفة .. على أن تشرف الروابط الأدبية التابعة لمؤتمر الخريجين بتلك المدن على المسائل التنظيمية المتصلة بتلك المهرجانات .. ولقد لقيت الفكرة نجاحاً كبيراً .. فنظم نادي الخريجين بود مدني ( المهرجان الأدبي الأول في السودان ) وكان ذلك في عام 1938م .



وفي عام 1938م أيضاً تفتقت قريحة الراحل " عثمان ابوبكر رجب " عن فكرة إنشاء فرقة موسيقية متكاملة ( أوركسترا ) .. ووجدت الفكرة قبولاً كبيراً فأنضم إليها : " علي الحويرص" .. و "عبد المنعم عبد السلام" وهما إلى جانب " عثمان أبوبكر " كانوا يعزفون على آلة الكمان .. وأنضم إليهم عازف الكارنيت " إسماعيل أبو السباع " .. ثم جاء انضمام المهندس " محمد أبوبكر رجب " والذي برع في عزف آلة الأكورديون .. وأنضم للفرقة أيضاً عازف العود المتميز " الطيب عبد الله الكارب " .. والمهندس "عبد الرحمن البوشي" وهو أول من أدخل آلة الأورغن.. أما آلة " الطرمبيت" فكان يعزفها أحد العازفين المتميزين بفرقة موسيقى "بوليس النيل الأزرق" .
ومثلما كان لست المدائن شرف انطلاق الشرارة الأولى لمؤتمر الخريجين .. فقد كان لهذه الفرقة الموسيقية الوليدة المشاركة باسم " ست المدائن " مع الفنانين الكبيرين محمد الشبلي أحمد سليمان " .. " إبراهيم الكاشف " .. في حفل افتتاح "نادي الخريجين" بأم درمان .. حيث تم تقديم " الفرقة " عقب كلمة المناضل الأستاذ " أحمد خير " المحامي وبحضور الزعيم الراحل" إسماعيل الأزهري " .. فكانت مشاركتها بثلاثة من الأناشيد الوطنية( صه يا كناري ) .. والذي نظم كلماته الشاعر المجيد الأستاذ " محمود أبوبكر " ويقول في مطلعه :

صه يا كنار .. ودع يمينك في يدي
ودع الملامة للملالة والدد
صه غير مأمور وهات هواتنا
ديما تهش علي أصيد الأغيد

ويقول في إحدى مقاطعه :

أنا لا أخاف من المنون و ريبها
ما دام عزمي يا كنار مهندي
سأذود عن وطني و أهلك دونه
في الهالكين فيا ملائكة اشهدي


ثم قدمت الفرقة للحفل نشيد "صرخة روتدمي".. من كلمات الشاعر "الدكتور محي الدين صابر" ( وزير التربية والتعليم أيام " نميري " 1969م ، والمدير الأسبق للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ) .. ويقول في مطلعه :

صرخة روت دمي
من كفاح ومنى
و استثارت هممي
فاحتقرت المحنا
و أنالت قدمي
هامة المجد ... هنا
فليعش مؤتمري
رمز مجد الوطن
عاتيا كالقدر
خالدا .. كالزمن

*****



ويقول في إحدى مقاطعه :

أنا أبن النيل جدي وأبي
سترى الدنيا غدا ما خبري
سوف أمضي للعلا في موكب
تحتليه راية المؤتمـر
عاش لي مؤتمري
رمز مجد الوطـن


وختمت الفرقة مشاركتها في حفل نادي " الخريجين " بنشيد " للعلا " وهو من كلمات القطب الاتحادي المعروف الراحل الأستاذ " خضر حمد "وقد حملت أبياته الحماسية الكثير من الصور والمعاني الوطنية العظيمة ،كما كان لكلمات النشيد القوية ونبرات " الشبلي والكاشف " الهادرة الأثر الكبير في نفوس الجماهير التي ازدادت حماساً ويقول مطلعها :


وابعثوهو مجدنا الآفل واطلبوا لعلاه المزيد إلى العلا
امة شعلة كاللهب
دينهاخير دين يهب
قد نفضنا غبار السنين ونهضنا بعزم أكيد
انهضوا يا شباب العلوم
سامروا في علاه النجوم
اكفروا بالشمال والجنوب
فهي أصل البلاء والخطوب


أبدع الثنائي ( الشبلي والكاشف ) في الغناء .. وأبدعت معهما الفرقة في العزف .. فقدموا للناس إبداعاً ألهب المشاعر .. وجعل دم الحماسة يفور في عروق وشرايينالحضور ولاقت " الفرقة بفنانيها " الإعجابوالاستحسان والتجاوب الكبير من الجمهور الذي أحتشد بنادي الخريجين بأم درمان .. يتقدمهم الزعيم الراحل " إسماعيل الأزهري " .. والملفت أن الجميع وبصورة عفوية ظلوا وقوفاً من البداية وحتى انتهاء الأناشيد الثلاث .


ظل هذا المشهد يتكرر في كل المواقع التي كانت تقدم فيه هذه الأناشيد والأغاني الوطنية التي ألهبت حماس الجماهير .. واستنهضت هممهم .. وكان لها صداً واسعاً في أوساط الجماهير..وظل للفن الغنائي أثره القوي والمؤثر في وجدان المواطنين .. ونهض ليؤدي دوره الخلاق في إزكاء الروح الوطنية وشحذ الهمم لمناهضة المستعمر البغيض .

تجدر الإشارة إلى أن هذه الأناشيد الوطنية الرائعة التي ألهبت الحماس الشعبي .. وأرعبت المستعمر .. قام بتلحينها الموسيقار السوداني الفذ إسماعيل عبد المعين في ( 1941م ) .. وقد انتشرت فيما بعد وألهبت المشاعر وأصبحت أنشودة وطنية يتغنى بها الناس ويرددون مقاطعها الثائرةفي تظاهراتهم وإضراباتهم وممارساتهم النضالية اليومية .

عباس الشريف
10-24-2011, 09:47 AM
ومن العوامل التي ساعدت أيضاً في ازدهار الحركة الثقافية والفنيــة بالبلاد بصورة عامة .. ومديرية النيل الأزرق التي كنا نتبع لها في الماضي .. ومدينتنا الحبيبة على وجه الخصوص المنافسة الكبيرة التي أبتدعها نظام الحكم العسكري أيام طيب الذكر الراحل الفريق إبراهيم عبود (17/نوفمبر/1958م .. حتى أكتوبر عام 1964م ) .. وهى مسابقة (الفنون الشعبية والغناء) .. التي كانت تجري بين المديريات التسع القديمة سنويا بالتتابع .

وقد تبارى الحكام العسكريون في تلك المديرات بينهم وبين أنفسهم .. الكل شمر عن ساعد الجد .. والكل يحاول أن يظفر بكأس المنافسة .. ومن الصدف الطيبة أن الحاكم العسكري لمديرتنا في تلك الفترة كان القائم مقام (أركان حرب) "حسين على كرار" .. وهو رجل عرف عنه ـ رحمه الله ـ الجدية والمتابعة الدقيقة لكل كبيرة وصغيرة .. ساعده في ذلك الضابط الإداري الفذ والمدير التنفيذي للمديرية في ذلك الوقت الأستاذ " عثمان النذير " والذي جاب أنحاء المديرية المختلفة بحثاً عن المواهب .. وكان " لست المدائن" نصيب الأسد في عدد الممثلين للمديرية في تلك المهرجانات لما كانت تذخر به من مواهب واعدة .

تلك التظاهرة الفنيـــة كان لها أصداء كبيرة .. وأعطت الفنون زخماً وأهمية كبيرة .. كما كان لها القدح المعلى في أبراز العديد من المواهب الشابة التي تزخر بها الأقاليم .. كما أعطتهم الفرصة لإظهار مواهبهم حيث قدموا ما جادت به قرائحهم .. وساعدت كذلك في تنمية وتطوير مواهبهم وقدراتهم .. وساعدت على الارتقاء والتميز .. وهى منافسة كانت تواكب روح العصر وتساير التقدم وتلبي وتفتح باب المنافسة والإبداع والابتكار والتجديد بين المديريات .. وكان أثرها ايجابيا .


والحق أن الأخوة في " كردفان " استطاعوا خطف الأضواء لسنوات عديدة .. وبرعوا بصورة لم تستطع أي من تلك المديريات التسع مجارتهم فيه فقد أبهروا الناس بما قدموه من رقصات فلكلورية محلية غاية في الروعة والجمال .. الشئ الذي أهلهم للفوز بكأس المنافسة مرات عديدة .. وأظن أن وراء هذا التألق لـ "كردفان الغرا أم خيراً بره" الموسيقار المبدع "جمعة جابر" .. الذي تشئ الصدفه أن ينقله الكمندان "حامد الفيل" من مدني إلى الأبيض لعدم إطاعته تعليمات البتجاويش .. حيث كان وقتها واحدٍ من أعضاء فرقة موسيقى بوليس " النيل الأزرق " .. وبعد أن نفذ تعليمات النقل نجده سرعان ما يتأقلم مع مجتمع مدينة "الأبيض " ويندمج فيه .. وكانت أولى خطواته هناك تأسيس "معهد للموسيقى" بمدينة "الأبيض" .. فتعلم منه الكثيرون العزف على الآلات الموسيقية بصورة علمية كما أنشأ فرقة "فنون كردفان" وكان من ثمرات ذلك النشاط ظهور الفنانة "أم بلينة السنوسني" .

ومن الذكريات الجميلة التي لا تنسى تلك العروض الجميلة التي قدمتها " فرقة فنون كردفان " باستاد ودمدني .. عندما سجلت الفرقة زيارة لمدينة " ودمدني " بقيادة عبقري الموسيقى " جمعة جابر " .

ثم كانت هنالك أحداث بارزة أسهمت أيضاً في النهضة الفنية " لست المدائن " فقد شهد العام الميلادي (1972م) افتتاح "تلفزيون الجزيرة الريفي" بود مدني .. ثم في العام الذي يليه أعلن عن قيام " رابطة الجزيرة للآداب والفنون" .. برئاسة الأستاذ "محمد الحاج محمد صالح" نائب المدير العام لوزارة الثقافة والإعلام بالولاية .. وكانت تضم إلى جانبه الأساتذة : " طه كرار .. عبد الحليم سر الختم .. سيف الدين محمد صالح .. عمنا ميرغني عشرية .. محمد عبد الحي .. صديق محيسيوآخرين .

وكان للأساتذة محمد الحاج .. عبد الحليم سرالختم .. وطه كرار .. وبابكر صديق برنامجاً ناجحاً بتلفزيون الجزيرة باسم ( في محراب الآداب والفنون ) هذا البرنامج حقق نجاحاً باهراً .. وكان له جمهور عريض .. ونظراً لما حققه من نجاح فقد صار يبث عبر التلفزيون القومي " بأم درمان " .. كما كان للرابطة نشاطاً أسبوعياً بمسرح الجزيرة .. ولها فروع متخصصة في مختلف ضروب الإبداع .. فقدمت العديد من الأعمال المسرحية ..ونظمت الرابطة كذلك العديد من الندوات الثقافية .. ورفدت الحياة السودانية بعدد كبير من المبدعين .


ومن الأحداث الثقافية والفنية الهامة أيضاً الطفرة الكبيرة بافتتاح "مسرح الجزيرة" في (1961م ) .. والذي جعلت منه " رابطة الجزيرة للآداب والفنون " مقراً لها .. ثم شهدعام ( 1985 ) بداية بث "إذاعة ودمدني" .. ونسجل هنا للأخ " عبود سيف الدين " المدير الأسبق للإذاعة بأنه لعب دوراً مؤثراً في الاهتمام بالفن والفنانين ورعى المبدعين من الشباب .. كما تم في عهده تأهيل ثلاث استوديوهات بالإذاعة وتم دعمها بأحدث المعدات .. وفي عام 1991 تم افتتاح "المجمع الثقافي" بود مدني .. هذا المجمع دوراً مؤثراً في تطوير العمل الثقافي .. ورعاية المبدعين .. حيث استضاف العديد من الأمسيات الشعرية والليالي الثقافية .. ويضم المجمع أيضاً مكتبة عامة تحتوي مئات الكتب في شتى ضروب المعرفة .. وهنالك صالة كبيرة للتدريب على العمل الدرامي وينظم المركز كذلك دورات تدريبية لرفع قدرات المبدعين المشاركين فيها في مجالات الموسيقى والدراما وغيرها من ضروب الإبداع .

عباس الشريف
10-24-2011, 10:16 AM
http://www.youtube.com/watch?v=QB-v00zfCDc&feature=player_embedded[/]

عباس الشريف
10-25-2011, 11:08 AM
وحدث آخر كان له تأثيره الايجابي في مسيرة الفن والفنانين بمدينة ودمدني .. وهو قيام ( إتحاد فناني الجزيرة ) وللراحل المقيم الفنان "حسن الباشا" القدح المعلى في تأسيس هذا الاتحاد بمساعدة كوكبة من المطربين الشباب .. وقد ترأس الأستاذ " حسن الباشا" ـ عليه ألف رحمه ونور ـ هذا الاتحاد لمدة ناهزت الثلاثين عاماً بالتتابع .. ثم حمل الراية من بعده الفنان الأستاذ " عباس عبد الرحمن النور " (عباس جزيرة ) .. ومن جيل المؤسسين نذكر : الموسيقار "صلاح .. وأخيه أمين جميل" .. والشاعر الأستاذ "جمال عبد الرحيم" .. و "الحاج الشيخ" .. و " عبد العظيم مازدا" .. و " حيدر الرفاعي" .. و " أبناء مليجي" .. و "صديق سرحان" .. و "صديق متولي" .. و "ثنائي الجزيرة " .. و "فتاح السقيد" وغيرهم من الأفذاذ .


ونذكر بالخير مركز" دار رعاية الشباب " الذي قام بفضل الله أولاً ثم بمثابرة وجهد بعض الشباب بقيادة الراحل الأستاذ " محجوب عبد المجيد عبيد " .. الذين بهروا الرئيس الراحل " جعفر نميري " بما رآه من إنجاز في حفل الافتتاح .

هذا المركز كانت أبوابه مفتوحة للشباب على مصراعيها .. تستقبل أصحاب المواهب .. ومن الداخل كان التنظيم والترتيب على أتمه ولم تكن نشاطات المركز محصورة أو موجهة لمنشط واحد فقط وإنما ضم مناشط متعددة ومتنوعة .. وبفضل الله وحماس أولئك الشباب الذين تميزوا بالحيوية الدؤوبة و الهمة العالية حافظ المركز على نشاطاتهبالرغم من ضيق ذات اليد .

وكانت بالمركز " فرقة موسيقية " يشرف عليها مدير المركز وقتها الفنان "عبد الله الكردفانى" .. في الوقت الذي توفرت فيه بالمركز العديد من الآلات الموسيقية وبإشراف معلمين أكفاء .. وذلك ليساعدوا الشباب على تقوية الثقافة الفنية .. وتعليمهم مهارات العزف على تلك الآلات الموسيقية .


وأمتد الاهتمام بالموسيقى والمسرح في " الزمن الجميل " ليشمل حتى المدارس الثانوية حيث كانت هنالك فصول دراسية للموسيقى والمسرح مجهزة بعدد من الآلات الموسيقية ويقوم بالتدريس والتدريب فيها أستاذة متخصصون ففي مدرسة مدني الثانوية مثلا ً نجد الأستاذ "محمد قسم الله مليجى" .. ويشرف على هذا النشاط من أساتذة المدرسة أستاذ الجغرافيا والمناشط الأستاذ "عبد الله "عبيد .. فصار للمدرسة فرقة موسيقية باسمها تشارك في منافسات الدورة المدرسية والمناسبات الأخرى .

أما مدرسة "حنتوب الثانوية" فكانت من المدارس المتميزة في كافة المجالات .. كما كانت شعلة من النشاط الثقافي بخاصة في عهد أستاذ الآجيال الراحل " هاشم ضيف الله " .. وكان بالمدرسة وقتها مسرح لا أعتقد أن له مثيل في كل مؤسسات التعليم في ذلك الوقت .. كما كان للمدرسة فرقة مسرحية تسمى (طلائع الهدهد) .. ويشرف على هذه الجمعية مدرس الفنون الأستاذ محمد عبدالعال .. وبالمدرسة أيضاً فرقة موسيقية ..لها ألآت موسيقية لا أظنها كانت متوفرة حتى لدى الفرق الكبيرة في ذلك الوقت.

عباس الشريف
10-29-2011, 08:48 AM
فنانو الزمن الجميل
وحتى الأندية الرياضية والاجتماعية أسهمت بقدر كبير في الحراك الثقافي والفني الذي شهدته " ست المدائن "في الزمن الجميل .. فقد شهد مسرح "نادي النيل" .. تقديم العديد من المسرحيات .. والليالي الفنية للفنان " إبراهيم الكاشف " .. وغيره من الفنانين .. وكذلك الحال بالنسبة لنادي المدينــة .. ونادي الأهلي .. ونادي " جزيرة الفيل " .. أما نادي الجزيرة بود مدني .. فقد كانت حفلاته (مجيهة) لإمكانياته الكبيرة باعتباره نادي للصفوة من أبناء المدينة ( كبار الموظفين ورجال الأعمال ) .. فكان يهتم بهذا الجانب أيما اهتمام .. ففي رأس السنة الميلادية مثلاً .. أو أيام الأعياد وحتى في بعض الأيام العادية كان النادي ينظم ليالي غنائية يشارك فيها فنانين من المدينة وآخرين من العاصمة .. أما نادي " الأغاريق " فكان إلى جانب تنظيمه للعديد من الحفلات الغنائية الترفيهية لأعضائه يجري منافسات بين الفنانين أنفسهم .. ومن أشهر تلك الحفلات تلك التي شارك فيها الفنان الذري " إبراهيم عوض " .. وثلاثي العاصمة .. نعم ثلاثي العاصمة فقد كانت هذه بدايتهم ( السني الضوي .. محمد الحويج .. إبراهيم أبودية )


ومن أمثلة تلك المنافسات .. المنافسة التي جرت بداية ستينيات القرن الماضي بين بعض الفنانين بالمدينة .. وشارك فيها الفنان الراحل "محمد مسكين" .. مع "ثلاثي الجزيرة " ( عبد الماجد خليفة ..إبراهيم عوض طه .. طه موسى ) .. وكانت الغلبة فيها لـ " محمـد مسكين ".


ومن العوامل الأخرى التي كان لها تأثير مقدر في الحراك الثقافي على مستوى الجزيرة تقريباً النشاط الذي كانت تقوم به وزارة الأعلام .. بما كان يُعرف وقتها بـ "عربة السينما" .. وهذه العربة كانت مُجهزة بـ ( مولد كهربائي .. وآلة عرض سينمائي .. ومكتبة أفلام .. إلى جانب مكبرات الصوت .. وشاشة العرض الكبيرة) .. وكان لهذه العربة سائق مشهور على مستوى قرى الجزيرة اسمه "موسى" .. وهو من حي " دردق " .. وموسى شخص يتمتع ببسطة في الجسم .. يتصف بدماثة الأخلاق .. فهو دائم الابتسام .. واسع الصدر .. يعرف دروب كل قري الجزيرة تقريبا .. لأنه كان يجوب تلك الأماكن بعريته الضخمة ( قرية .. قرية ) .. كما تشمل جولاته تلك أحياء المدينة أيضاً .

والعم " موسى " صاحب مواهب متعددة .. فهو إلى جانب قيادة السيارة .. كان فني التشغيل أيضاً .. تراه يقوم بتحضير الأفلام وترتيبها بهمة ونشاط .. ثم بتشغيل السينما .. فيجتمع إليه كل أهل القرية تقريباً شيباً وشباباً أطفالاً ونساءاً ( الأعمى شايل المكسر ) .. ويبدأ تشغيل الأفلام .. وهى عادة أفلام عربية .. وبعض الأفلام التعليمية والتسجيلية الأخرى .. إلى جانب الفيلم السوداني الشهير " تور الجر " وكان ينافس " موسى " شخصان " أبو جبل " .. و " أحمد أبو قرط " .. إذ أن كلاهما يمتلك سينما متجولة إلاَّ أن الاختلاف بينهما .. و"موسى"أنهما يمارسان عملاً استثماريا إذ غالباً ما يقدمان عروضهما من خلال أحدى الأندية بالقرية .. وبمقابل مادي زهيد ؟ والحق أنها كانت وسيلة تثقيفية وترفيهية كما أنها تدخل البهجة والسرور في قلوب الأطفال والنساء بتلك القرى ..والذين حُرموا من مباهج الحياة .. حيث لم يكن التلفزيون وقتها قد عرف طريقه لبيوت الناس .

عباس الشريف
10-30-2011, 05:51 PM
فنانو الزمن الجميل


{ الفرق الفنية بالمدينة }


الحراك والنشاط الفني الذي كان يموج في المدينــة .. كان من الطبيعي أن ينتج عنه انتظام بعض المبدعين والفنانين في فرق فنية ... فكانت هنالك :


§ فرقة ( أصدقاء الجزيرة) وكانت تعنى بالغناء والدراما .. وقد ضمت هذه الفرقة مهندس الكلمة الشاعر الأستاذ " فضل الله محمـد " .. وأمير العود " أبواللمين " .. وابن الحي الفنان الأستاذ علي إبراهيم علي .. والموسيقار الأستاذ محمد آدم المنصوري وكوكبة من الموسيقيين .


§ وهناك فرقة ( أصدقاء الفن ) وكانت تضم الفنانين : " ابوعركي البخيت" .. " محمد مسكين" .. "حسن عجاج" .. بلابل الجزيرة .. والأستاذ " فضل الله محمــد " .. وكوكبة من خيرة الموسيقيين بالمدينة نذكر منهم الأستاذ " محمد أحمد كعورة " .. و " علي أكرت " .. إلى جانب بعض فناني الحقيبة وبعض المسرحيين . وقد تبنى المهندس " محمود محمد جادين " وكيل أول وزارة الري فرقة (أصدقاء الفن) .. حيث قدم لهم الدعم المادي والمعنوي .. واستضاف الفرقة بنادي عمال وزارة الري .


§ وعبر هذه الفرقة أختص الشاعر " فضل الله محمد " الفنان " محمد مسكين " برائعته " أرض المحنة " والتي وضعته في الواجهة فأشتهر بها .. فكانت أنشودة جميلة يرددها أهل المدينة فالكلمات كانت جميلة واللحن كان مبسطاً وجميلاً .. وأضاف لها " مسكين " روعة اللحن وجمال الصوت .. كما قدم له أغنية " شارع الحب " وكانت هي الأخرى من الأغنيات الجميلة للفنان " محمد مسكين " .. كما قدم الأستاذ " فضل الله محمد " لعضو الفرقة الفنان " حسن عجاج " العديد من الأغنيات إلاَّ أنه لم يشتهر كمسكين ولا أدري السبب مع أنه كان يتمتّع بخامة صوت جميلة مليئة بالدفء ؟!!


§ ويذكر تاريخ المدينة للحاكم العسكري" حسين علي كرار " محاولاته الحثيثة لتوحيد فرقة "أضواء الجزيرة " .. و فرقة " أصدقاء الفن " .. إلى أن تكللت مساعيه بالنجاح .. فأمكن توحيد الفرقتين في " فرقة واحدة " .

§ فرقة " أصداء الفن" : وهي فرقة جاز بقيادة المنصوري.

§ فرقة "أنوار الجزيرة" : مقرها بنادي الشاطئ .. وأول مدير لها كان الراقص المبدع "إبراهيم افريكانو" ( وكان له مشغل بحي الدرجة .. تخصص في تفصيل وخياطة الملابس النسائية .. وكان مبدعاً في مهنته مثلما كان مبدعاً في الرقص .. كما كان محبوباً من أهل المدينة لدماثة أخلاقه .. وحسن تعامله ومجاملته لأهل المدينـة في مناسباتهم المختلفة .. وبرع في الرقص بصورة لم يجاريه فيها أحد .. ويمتاز برشاقة الجسم ) .. ثم أعقبه في رئاسة الفرقة "دكتور عبد الماجد خليفة" .. ومن بعده الشاعر "كباشي حسونة" .. وكان يرعي هذه الفرقة الشاعر المبدع " علي المساح " .

عباس الشريف
11-02-2011, 02:25 PM
تابع
{الفرق الفنية بالمدينة }



(7)




ومن أشهر الفرق الموسيقية ليس على مستوى المدينة فحسب ..بل على مستوى القطر كله فرقة "موسيقي بوليس النيل الأزرق" .. فقد حازت على العديد من الجوائز في المنافسات بين المديريات المختلفة فيالسودان .. وكان برنامجها يحتوى على أعمال عالميةوموسيقى سودانية .. كما أشتهر قائد الفرقة ( المايسترو ) العم "كودي أنجلو " .. الذي قاد هذه الفرقة فترة طويلة .. وأرتبط اسمه بها فلا تذكرموسيقى الشرطة إلاَّ ويُذكر العم كودي.. وكان بارعاً في استخدام عصا المايسترو .. وأشتهر بابتكار تشكيلات رائعة وجميلة عند الاستعراضات بشكل يدعو للإعجاب خصوصاً في المناسبات الوطنية.. وعند زيارة الفرق الأجنبية بإستاد ودمدني .

هذه الفرقة المميزة كانت تقدم نشاطها عادةً في المناسبات الرسمية .. وعند استقبال رؤساء الدول والملوك .. وأذكر أنه تمت الاستعانة بها لمعاونة فرقة موسيقى العاصمة .. وفرقة موسيقى القوات المسلحة في عزف السلام الجمهوري والملكي عند انعقاد مؤتمر القمة العربي بالخرطوم في عام ( 1967م ) .. والذي أشتهر بلاءاته الثلاث .. كما أعجبت بالفرقة أيما أعجاب الملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا مع زوجها الامير فيليب دوق ادنبره إبان زيارتها لست المدائن .


وقد وفرت قيادة شرطة " النيل الأزرق " لهذه الفرقة كل المعينات اللازمة للعمل بدأ من الأزياء التي تناسب كل مناسبة وأنتهاءا بالآلات الموسيقية والتي كانت تتكون من آلات النفخ بأنواعها والدرمز والطبل الكبير وتعتبر هذه الفرقة من أشهر الفرق على مستوى القطر .. وأذكر أنه كان للفرقة زي شهير للمناسبات الرسمية الكبيرة وهو الزى الأبيض والموشح من فوقه بجلد النمر الطبيعي .. فكان منظراً جميلاَ وبهياً .. كما كان العم " كودي " رائعاً للحد البعيد في تحريك عصا المايسترو .. ومن أشهر أعضاء هذه الفرقة الجميلة : الموسيقار المؤلف " جمعه جابر " .. " إسماعيل عبد الرحيم" .. " محمد آدم المنصوري" .. "علي مطران" ( الذي تولى قيادة الفرقة بعد تقاعد العم كودي ) .. "مُردة" .. " ترنه" .. "الدود" .. " عثمان عيسى " ... وغيرهم.. واشتهرت هذه الفرقة بين أهل المدينة باسم ( فرقة المزيكا ) .

وفي الزمن الجميل أيضاً انتشرت في السودان فرقالجاز فكنا نجد : ( فرقة شرحبيل أحمـد .. وفرقة جاز العقارب .. وفرقة جاز كمال كيلا .. وفرقة جاز عطبرة .. وفرقة جاز وليم أندرية... ) وغيرها من فرق .. ومن الطبيعي أن تكون "ست المدائن " في المقدمة حيث تأسست بالمدينـة فرقة جاز من مجموعة من الشباب بخاصة ممن يعملون بفرقة "موسيقى بوليس النيل الأزرق " .. حملت اسم " فرقة جاز النيل الأزرق " .. هذه الفرقة كان لها رواجاً كبيراً ولها العديد من المعجبين .. ساعد على ذلك أن أعضاء تلك الفرقة كانوا جميعهم نقاوة .. تذكر منهم : الفنان صاحب الصوت الجميل " عوض بلبل " .. .. وعازف الجيتار الراقص والمبدع " منصور إبراهيم " .. وعازف الباص جيتار " الزين دفع الله" .. وعازف الإيقاع " كمال يوسف " .. "وود الحاجة" ( الطاهر إبراهيم ) .. وعازف الساكسفون " عثمان عيسى " .. وقد شاركات في العديد من المناسبات .. وحفلات الأفراح للمواطنين بداخل المدينــة وخارجها .



وللحديث بقيــة .... مع تحياتي . ،،،

[/quote]

عباس الشريف
11-13-2011, 10:40 AM
وتكونت فرقة أخرى منافسة لفرقة "جاز النيل الأزرق" .. من مجموعة من الموسيقيين حملت اسم " فرقة جاز الماو ماو " .. بدأت نشاطها بمنزل عازف الباص جيتار " عبد الله إبراهيم " ( زوربا) .. ثم واصلت تمارينه بمسرح الجزيرة .. وكانت بقيادة عازف الجيتار "الطاهر ود الحاجة " .. ضمت هذه الفرقة إضافة للطاهر ود الحاجة .. محمد الزنجى في آلة الجيتار .. وخميس جوزيلى يعزف على الجيتار الريزم .. وعبد الله إبراهيم (زوربا) كعازف باص جيتار .. وجدو على عازف الإيقاع .. أنضم إليها فيما بعد الفنان دكتور " الفاتح حسين " .. هذه الفرقة مميزة للغاية .. وكان لعازف الباص جيتار عبد الله إبراهيم (زوربا) رقصات رائعة يؤديها أثناء تقديم الفواصل الغنائيــة .. ولكن للأسف فنشاط هذه الفرقة لم يستمر طويلا حيث توقفت وتم بيع معداتها وآلاتها الموسيقية لمصنع نسيج ودمدنى .. وكان للمصنع نادي للعاملين بالمصنع بالقسم الأول .. فأصبحت تبعية الفرقة للمصنع .. وبالتالي صارت تمارس تمارينها من داخل النادي الخاص بالمصنع .


وكما أوضحنا أنفاً فقد انتهى الحال بأعضاء فرقة( جاز الماوماو ) لبيع الآلات الموسيقية .. وتفرقت بهم السبل .. فقامت على أنقاض تلك الفرقة .. فرقة أخرى حملت اسم : " فرقة الأصدقاء " تابعة لمصنع النسيج .. وكانت تمارس نشاطها وتدريباتها من داخل النادي الخاص بالمصنع .. وضمت هذه الفرقة دكتور " الفاتح حسين " .. و " صلاح بلال ود الصول " (درمز) .. و "علاء الدين عبدالعاطى" (باصجيتار) .. و " وداعة حسين "(جيتار) ومن المغنيين بهذه الفرقة حسن خرستو .. ومن بعده المغنى (لقطه) الاستعراضي .. وعازف الجيتار "هارون"وهم من أبناء الخرطوم .... وبعدها انضم إلى مجموعة الأصدقاء "شهاب فتح الرحمن" (اورج) ـ أين أنت يا شهاب ـ ؟!! .. ثم "أسامه عبد الكريم" الملقب (أسامه بوب) كمغنى .. واشتهر بأغاني الريقى .. وقد شاركت الفرقة في مناسبات اجتماعية كثيرة بمدني والقرى المجاورة .. وذاع صيتها وسط الشباب وخاصة في بيوت الأعراس .... واستمر نشاطها .. ولكن للأسف الشديد ما لبث أعضاءها أن تفرقت بهم السبل .. وتشتت الجمع .. هاجر من هاجر .. وسافر من سافر فتوقف نشاطها .

عباس الشريف
11-14-2011, 10:24 AM
ومن الفرق الفنيــة التي اشتهرت في المدينــة " فرقة موسيقى مركز رعاية الشباب " أشرف عليها الأستاذ الموسيقار " محمد قسم الله مليجي " .. ثم تولى الأشراف الأستاذ " عبد الله الكردفاني " .. وكانت تضم كوكبة من أميز العازفين والفنانين نذكر منهم : " د. الفاتح حسين " .. محمود أبو الكيلك .. والرشيد كسلا .

في عام ( 1967م ) أسس الموسيقار " د. عبد الماجد خليفة " .. فرقة فنية محترفة تحت اسم : (مجموعة عبد الماجد خليفة) التي اشتهرت بأداء الأغاني الوطنية والدينية .

من الفرق الغنائية التي اكتسبت شهرة كبيرة فرقة " الكاروشة " .. وجميع أعضاء الفرقة كانوا من أبناء حي " ود أزرق ".. وقد سبق الإشارة لأسماء أعضائها ..وهي فرقة غناء جماعي ورقص بشكل جماعي منسق ويعتمدون فيها على التصفيق المتوالي بإيقاعات مختلفة .. وذلك بمصاحبة الطبل .. وهؤلاء كان لهم حضورا ظاهرا في ليالي المدينة، بل أنهم كانوا من أبرز نجوم تلك الليالي .. والواقع أنهم كانوا فريقاً متفاهماً ومتجانساً مع بعضه بعضاً ؛ فكانوا يبدعون معاً .. وكانت هذه الفرقة تلقى رواجاً وتجاوباً من الناس .



وفي مطلع عام ( 1986م ) أسس ابن (حي العملاقة )" ود أزرق " الموسيقار الدكتور "عثمان النو " فرقة "عقد الجلاد " .. وضمت مجموعة متميزة من طلبة وخريجي معهد الموسيقى والمسرح ، وبعض الأصوات الجميلة من خارج المعهد .. وقد بدأ نشاط هذه الفرقة بجمع وتلحين النصوص .. وأتت بنمط جديد وهو الغناء الجماعي الحديث لكل الفرقة .

لم يكتفي دكتور " عثمان النو "بكونه صاحب القدح المعلى في تكوين هذه الفرقة .. بل دعهما بالأفكار .. وبكل ما أتاه المولى الكريم من إبداع وفن .. وصياغة الألحان والتوزيع الموسيقي والاختيارات الموفقة للأغنيات .. حتى أشتد عودها .. وصار في مقدروها تقديم أعمال فنية متميزة للجمهور .. وهذا ما تم بالفعل .. إذ ظهرت هذه الفرقة على الشاشة البلورية في نهاية العام ( 1988م ) وقدمت سهرة نالت استحسان الجميع .. ووضعت الفرقة في المقدمة .. فصار لها معجبيها وجمهورها العريض .. وعلى مدى سنين طويلة بهرت هذه الفرقة الناس بفنها الرفيع .

وللأسف فقد أنفرط العقد .. وابتعد الأب الروحي .. وربان السفينة الماهر الذي طالما قادها لبر الأمان .. أبتعد عن كبينة القيادة .. وترك هذا العبقري الفذ " الفرقة " لأسباب نحسبها قوية وموضوعية .. نأمل مخلصين أن تزول تلك الأسباب وتعود المياه لمجاريها .. فالسفينة بلا ربان ماهر ربما تعرضت للغرق !!..

يذكر أن المبدع الدكتور " عثمان محمد عثمان النو " كون فرقة غنائية أخرى حملت اسم " رأي " .. ضمت كوكبة متميزة من المواهب .

وعلى فكرة فالجلاد هو نوع من الجلد يتميز بخصوصيته و طيب رائحته .. وكلما ازداد قدما .. كلما ازدادت رائحته الطيبة .

عباس الشريف
11-15-2011, 09:47 AM
تعود الناس في ذلك الزمن على الغناء بالرق .. والطبل .. وشيئاً فشيئاً بدأت الآلات الموسيقية الحديثة تقتحم حياتهم .. ويرجع الفضل في إدخال ( آلة العود ) للمدينــة .. لأحد التجار السوريين .. ومن أوائل الذي تعلموا العزف عليه الأستاذ " السر محمد فضل " .. وعندما سافر للقاهرة في عام ( 1949م ) نجده يحضر معه من هناك ( آلة العود ) .. والحق أنه لإيجاري في العزف عليه .

ومن الذين برعوا في العزف على العود الموسيقار " بدر التهامي " .. وكان يعمل ممرضاً بمستشفى ودمدني .. وكذلك الفنان " أبوللمين " والذي تتلمذ في العزف عليه على يد الأستاذ "السر محمد فضل" .. وهناك أيضاً الفنان "الخير عثمان" .. و" عبد الوهاب دقشم" .. وفي مرحلة لاحقة جاء الدكتور " عبد الماجد خليفة " .. والذي كان يعزف للفنان " إبراهيم مصطفى حجر " .. و " عثمان محمد صالح " .

وكما أسلفنا فإن أول فرقةموسيقية متكاملة ( أوكسترا ) كانت من بنات أفكار الراحل " عثمان ابوبكر رجب " .. وكانت تضم النخبة المستنيرة المتعلمة من أبناء المدينة .. فجلهم كانوا خريجين ومهندسين وموظفين كبار .

ومن العازفين الذين كان لهم صيت .. وضربت شهرته الأفاق عازف الكمان الشهير والسوري الأصل ( ميشيل تيروز ) وأنور الحلاق .. وبدر وأخيه التهامي مصطفى .

"بدر التهامي " هذا كان عازف كمان من الدرجة الأولى .. وقد تتلمذ على يد الخواجة "ميشيل تيرزو" .. ثم على يد السوري " أنور الحلاق " والذي أتقن على يديه العزف على آلة الكمنجة بصورة كبيرة ..وأول فنان عزف له هو المبدع " محمد الشبلي أحمد سليمان " وذلك في عام ( 1938م ) .. ومما يحكى عنه أن "مفتش الصحة الانجليزية"قد سمعه في إحدى المرات وهو يعزف المارشات العسكرية .. فأعجب به غاية الإعجاب وطلب منه أن يعزف للمرضى بعنبر واحد لأن به الكثير من المرضى الذين يحتاجون لمن يرفه عنهم ويشجعهم على المضي في رحلة العلاج .. وهذا ما حدث بالفعل .. فكان بانتظام يذهب لهذا العنبر ويعزف لهم الألحان الجميلة الشئ الذي ترك أثراً طيباً بين المرضى في هذا العنبر " .

وهناك المهندس "محمود محمد جادين" ( صار وكيلاً أولاً لوزارة الري ، ثم وزيراً للإسكان ) ومن نفس المجموعة كان "علي الحويرص" .. و "عبد المنعم عبد السلام" .. و "عثمان بابكر" .. و "عثمان وأخيه محمد أبو بكر رجب" (كبير مهندسي البلدية) وكان يعزف على الأكورديون .. و "إسماعيل أبو السباع" يعزف الكارنيت .. و "عبد الرحمن البوشي" وهو أول من أدخل آلة الأورغن .. و "الطيب الكارب" وهو بارع في العزف على العود وكان موظفاً ببنك باركليز .. و "السر عبد الله" .. "د. التيجاني الماحي" .. "د. عمر أبو بكر رجب " بشيخ الأندية ( النيل ) .. ومن الموسيقيين أيضاً عبد الله عقارب .. الأستاذ الأمين محمد أحمد كيعورة .. جرجس عياد .. مصطفى درويش .. سعد الله عبد الله .. علي قسم الله .. دبلي .

وقد أشتهر في ذلك الزمن الفنان "أحمد حسن الغفاري" بالعزف على آلة البانجو .. وهي آلةتشبه الربابة بها خمسة أوتار وتصدر نغمةً جميلة .. أما الفنان " ود السيد " فيعتبر (ملك الطنبور) بود مدني في ذلك الوقت .. وهي آلة موسيقية بسيطة التكوين وخماسية الأوتار .. لكل وتر صوت .. لها عنق طويل يشدون عليه في الغالب خمسة أوتار .. وغالباً ما يكون قاع الطنبور الخارجي مكسواً بالجلد .. ونذكر جميعاً أن من أشهر عازفي ( الطنبور ) على مستوى القطر الفنان " النعام آدم " .. وجاء من بعده الفنان " عثمان اليمني " .

عباس الشريف
11-16-2011, 09:27 AM
الموسيقار المبدع " دكتور عبدالماجد خليفة "
(1)

من الموسيقيين الأفذاذ الذين أنجبتهم هذه المدينــة الولود الموسيقار المبدع " د. عبد الماجد خليفة " .. وهو من أبناء "القسم الأول" بودمدني .. وفي مرحلة لاحقة أنتقل سكن الاسرة لحي "دردق" .. ورحيل الأسرة لدردق كان نقطة تحول كبيرة في حياة " عبد الماجد خليفة" .. إذ صدف أن كان بهذا الحي عدد كبير من العازفين بخاصة من فرقة " بوليس النيل الأزرق" نذكر منهم : " ترنه " و " الدود" .. "إسماعيل عبد الرحيم" .. "المنصوري" .. وحي " دردق " لم يكن بالاتساع الذي نراه عليه اليوم .. الشئ الذي ساعد كثيراً في إختلاطه بأولئك الموسيقيين الأفذاذ .. فتعلم منهم .. وتأثر بهم كثيراً .. كما تعلم على يدي الأستاذ " السر محمد فضل " العزف على آلة ( العود ) . ولذلك كانت بدايته الفنية مبكرة جداً .

بداية حياته العملية كانت بوزارة الأشغال .. ثم أنتقل للعمل برئاسة مشروع الجزيرة ببركات .. والموسيقار د. عبد الماجد أثرى الساحة الفنيــة بالملاحم والأناشيد والأغاني واكتشاف المواهب .. وقد لحنُ نشيدا من نظم الشاعر "علي المساح" .. يقول في مطلعه :

يا النيل سمت بيك مديرية
أرضها سندسا درية

وفي عام ( 1970م ) نجده يشد الرحال للعاصمة للالتحاق بمعهد الموسيقي والمسرح .. وكانت هذه بداية مرحلة الولوج لعالم الغناء والفن من أوسع أبوابه .. حيث وجد نفسه بين فنانين عظام وأساتذة ومبدعين .. وأصحاب خبرات طويلة في عالم الموسيقي والغناء .. من أمثال : الموسيقار الفذ الراحل "برعي محمد دفع الله" .. والملحن الأستاذ "بشير عباس" .. والملحن الأستاذ "علاء الدين حمزة" .. والأستاذ "عبد الله عربي" .. والأستاذ "محمدية" .. والأستاذ "علي ميرغني" .. والأستاذ "علي مكي" ..فكانت فرصة سانحة لينهل من كل تلك الينابيع .. الشئ الذي أثر إيجاباً في صقل موهبته وتميز أدائه .. ومنحه كماً من العطاء الفني .. معمول علي نار هادئة .


وبعد تخرجه من المعهد في عام (1975م) تفرغ للتلحين .. وصار أكثر اتصالاً والتصاقاً بكبار الفنانين والموسيقيين .. وانفتحت له نوافذ الساحة الفنية .. فحجز لنفسه موقعاً متميزاً بين أسماء الملحنين في ألبومات كبار الفنانين .. فلحن للفنان "سيد خليفة" أغنية الراحلة الأستاذ "ليلى المغربي"(عيش يافرح قوم بعجالة).. وتغنى له أيضاً الفنان الراحل "زيدان إبراهيم" بأغنية (ما حصل فارقته دربك) التي كتب كلماتها الشاعر "سيد أحمد مكي" .. ولحن للفنان "محمد سيد أحمد" أغنيته الشهيرة (ربي ما تحرم بيت من الأطفال) .. كما لحن ( و.... رده في التلفون .. قلبي وقلبك ) .. ولحن لأبوعركي البخيت ( ودّعي الخدري .. طيبة الهاشمي .. بحر الدميرة الكرب .. روعه) .. كما لحن للفنان "عمر أحساس" (حسدوني ليه في الحب) .. ولحن للفنان " التجاني مختار" أغنيته الشهيرة (بلدنا جميل ساحر نيلها) .. ولحن "لحمد البابلي" ( أغلى صلات ) .

ولحن كذلك العديد من الأغاني للفنانين نذكر على سبيل المثال لا الحصر : "حسن عجاج" في رائعة " محمد علي أبوقطاطي " (كنت لايمك) .. و "عبد الدافع عثمان" .. و "منى الخير " .. و "ثنائي النغم" .. و "ثنائي الجزيرة" .. و "ثنائي شندي " ( ختم وحسن) .. و " البشاري " .. و "محيي الدين عبد الماجد" .. و "مصطفى ركابي" .. و "قميحة" .. و "محمد بلال" .. و "يوسف عثمان الموصلي" .. و " عبد المنعم الخالدي" .. و "الأمين عبد الغفار" .. و "الجوهري" .. والبابلي .. و "الديلمي " والراحل " حيدر حدربي " .. د. محمد كمال يونس .... وغيرهم من فنانين .

وهو أيضاً صاحب الشعار الشهير لبرنامج (نفحات الإيمان ) . وتخرج على يديه عدد من المطربين الجدد الذين صاروا نجوماً .. نذكر منهم الواعدة "فهيمه عبد الله" والتي برزت في برنامج" نجوم الغد " .. والواعدة "فدوى فريد " وغيرهما من مواهب .

عباس الشريف
11-29-2011, 11:07 AM
الموسيقار المبدع " دكتور عبدالماجد خليفة "

الموسيقار المبدع " دكتور الفاتح حسين"




حضر " دكتور عبد الماجد خليفة " لدرجة الماجستير ومن ثم الدكتوراه بمصر في المعهد العالي للموسيقي( الكونسرفتوار )التابع لأكاديمية الفنون بالقاهرة ..حيث مكث هناك ما يناهز السبعة أعوام .. قدم خلالها العديد من البرامج بإذاعة وادي النيل مثلبرنامج (ألوان من الغناء) .. وبرنامج (أغنيات على ضفاف النيل) .. و (برنامج نغم خماسي) .. وقد كرمت " ست المدائن " ابنها البار {دكتور عبد الماجد خليفة} في الثامن والعشرين من شهر مايو من عام 2010م .. لمشوار العطاء والإبداع الذي أمتد لما يزيد عن خمسين عاماً .. وقد قدمت من خلال هذا المهرجان التكريمي العديد من أعمال الموسيقار { د. عبد الماجد خليفة } .. وقد شارك في تلك الاحتفالية الكبيرة فنانون وموسيقيون وشعراء من داخل المدينة وخارجها .وقد نقلت الإذاعة السودانية وقناة " النيل ألزرق" فعالياته .. وكذلك فعلت إذاعة ودمدني .. وإذاعة "البيت السوداني" .

ومن العلامات المضيئة في سماء " ست المدائن" .. الموسيقار {دكتور الفاتح حسين } .. واحد من أبناء هذه المدينة المجبولة على الإبداع والتميز والتفوق .

هذا الفنان المبدع ولد بحي " دردق " بود مدني في ( 958 م ) .. والأخ { الفاتح حسين } من ذلك النوع من المبدعين الذي تستطيع أن ترسم له خطى تصاعدية .. وهناك محطات شكلت شخصية شديدة التميز للفنان " د. الفاتح حسين " منها :

* البيئة التي نشأ وترعرع فيها .. فقد نشأ في حضن جده لامه عمنا الراحل " مرحوم بابكر " فتأثر بخاله الخلوق الرسام الأستاذ " بابكر مرحوم " .. والذي كانت له اهتمامات فنية وموسيقية ومن خريجي معهد الموسيقى والمسرح في العام (1979م) .

* المحطة الثانية كونه نشأ وترعرع في حي فيه الكثير من الموسيقيين الذين أختلط بهم لصداقتهم لخاله أ. بابكر مرحوم .. نذكر منهم عازف الكمان الشهير المرحوم "إسماعيل عبد الرحيم" والموسيقار " جمعة جابر " .. والموسيقار " محمد ادم المنصوري " .

* المحطة الثالثة التحاقه للدراسة بمدرسة مدني الثانوية في عام (1974م ) وهذه المحطة كان لها تأثيرها المباشر .. بل وتعتبر بمثابة نقطة تحول كبيرة في حياته فمدني الثانوي كما سبق أن أشرنا في مقال سابق كان بها فصل دراسي للموسيقى يشرف عليه الأستاذ "محمد قسم الله مليجى" .. وقد وفرت إدارة المدرسة لهذا الفصل كل المعدات والآلات الموسيقية اللازمـة .. وكان من بين تلك الآلات الموسيقية آلة ( الجيتار ) هذه الآلة التي أحبها ( الفاتح ) وبرع في العزف عليها .

عباس الشريف
11-29-2011, 11:07 AM
تابع
الموسيقار المبدع " دكتور الفاتح حسين"


ونظراً لما لاحظه أستاذ " مليجي " من تميز هذا الطالب وانتظامه فقد سلمه آلة العود كعهدة .. وكانت هذه فرصة لا تقدر بمال .. إذ عكف على موالاة التمرن عليه .. كما شارك به في العديد من الأنشطة الثقافية والفنية داخل وخارج المدرسة .. ثم صار يعزف على آلة ( الباص جيتار ) بتشجيع من مدير مركز رعاية الشباب ( عبد الله الكردفاني) .. وقد شارك بها مع فرقة (مركز رعاية الشباب ) حيث صار أول عازف (باص جيتار) مع هذه الفرقة .. كما شارك بها أيضا مع بعض الفنانين مثل : " محمود ابو الكيلك " .. و "الرشيد كسلا " .. و " ثنائي الجزيرة " .. والراحل " حسنالباشا " .. كما كان أيضاً ضمن الفرقة الموسيقية لـ " تلفزيون الجزيرة " .


ومن إبداع هذا الموسيقار أنه أستطاع وبمجهود شخصي من تصنيع ( جيتار كهربائي ) صار يعزف عليه في كل مشاركاته الفنية في ذلك الزمن .. فكان أول ظهور له مع هذا الجيتار ضمن فرقة ( الماماو ) في منتصف ستينيات القرن الماضي ..


ولمع نجم هذا الفنان المبدع في الدورة المدرسية ضمن بعثة مدرسة "مدني الثانوية" .. حيث فاز بالميدالية الذهبية في الدورتينالأولى والثانية ( في العزف المنفرد على الباص والجيتار) .


وبعد نجاحه في امتحان "الشهادة السودانية " في عام (1979م) .. يسافر للخرطوم للالتحاق بمعهد الموسيقى والمسرح .. بعد أن اختمرت الفكرة في رأسه .. وشجعه عليها الأهل والصحاب .. وكان في صحبته في هذه الرحلة رفيق الدرب " عثمان النو " .. أنتقل بعدها للخرطوم بصورة نهائية ليواصل الدراسة بالمعهد .. كما واصل نشاطه الفني مع الفرقة الموسيقية الخاصة بالفنان " خوجلي عثمان " كما كان يتعاون مع العديد من الفنانين الكبار .. ولكن بشكل غير منتظم نسبة للالتزام بفرقة الفنان "محمد الأمين" ..فهو عازف الجيتار الرئيس بها .. وسافر مع الفنان " ابواللمين" في عدة مشاركات خارجية .



و { د. الفاتح حسين } هو العضو المؤسس لأوركسترا السمندل الموسيقية في عام ( 1986م ) .. وفي عام ( 1990م ) يسافر لروسيا للالتحاق بـ "أكاديمية روسياالموسيقية" ومكث هناك ما يناهز السبعة أعوام نال خلالها درجة الماجستير في عام ( 1995م ) .. ثم الدكتوراه في عام ( 1997م ) .



وخلال مسيرته الفنيــة والعلمية قام بتأليف كتاب أغاني سودانية على الجيتار الكلاسيكي وتاريخ الجيتار .. وأشرف على عدة بحوث علمية لنيل الماجستير والدكتوراه .. كما قدم العديد من الندوات والحفلات الموسيقية داخل وخارج السودان .. وشارك كذلك في العديد من المهرجانات الداخلية والخارجية .. وناللعديد من شهادات التكريم له مؤلفاته الموسيقية الخاصة .. وقام بالتوزيع الموسيقي لعدد من المطربين السودانيين .. كما قام بتأليف العديد من الشعارات الموسيقية للبرامج والأفلام التوثيقية ..وبتكليف من وزير الثقافة تولى تأسيس أول فرقة قومية للموسيقى والآلات الشعبية السودانية على النحو العلمي والمنهجي السليم ..وقد أحضر بنفسه الآلات الموسيقية الخاصة بهذه الفرقة من " دبي " .. كما فتح الباب أمام المواهب الجديدة للتدرب بمقر الفرقة .. وهو من أسس لموضوع الأرشفة للموسيقى السودانية ..وحالياً هو أستاذ مشارك بكلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا .



جاء من بعدهم جيل آخر نذكر منهم : احمد عباس .. صلاح درويش .. وأولاد المليجي .. عثمان النو .. محمد عجاج .. الرشيد كسلا .. وصلاح ساتي .. وعباس أبوالكيلك .. و ميرغني حاج حمزة (ماركوني) ..وبهاء الدين هاشم الذي فضل الفن على دراسة الطب .. وسيد أحمد الجاك ( ابن أخت فنان الجزيرة الأول الخير عثمان ) .. و عوض الله جابو .. والتهامي خوجلي .. وصديق ، ويونس والفاضل السنوسني .. وعبد العزيز بير .. وبشرى صديق عشيري .. وإسماعيل .. وخالد عباس فيروز .. ونصر الدين الطيب الملح .. والموسيقار الملحن أ. صلاح جميل .. والأمين جميل .. والفاتح فرج .. وعز الدين فضل الله .. والنور أبو عنقرة .. وعلى الكيك .. وعازف الكمان المرحوم إسماعيل عبد الرحيم .. والذي عمل في موسيقى بوليس النيل الأزرق هو وصديقه محمد ادم المنصوري .. وعلاء الدين عبدالعاطي .

عباس الشريف
11-29-2011, 11:08 AM
الفنان والموسيقار المبدع
" أ. علــي الســـقيد"
(1)



من الصعب .. بل من المستحيل تغطية كل الجوانب المتصلة بحياة هذا الفنان المبدع والمتفرد .. ومسيرته الفنية .. ولكننا سنحاول مجرد محاولة الولوج لعالمه بحذر وتؤده كمن يمشي على رؤوس الأصابع .. ونسأل الله أن نوفق في تسليط الضوء على ( بعض جوانب ) مسيرة هذا المبدع .. ونرجو منه ومنكم العذر إن أخفقنا في هذه المهمة الصعبة .. خاصة ونحن نتحدث عن { السلطان } .

ومسيرة الفنان المهذب الخلوق { علي السقيد } مسيرة حافلة بالإبداع والعطاء .. ظهرت مواهبه وميوله تجاه الغناء والتلحين منذ بداياته وهو طفل في المدارس الابتدائية وعمره ثمان سنوات .. حيث أتاح له إعجاب أساتذته بموهبته فرصة تلحين الأناشيد المدرسية على الحان أغاني كبار الفنانين .

فجاء حبه للموسيقى مصدر آخر ومكون وجدانى عميق يتناغم والبيئة المحيطة به والتي كانت تشجعه على ذلك .. فهو من أسرة جل أفرادها من الفنانين والمحبين للفن .

وقد استفاد الفنان { علي السقيد } كثيراً من فترة انضمامه لفرقة دار رعاية الشباب في السبعينيات في تنمية موهبته في التلحين والغناء .. كما شارك في إحياء العديد من حفلات الأفراح والمناسبات في المدينــة .

واغتني رصيده الفني بفضل احتكاكه ببعض كبار الفنانين والموسيقيين من أبناء المدينة أمثال : " محمد الأمين " .. " أبوعركي البخيت" .. "عبد العزيز المبارك" .." محمد مسكين" .. "دكتور الفاتح حسين " .. " دكتور عثمان النو " .. " ثنائي الجزيرة " .. وغيرهم .. وتأثر بشكل خاص بالفنان " أبواللمين" بخاصة في العزف على العود .

ولذلك فقد دخل الأستاذ { علي السقيد } عالم الغناء من أوسع أبوابه .. وأستطاع أن يضع لنفسه اسماً في دنيا الفن والفنانين .. فهو من الفنانين القلائل الذين لا يكررون أنفسهم .. فمن المستحيل أن تجد تكراراً في الألحان التي يقوم بنفسه بوضعها .. أو تلك التي يبدعها الآخرون !! وهي خصلة ولاشك تحسب له وتجعله متميزاً .. بل ومتفرداً عن أقرنائه من مبدعين .

وسرعان ما يتجه للتلحين فكانت المحاولة الأولى له في العام الميلادي ( 1976) حينما لحن أغنية (قصة غرامنا) .. ثم لحن رائعة الأستاذ "جمال عبد الرحيم" ( أصلك أنا ) والتي غناها شقيقه " فتاج السقيد " .. بعدها توالت الألحان خاصة بعد تخرجه من معهد الموسيقى والمسرح .

والحق فألحانه جميعها تمتاز بالأصالة .. وحسن التعبير .. وهذا ما ظهر بجلاء في نجاحه الذي وصل حد الإبداع في تلحين أغنية ( أرض الطيبين) .. وهي من كلمات الشاعر "عماد الدين إبراهيم".. وكانت ضمن أغنيات المسرحية السودانية الشهيرة ( بت المنى بت مساعد ) .. وقد مثلت بحق أسلوباً جديداً في التلحين ...وهذه الأغنية بالذات هي أهم أسباب شهرته وارتفاع أسهمه كموسيقي ومُلحن يشار إليه بالبنان .. وصارت له لونية خاصة .. وتقول كلمات هذه الأغنية :

جينا نخت أيدينا الخضراء
فوقك يا ارض الطيبين
يا بنوت الحلة العامرة
ابشرن بينا عديله وزين
*******
افتحن البيبان والطاقة
وامسحن الدمعة الحراقة
نحن البنحقق أمانينا
نزح الوجع المتحدينا
نشق الواطا نبل اشواقا
********
انتن نيل ساقياهو الغيمة
وعدا أصبح فيكن شيمة
ونحن النور شايلاهو عزيمة
النار بتموت لو نحن نسينا
الخير بيفوت لو اتراخينا

ونرجع تاني ندور في الدايرة
عديمة الفايدة عقيمة اليمة
***********
الوطة مشتاقة وبتنادينا
الرعدة بروقا بتشلع فينا
المطرة بتغسل خوفنا الفينا
الخوف بيضيع لو نحن بدينا
يا بنوت الحلة العامرة
ابشرن بينا عديله وزين
*************

عباس الشريف
11-30-2011, 09:44 AM
الفنان والموسيقار المبدع
" أ. علــي الســـقيد"
(2)



وفي عام ( 1977م ) نجده يشد الرحال للعاصمة .. التي احتضنت موهبته .. وحملته للشهرة .. وكانت أولى خطواته بها التحاقه بمعهد" الموسيقى والمسرح " .. الذي تخرج فيه عام (1982م) ، بتقديرات ( ممتازة ) .

والحق أنه استفاد كثيراً من فترة دراسته بمعهد الموسيقى .. ذلك أن الدراسة الموسيقية المتعمقة صقلت موهبته الفطرية .. وجعلته يتعامل مع طبقات صوته بشكل علمي ..وكذلك التعامل مع الأوركسترا .. ومسألة التوزيع الموسيقي .

في تلك الفترة قدم أولى أغنياته : (سكة ندية) وهى من كلمات الشاعر والمسرحي " دكتور عزالدين هلالي" .. والحان الموسيقار " يوسف الموصلي " .. وأغنية ( كل النجوم ) وهى لرائع آخر من مبدعي " ست المدائن " وهو الأستاذ " مدني النخلي".. التي تقول كلماتها :

فرحانة بيك كل النجوم *** لا نام بريقا ولا أنطفا
ما الريدة يا أم قلباً ندي *** زاد القلوب المرهفة
إن شاء الله طول ما حبي ليك *** لا يطل حزن لا يكون جفا
شوفيني كيف *** شوفيني كيف أنا ببقى بيك
سيد الفرح والريد براي *** تشرق شموس زمن الهنا
ويرحل جفاف عمري وصباي *** وإن شاء الله طول عمري ليك
ما تنجرح عزة هواي *** بحلم معاك
أحلم معاك أنو الحزن غيمه *** وخلاص رحلت بعيد
وانو اللي باقي من السفر *** من عمري كلو بعيشو عيد
إن شاء الله طول ما ريدي ليك *** ما نعيش زمن قاسي وعنيد
جيتي ومعاك *** جيتي ومعاك جاني الصباح
عمّ الفرح حُزن الحروف *** يا طيبه زى دفقة طمي
بالخير غشت جدب *** الجروف..
إن شاء الله طول ما شوقي *** ما نلاقي يوم قسوة ظروف
وتجربة {السقيد} مع النخلي تكاد تكون خاصة .. فكلاهما من أبناء " ست المدائن " وأكثر من ذلك كونهما أبناء حي واحد .. ثم جمعت بينهما الغربة .. فأصبح هناك نوعاً من التجانس والتناغم بينهما ومن الأغنيات الجميلة التي نظم كلماتها " مدني النخلي " أغنية ( من وين؟) .. والتي يقول مطلعها :
الليلة جيت من وين
طريتني بعد غياب
بكل حنيه ..راجع تدق الباب
أنا قلبي كان مشرع.. بلقاك بالترحاب
لكني سديتو قدام قسى الأحباب

ومن الشعراء الذي تغنى لهم {السقيد } الشاعر الأستاذ "عصام أبكر آدم" صاحب أغنية (هواك مداد) ..وتعاون كذلك مع العشرات من كبار الشعراء نذكر منهم : إسحاق الحلنقي .. محمد جعفر عثمان .. عزالدين هلالي .. محجوب شريف .. محمد عبد القادر أبو شوره .. عماد الدين إبراهيم .. صلاح حاج سعيد .. محمد عبد الله برقاوي .. سعد الدين إبراهيم .. عبدالوهاب هلاوي .. كما تعاون مع عدد من الملحنين نذكر منهم : ( يوسف الموصلي .. ضياء الدين ميرغني .. عمر الشاعر .. عبد اللطيف خضر ) .. كما قدم بدوره عدد من الألحان لبعض الفنانين مثل : " البلابل " الذي قدم لهن لحن(خت النقاط ).. و(مدنالتعب).. و(عطر الكلام).. كما لحن للفنان" خالد الصحافة"( شالن الصفقة).. و (فرح القصائد) .. ولحن للفنان"أسامة الشيخ " (ثابت في حبك) .. و(حلم).. وللفنان " أبوبكر سيد أحمد "(شلعت برق).. و (يا صديقة كل زول) .. وللفنانة "أسرار بابكر"(ناسة عيونك وناسة) .. وللفنانة"شموس"( دعوة فال ).. و( قلبي المعاك) .

وبعد التخرج عمل مُعلماً لقواعد الموسيقى الغربية في شعبة الموسيقى {بقصر الشباب والأطفال} بأم درمان .

ونجده يحرز المركز ( الثاني ) عند مشاركته في مهرجان الإبداع الثقافي في عام( 1983م) .. وأثناء عمله في قصر الشباب والأطفال قدم البوم {المشاوير} في عام ( 1994م ) .. ثم هاجر بعدها للولايات المتحدة في عام ( 1995 ) .

عباس الشريف
12-03-2011, 10:20 AM
الفنان والموسيقار المبدع
" أ. علــي الســـقيد"
(3)




فترة اغتراب الفنان { علي السقيد } بالولايات المتحدة رغم أنها أبعدته عن جمهوره .. (وهذا جانب سلبي) .. إلاَّ أنها كانت فترة خصبة أثرت إيجاباً في مسيرة هذا الفنان الكبير .. حيث أتاحت له الأجواء والثقافات الغربية .. وقربه واحتكاكه بفنون الغرب .. وهضم كل المدارس والاتجاهات الفنية والموسيقية .. إلى جانب التطور الهائل للآلات الموسيقية العصرية .. ولأجهزة التسجيل الموسيقي .. وأيضاً التقنية الهائلة المستخدمة في المجال الموسيقيبتلك الدولة المتقدمة) .

يضاف إلى كل ذلك المخزون الفني لهذا الفنان المبدع .. كل ذلك جعله يتهادى بين سحر الشرق وبريق الغرب ..وهذا ما دأب الفنان { علي السقيد } أن يستلهم منه رؤياه الفنية. دونما انفصال عن مجتمعه وبيئته.. ويلاحظ هنا أثر الثقافة التي اكتسبها الفنان { علي السقيد } .. والتي انعكست على أعماله الموسيقية وكان أثرهاواضح في تطوير رؤيته وصقل موهبته .. ونجده هناك يشارك في إحياء العديد من الحفلات الموسيقية .. وسرعان ما كان له جمهور عريض خارج الوطن .. حيث نال إعجاب حتى الجاليات العربية .. كما أنجز العديد من الأعمال الجديدة التي نأمل صادقين أن ترى النور قريباً .

وطوال فترة اغترابه بالولايات المتحدة لم يغب الفنان { علي السقيد } عن وجدان معجبي فنه رغم هجرته الطويلة خارج السودان .. فقد حقق البوم ( جيت من وين ) نجاحاً منقطع النظير .. فكل أغنية تغنى بها هذا المبدع أعطاها من أحساسة الكثير .. وكل أغنيه كانت بلون مختلف .. وهناك ملاءمة كبيرة بين ( اللحن .. الكلام .. والتوزيع ) فاللحن رقيق .. والشعر مع أنه بسيط إلاَّ أنه عميق المعاني .. فذاع صيت أغانياته الجميلة : ختمت بيك الأغنيات .. كل النجوم .. خيوط الفجر .. جيت من وين (الليلة جيت من وين طريتني بعد غياب.. بكل حنيه راجع تدق الباب) للشاعر " مدني النخلي " .. و رائعة سعد الدين إبراهيم ( أمر الهوى ) .. التي لحنها الأستاذ " ضياء الدين ميرغني " ووجدت تجاوباً كبيراً من الجمهور .. وأغنية إسحاق الحلنقي الجميلة ( أزيك مع الأيام ).. و أغنية ( الزول حنين ) لدكتور ياسر حسين .

وقد غنى الأستاذ { علي السقيد} للشاعر الأستاذ "محمد بشير عتيق" : (من يوم حبي فارقني .. أرجوك يا نسيم روح ليه ) .. كما غنى للأستاذ " صالح عبد السيد" ( أبو صلاح) : ( خلي العيش حرام .. ياربيع في روض الزهور .. أجسامنا ليه جسمين؟ .. أرحم يا سمير .. جوهر صدر المحافل .. كم نظرنا هلال .. لحظك الجراح ) .. وغنى "لعبد الرحمن الريح" : ( هات لينا صباح .. ما رأيت في الكون ) ..و"لعبيد عبد الرحمن"( زاد أزاي يا صاحي ) .. و"لعمر البناء"( نسايم الليل ) .. و"لسيد عبد العزيز"( أقيس محاسنك بمن ) .

كما غنى : (أحلام الحب .. من بعيد لبعيد.. ليه نسيتني( للكاشف ) .. أنا بين حواجبك وبين عينيك للأستاذ "حاتم حسن الدابي" .. والتي يقول مطلعها (أنا بين حواجبك وبين عينيك .. سايقـني شوق منك وليـك ) ... أنا يابلد .. أزيك مع الأيام .. جيت من وين .. رب الفن .. رجعتي القلب .. حواري غناي ..غريبة .. أسيبك كيف .. ماليهو مثيل .. أصلي في عيونك غرقت .. ألم الفراق .. أمر الهوى .. أنا سلمتو قلبي .. أنا صادق في حبك .. أنا يا بلدي .. أنفاس الزهر .. أنت بدر السماء {أنت بدر السماء في صفاك // قول لي من عيني من خفاك**قلبي دون الناس اصطفاك //وروحي تسمو سماك آنفاك ** الممات والحيا بين شفاك // فيك نفور الظبا في صفاك ** قلبي واله بيك ما نساك// عانا فيك العنا من أساك ** قصدي زورك طيفك عساك //يا حبيب القلب سيب قساك }.. أنت ما أصلك أنا .. البت الحامت في الشريان .. السلام يا روح البدن .. عاشق مجنون .. يا جميل يا مدلل .. يا القسيت وسليت .. قصة الريد الأنتهت .."خيوط الفجر" .. "أزيكم" .

هذا إلى جانب أن الأستاذ " علي السقيد "له العديد من الأغنيات التي لم تجد حظها من الانتشار رغم كونها أغنيات جميلة .. وأعتقد أن العلة في الإعلام الذي لم يستطع توصيل تلك الروائع للجمهور .. ولا يزال يواصل إبداعه وتألقه .. وعودة أمثال هؤلاء المبدعين من الاغتراب بعد سنوات الشتات والجدب الإبداعي .. سيعيد ولاشك لست المدائن ألقها وبريقها القديم .. بل ولكل السودان .

عباس الشريف
12-05-2011, 09:18 AM
مثلما شهد السودان بشكل عام عدد من الثنائيات .. والغناء الجماعي في دنيا الغناء .. فنجد : "ميرغني المأمون وأحمد حسن جمعة .. البلابل(بنات طلسم : هادية وأمال وحياة )..ثنائي العاصمة .. الثنائي الكردفاني (أم بلينه السنوسني .. وفاطمة عيسى) اللتانقدمتا أروع الأغاني الكردفانية مثل (ارحموني ياناس وحنوا عليّ) .. تيمان عطبرة .. وثنائي النغم (زينب خليفة .. وخديجة محمد ).. وثنائي راجا ( فتاتان جنوبيتان ) .. ثنائي العامراب ..... ألخ .. فقد شهدت مدينة ودمدني في الزمن الجميل ثنائياً من هذا القبيل لم يكتب لهما الظهور والانتشار .. رغم أنهما كانا يتمتعان بأصوات جميلة هما: "حمد النيل محمد علي" .. وكان يعمل سائقاً بالبوسنة .. و "أبو القاسم بله" وموقع عمله بسوق الجلود بالسوق الكبير بود مدني .. ومن الفنانين الذين اشتهروا في الزمن الجميل أيضاً وبدرجة كبيرة الفنان "محمد سعيد" .. وهو والد للشاعر الأستاذ ( عبد الحليم محمد سعيد ) .

وهناك {ثنائي الجزيرة} " محمد عوض وأحمد عمر شبك " .. وهؤلاء بينهما تفاهم وتجانس عجيب .. أما الصوت فكان (ما شاء الله .. تبارك الله ) قمة الإبداع والتجانس .. حتى ليخيل للمستمع أن المغني شخص واحد .. وهما فوق هذا وذاك شخصان مهذبان خلوقان .

لذلك فقد أستمر التعاون بينهما أمداً طويلاً عطروا خلالها سماواتنا بالألق واللحن الجميل .. فغنوا العديد من الروائع : " الأغنية الخالدة ( كانت أيام سعيدة.. ربي مناي تعيده.. نسعد بيها تاني.. ونعيد فيها الأماني ) .. ورائعة الشاعر الأستاذ محمد علي أبو قطاطي (تيار الشوق يا حبابيبنا.. نغالب فيهو ويغالبنا) .. وغنوا: جابو الشبكة .. فارقت دنيا الهم .. حنو علينا .. بشائر الريد .. شوية .. خاينة أيامي .. عودة حبيبي .. لمتين بنتلاقا .. يا سوسنه .. وجدان .. من الأحباب .. لوعة .. بغير عليك يا جار .. يامدني .. نسائم الليل .. الخيال .. الشباب الجار .. ناس معزتنا .. يا ظريف يا نور عيني .. الشال قلبي وسلا .... وغيرها من أغنيات .


وبعد ما يزيد عن الستة وثلاثين عاماً من العطاء والإبداع تم تكريمهما بحضور الأخ والي الجزيرة بروفسير الزبير بشير طه في إطار الفعاليات الثقافية المصاحبة لتخريج عزة السودان (14) بحاضرة الولاية .. وذلك مشاركة الأستاذ السموأل خلف اللَّه وزير الثقافة الاتحادي .. بجانب البروفيسور إبراهيم القرشي وزير الثقافة والإعلام بولاية الجزيرة .


وفي مطلع الستينيات ظهرت مجموعة من البنات تحت اسم {بلابل الجزيرة} وهن أربعة فتيات من بنات المدينة .. هذه المجموعة اقتحمن الوسط الفني بجرأة وارتبطن بالشاعر المبدع الأستاذ " فضل الله محمـد " .. والملحن "علي أكرت"وقد فتن الناس بأصواتهن العذبة الجميلة .. فصارت لهن شهرة واسعة .. وساعد على انتشارهن وشهرتهن إلى جانب جمال أصواتهن كون الساحة الفنية وقتها كانت تفتقر للعنصر النسائي .. ولكن للأسف الشديد لم يدم مشوارهن طويلا .. ولهن العديد من الأغاني التي كتب كلماتها الشاعر المرهف "فضل الله محمــد " .. ومن أجمل تلك الأغنيات والتي اشتهرن بها أغنية ( شارع الحب ) والتي يقول مطلعها :

يا شارع الحب يا أحلى طريق
بفرش جنبيك بورد عبيق
أنا عايزه أمشيك ومعاي رفيق
وياخي حيينا لما تلقانا
نحن بنريدك وانت أهوانا



كما سطع نجم فنانة أخرى من " ست المدائن " هي الفنانة : "درية مدني" وكانت من الأصوات الجميلة .. لكنها لم تصمد طويلاً .. إذ سرعان ما أفل نجمها .. وللأسف لم تترك من وراءها أعمال فنية مسجلة تذكر .. حيث لم تسجل لها الإذاعة السودانية سوى أغنيتين فقط .. إحداهما من الحان الفنان "أحمد الجابر" .. والأخرى من الحان الموسيقار الأستاذ "علاء الدين حمزة" .

عباس الشريف
12-24-2011, 04:08 PM
الفنان عوض الجاك




(1)



ونجم آخر تلألأ في سماء " ست المدائن " .. بل السودان في تلك الفترة الجميلة ذلكم هو الفنان الكبير {عوض الجاك} وهو من جيل الرواد في الغناء الشعبي .. ومن أصحاب الأصوات الجميلة المميزة .. ويتمتع بصوت قوي ورخيم .. وإمكانيات صوتيه قمة في التطريب .

والفنان { عوض الجاك} ولد بمدينة ودمدني .. ونشأ وترعرع بها .. وخالط شعرائها وأدبائها وملحنيها ومطربيها ..كما كان أحد أصدقاء الشاعر" علي المساح "المقربين .. وكان ملازماً له لا يفارقه .. فشكل ذلك تربة خصبة ومدرسة صقلت موهبته وجعلت منه فناناً ينهج ويبدع .. مما أهله وبجدارة للانطلاق نحو الشهرة والنجومية .. فكانت المرحلة التالية بالنسبة له هي التوجه نحو العاصمة بما فيها من ألق وأضواء وشهرة .. حيث أستقر به المقام بمدينة أم درمان .. ومن هناك لمع نجمه .. واشتهرت أغنياته .

وغنى { عوض الجاك } العديد من الروائع .. ومن أشهر أغنياته : رائعة الشاعر والفنان المبدع عبد الرحمن الريح "يا جميل يا مدلل" .. والتي تقول بعض كلماتها :

ياجميل يا مدلل قولي ليه بس حكم الغرام قد حلل
عذابي يدوم
ياجميل يا مدلل
كل ما اطراك بالدموع اتبلل
جسمي صار منحول والمنام يتقلل
طرفو لي رؤياك دمعو كبر وهلل

جفاني النوم
بالعلي لا تجهل يا حلو النغمات يا لذيذ المنهل
نارو حارقة الجوف و المدامع تبهل
بعد هذا الحال هل وصالك يسهل
تحن يا ظلوم




كما غنى أغاني جميلة أخرى تعتبر من الروائع .. نذكر منها : " قاسي علي يا حبيبي " .. " قول الحبيب " .. " في علا السودان" .. " نسيم الليل" .. " من يوم ما رأيتك" .. " قاسي علي يا حبيبي" .. " يا زهرة روض المحاسن ".. "حمامة الغصون" .. " يا قمر حلتنا" .. " جافي علي" .. " جمال تاجوج " .. " ربيع الحب" .. "وزمانك والهوى" .. " كيف اطفي قلبك" .. "بعيدة وساكنة في عيوني" .." من يوم ما رايتك" .. "وصف الخنتيلة" .. وهذه الأغنية صاغ كلماتها الشاعر صالح عبد السيد ( أبو صلاح ) وقد تغنى بها الأستاذ " عبد الكريم الكابلي " كنوع من التكريم للفنان { عوض الجاك }.. فرد له { عوض الجاك } التحية بأحسن منها فغنى للكابلي أغنية الشاعر صديق مدثر " يا ضنين الوعد " بالرق والطبلة !! .

ومن أجمل أغنياته .. تلك التي صاغ كلماتها الأستاذ " بشير محمد عتيق " وهى أغنية " من بعيد لبعيد" .. لأنها تحمل الكثير من المعاني الجميلة والراقية .. وتعطي إيحاءات راقية ، ومفاهيم ومثلاً نبيلة .. وتعكس سمو النفس وطهارة الروح .. وسلامة الضمير .. ونزاهة المشاعر .. وسمو الأحاسيس .. وهي في مجملها من نوع الغزل العذري العفيف.. وتقول كلماتها : (من بعيد لبعيد .. لو سمحت ظروفك ..اسمح لي أشوفك ..ما يكون مني خوفك ..أنا عاشق الفضيلة .. والمثل النبيلة .. من بعيد لبعيد ..وري العين جمالك ..لو لحظات قليلة .. الحسن الأكيد ..والحب المنزه .. عن أغراض وكيد .. الروح والجمال .. والسحر الحلال ..هم أحسن خلال ..هم أكرم نفيلة ..بل أعظم خصيلة ..في السودان أصيلة ).

عباس الشريف
12-26-2011, 04:22 PM
الفنان عوض الجاك
(2)





ومن أغنياته الجميلة أيضاً تلك التي كتب كلماتها الشاعر " محمد على عبد الله الامى" أغنية ( عيون الصيد ) .. هذه الأغنية تعبر تعبيرا صادقا عن وجدان الشاعر وما يكابده ويعانيـه .. والألم الذي يعتصر قلبه( لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها ** لا يسهر الليل إلا من به ألم ولا تحرق النار إلا رجل واطيها .. ) .. وقد أتي الشاعر في هذه القصيدة بتشبيه بليغ .. حينما وصف جريان دموعه وتجمعها لتشكل سيلا يشبه تدفق مياه النيل عند منابعه ؟!! .. وهو يعكس بجلاء مدى حزن الشاعر وألمه وحالته النفسية ( أفلا يبكي الرجل حين يجورُ عليه الزمن؟!! ) .. ويشتكي الشاعر مر الشكوى من كون تلك العيون قد سببت له المشاكل والأسقام وأفقدته عقله .. فما أروعه من تشبيه !! حين تتأمل وتتخيل هذا الوصف .. كيف أن النيل في جريانه يحاكي جريان دموعه ؟!! .. والعجيب أنها هي نفسها العيون التي تجلب السعادة لقلبه حين تلمح المحبوب .. وتقول كلمات هذه الأغنية المليئة بالرقة والحزن والمعاني السامية :


عيون الصيد ناعسات عيوني*****عيون النيل حاكن عيوني
نسيت قلبي وروحي ونسوني*****وفقدت الكانوا يؤانسوني
ليالي هناى جد عاكسوني*****وأخاصم النوم كيف درسونى
مع الآلام هاجت شجوني*****وأطباء الكون ماعالجوني
جفوا بنفورهم هيجوني *****متين في الطيف يصبو ويجونى
فقدت صحاى لاتنصحوني*****خطاب وعتاب كفى بارحونى
عيون الصيد ديل جرحوني*****سروري يتم لويلمحوني
غلبني أسير هيا درجونى*****وعلى الأطلال ليل عرجونى
هواى شريف لاتحرجونى *****وعلى الأكفان شيش درجونى
مقر املى فيهم ظنونى*****يزيدوا دلال وتزيدجنوني
لذيذ تعذيبهم لو ضنونى *****وصالهم آه راحتيومنوني


والفنان {عوض الجاك } إلى جانب ما كان يتمتع به من ملكات تطريبية عالية .. أشتهر أيضاً بالطُرفة والظُرف وخفة الدم .. وسرعة البديهة .. ويحكى عنه أن أحد الأشخاص جاءه ليغنى في صبحيه زواجه .. فرد عليه {عوض الجاك } وهو يضحك : (اسع وشي دا وش صبحيه )؟!!


خاتمة :

هذا الفنان المبدع الذي وصفه الموسيقار والفنان { محمد وردي } بأنه { أستاذ كبير} .. والفنان { وردي } كما يعلم الكثيرون لا يمدح إلاَّ من يستحق المدح .. نقول أن هذا الفنان الذي ترك بصمات واضحة ومضيئة في الغناء الشعبي السوداني .. وقدم لمكتبة الغناء الشعبي باقة متنوعة من أجمل الأغاني .. وتغنى بإلحانه العديد من الفنانين السودانيين ، حتى الكبار منهم . إلاَّ أنه للأسف الشديد قد ظلم إعلاميا ولم يجد الاهتمام أو التشجيع الذي يستحقه ، ومات فقيراً مُعدما.


وفاته :

في أول أغسطس 1980 سكت هذا البلبل الصداح وأسلم الروح لبارئها .. ورحل عنا بهدوء .. دون أن نوفيه حقه علينا .. ووري جثمانه الثرى بمقابر أم درمان .. رحمه الله بقدر ما قدم وأثرى سماوات بلادنا بالفن الراقي الأصيل .

عباس الشريف
12-26-2011, 04:22 PM
الفنان إبراهيم مصطفى حجر



ولمع بالمدينـة نجم مطرب آخر من حي {جزيرة الفيل } وهو الفنان { إبراهيم مصطفى حجر } .. والفنان {إبراهيم حجر } عمل رئيساً لعنبر الدرجة الثانية بمستشفى ودمدني .. ثم أنتقل للعمل بقسم " رسم القلب " بالمستشفى بعد تأهيله وتدريبه كفني رسم قلب .. ثم هاجر في أبريل ( 1985 م) للملكة العربية السعودية بعقد واحد مع الدكتور " كمال مهدي حسن " للعمل في العيادة الخاصة للعاملين بمجموعة شركات الخريف بالرياض .. وظل بموقعه هذا حتى تقاعده في عام ( 2011م ) .

والفنان {إبراهيم حجر } بدأ مشواره الفني بتقليد بعض كبار الفنانين بخاصة الفنان إبراهيم عوض .. فكم أجاد غناء رائعة الشاعر الفذ " عبد الرحمن الريح " والتي غناها الفنان الذري إبراهيم عوض" ألم الفراق "( يوم الحبيب ودعني راح .. ضاعف علي الم الجراح // كان لي أمل أجد انشراح .. وأجد مع المحبوب صراح // أحكي ألم الفراق واشكي .. لمين أنا أحكي ) .

كما غنى العديد من أغنيات الحقيبة نذكر منها رائعة الفنان كرومة : " جاني طيفو طائف " وهى من كلمات الشاعر " عبدالرحمن الريح " (جاني طيفه طايف لحاظه كالقذايف وانا من عيونه خايف جاني طيفه طايف في ثوب من الطرايف خدود كالقطايف ليهو العنب شفايف ) ..وغنى للشاعر المبدع سيد عبد العزيز " من "حور الجنان " التي يقول مطلعها : ( من حور الجنان أم أنت إنسان الكمال .. هل أنت الملاك جيت تورى الناس الجمال //سبحان من نشاك حسنه وفى غاية الكمال .. يهواك الجنوب وإليك ينقاد الشمال // وما أظن يحصوا حسنك لو يحصوا عدد الرمال .. بى إيه يقدروك يا ملك ملوك عصر الجمال ) .. وغنى أيضا "الشادن الكاتلني ريدو " رائعة الشاعر عبد الرحمن الريح .. والتي يقول كلماتها :

مـالو لو يـرحم مـريـدو
في الكون وحيد والكون وحيدو فـيـه لا يـوجـد طـريدو
نـظم القلوب في سلك ريدو لبسـن قـلايد في وريـدو
الجيل قديمو علي جديدو بيه اعـترف مـعدوم نديدو
فاق السلاح وفضح حديدو نـقرابي فـي صفحة خديدو
يصعب علي وصف فصيدو صـعبان علي انظـم نشيدو
دا غزال وسارح بين صيدو يازيد مـحال شركك يصيدو
إنسان كحيل ناعس هجيد جيد الغـزالة كـأنو جـيدو
مهما اقول والقول اجيدو انا وصفو كـيف اقدر اجيدو
كلما اقول الحظ يعيدو نحس الزمان يشرح سعيدو

وفي عام 1962م ( أيام حكم الفريق إبراهيم عبود ) فاز في التصفيات الكبيرة التي أقيمت بحاضرة مديرية النيل الأزرق القديمة ( ودمدني )لتمثيل المديرية في المنافسة الكبرى بين المديريات .. حيث قدَّموا أغنية من التراث السوداني من الحان الدكتور" عبد الماجد خليفة ".. وبصحبة الفرقة الموسيقية والكورال .. شارك معه فيها أربعة من الفنانين .. حيث قدم كل واحد منهم وصلة غنائية تحكي التلاحم بين أفراد المجتمع لرفعة السودان .. فكانت وصلته عن الموظفين الذين كانوا يمثلون الطليعة المثقفة .. وكان فيها يرتدي اللباس الإفرنجي ( البدلة الكاملة ) .. وقدم الفنان الشعبي " محمد عبد الحليم " وصلته بالعراقي البلدي السوداني والسروال الطويل في رمز للمزارع .. والأستاذ " علي إبراهيم علي " أدي وصلته بالابرول الأزرق في رمز للطبقة العاملة .. أما الأستاذ " عمر مصطفى " فقد قدم وصلته بالجلابية السودانية والعمامة في رمز للرأسمالية الوطنية .. وقد نال ( الكورال ) استحسان لجنة التحكيم و أنتزع التصفيق والاستحسان من الجمهور .

وفي عام ( 1968م ) أجيز صوته رسمياً من الإذاعة السودانية .. وقد استضافه الأستاذ " ذنون بشرى" في برنامجه الناجح ( مع الفنان ) بالإذاعة السودانية في حلقه كاملة .. غنى خلاله ست أغاني .

وعلى الرغم من أنه كان يتمتع بصوت جميل إلاَّ أنه لم يتمكن من تسجيل سوى أغنيةواحدة لإذاعة " ودمدني " وهى أغنية ( يا ناعس الأجفان ) وهى قصيدة غزلية معبرةللشاعر الفذ " أ. محمد بشير عتيق " .. وقد غرد بهذه الأغنية العديد من الفنانين نذكر منهم : " سرور " .. " كرومه " .. " كمال ترباس " .... وغيرهم من فنانين .. ويقول مطلعها:
ياناعس الأجفان أنا من صفاك مسحور
بالله أنت ملاك ؟ ولا من حسان الحور
تذرف عيوني بحوراقضي الليالي قيام ما بين شوق و هيام
ارعي النجم في سحور
و فؤادي آه منحورمقتول بغير سلاح و أقول بكل صراح
سببي العيون الحور


للفنان {إبراهيم حجر } العديد من الأغنيات الخاصة .. نذكر منها أغنية ( إشتياق ) التي صاغ كلماتها الشاعر " كباشي حسون " وهى من الحان " دكتور عبد الماجد خليفة " .. وغنى كذلك رائعة الإعلامي الكبير الأستاذ محمد الطيب عربي " لوعة العشاق " ( حسدونا ليه في الحب .. حرمونا راحة البال .. ظلمونا ليه يأرب .. يا ويلهم العزال) .

نشاطات جمة :

الأخ {إبراهيم حجر } جمع بين موهبتين( الكفر والوتر ) .. حيث لمع أسمه كحارس مرمى لا يشقّ له غبار بفريق نادي {جزيرة الفيل} لكرة القدم .. في فترة السبعينيات .. حيث حرس مرمى النادي لفترة ناهزت الخمس سنوات .. وكان وقتها يلقب بـ ( سبت ) نسبة لحارس مرمى الفريق القومي السوداني والهلال الشهير ( سبت دودو ) .. كما له دور كبير في العمل الاجتماعي حيث ترأس أول لجنة انتقالية لجمعية أبناء ودمدني الخيرية بالرياض .

عباس الشريف
12-27-2011, 09:33 AM
نجوم الغناء الشعبي
وبعض نجوم الغناء الحديث



وأشتهر في دنيا الغناء الشعبي بالمدينة : "ثنائي الدباغة" {حمد النيل .. وأبو القاسم حتيته} .. والفنان {محمد عبد الحليم} ( شقيق المرحوم الأستاذ أحمد عبد الحليم سفير السودان الأسبق بالقاهرة ) من حي العشير .. والفنان العم {محمد سعيد } .. والفنان الشعبي { والأسيد } ( كان يعمل حارساً بمدرسة ود أزرق الابتدائية ) .. والفنان { يوسف حمد } .. والفنان {مرسال العطا } وكلاهما كان يعمل ممرضاً بمستشفى ودمدني .. وهنالك أيضاً الفنان { عثمان الزعيم } ( كان يعمل بوزارة الري ) .. {محمد عوض بلو } .. {محمدود الروضة} .. {أحمد ود أم دردور} .. {عبد المنعم الرادي} .. {بله الفيل} .. {محمد عابدين} " ود الأفندي" .. {أحمد عبد الله عشرية} .

وفي الغناء الحديث أشتهر الفنان الأستاذ {علي إبراهيم علي } .. وهو من حي " ود أزرق " .. وبدأ مشواره الفني كعازف كمان ، ثم أنتقل للغناء .. وهنالك الأستاذ "عمر مصطفى" وكلاهما معلم بالمرحلة الابتدائية .. و {احمد حامد} وكان يغني لأحمدالمصطفى .

ومن العازفين الذين واكبوا تلك الفترة : { عبد الماجد خليفة } .. { أحمد عباس} .. {خالد عباس فيروز }.. { محمد قسم الله }.. {حسن الناير } .. {سعدالله} .. {ميرغنى برير} .. {عثمان فرفشة} .. {عمرالناير} .. {أحمدالأشول}.. { عوض الله جابو } .. {صديق دفع الله } .. { التهامي خوجلي} .. وأشهر عازفي الصفارة في تلك الفترة { أ. حافظ} .. و {صلاح درويش} .. وفي الإيقاع {محي الدين محمد الحسن كرن} .

ومن شعراء تلك الفترة { علي المساح} .. و {كباشي حسون } .. و {مصطفى الركابي }(كان يعمل ساعاتي بالسوق ) .. وأشهر متعهد مكبرات الصوت{حيدر التوم }.

و في مرحلة لاحقة لمع نجم الفنان {إبراهيم عوض طه} منذ أن كان طالباً بالمدرسة العربية .. وحسن الباشا .. و {عباس جزيرة} " عباس عبد الرحمن النور " .. وأشتهر {عباس جزيرة} بالعديد من الأغنيات الجميلة والخفيفة .. ومن أشهر تلك الأغنيات الخفيفة ذات اللحن الخفيف أغنية (جاية من وين يا بنية؟ ).. والتي صاغ كلماتها الشاعر المرهف {جمال عبد الرحيم} وغناها معه الفنان { محمد مازدا } .. والفنان{حيدر الرفاعي }.. وتقول كلماتها : ( جاية من وين يا بنية؟.. وناوية على وين السفر؟ .. قلتي لي مدني الجميلة .. مدني يا أجمل خبر .. فيها قضيت الطفولة .. وفيها شاب عمري وكبر .. قبة السني وبيوتنا .. وعامرة حلقات الذكر .. مدني في حدقات عيوني .. باقية لي أبد الدهر .. تلهم الكاشف يغني .. ويكتب المساح شعر ) .

ومن مبدعي تلك الأيام الجميلة أيضاً الفنان {محمد مصطفى} الذي أشتهر فنياً باسم "الحردلو " .. وهناك الفنان{محمد سيد أحمد} .. والذي أشتهر بأغنية "ربى ما تحرم بيت من الأطفال" .. و هي من كلمات الاعلامى الكبير "محمد الطيب عربي" ومن الحان الموسيقار "الدكتور عبد الماجد خليفة ".. و الأغنية أيضا من أغنيات حقبةالستينات .

ومن الفنانين المتميزين أيضاً : { صديق سرحان} .. من حلة حسن .. بدأ مشواره بالمدائح النبوية .. ثم الغناء الشعبي .. تحول بعدها للغناء الحديث .. والحق أن له حنجرة ذهبية .. وقد أبدع في أغاني الراحل { إبراهيم الكاشف } وتألق نجمه في مهرجان الإبداع الثقافي الذي أُقيم في عام 1995م بحاضرة الولاية" ودمدني " حيث غنى للكاشف أنشودة (أنا إفريقي 00أنا سوداني) .. فوقف جميع الحضور بالمسرح وتجاوبوا معه بالتصفيق والغناء .

وهناك أيضا الفنان المهذب {صديق متولي} .. و {حسن عجاج} .. و {عبد العزيز محمد الحسن} ( كان يجيد تقليد الفنان عبد الكريم الكابلي ) .. و {الفاتح السقيد}.. و {محمد سليمان الشبلي} .. الذي غنى للشاعر الأستاذ"عثمان خالد" (( برجاك)) .. وهناك أيضا {أبوبكر سيد أحمد} .. و {محمد زمراوي} .. وبلابل الجزيرة ( ثلاثة بنات ) .. والفنان المهذب اللبق المرحوم {عبد الرحمن خواجة} ( عليه ألف رحمه ونور .. وهو ترزي إفرنجي .. ولم أرى في حياتي شخصا يجيد تقليد صوت الراحل عثمان حسين مثله ) .. وهناك كذلك {الجيلي عبد الماجد} .. و {علي إدريس} .. و {عبد الوهاب تميم} .. و {يوسف التهامي} .. و {سعيد أبو الجيش}.. و {كمال شقي}.

عباس الشريف
12-28-2011, 09:50 AM
الفنان التاج مكي




قدمت {المدرسة العربية} لمجتمع المدينة .. بل للسودان كوكبة من النجوم في شتي التخصصات والفنون والرياضـة .. ومن بين أولئك الأفذاذ بزغ نجم الصديق الخلوقالمهذب اللبق الفنان { التاج مكي } الذي غنى للشاعر { إسحاق الحلنقي }..العديد من الأغنيات الرائعة .. نذكر منها : (بدري من عمرك لسع أنت شباب ) .. وقد لحن { التاج مكي } هذه الأغنية بنفسه وذلك في منتصف السبعينيات وتقول كلماتها : (بدري من عمرك.. لسه أنت شباب..يافرايحي اللون.. يا أبو عيونأحباب ..يافرح قرب .. و يا هموم عدى .. ابتسامتك هي الباقيةيا سيدي .. ما بدري من عمرك.. لسه أنت شباب.. يا فرايحي اللون.. ياأبو عيون أحباب .. العيون بتريد في البسيمة منى .. و الله أنت سعيد ياالبريدك أنا لأني شايل الريد.. جوه قلبي هنا .. شلتك أنت جمال .. و دبتفيك غناء .. بدري من عمرك لسه بدري عليك ..يا البياض نجمي من سوادعينيك ..الضمير خاتم .. و ذي سحابة مشيك ..أنت تسلم لي .. يا العمريبسلم بيك !! ) .

ارتبطت أغنية ( حبيت عشانك كسلا ) باسم الفنان{ التاج مكي } .. وهي من الأغنيات الجميلة التي لقيت تجاوباً كبيراً من الجمهور .. وكانت على كل لسان .. كما تغنى بها العديد من الفنانين .. ويقول مطلعها :

حبيت عشانك كسلا
وخليت دياري عشانك
وعشقت ارض التاكا الشاربة من ريحانك
ظلم الزمان الخاني
يا ريتو لو كان خانك
ليه جرت واتنكرت للساب حبايبو عشانك
وقدر عشانك كسلا
كلمني قول ليا
فاكر ليالي القاش
لما الحنين عاودني لعطفك الجياش
جاب ليك حبيب ما خانك
من نور بسيمتك عاش



هاجر الفنان { التاج مكي } في السبعينيات لدولة الأمارات العربية المتحدة .. حيث أستقر به المقام بمدينة " العين " .. ومازال هناك يشجي الألحان ويطرب لياليها .. ومن الطبيعي أن يغني "لمدينة العين" الإماراتية .. تلك المدينـة الساحرة والجميلة والمخضرة فكانت أغنية "مدينة العين" .

وللفنان { التاج مكي } العديد من الأغنيات الجميلة نذكر منها : روحت خليتنا .. فايت مروح وين .. روح الفل .. أفراح سارة .. بدري من عمرك .. قلنا للقمره سافري من بكره .. خلاص مفارق يا كسلا .. فرحة ماما وبابا .. ما عارفين نقول شنو .. قطعوا أخبارهم .. سيد الكل .. النظاره .. بعد المسافة .. مشاوير الهوى .. الصدف .. الشمس .. شاقي روحك ليه .. يايمه .. عاشر مره .. سامحتك .. اسم الله عليك .. الزمن الجميل .. شالوا القطار(وكل المسافرين ودعو أتواصو لازم يرجعو .. ولما القطارفات حسيت أنا بالودار .. ما كفاية الشقى والحسار ) .

والأغنية الأكثر شهره التي غناها المبدع { التاج مكي } .. والتي وجدت تجاوباً كبيراً من الجمهور لبساطة كلماتها ولحنها الجميل أغنية : " العنبة الرامية فوق بيتنا ".. والتي يقول مطلعها : (رحت خليتنا تاني ما جيتنا .. لو مغالطنا ما مصدقنا .. أسأل العنبة الرامية فوق بيتنا .. خاينة يا دنيا وظالمة يا دنيا .. قاسية يا دنيا وظالمة يا دنيا .. العذاب ضقنا والشقا وعشنا .. الله يغفر ليك من ضياع ريدنا .. قلنا نتصبر لا لا ما بنقدر .. قلنا الصبر قاسي والمحبة قدر .. قلنا للقمرة سافري من بكرة .. ختى في قلبه شتلة الذكرى .. الغمام خش والمطر رش ..كانت آمالنا نحيا في عشة .. الزمن غدار ظلمه ما بندار .. حني يا دنيا واقبلي الأعذار ..رحت خليتنا تاني ما جيتنا .. كان مغالطنا ما مصدقنا .. أسأل العنية الرامية فوق بيتنا ) .

عباس الشريف
12-31-2011, 09:16 AM
الفنان محمــد سـلام
(1)



وهنالك الفنان الخلوق {عادل هارون} .. وهو من أبناء حي الحلة الجديدة بود مدني .. هذا الفنان الجميل له صوت غاية في الرقة .. وعندما يغنى تحسب أنه يغني لنفسه .. وأحسب أنه ظلم إعلامياً .. ولم يجد حظه من الشهرة .. وقد تغنى بالعديد من الأغنيات نذكر منها : ( تيهي فوق العز .. محبوبي لقاني .. عروس الروض .. حكم الزمان .. احترامي ليك.. من بعيد .. الوداع .. الروح والجمال .. غصن الرياض .. دايما مشغول ) .
وتلألأت نجوم أخرى في سماء المدينــة مطلع الثمانينيات .. نذكر منهم : } محمد سلام { .. والفنان } محمد سلام { من حي المدنيين بود مدني .. وكان لأعب كرة قدم لا يشق له غبار .. ويذكر المقربون منه أنه شد الرحال للعاصمة للانضمام لفريق نادي الهلال لكرة القدم .. وبعد أن أقتنع المدرب بأدائه بعد التمرين مع الفريق .. أرسل ضمن آخرين لغرفة التسجيلات بإتحاد الكرة .. وصدف أنه أثناء الانتظار بغرفة اللاعبين كان يدندن بإحدى الأغنيات .. فأعجب اللاعبون بجمال صوته ونصحوه بأن يتجه للغناء ويترك الكرة حتى لا تدفن موهبته .. هذا التنبيه من زملائه إلى الخطوة القادمة .. فاستمع } محمد سلام {لما يقال له من زملائه .. وكانت هذه الحادثة النقطة التي غيرت مجرى حياته .. فقد كان يجد في أذنيه وعقله نداءً داخلياً .. يشده شداً إلى الفن .. فهو لم يجد ضالته التي ينشدها في كرة القدم ..وبدأ يتابع ذلك الإحساس القوي بداخله خاصة وأنه أحس برغبة جارفة في الغناء .. وتوارد إلى نفسه الشعور أنه يجب أن يستغل هذه الموهبة .. وهذا ما حدث بالفعل .


والحق أنه فنان ذو حنجرة نادرة وفي صوته نبرة عاطفيه حزينة تطرب لها الآذان .. وتشدك للاستماع إليه .. ومن أجمل الأغنيات التي انطلقت بالفنان } محمد سلام {وجعلت منه نجماًتلك الأغنية الشهيرة والجميلة ((قامْ إتعزَزْ الليمونْ )) هذه الأغنية شاعرها الأستاذ " أزهري عبد الرحمن أبوشام "من الجزيرة ( طابت الشيخ عبد المحمود ) .. والأغنية جميلة وكلماتها بسيطة وُعبرة لدرجة كبيرة .. أما } محمد سلام {فقد فيها كعادته رائعاً ومبدعاًً.. وأنا أورد كامل الأغنية .. لأننا ما عدنا نسمعها هذه الأيام .. وأحسب أن الكثيرين يشاطروني الرأي .. وتقول كلماتها :
قامْ إتعزَزْ الليمونْ …
عشانْ بالغنا فى رِيدو
بدورْ أشكِيهو للقمرةْ …
وأشوفِكْ من أجاويدو
حَارِقْ جُوفنا دةالليمونْ …
نِجِضْ قُبال مواعيدو
وهاري حشاى أنا الليمونْ …
وهـَدهَدْلى أغاريدو
ورُحنا نصيدو دا الليمونْ …
عشانْ مانحنَ بنريدو
وراحْصايدنا دة الليمونْ …
قُبال نحنَ مانصيدو
ليه صايدنا ياليمونْ …
قُبالنحنَ مانصيدَكْ
عشانْ السُمرة فى خديكْ …
وقلبى الشِلتو فى إيدكْ
عشانْنديانْ …
لأنى دوامْ بجيكْ فَرحانْ
تَشَفِقـنا وتَفرِّحنا …
وتخالِفْفى مواعيدكْ
ودخَلنا القَمر واسطة …
لأنو القمرة بتريدكْ
عليكْ عينيهويا قمرةْ …
حديثى معاكْ تَسويهو
هناكْ فى طابتْ الخضراءْ …
تشيلىالريدْ توديهو
بتلقى حنينْ .. بتلقى بَرا
بتلقى مستنى فى ظُلْ نِيمةْ …
زى ليلاً بعدْ مطرةْ
بتلقى مِنَدِى ياقمرةْ
تقعدى معاهو ياقمرةْ …
دقايقْ كانْ تريديهو
كانْ جِيعانْ تعشيهو …
كانْ زهجانْ تحجيهو
كانْ نعسَـانْ تلوليهو
وكان بردانْ ياقمرة …
بى توب الحنانْ غطيهو
قولى ليهو الحكاية شِنـو …
حبيبَكْ ورحـتَ ناسيهو
وكانْ شَتَتْ دميعاتوالحُنانْ …
خِفى عليهو ضُميهو

عباس الشريف
01-01-2012, 03:09 PM
فنانو الزمن الجميل
الفنان محمــد سـلام
(2)




والحق أن هذه الأغنية وجدت رواجاً كبيراً بين الناس .. وكانت على كل لسان .. وتغنى بها الكثير من الفنانين .. وأخرجت الفنان { محمد سلام } لدائرة الضوء .. فصارت له شعبية كبيرة .

هذه الأغنية الرائعة أجمل ما قرأته عنها ما كتبه الأخ الأستاذ " طارق عبد الغني الصادق " .. وإليكم نص ما كتب : ((لأشجار الليمون في حياتنا علاقة حميمة إذا لايخلو بيت في السودان عامة والجزيرة بصفة خاصة من شجيرات الليمون . وقد حاول الشاعر أبو شام أن يربط حبه بذلك الليمون ،حيث نظم تلك الأغنية الجميلة ( قام أتعزز الليمون ) وهى بحق أغنية حنينه رقيقةخضراء اللون والإحساس ، أبدع فيها ( أبوشام ) ودفق فيها كل أحاسيسه الشاعرية .. كماأبدع فيها الفنان { محمد سلام } أداءاً ولحناً . وتلك الأغنية تمثل في نظري قمة الأغاني العاطفية وفيها أستعمل أزهري مفردات بسيطة وسهلة ، قريبة من قلوبنا وحياتنا : "بالغنا في ريدو – أشوفك من أجاويدو – هدهد لي أغاريدو - شتت دميعاتو " .. قمة في الإبداع وروعة في تطويع مفرداتنا الدارجة .

وفى الأغنية أيضاً حاول الشاعر مصالحة حبه بكل الطرق مع يقينه التام بنفور وبعد محبوبته عنه . فتأتى الحروف والأبيات رقيقة دافئة لا تخلو من ( الجرسة ) فيقول ( قول ليه الحكاية شنو – حبيبك ورحت ناسيهو ) ( وكان شتت دميعاتو – خفي عليهو ضميهو ) ( والتكسر ) ظاهر في كل أبيات القصيدة . هذا وقد كلف الشاعر ( القمرة ) بمهمة في غاية الصعوبة والتعقيد بعد أن فشل في الوصول للمحبوبة . وعلى ما أظن ففي انتظار ( القمرة ) مهمة تفوق صعوبة مهمة (أوكامبو ) .. حيث مطلوب منها توصيل رسالة الحب ( تشيلي الريد توديهو ) وقد حدد الشاعر مكان المحبوبة بصورة قاطعة ( هناك في طابت الخضراء ) وزاد عليها أوصافه التي يعرفها جيداً ( بتلقي حنين – بتلقي برا ) وكمان حدد مكانها تحت ظل النيمة ( بتلقي مستني في ظل نيمة ) إحساس جميل وحنين دافق .. وحروف أنيقة سهلة يجسد فيها أبو شام حبه وهيامه .

كما ظهر لي جلياً من خلال تلك الحروف الندية أن الشاعر المرهف قد أصيب من فرط حبه وهيامه ( بمصران ) ودليلي على ذلك ( حارق جوفنا دا الليمون – نجض قبال مواعيدو ) ( وهاري حشاى أنا الليمون – وهدهد لي أغاريدو ) . فالليمون يا أخوتي رغم فوائده الكثيرة ، إلاَّ أنه حامض مر المذاق ومن المؤكد بأن الشاعر قد عرف ذلك جيداً . لذا فقد كلف القمرة بمهمة في غاية التعقيد ، فالليمون متعزز رغم نجاضه المبكر . هذاوقد برع الشاعر وفى جراءة معروف بها من خلال قصائده بأن حدد مادياً مكان حبيبته ،كما وصف معنوياً حالها عندما يلتقيها القمر . كما أضاف الشاعر مهام أخرى لتقوم بها( القمرة ) وهى : " إن جيعان تعشيهو .. وكان زهجان تحجيهو .. وكان نعسان تلوليهو " ... وأيضاً كان : بردان بثوب الحنان تغطيهو " .. وحذر القمرة من بكاء المحبوبة . وقد لاحظت أن الفنان {محمد سلام} قد أدى هذه الأغنية بصوت جميل ، وكان يقول ( دا ليمون مدني دى الخضراء) وليس طابت .. ولكن المسألة لا تضر كثيراً بنص الأغنية ، فالملهمة هي محبوبةالجميع وتمثل طبع البنت السودانية على العموم ، من ناحية الحياء والدلال والتمنع .


حفظك الله أستاذنا أزهري أبوشام ، فقد نقلتنا بهذه القصيدة إلى أجواء رائعة ،ومدهشة . ومنها تعلمنا معنى الحب والإخلاص ، وبك حلقنا في فضاءات حالمة ورومانسية تجسدت فيه بدقة معنى التسامح والحب . وشكراً لك الفنان { محمد سلام } صاحب الصوت الجميلوالأداء القوى الرائع )) ـ انتهى كلامه ـ

من أغنيات الفنان { محمد سلام } الجميلة أيضا " زاد السفر " ( زاد السفر يا غالية كان .. كلمة وداعك لي في .. ساعة الرحيل ) .. وغنى للشاعر عزمي أحمد خليل " مالك تاني ومالنا " (بعد ماشلناك من بالنا .. زمان خلينا طريقك.. كمان خلينا في حالنا ) .


ويعتبر الفنان { محمد سلام } هو أول من غنى رائعة الشاعر "تاج السر عباس" (كتير بتناسا أيديا ) .. وكان بذلك سابقاً للفنان " خوجلي عثمان " في التغني بهذه الأغنية الجميلة .. والت يقول مطلعها :

كتير بتناسا ايديا
واسيبا عنيه فوق أيديك
وادي عيونك أحلى كلام
تعيد بيهو يوم عيدك
وكل القصة لو عارفه

أنا الزول الصحي بريدك



وغنى للشاعر المبدع " أ. عثمان خالد " (لمن بالغ وكبر وصلى ) .. وهذه الأغنية وجدت رواجاً كبيراً .. وهى قصيدة غزلية تصف محبوبته أثناء تأديتها للصلاة!!.. مما أثار عليه حفيظة بعض رجال الدين .. فأقاموا الدنيا ولم يقعدوها .

يذكر أن الفنان { محمد سلام } هاجر إلى ( ليبيــا ) في نهاية السبعينيات .. ولحق به الفنان { الحردلو }.. ثم أعقبه الفنان { حمامه}.. وقد عاد كلاهما لأرض الوطن .. أما الفنان { محمد سلام } فيبدو أن الحال أعجبه هناك .. فمكث بليبيــازهاء الثلاثين عاماً .. وقد سعدت كثيرا بعودته سلاماً معافاً لأرض الوطن .. خاصة وهو من المحبين لتراب مدنتنــا الحبيبة ودمدني .. وقد أنعكس ذلك الحب في العديد من أغنياته .

ولا شك أن فترة اغترابه الطويلة بليبيــا والتي أملتها عليه ظروف الحياة أثرت سلباً على تلك الشعبية التي كان يتمتع بها .. إذ أنقطع عن معجبي فنه بالسودان .. وعن الغناء طوال تلك السنين التي قضاها بليبيا .. ولكن الأمل كبير أن يعود نجمه للصعود مرة أخرى لما يتمتع به من صوت جميل وحس فني رفيع .

عباس الشريف
01-18-2012, 09:36 AM
الفنان دكتورمحمد كمال يؤنس


ومن المبدعين بالمدينـة أيضاً : {د. محمد كمال يونس} .. والذي درس الطب بجامعة الإسكندرية .. وتخصص في" طب الأسنان " .

فترة دراسته بمصر شهدت نشاطاً فنياً متميزاً لهذا الفنان المبدع .. وذلك بين أوساط الطلاب .. والجالية السودانية بالشقيقة مصر .. حيث كان يجد رواجاً كبيراً لجمال صوته ودماثة أخلاقه .. وأذكر أنني في منتصف الثمانينات سجلت له حفلة كاملة بفندق ( مكة ) على شاطئ المتوسط بمدينة الإسكندرية .. وقد أمها جمهور كبير من الطلاب والجالية السودانية .. ضاقت بهم قاعة الفندق الرئيسية على سعتها .. وقد تشرفت بتقديم تلك الليلة الغنائية الجميلة .. التي أستهلها بقصيدة رثائيةحزينة ومؤثرة للغاية .. قالها في رثاء الشهيد {طه يوسف عبيد فضل } الذي اغتالته يد الغدر في المظاهرة الشهيرة ( أيام نميري ) التي كان قوامها طلاب مدارس الدرجة الثانوية ( مدني .. السني .. العربية ) وأنضم لها عمال 114 والإدارة المركزية .. حيث أستشهد برصاص الأمن جنوب شركة الكهرباء .. وفي تقديري أنها كانت من أقوى المرثيات اللي سمعتها نظماً ولحناً واداءاً غناها بكل أحاسيسه و من الأعماق بصوته العذب.. فألهب مشاعر الجمهور الغفير الحاضر فتفاعلوا معه كثيراً وعلت أصوات التصفيق .. وكانوا يرددون معه كلمات الأُغنية .. وأذكر أنه أيضاً غنى من كلماته وألحانه مرثية أخرى في فقيد الفن الفنان الراحل { خوجلي عثمان } .. تعتبر من أكثر القصائد حُزناً وعذوبة .. وتعبر تعبيراً صادقاً عن وجدان هذا الفنان الرقيق المشاعر .

ومن أشهر أغنياته أغنية { الأم } وقد لحنها بنفسه .. وهى من كلمات المهندس { احمد بشير الحجزي } .. ومن أغنيات الحماسة والتراث الشعبي غنى : " أبوي المابنقدر" .. وغنى كذلك أغنية الفنان خلف الله حمد " أنا ليهم بجر كلام " وهى من كلمات الشاعرة الأستاذة "زينب بت عبد الرحمن" والتي تقول كلماتها : ( أنا ليهم بجر كلام ** دخلوها وصقيرا حام //سِم أب درق البِصقّع **جدري القيعة البفقّع // والله صوتك مانع بِرتع ** الطيب في شطارتّو مبدع // سم أب درق الجدادي ** تكل الجدر البعادي // لي الخصيم ضربو بيأذي ** موسى المُر الحِداقي // قرقر برقاً ملا لي الوسادة ** قرنو وشال لي مكادّا // ديل جِنياتنا الندادة ** سيري الدار في سيادة .... أركزّوا زينب وراكم ** جرو لي مرة صوتكم // وورني الليلة صولكم ** إتباشرو الله فوقكم ) .



ومن الأغاني الشعبية غنى لمحمد بشير عتيق " أغنية في غفلة رقيبي" والتي تقول بعض كلماتها : (في غفلة رقيبي ** رُحت أزور حبيبي **لقيتهُ شوية حاسي ** ضاجع في سريره متوسد وثيره بين طيات حريرهُ ** حَييتُه وجلسْتَ ** من حُسنُه اختلست **في سِحرُه انغمست ** بحديث دبلوماسي قالي نوري ماسي ** وأحذرالتماسي ** قلت ليهو في وسامتك وحلاوة ابتسامتك ** كفارة وسلامتك ** وألف عزيز كرامتك يالحافظ كرامتك ** مهما كُنتَ قاسي ** أو لعهدي ناسي ليك يزداد حماس ** قال لي أنت عاقل ومافي لزوم تشاغل ** وأنا في روحي شاغل ** قلت ليهو أنت روحي ** وأنت سبب جروحي ** وأنت لشعري مُوحي ** ياروعة جناسي ياحُبي الأساسي ** يالنسيتني ناسي )

وغنى من الحانة العديد من الأغنيات الجميلة نذكر منها : " ربك لطف " وهى من كلمات "إيهاب الأمين" .. وغنى للشاعر الأستاذ " معاوية السقا "(منو الغيرك ) .. ويقول مطلعها : (منو الغيرك.. سكب ورد المحبة فرح وداعب بالأماني غناي ورسم بحس شفيف وعميق معاني الفرحة في دنياي ).. ومن ألحانه غنى أيضاً للسقا" ما تشيلي هم " .

وقدم للأستاذة " إيمان عابدين عبد الرحمن" أغنية (أسال النيل) .. وغنى للأستاذ " عبد الرحمن عبد العظيم"( ياحنين) .. و "مع أني ما رسام " .. وغنى له أيضا ( عيد الميلاد) .

ومن أغنياته الجميلة أيضاً " يا طير يا ماشي لي أهلنا " .. و " نجمة .. نجمة " وهى من أغنيات الفنان " إبراهيم حسين " .. ومن كلمات وألحان زكي كسلا غنى : " بقيت ظالمني " .. ومن كلمات " بشير الحجزي " .. وألحان " عبد المنعم الشايقي " غنى ( لي زمن محتار ) .

وشأنه شأن أبناء " ست المدائن " ( مخلصون .. يحبون مدينتهم ويغارون عليها .. ويحبون لها الخير .. ولسان حالهم يقول : "مدني في حدقات عيوني .. باقية لي أبد الدهر .. تلهم {محمد كمال } يغني .. ويكتب الشعر " ) .. فالأخ {د. محمد كمال يونس}من المحبين حد الثمالة لمدينتنا الحبيبة فغنى من كلماته وألحانه لود مدني .. تحس وأنت تستمع إليه في هذه الأغنية الجميلة أن كلماتها تخرجُ من صميم قلبه .

كما غنى ( للحلم الجميل ) في أن يرى مدينة ودمدني أحلى وأجمل مدن العالم .. حلم نحيابه معاً .. حلم يجمعنا ويأخذنا إلى ابعد مكان وهو هنا يدعو لتجميل المدينة بكلمات بسيطة لكنها صادقة ومُعبرة : ( بحلم بيك يامدني عروس في أيدها أحلى عريس ** بثياب مسلم وفكره نفيس ** في الجمال زي لندن وزي باريس ** موطن نفسي بالهيبة ، وزول لبيس ** نعيم الدنيا كله عليك وخيرك دام ** مباني جميلة ، وفيها أبهى نظام ** في التقانه زي طوكيو ، وأمستردام ** حكومة الكترونيه وجامعات ) .

وغنى كذلك لتجميل مدينة " ودمدني " (مدني جميلة ومالكه هوانا ** يلا نعمر لأركانها // نزرع شجرة ** ونشتل ورده / عشان الخضرة ** تزين بنيانها / دايرين مدني زاهيه نظيفة ** أجمل لوحة في فصل خريفها / لا خيرانتتعكر فيها ** ولا أحزان تغمر واديها .. شمر ساعد نهضة جريئة ** عشان نتحدى ظروف البيئة / يلا نعلم صغار أجيالنا ** عشان نتحدى ظروف أحوالنا / ما أجمل أنوار الشارع ** تغمر ليلنا بيوت ومصانع ) .. ومن الطبيعي أن يغني من ألحانه وكلمات الأستاذ "عبد الرحمن عبد العظيم" لسيد الأتيام( النادي الأهلي ) .

http://www.youtube.com/watch?v=vuAhYhavGO4&feature=player_embedded

http://www.youtube.com/watch?v=R2O6_ZQXpSI&feature=player_embedded

عباس الشريف
01-18-2012, 09:37 AM
الفنان عصام محمـد نور



وهناك أيضا {مصطفى عوض أبو زعبل} .. وهو الشقيق الأصغر لللأعب كرة القدم الأكثر شهرة ( قلة ) .. وأبو زعبل جمع بين إبداع القدمين .. والشفتين .. وكما يقولون ( كفر .. ووتر ) فقد كان لاعباً متميزاً بنادي النجوم بود مدني .. حيث كان يلعب في خانة رأس الحربة .. ومن النجوم أنتقل ليلعب للهلال العاصمي في السبعينيات .. وقد سبقه للتسجيل بالهلال شقيقه الأكبر عبد العظيم عوض ( قله الكبير ) فلمع نجمه هناك .. وعرف بتمريراته الجميلة وباللعب المُتقن .. وكان مهاجماً خطيراً .

أما الفنان المهذب الخلوق { عصام محمد نور } فهو من جيل المبدعين الشباب .. وقد أتصف بالتهذيب والهدوء المحبب للنفس منذ أن كان شافعاً يافعاً .. واشهد له بذلك بحكم أنه كان أحد تلاميذي .. وما يميز هذا الفنان أنه صقل الموهبة بالدراسة الأكاديمية .. لذلك فجل أغنياته من تلحينه الخاص .. وأستطاع بكل اقتدار أن يوجد لنفسه مقعدا متميزاً في الصدارة بين أقرانه المبدعين الشباب .. فنجده بعد إكماله لمراحل التعليم العام ينتقل للخرطوم ليلتحق بمعهد الموسيقى والمسرح .. واستطاع هناك إكمال دراسته بنجاح وتميز .. لذلك فجميع ألحانه تقريباً جاءت مستوعبة لصوته الذي تميز بالإمكانيات التطريبية العالية .. وقد استطاع خلال مسيرته الغنائية إصدار عدد من الألبومات الغنائية نذكر منها : " عتاب " .. " ليك زمن " .. " عبقرية الكاشف " .. " يا روعة " .. " ليلة صيف ".. ومن أغنياته الجميلة : " اعتذار " .. " شقانا " .. " الريد المثالي " .. " لو تسافر " .. " عيوني" .. " الوصية " .. "ياروعة " .. "حيرت قلبي معاك " .. " كيف لا أعشق جمالك " .. " شجن " .. " بتتغير " .. " القدر فرقنا " .. " يوم المهرجان " .. " شدولو وركب " .. " من قلب الجزيرة ".. " حلمي الجميل " والتي يقول مطلعها :
ماكنت بفتكر السنين زى اى زول بتغيرك
أنت القبيل أملت فيك قلبي الرهيف أتخيرك
راجيك ياحلمى الجميل تفرح معاى متصورك
عملت كل المستحيل رغم الظروف ماافقدك
ورحلت لى آخر البلاد شان أشقى وألقى وأسعدك
صورتك في خاطري علي الدوام وأنا اصلو عمري أتعودك


وغنى أيضا : " حيرت قلبي معاك " .. " ما ممكن تسافر " .. " نعيم الدنيا " .. " الليل " .. " المامبو السوداني " .. " طيبة الأخلاق " .. " قسا الأيام " والتي يقول مطلعها :
خلاص فت وصبحتا وراك
أقاسى الفرقة من بعدك
وما خليت ولو عنوان
عشان أسال دوام عنك
وأكون خاتيك في خاطري
في عيني يكون طيف
بيك يهون قسا الأيام
يخفف من شقاء حبك

عباس الشريف
01-18-2012, 09:37 AM
الفنان عمرجعفر
(1)


والقائمة بالشباب تطول وتَزدَهِي والجزيرة تظل ولوداً... ويبرز بست المدائن مغنون شباب بمستوى راقٍ نذكر من بينهم : أبوبكر سيد أحمد .. محمد زمراوي .. محمد مازدا .. وبلابل الجزيرة ( ثلاثة بنات ) .. عبد الرحمن خواجه .. الجيلي عبد الماجد.. فتاح السقيد .. عليإدريس.. عبد الوهاب تميم .. يوسف التهامي .. سعيد أبو الجيش .. كمال شقي .

وفي مرحلة لاحقه ظهر من جيل الشباب أيضا : أمير يونس .. أمين عمر أمين .. نزار حسن( أبوسفروق) .. إنصاف مدني .. آسيا مدني .. ريماز ميرغني .. زهرة مدني .. بلال موسى.. ياسر مبيوع .. محمد سند .. محمد شبارقة .. عبد الوهاب سليم .. منير حسن .. أيمن إبراهيم سوريبه .. عبدالاله .. حسن الأمين .. منير البحوث .. هشام مرحوم .. عزو العشير .. وجميعهم يغردون للوطن .. وتسير من بعدهم قافلة الإبداع .

ونختار من بين هذه القافلة الإبداعية الشاب المبدع {عمر جعفر} .. لنحدثكم قليلاً عنه

و {عمر} من أبناء حي {جزيرة الفيل} .. برز نجمه يظهر في عالم الفن أيام الدورة المدرسية .. مطلع التسعينيات ، ملازماً للمبدع {أمين عمر } .. وهو من قدمه للناس .. وأفسح له المجال ليتقدم الصفوف .. ويبدو أن الصداقة التي جمعت بينهما إضافة للموهبة التي حباه بها المولى الكريم هي التي مهدت له الطريق للشهرة والظهور .

بدأ الفنان {عمر جعفر }الإبداع بالانضمام لفرقة { فارماس الغنائية } والتي اندمجت وانصهرت فيما بعد في فرقة {ود حبوبه } وهى فرقة كما يعلم الكثيرون قد رعتها " رابطة الجزيرة للآداب والفنون " .. وقد جمعت ما بين (الدراما والموسيقى) ..وكان في بداياته يقلد بعض كبار الفنانين أمثال أبو اللمين .. ووردي .. وأبوعركي البخيت .. ومصطفى سيد أحمــد .. ثم ظهر نجمة للناس في احتفال إذاعة ودمدني .. كما كان له حضور قوي في { مهرجان الإبداع الثاني بود مدني } في عام 1992م .

بعدها نجده يشق طريقه بكل ثقة واقتدار .. وقد ساعده في تثبيت أقدامه في عالم الفن .. انضمامه في العام الميلادي ( 1995 ) لاتحاد فناني الجزيرة .. وهناك أحتك بشعراء وموسيقيين وفنانين ساعدوه كثيرا في بداية المشوار .. واستطاع أن يتقن العزف على العود بمساعدة الموسيقار {سيف الله جبار} .. والفنان أ. { فتاح السقيد} .. فاشتد عوده .. وبدأ أسمه يلمع مبكراً في عالم الغناء .

اشتهر {عمر جعفر} كمطرب يبتعد عن الغناء الهابط .. وينتقي الكلمات الراقية في أغنياته .. وكانت أغنية (هي دنيا) أول عمل خاص له .. حيث وجدت قبولا كبيراً من الجمهور .

وأجيز صوته في عام ( 1997م ) .. وبعدها بتسع سنوات أنضم لاتحاد المهن الموسيقية .. وقد شارك الفنان {عمر جعفر}في العديد من الفعاليات الغنائية والفنية داخل وخارج السودان .

من ذلك مشاركته في الاحتفال السنوي {لدار الأوبرا المصرية} في معية الموسيقار المبدع {دكتور الفاتح حسين} .. والفنان القامة {أبوعركي البخيت} وذلك في عام ( 2008م ) .

هذه الرحلة الفنية إلى جانب ما أحدثته من نقله نوعية في مسيرة هذا الفنان الواعد .. فقد أحدثت نوع من الرضى النفسي لديه .. باختياره لتمثيل السودان في هذا الاحتفال العالمي الكبير .. وهى شهادة له لا تقدر بثمن .. إلى جانب أنها عمقت العلاقات الوطيدة بينه وبين الفنان أبوعركي البخيت .. والفنان الموسيقار الفاتح حسين .. فقد كانت لنصائحهما القيمة له أثناء الرحلة .. ثم بعد العودة .. والمعاونة الكبيرة التي وجدها منهم بحسبان أنهم جميعاً أبناء مدينة واحدة .. أثرها الطيب في نفسه .. وفي ثقته في إمكانياته الإبداعية ليبدأ مسيرته الفنية الناجحة .

طبعاً إلى جانب أنها جعلته قريباً من الفنان { أبوعركي البخيت }الذي طالما أعجب بفنه وتغنى بأغنياته في بداية مسيرته الفنية .. ونستطيع أن نقول أن الفنان {عمر جعفر}استفاد أيما استفادة من تلك الرحلة الفنية .

والمشاركة القوية الثانيـة له كانت في {مهرجان الأغنية العربية} الذي أقيم في الجزائر نهاية أكتوبر 2007م .. حيث كانت المفاجأة الكبيرةفي سهرة المهرجان مساء الخميس الأول من نوفمبر حين أعلن عن جوائز المهرجان فكان أن فازت الأغنية التي شارك بها الفنان {عمر جعفر}وهى أغنية { متى يعود } بالجائزة التشجيعية لأفضل تأليف .. يذكر أن هذه الأغنية من نظم الشاعر السوداني المبدع الأستاذ { محمد أحمد سوركتي } والحان الأستاذ { محمد زين العابدين} .

عباس الشريف
01-18-2012, 09:38 AM
الفنان عمرجعفر
(2)



ومثلما يعلم الكثيرون فقد سبق للفنان المبدع { عمر جعفر محمد عبدالرحيم } أن شارك في برنامج {أصوات وأنامل} للصديـق المبدع الأستاذ { بابكر الصديق } .. وكذلك في برنامج { مسرح المواهب } برعاية الاستاذ { التجاني حاج موسي } .. كما ربطته علاقة خاصة بشاعر " ست المدائن " الرائع { جمال عبدالرحيم } .. وبدأ التعاون بينهما بنادي اتحادالفنانين .. حيث تغنى له بعدة قصائد من ألحان " زكي صديق " هى من أجمل أغنياته .. نذكر منها : الرعشة الأولى التي سبق الاستماع لها ( بالعود ) .. وتقول كلماتها : (جيت ياحبيبي وأنا حسيتك من سريان الرعشة الأولى ** وأنا بتذكر يوم لاقيتك ** وجيت طليت من ضحكــه خجولة في وجدان سقيا محنه وشايل فرح الدنيا طفولا ** ماضي بعيد صحيتوا في نفسي وأيام حـــــلوة قضيتا معــــــاك كنا اثنين ماشين في طريق أنت ســـعيد مغــرور بصباك ** وأنا مجنون بحبك لي طفل غرير مفطوم بهواك بعد حناني وريدك كلوا تمشــي تفوت تتغير مني ** الألوان الكانت لوحـــه أنا ساقيها دوام من فني ،،وما أتصــورته الثمن الغـــــالي) .. كما غنى له أيضا : " أنت الهواء البتنفسو " .. و " منى القلوب " .. و " هي دنيا " .. وهناك " الريده البخافا " .. وهى من الحان " حيدر بور تسودان " .

من أغنياته الجميلة أيضاً " ثمار دمي " والتي تقول بعض كلماتها : (أنت معاى في جواي ** غرستك آهة من ثمار دمي ** وبنيت منك جمال دنياي ** أريدك أريدك ** أريدك أنت فجراً طل فرح ناس ) .

ومن أغنياته :" ترانيم الحلم " .. " يا قلب " .. " أتعلمنا من ريدا " .. " الوصية " .. " نشوة ريد " .. " السنين " .. " راح الميعاد " .. " شن بتقولوا " .. " الكلام القالوا عنك " .. " من شوفتوا طولنا " .. " أسير حسنك " .. " قولا تاني " .. " خطوة خطوة " .. " الحب يا أم سماح " .. " قول الحقيقة " .. والأغنية الرائعة : "الأماني السندسية " .. والتي تقول بعض كلماتها :

مهما فيك طولت صابر
يا سنين عمري الشقية
ومهما طال فيك حظي عاثر
ذوبت عمري الآسية
ما بقول أنا راح أواني
عارفو ببسم لي زماني
وسعدي برجع ليا تانى
بالامانى السندسية


ومن أغانيه أيضاً : " الوصية " .. " عهود " .. " يا غالي سابق " .. "سابق دلالو علي " .. " وعد " .. " سالم الناس " .. " واحشني " .. " أقابلك " .. " مين قساك " .. " الوصية " .. " عيش معاى الحب" .. " يا حاسدين غرامنا " .. " كان مالي " .. " في الطيف أو في الصحيان " .. " رجع البلد " .. " الحنينة السكرة " .. " اللالوية " .. " ناكر الهوى " .. " زي ما بنشفق " .. " كلام الريد " .. " أقابلك " .. " الريد قسم " .. " راح الميعاد " .. "مراسي الشوق ".. " خال فاطمة " .. " الليلة غاب تومي " .. " الوصية " .. " يا قلبي سيبو " .. " في الطيف " .. " عيش معاي الحب " .. " والله مشتاقين " .. " حنيني إليك " .. " الأمان " .. " ما حصل فارقت دربك " .. "بريدك يا حبيبي بريدك " .. " ما بقدر أقول " .. " مين قساك " .. " جسمي أتنحل " .. " سافر " .. " الريد قسم " .. " ما قلنا ليك " .. " فراش القاش " .. " يا حبيبي أنا عيان " .. " أنا ما أتغيرت " .." الناس ما بتريح " .. " أنتي من وين " .. "نباريج الهوى " .. "اشتقت ليك " .. " عشان خاطرنا " .. " في مدني يا أخواني لي محبوب جفاني " .. " مراسي الشوق " للأستاذ " محمد أحمد سوركتي " .. وللأستاذ " الطاهر إبراهيم غنى" حبيبي جنني " .. و " بنيه من فتوار " .. وللأستاذ " لنجم الدين الأمين" غنى " أيا هذا " .. وهى قصيدة بالفصحى .. وقد لحنها بنفسه .

كما غنى الفنان { عمر جعفر } للأستاذ {محمد عبد الله يعقوب} " نمة حب " التي حملت اسم البوم للفنان طرح في الأسواق في عام 2004م .. وإحتوى على أغنيات : ( نمة حب .. بنية من فتوار .. عهود .. تباريح الهوى .. الهوى البتنفسو .. الريد قسم ) .


إلى جانب البوم { نمة حب } الذي سبق الإشارة إليه .. فقد سجل فيديو كليب للتلفزيون القومي .. كما له العديد من الأعمال التي من المقرر أن ترى النور قريبا .. خاصة تلك التي تتم بالتعاون بينه وبين الموسيقار الكبير الأستاذ {يوسف الموصلي}.


ويواصل الفنان المتألق { عمر جعفر محمد عبدالرحيم } رحلة العطاء .. ومسيرة الإبداع والتألق بخطى ثابتة نحو النجومية .. متسلحا بمحبة الجمهور وبالصوت الجميل المتميز .. وكل ما نرجوه ونتمناه أن يجد ما يستحقه ليشق طريقه .. خاصة وهو يملك كل مقومات النجاح من صوت جميل وحنجرة ذهبيــة وأداء متميز .. كما نرجو أن يصقل الموهبة وينميها .. ويطور مهاراته الفنية بالدراسةالأكاديمية .

عباس الشريف
02-05-2012, 10:04 AM
الفنان الرشيد كسلا
(1)


نتناول هذه المرة مسيرة الفنان الرائع والخلوق [الرشيد إبراهيم محمـد الأمين] الشهير بـ [الرشيد كسلا] .. وأبدأ هذه السيرة العطرة بتصحيح خلط وقع فيه الكثيرون .. ذلك الخلط بين اسم الشهرة ( كسلا ) والانتماء لمدينة ( كسلا ) الحبيبة .. والواقع أنه إبناً أصيلاً لسيدة المدائن .. بل وينتمي لفرع من الأسر العريقة بالمدينة ومن مواليد حي العشير في منتصف الخمسينات .. ولأنه في بداية مشواره كان لاعباً متميزاً لفريق ( النهضة ) بالدرجة الاولى بمدني حي دردق .. جاء لقبه ( كسلا ) بسبب مباراة في الدوري بين فريقي (النهضة والزهرة ) حيث أحرز هدفي الفوز وأطلق عليه هذا اللقب قطب نادي النهضة وإبن دردق الحبيب {عبدالسيد} وكان ذلك عام 1974م .

إنتقلت اسرته من (العشير) .. وإستقر بها المقام بحي ( دردق ) في العام 1958م وحتى اليوم .

وكان سهلاً إلتقاء أبناء هذا الحي من الموهوبين وهم في الأغلب دفعة دراسة أمثال{ الفاتح حسين } .. و {علاء الدين عبدالعاطي} .. ومن جيرانهم {حمد عبدالرحيم} .. و {هاشم النويري} .. وقد سبقهم في مجال الفن {صلاح جميل} .. وابن جزيرة الفيل {محمد نور الهادي} .. ورعاهم جميعاً الاستاذ { أحمد عباس} عازف الكمان المعروف .

كون هؤلاء فرقه موسيقية شملت من جيلهم من أبناء ودمدني {فائز مليجي} .. و {عثمان النو } وآخرين .. إنضموا لمركز شباب ودمدني الذي كان يرعى المواهب الفنية والرياضية بالمدينة وشاركوا في تأسيس {إتحاد فناني الجزيرة للغناء والموسيقى} مع الرعيل الاول على رأسهم الراحل المقيم الأستاذ {صلاح الباشا} .

إلتقى {الرشيد كسلا} في منتصف السبعينات بأخيه ورفيق دربه الشاعر {جمال عبدالرحيم } وشكلا ثنائياً إستمر حتى هذه اللحظة وكان لقائهم الاول في أغنية ( خنتو الريده ) .

و لأسباب إشترك فيها أغلب من غادروا إلى العاصمة من قبيلة الفنانين غادر {الرشيد كسلا} مع أسرته لمدينة [ أم درمان ] في عام [ 1978م ] .. وصادف أن إنتقل معظم اعضاء تلك الفرقة الموسيقية في ذات التوقيت إلى [أم درمان] .. والذين مكنتهم شهاداتهم وإمكانياتهم العالية من الإلتحاق بمعهد الموسيقى والمسرح .

ومهم أن نذكر هنا أن هذه الكوكبة المتفردة من أبناء " ست المدائن " أسسوا فرق موسيقية أثرت بوضوح في خارطة مسيرة الموسيقى والغناء السودانية .. هذه الفرق الموسيقية التي نفتخر بأن مرجعية مؤسسيها من أبناء " ست المدائن " حيث كانت نواة {فرقة السمندل الموسيقية} التي أسسها {الدكتور الفاتح حسين } .. مع أصدقائه {أحمد باص} .. و { ميرغني الزين } .. وقد أهتمت هذه الفرقة منذ تكوينها (بالموسيقى السودانية) البحته في شكل وتوزيع حديث مع تقديم بعض الموسيقى الغربية لـ موزارت وبيتهوفن وأمثالهم .. ثم كانت {عقد الجلاد} التي أسسها {الدكتور عثمان النو} وكانت تتخذ الغناء الجماعي إسلوباً وأسست و وضعت جذوره بشكله الكورالي الحديث .

مكثت اسرة [ الرشيد كسلا] في أم درمان لثلاث سنوات .. وكان بيتهم في الثورة الحارة (11) خلال تلك الفترة مفتوحًاأمام جميع أبناء " ست المدائن " خاصة أهل الفن منهم ..إلى أن سافر الأخ} الرشيد كسلا{ للمملكة العربية السعودية .. فرجعت ( الأسرة ) لقواعدها سالمة .

وأغتراب الأخ [الرشيد كسلا] للملكة العربية السعودية كان بتمهيد من سعادة السفير [الفاتح بشارة] سفيراً للسودان بالمملكة .. فقد كان صديقا لكسلا .. وكانت إقامته بمدينة ( جدة ) بداية العام ( 1980م ) .. إلاَّ أنه سرعان ما غادرها في نهاية عام ( 1981م ) ليستقر به المقام بدولة الأمارات العربية المتحدة ( أبو ظبي ) إلى اليوم .

وبالمناسبة فالأخ [الرشيد كسلا] جمع بين موهبتي [ الكفر .. والوتر ] حيث كان لاعباً متميزاً لكرة القدم بمدني .. إلى جانب موهبته الفنية .. إلاَّ أنه أصيب بكسر في التمرين .. وكان ذلك سبباً لابتعاده عن الملاعب في عام ( 1977م ) .

عباس الشريف
02-05-2012, 10:05 AM
الفنان الرشيد كسلا
(2)


من الذين زاملوا الفنان { الرشيد كسلا } من المبدعين .. نذكر الأخ الأستاذ { محمود أبو الكيليك } ـ سنعرض لسيرته بإذنه تعالى ـ وكان هناك أيضاً الأخ الأستاذ { علي السقيد} .. والأخ {دفع الله الناير } .. والكثير من العازفين المتميزين أمثال {صلاح سري} .. و { عبد الله رابح } .

غنى { الرشيد كسلا } العديد من الروائع .. وهو صاحب الرمية الشهيرة : ( رماد الذكرى .. عمري قصير **عمرك كم؟ **عشان نقضيهو في الآهات ** و نفتش لمصير مجهول ** و باب الريد مهماندقوا ** نلقا حقيقتو باب مقفول) .. ومن أغنياته الجميلة " وين ما تودي " للشاعر الجميل {محمود محمد محمود} والتي تقول كلماتها :

وين ما تودي عيونك مني
حتلقي عيوني قصاد عينيك
كل ما تشيلي خطاك تمشي
حتلقي خطايّ تتشابا عليك وأى طريق
تمشيهو إتوقعي إنو حبيبك مستنيك
وين ما تودي عيونك مني

أنا حاصرتك بي أشواقي
وتجاوزت الصمت الفيكى
بس ياريت لو تسألي عنيّ
زى ما جيت فتشت عليكى
وين ما تودي عيونك مني

إمكن أكون فاجئتك لحظة
لما دخلت عوالمك صدفة
إمكن إكون تقدير بس خاطئ
واني عليك زودت الجرعة
وين ما تودي عيونك مني

أصلو عيونك عالم ساحر
فيهو دخلت بدون ما أوعا
ما إتزوتا عشان الرحلة
قاسية علي يا حلوة الرجعة
وين ما تودي عيونك مني



ومن أغنياته أيضاً والتي اشتهرت جداً في السبعينات " النعناعة " لإبن مدني الأستاذ {عبد الحليم سر الختم } .. وأغنية " مسافر وين" {لجمال عبد الرحيم} .

عباس الشريف
02-05-2012, 10:07 AM
الفنان محمــود أبو الكليـــلك
" أبو وضاح "




{ محمود أبوالكيلك} هذا الفنان المبدع .. ما هو إلا واحدٌ من أولئك المبدعين الكثر الذين ولدوا وترعرعوا في رحاب " ست المدائن " .. التي احتضنت ميلاد العديد من الفنانين والأدباء والشعراء .

الاسم بالكامل : {محمود محمد محمود أبوالكيلك}

تنحدر أسرة والده من قرية السوريبة (محلية بركات)

الميلاد : كان بحي [ ود أزرق ] وفي السبعينيات رحلت الأسرة إلى [حي دردق] .. ويبدو أن المناخ الذي كان سائداً بهذا الحي في ذلك الوقت هو الذي ساعده على الإبداع .. إذ جمع هذا الحي العريق كوكبة من خيرة الفنانين والموسيقيين .. وكانت هواية حب الغناء تتنامى في نفسه منذ الطفولة إلى مرحلة الشباب ، تميز بالجمعيات الأدبية بمعهد مدني الأوسط (سمى لاحقا : مدرسة فريني الثانوية) ،.. ويعتبر { مركز رعاية السباب بود مدني} هو نقطة الانطلاق للفنان { محمود أبوالكيلك } حيث سنحت له الفرصة للاحتكاك بالعديد من الفنانين والملحنين .. وقتها كان مدير المركز هو الأستاذ الراحل {محجوب عبد المجيد} .. وفى فترة الأستاذ {عبد اللهالكردفانى} والذي كان لوجوده الأثر الكبير في تنمية موهبته فالكردفاني جُبل على اكتشاف مواهب المبدعين من النشء والشباب والأخذ بناصيتها .. وقد أكتشف الإمكانيات التطريبية العالية للفنان { محمود أبوالكيلك } .. فشجعه على ذلك .. وأخذ بيده .. كما فعل مع غيره من مبدعين .

وفي عهد الأستاذ {عبد اللهالكردفانى}تم تكوين أول [فرقة فنيــة بمركز رعاية الشباب ] جمعت لفيف من المبدعين والمطربين .. نذكر منهم [دكتور الفاتح حسين وهو أول عازف باص جيتار معالفرقة .. وضمت من المطربين محمود أبو الكيلك .. والرشيد كسلا .. محمد مصطفى حردلو .. دفع الله الناير .. فتاح السقيد .. ومعظم المطريين في ذلك الوقت].. وقد شاركت هذه الفرقة الجميلة في العديد من المناسبات الرسمية والخاصة ، كما أبدعت وتميزت بأعياد الجمهورية في 1975م (فترة حكم الرئيس الراحل جعفر نميرى) بساحة 25 مايو والتي سميت لاحقا حدائق 06 أبريل بالخرطوم (جواز فندق هيلتون) .. كما تبادلت الفرقة الزيارات مع العديد من الفرق الفنية بمراكز الشباب الأخرى بالسودان .. وكان لذلك أثره الطيب في ازدياد خبرات أعضاء الفرقة وصقل مواهبهم .. وتعزيز قدراتهم .

وبعد عودة وفد محافظة الجزيرة الفني إلى مدني ، تم طرح فكرة قيام كيان موحد يجمع فناني الجزيرة .. وسعى {أبوالكيلك}مع الأستاذ المرحوم {حسن الباشا } في تأسيس اتحاد فناني الجزيرة للغناء والموسيقى .. وكانت أول لجنة لهذا الاتحاد برئاسة الراحل الأستاذ {حسن الباشا} وسكرتارية { محمود أبوالكيلك } .. وضمت هذه اللجنة الوليدة في عضويتها : "محمد نور الهادى" .. "جمال أحمد عثمان" .. "طه على طه" .. وآخرين ، وكان لمجهودات هذه اللجنة إيجاد المقر الحالي بشارع الجمهورية بمساعدة السيد {عبد الرحيم محمود} ـ عليه ألف رحمه ونور ـ .

ولم تمضي سوى فترة بسيطة إلاَّ ونجد { أبوالكيلك } يثبت إقدامه في دنيا ( الغناء ) .. ويثري فضاء الغناء بست المدائن .. ويجد لنفسه موقعاً متميزاً بين فناني المدينـة .

ومثلما حدث لكثير من المبدعين فقد كانت بداياته بتقليد بعض كبار المطربين السودانيين .. وأكثر ما تميز به هو تقليده للعندليب الأسمر الراحل " زيدان إبراهيم " .. ولذلك فقد أطلق عليه الجمهور لقب { كروان مدني } فما أروعه وهو يتغنى بأغنية الشاعر المبدع الأستاذ { عوض أحمد خليفة } "دنيا المحبة" {للراحل زيدان} .. والتي تقول بعض كلماتها :


في بعدك يا غالي أضناني الألم
وعشت مع الليالي لا حب لا نغم
وين يا نور عيوني كم طولنا كم
من لمسات حنانك خلاص تمينا دور
أيام مرة خالية من طعم السرور

كل ما غنى شادي دوبني الشعور
وأقول يا ريت حبيب لو في الطيف يزور
لو كان التمني بينفع كل حبيب
ما كان السعادة بقت قسمة ونصيب
ولا قلوبنا الحيارى مع الأيام تشيب
ولا عاش قلبي تايه في حبك غريب
لا تسأل مشاعرك ليه عيني بكن
يوم ودعني حسنك ولازمني الشجن
باكر يا حبيبي يعلمك الزمن
ليه دنيا المحبة للعشاق وطن

عباس الشريف
02-06-2012, 09:02 AM
الفنان محمــود أبو الكليـــلك
" أبو وضاح "
(2)


وما أجمله .. وهو يتغنى برائعة الشاعر المرهف الأستاذ { يوسف محمد يوسف } " ما هماك عذابنا !! " .. فيتمايل معه الناس طرباً وحباً .. وتقول كلمات هذه الأغنية الجميلة :

لا هماك عذابنا
لا دموعنا وشقانا
نهديك المشاعر وتخون الأمانة
عارف ريدنا ليهو كم قاسينا فيهو
لو غاب من عيونا دقيقة دقيقة نخاف عليهو
أصبح لينا مرسى نرتاح في عينيهو
تمشي تخونا أنت تقول تتهنى بيهو
في ساعة غيابك نسأل وين تكون
وسدناك رموشنا وشلناك في العيون
كيف يرضيك ضميرك تتنكر تخون
العشرة الكانت ببتحدى الظنون
سبتا مصيرنا ضايع مرساه العدم
في بحور السراب بالدمعات وهم
عشان آمالنا فيك قلبنا ما ظلم
خلاص عرف الحقيقة
وما بفيد الندم
لا هماك عذابنا
لا دموعنا وشقانا
نهديك المشاعر وتخون الأمانة


ومن أغنياته الخاصة نذكر : " يا خسارة " .. و "مدني الجمال " .. "يا قلبي" .. "التحسر " وهى من ألحان الأستاذ {عبد الله الكردفانى} .. وقد سجلت هذه الأغاني بتلفزيون الجزيرة من خلال برامج عدة ، إلا أنها وللأسف الشديد قد التهمتها نيران الحريق الضخم الذي شب في مكتبة التلفزيون في تسعينيات القرن الماضي وضاعت معها العديد من السهرات الغنائية لمبدعي المدينة.

فرقته الموسيقية :

من العازفين المتميزين الذين عاصروا فترة الفنان { أبوالكيلك } نذكر : صلاح سرى .. فايز مليجى .. يوسف فضل الله .. جمال أحمد عثمان .. الحاج الشيخ .. عبد العزيزكيرتس .. محمد قسم الله مليجى .. سامر أبوبكر .. الفاتح حسين .. علاء الدينعبدالعاطي .. عوض بكش .. محمد نور الهادي .. طه على طه .. المرحوم/الفاتح فابيرا .. راشد الشفيع .. محمد دفع الله (مغنى) .. عثمان بلحة .. عشيرى .. صلاح أحمد عباس .. بابكر (أب طاقية) .

بعد عودة الوفد الفني من الخرطوم ، تقدم للعمل بالقطاع الحكومي وعمل الفنان { محمود أبوالكيلك } .. موظفا لفترة قاربت الخمس سنوات بمستشفى ودمدني (قسم شئون الموظفين) منتدبا من المديرية

الاغتراب :

ومثلما أجبرت ظروف الحياة .. العديد من المطربين والمبدعين من أهل الفن للهجرة خارج الوطن .. فكان أن شد الرحال للمملكة العربية السعودية فى أوائل الثمانيات.. حيث أستقر به الحال بمدينة الدمام .. فعمل بالشركة السعودية للنقل الجماعى (سابتكو) ثم حاليا بشركة مجموعة دله البركة القابضة .. فأحدث اغتراب تلك الطيور المهاجرة فراغاً في سماء المدينة لم يملأه للأسف أحد .

فنأمل مخلصين ألاَّ يحرم معجبي فنه من إبداعاته .. ليذكرنا بأيام " ست المدائن " الجميلة .

أسرته :

أسرة الفنان { محمود أبوالكيلك }أسرة فنية ارتبطت بالفن .. حيث قدمت للمدينــة من الفنانين والعازفين : الأخ الأكبر {عمر أبوالكيلك} .. و { عباس أبوالكيلك } (عازف جيتار ) ومقيم حاليا بالقاهرة .. ويذكر أن للفنان { محمود أبوالكيلك }العديد من الصداقات في تلك الفترة منهم الفنان { الرشيد كسلا } ( والذي تربطه به صلة القرابة أيضاً ) .. والفنان "محمد حردلو" .. الفنان "على السقيد" .. والفنان "فتاح السقيد" .. والفنان "إبراهيم عوض طه" .. والفنان "دفع الله الناير" ،

عباس الشريف
02-29-2012, 09:00 AM
تعاقب أجيال الموسيقيين
بست المدائن


(1)




العـود


من أوائل من أجاد العزف على العود كان الأستاذ {السر محمد فضل} .. وقد أحضر معه آله العود من القاهرة في عام ( 1949م ) .. وقد أخذ عنه المبدع { أبواللمين } هذه الموهبة .. فأبدع فيها وأجاد .. ثم هناك فنان الجزيرة الراحل { الخير عثمان } .. وهناك أيضاً {عبد الوهاب دقشم} .



الكمان

من القدامى : ـ

أول عازف بمدني كان بدر التهامي .. وكان يعمل ممرضا بمستشفى ودمدني .. وتوارثت الأسرة من بعده هذه الموهبـة .. فكان أبنه { التهامي} .. ثم حفيده { صداح التهامي} والذي تفوق حتى على والده في العزف على الكمان .

وهناك " أ. أحمد عباس " .. "أ. عبد الله رابح" .. "عوض الله جابو" .. "جمال أحمد عثمان" .. "الرشيد عوض السيد" وهو شقيق عازف الاكورديون المتميز "محمد عوض" .. والشقيقان / "عزالدين فضل الله" .. و"يوسف فضل الله" ( هما الآن باوركسترا الإذاعة السودانية بأم درمان ) .. الراحل المقيم { بدر أنجلو} ( وهو أول عازف على آلة الباص جيتار في السودان .. بعدها أصبح من أفضل عازفي آلة الكمنجة ) .. "عبد العزيز عبد المحسن "(كيرتس) .. عمنا "حاج الشيخ" .. "عباس النقر" .. "حسن موسى" .. وأخيه " محمد موسى" .. "أ. محمد عشيري" ( فرقة السمندل ) .. و "عوض الله جابو" .. و"محمد قسم الله مليجي" .. والمرحوم "التهامي خوجلي" .. و"صديق عباس" .. و"سمير معتصم" .. وآل الباشا ( محمد عبد الله وأخيه سيف الدين ) .. والمرحوم "أ. يونس السنوسي" .. و "أ. الفاضل السنوسني" .. و"عبد العزيز عبد الله" .. "بييز" و"بشرى عشيري" .. و"صديق محمد الحسن" .. و"هاشم النويري" .. و"عبد الماجد خليفة" .. و"إسماعيل وخالد عباس فيروز" .. وعازف الكمان وأستاذ الموسيقى المرحوم { إسماعيل عبد الرحيم } وهو شقيق عازف الأكورديون {حمد عبد الرحيم } الذي عمل في {فرقة موسيقى بوليس النيل الأزرق} هو وصديقه "محمد ادم المنصوري" الموسيقار المعروف والأستاذ والناقد الفني "جمعة جابر" .

ومن الجيل الحالي :

"بكري كسلا" ( مغترب بالرياض السعودية ) .. "سيف الله جابو" .. "إيهاب عزالدين" ( الأمارات ) .. "سليمان عبد السلام" .. "عبد الرحمن بابكر" (عبده تفتيحة) .. "عبد الله بله سليم" .. ويعتبر { عصام بابكر فرح } معاصر للجيلين .. إذ لا يزال ـ متعه الله بالصحة والعافية ـ مواصلاً لعطائه عازفاً ومغنياً للجاز على وجه الخصوص ( مردداً أغنيات الأستاذ شرحبيل أحمد بمصاحبة الجيتار ) .. وكان بفرقة الفنان " محمد الأمين " .



الأكورديون

من القدامى : ـ

"محمد عوض السيد" .. العم "عباس قسم " .. العم " صالح قسم السيد" .. الأستاذ "عبد الرحيم المرضي" وكان مديراً لبيت الشباب بمدني وهو الآن مغترب بالمنطقة الشرقية .. {عمر أحمد عباس} ( وهو موهوب جداً .. ومغترب حالياً بالرياض ) .. وهناك شقيقه أيضاً " صلاح أحمـد عباس " .. و "صلاح سري" ( مغترب بجدة وهو من المؤسسين لاتحاد الفنانين 1975م .. وكان يعمل مدرباً لحرفة الكهرباء بمركز رعاية السباب بود مدني .. عرف عنه أيضاً جمال الخط فهو من قام بكتابة أول لوحة لدار إتحاد الفنانين .. وقد شغل وقتها منصب مدير الدار .. كما كان يشرف على البروفات .. وهو زوج لشقيقة الفنان الأستاذ " محمود أبوالكيلك ") وهناك أيضاً "حمد عبد الرحيم"( وكان من المتميزين جداً في عزف هذه الآلة.. وأذكر أنه كان يعمل بمدرسة الدايات بحي بانت بمدني ) .. وهناك الأستاذ"صلاح جميل" .. و"أمين جميل".. و"عبد العظيم بشير"( جزيرة الفيل ) .

ومن الجيل الحالي : ـ

"حسن كسلا " .. "ياسر احمد عمر" (جنكيس) .. "عبد المنعم الشايقي" .. "عثمان دقيس" ( مغترب ـ الدوحة قطر ) .. "طارق عبد الله الريح" .. "نصر الدين ابولو" .. "أبو الوفاء محمد أحمد " الذي انتقل إلىالخرطوم وأنضم لفرقة {عصام محمد نور } عازفاً لآلة الأورج .

عباس الشريف
02-29-2012, 09:01 AM
تعاقب أجيال الموسيقيين
بست المدائن


(2)



ونتابع ما أنقطع من حديث عن الآجيال المتعاقبة من الموسيقيين بالمدينــة .. وأنا هنا أعيد وأكرر ما سبق وذكرته في مقدمة هذه الحلقات من أنني لا أدعي لنفسي معرفة تامة وكاملة بكل أوجه الحياة بمديتنــا الحبيبــة .. فقط أكتب ما تسعفني به الذاكرة .. وأعترف أنها ذاكرة خربة وهرمة .. فلكل ما فأتني ذكره هنا العتبى حتى يرضى



ساكسفون
من القدامى : ـ

الأستاذ {محمد نور الهادي} (ساكس مي).. {أ. ضوالبيت} ( مغترب بالأمارات ويعمل هناك بالفرقة الموسيقية للشرطة ) .. و "يونس الشيخ" ( ساكس سي الكبير ) .

الجيل الحالي : ـ

"محمد ود آدم" .. "جابر سعيد" ( عمل بفرقة السمندل .. ثم بالفرقة القومية السودانية ) .. و"نادر ساكس" .

الفلوت
من القدامى : ـ

عمنا {صلاح المبارك} ( صاحب المعزوفة الشهيرة " أرض المحنة " ) .

الجيل الحالي : ـ

"مدثر ميرغني" شفاه الله وعافاه .. "راشد حسين" .. و "الصادق صلاح" ( بسبوس )


الطرمبة
من القدامى : ـ

"زرقان" ( نقيب بموسيقى الشرطة) .. والراحل "حسن نتو" .. و "عوض دفع الله" (بكش) والذي كان من ضمن فرقة الموسيقار محمد وردي (مقيم حاليا بدولة قطر ) .

الجيل الحالي : ـ

"سعيد عبد الرحمن" .. "رمضان عبد الله" .. "السر طرمبة"

الإيقاع

اشتهرت بها أسرة كاملة .. وهى أسرة الأستاذ {محمد قسم الله مليجي} صول مدرسة ودمدني الثانوية الشهير .. وأستاذ الموسيقى بالمدرسة .. وقد أشتهر أبناء المليجي بإيقاعاتهم الصاخبة نذكر منهم : ( "فائز مليجي" بفرقة أ. محمد الأمين .. وحالياً بالولايات المتحدة .. "عصام مليجي" ـ بفرقة أ. أبوعركي البخيت .. والآن مستقر بهولندا .. "جمال وشريف وأسامة " .. بفرقة عقد الجلاد .. ومستقر حالياً بهولندا أيضاً .. و"حاتم" .. وآخر العنقود "نميري" .. بالخرطوم بفرقة أ. محمد وردي ) .

ومن الجيل القديم أيضاً : {أ. صلاح جميل} بدأ العزف في عام 1974م .. "بابكر أبو طاقية" .. والمرحوم " الفاتح فابيرا " .. و "علي شيكو" .. و " محي الدين محمد الحسن" ( كرن ) .

الجيل الحالي : ـ

{علي موسى} (وهو ـ متعه الله بالصحة والعافية من القدامى ويعتبر رابط جيلين ) .. "عمر مليجي" ( ابن أخ أ. محمد قسم الله مليجي ) .. "حمدي إبراهيم" .. "غاندي ونهرو " .


والجيتار والباص جيتار

من القدامى : ـ

من أوائل العازفين على هذه الآلة بود مدني { سامر محمد أبوبكر} وهو مقيم حالياً باسبانيا لأكثر من ثلاثين عاماً .. و { د. عثمان النو } ( باص جيتار ) .. وكان عازفاً على الجيتار .. ثم الباص جيتار عند الدراسة بمعهد الموسيقى ..وقتها كان { أ. محمد قسم الله مليجى } أستاذاً للموسيقى بمركز رعاية الشباب بود مدني ثم جاء الفنان {عبد الله الكردفانى}ليشارك مع فرقة مركز رعاية الشباب بودمدني .

وأصبح {د. الفاتح حسين} أول عازف باص جيتار مع فرقة مركز شباب مدني .. ثم سافر للخرطوم (حيث كان عازفاً على الباص جيتار .. ثم دارساً وعازفاً للجيتار بعد التحاقه بمعهد الموسيقى .. وصار عازف جيتار أساسي بفرقة الفنان محمد الأمين وله بصمات واضحة في عزف الصولات المنفردة على الجيتار ) .

وأنضم لفرقة ( مركز رعاية الشباب ) أيضاً {د. علاء الدين عبد العاطى{ (وهو الآن أستاذاً لآلة الباص جيتار والكونترباص بكلية الموسيقى والدراما (معهد الموسيقى والمسرح سابقاً .. وقد نال درجة الدكتوراه في الموسيقى) .

وهناك أيضاً " وداعة حسين " .. والمرحوم " محمـد كسلا " .. و "حسن عوض" .. و"عباس أبو الكيلك" .. و"بهاء الدين هاشم" ( الذي فضل الفن على دراسة الطب ) .. و"سيد أحمد الجاك" ( مغترب حالياً بجدة .. وهو ابن أخت فنان الجزيرة الأول الخير عثمان ) .. و"صلاح ساتي" .. و"ميرغني حاج حمزة" ( ماركوني ) ..و"صلاح ساتي" .

الجيل الحالي : ـ

صلاح كرندا .. عصام فيريزا .. الطاهر قورو ..

التشيلو

( التشيلو ) آلة وترية من عائلة الكمان ذات حجم كبير نسبياً تصنع من الخشب ولها أربعة أوتار .. وعادة توضع هذه الآلة أثناء العزف بين ركبتي العازف ويستند إلى الأرض عن طريق سيخ معدني مثبت في قاعدته .

وأشتهر بعزف هذه الآلة الأستاذ {علي إبراهيم علي} ( حي ود أزرق ) .. وقد اغترب لفترة بدولة الأمارات العربية المتحدة ( أبوظبي ) .. وبعد سنين من الاغتراب عاد للسودان .. وصادف رجوعه قيام {إتحاد فنانين الجزيرة } وافتتاح دار للإتحاد بشارع الجمهوري .. فأسندت إليه مهمةالأشراف على الفصل الموسيقي بالدار .. كما كان مسؤولاً عن الفرقة الموسيقية ( كانت تضم سبعة عشر عازفاً ) .

وأذكر أن الأستاذ {علي إبراهيم علي} قد أشرف بنفسه على المهرجان الذي أقيم بمسرح الجزيرة بود مدني للفنان الراحل المقيم الأستاذ {رمضان حسن } وكان مهرجاناً ضخماً وكبيراً .. وذلك في بدايات ظهور ( التلفزيون الملون ) .. هذا المهرجان الذي شرفه بالحضور رئيس الجمهورية وقتها الراحل(جعفر نميري ) .. كان مذاعاً ومتلفزاً على الهواء مباشرة .


§ من المفارقات أن 90% من هؤلاء العازفين يتوزعون بود مدني بين حيين فقط هما ( دردق .. والحلة الجديدة ) .

عباس الشريف
02-29-2012, 09:02 AM
وردي فنان استثنائي



( 1 )




مقدمــة :

رغم أن الراحل المقيم الموسيقار { محمــد وردي } قد ولد بجزيرة صواردة .. إلاَّ أن ما يجمعه بـ " ست المدائن "حب ومصاهرة .. وأبناء .. وحفدة .. فقد شاءت إرادة المولى الكريم أن يقترن بابنة عمنا الراحل{ محمود رشيدي} التاجر المعروف بود مدني ( حي الدرجة ) .. الراحلة{ علوية محمود رشيدي } " أم مظفر " ـ عليها ألف رحمه ونور ـ وذلك في عام ( 1964م ) .. ورزق منها بـ [ مظفر ] الذي تزوج بالدكتورة ( آمال ) .. وله منها أبن [محمود ] سمى على أسم جده لأمه عمنا { محمود رشيدي} .. وأبنته منها هي [جوليا ] .

وقد استمرت علاقته القوية والمتميزة بأسرة عمنا { محمود رشيدي} .. حتى بعد وفاة زوجته { علوية محمود رشيدي} في ( 30/01/2006م ) .. فنجد أخونا { مدثر محمود رشيدي } يسافر برفقته عند رحلته العلاجية الأولى إلى ( لوس أنجلوس ) .. كما رافقه إلى ( الدوحة ) لإجراء عملية زراعة الكلى في أكتوبر ( 2002م ) على يد النطاس السوداني البارع واستشاري جراحة الكلى .. و رئيس شعبة زراعة الكلى بمدينة حمد الطبية {بروفيسور الفاضل الملك } .. والفقيد العزيز كان كثيرا ما يعبر عن حبه لهذه المدينـة .. ويشيد بطيبة أهلها .

ونحن نبادله حباً بحب .. ونعتبر فقد هذا العملاق فقد لنا .. بل ولكل أهل السودان .. وإذ نعزي أسرة عمنا الراحل { محمود رشيدي} والأخ الحبيب [مدثر محمود رشيدي ] وأولاده .. وزوجة الراحل الأولى الأخت { ثريا صالح حسن }.. ولأبناء الفقيد ( عبد الوهاب وحافظ وحسن .. ومظفر وجوليا ) .. ولزوجه أبنه [ مظفر ] ( دكتورة آمال ) .. وأخواته ( زينب وفتحيه عثمان وردي ) .

كما نتقدم بالعزاء الحار لشعبنا الصابر المحتسب .. ولمحبي فنه بمختلف بقاع الدنيــا في هذا الفقد الجلل والرمز الوطني الكبير .. فرحيل هذا .. الفنان صاحب العقلية الموسيقية المتفردة يعتبر بحق فاجعة .. بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. فهذا المبدع الفنان أثرى الساحة الفنيــة بإبداعاته وأغانيه الجميلة .. لما يزيد عن ستين عاماً من الزمان .. ولمثل هذا المصاب يحق للقلب أن يحزن وللدمع أن ينهمر .

ونحاول هنا مجرد محاولة عبر هذه الأسطر أن نتناول جانباً من سيرة هذا الرمز الوطني الكبير .. والذي حاز أعجاب وحب كل أهل السودان بمختلف انتماءاتهم الجهوية والعقدية والسياسية .. باعتباره صاحب أسطورة فنية متفردة .. وفنانا استثنائياً .. أستطاع إثراء الساحة الفنية بأجمل وأروع الألحان والأغاني .. ومزج بشكل متفرد بين (( القالب والتراث النوبي .. وبين الفن السوداني العربي)) .. وأهم من ذلك كله أنه صاحب صوت متميز ومتفرد .. وكان رحمه يحسن اختيار الكلمات والألحان لأغنياته .. وقدم للمكتبة الغنائية السودانية ما يزيد عن الثلاثمائة أغنية .. ولا نبالغ إن قلنا أن جميعها من الروائع .

وغنى لهذا الشعب في أفراحه وأتراحه : بلدي يا حبوب (( عشانك بكاك الريح .. عشانك فؤادي جريح .. عشانك أنا مقتول .. وبموت معاك مقتول .. عشانك يا حزن نبيل .. عشانك يا حلم جميل )) .. والطير المهاجر ((وتحيي ياطير باحترام .. وتقول سلام .. وتعيد سلام .. على نيل بلادنا .. وشباب بلادنا .. ونخيل بلادنا .. بالله يا طير قبل ما تشرب .. تمر على بيت صغير .. من بابه ومن شباكه .. يلمع ألف نور .. وتلقى الحبيبة بتشتغل .. منديل حرير .. لحبيب بعيد .. تقيف لديها .. وتبوس أيديها .. وانقل إليها وفائي ليها .. وحبي الأكيد )) .. ويا سلام منك .. والليلة يا سمره .. يا نور العين ((أنا والأنغام والعود في أيدي .. بحكيلو حكايتي ويعيد ترديدي .. واشكيلو همسة أو عذب نشيدي .. ياما الأوتار تفضحني من ريدي .. يا نور العين .. يا نور العين أنت وينك وين )) .. بعد آية .. والرائعة : "من غير ميعاد" .. والله مشتاقين .. حرمت الحب والريدة .. جربت هواهم وقليبي انكوى .. بيني وبينك والأيام .. غلطة .. القمر بوبا .. جمــــــــــال الدنيا(( بشوف في شخصك أحلامي .. ودنيا تفيض بأنغامي .. وسحر الدنيا في عيونك يبعد عني أوهامي .. بشوف الكون جميل وبديع .. مر أيامي يبقى ربيع .. أحب الدنيا لي حبك .. ويسعد حبك أيامي )) فراشه تدور .. كبرت وليك 19 سنه (( خلاص كبرت وليك 19سنة .. عمر الزهور .. عمر الغرام .. عمر المنى .. أتمنى يوم تجمعنا جنات حبنا .. تبقي الأميرة والبطيع قلبي أنا )) .. كما غنى بالنوبية " أسمر اللونا .. و " ملاك " .. و " الليلة " و غيرها .... وغيرها من روائع .

وجمع الفنان { محمد وردي } حوله خيرة الشعراء فقدموا أجمل النظم : ( فشكل ثنائياً جميلاً مع الشاعر أ. إسماعيل حسن .. فغنى له ما يزيد عن عشرين أغنية نذكر منه : ( "حبيناك من قلوبنا" .. "الحنين يا فؤادي" .. "نور العين" .. "المستحيل" .. "ذات الشامة"(( الشامة الفي خدك دليل وعلامة )) .. "الليلة يا سمرة" .. "يا قاسي" .. "يا حلو" .. "أسفاي" .. "قبل الوداع" .. "وما تخجلي" ......وغيرها ) .

وقد ملأ هذا المبدع الساحة لحناً وجمالاً .. فغنى للأستاذ [ عمر الطيب الدوش] ( " بلد رايح " .. و "بناديها" ) .. وللأستاذ [ محجوب شريف ] .. وللأستاذ [ اسحاق الحلنقي ] ( " يا أعز الناس " .. "توعدنا وتخلف بالصورة "(( مما حكى الفنان وردي عن هذه الأغنية ، أنه وضع لحنها ، ومن ثم أخذ يبحث عن نظم الكلمات ، وشهدت هذه الأغنية الجميلة إدخال آلة الجيتار الكهربائي ، وتميز لحنها بالايقاع السريع المستحدث ما يُعرف بالجمل الموسيقية السريعة ، فأخرج لعشاق فنه أغنية رائعة في كل شئ : " النظم الجميل السهل البسيط .. اللحن الجميل .. ثم أن من غناها وردي .. [فإنهن إن إجتمعن على المرء في أغنية سعد وطرب] !! " .. " قطر الندى" .. " أقابلك " .. " استنيني" .. " هجرة عصافير الخريف " .. " وسط الدائرة " [ أرقصي ورشي عبيرك فينا ] ) .. و للأستاذ "محمد المكي إبراهيم" .. وأ. عبدالرحمن الريح .. وأ. السر دوليب .. وأ. التجاني سعيد صاحب " أرحل " .. و أ. الصادق عبد الكافى .. وأ. أبو أمنه حامـد .. أ. صلاح أحمد إبراهيم صاحب " وضاح المُحيا " .. و " الطير المهاجر " .. أ. الجيلي عبد المنعم .. أ. علي عبد القيوم .. وأ. محمد مفتاح الفيتوري .

وغنى للأستاذ [ محمد علي أبو قطاطي] ( " شن بتقوولو" .. "سواة العاصفة" .. "المرسال ") .. وغنى للأستاذ "مبارك البشير" .. و "أ. أحمد الطاهر " .. و " أ. إبراهيم الرشيد " صاحب " سليم الذوق " .

وغن لشاعر الشرق الجميل ( كجراي ) ("مافي داعي تقولي مافي داعي" .. "يا الربيع في عطرو دافي" .. "لهفة الشوق في كلامك" .. "في سلامك" .. و "سر غرامك ما هو خافي" ) .. وغنى للشاعر المصري ( أمل دنقل ) " وجهها " .

ولأنه مبدع فقد وضع بصماته الخالدة على قصائدهم .. فغنى للحب والجمال .. وللسودان .. ولأنه يعشق الحرية فقد أنشد العشرات من الأهازيج الوطنيــة .. التي ألهبت مشاعر الجماهير لأنهم مثله كانوا يتوقون للحرية والإنعتاق من أسار الأنظمة الشمولية التي صادرت الحقوق والحريات الديمقراطية.

فأزكت تلك الأغنيات الرائعة روح الثورة في نفوسهم .. وكان من الطبيعي أن يدفع الثمن غالياً إذ دخل بسببها السجون والمعتقلات .. كما ظل بالمنفى الاختياري لما يناهز الخمسة عشر عاماً !!

عباس الشريف
02-29-2012, 09:03 AM
وردي فنان استثنائي

( 2 )



وجميعنا يذكر ذلك النشيد الخالد الذي كنا نردده ونحن طلاب في المدارس عند اندلاع ثورة أكتوبر المجيدة .. مما أزكى نيران الثورة في النفوس .. فتجاوب الشعب السوداني مع تلك الأهازيج الوطنية .. الكل كان يتغنى بـ


أصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باقِ
وإذا الفجر جناحان يرفان عليك
وإذا الحزن الذي كحل تلك المآقي
والذي يشد وثاقا لوثاق
والذي بعثرنا في كل وادي
فرحة نابعة من كل قلب يابلادي
أصبح الصبح
وهانحن مع النور التقينا
التقى جيل البطولات
بجيل التضحيات
التقى كل شهيد
قهر الظلم ومات
بشهيد لم يزل يبذر في الأرض
بذور الذكريات
أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا
بالذي اصبح شمسا في يدينا
وغناء عاطرا تعدو به الريح
فتختال الهوينى
من كل قلب يا بلادي
وغنى لأكتوبر أيضاً [ أكتوبر الأخضر ] .. وهى من كلمات الأستاذ { محمد المكي إبراهيم } .. وتقول كلماتها :

اسمك الظافر ينمو في ضمير الشعب إيماناً وبشرا
وعلى الغابة والصحراء يلتف وشاحا
وبأيدينا توهجت ضياء وسلاحا
فتسلحنا بأكتوبر لن نرجع شبرا
سندق الصخر ..
حتى يخرج الصخر لنا زرعا وخضرا
ونرود المجد..
حتى يحفظ الدهر لنا اسماً وذكرا
بسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
الحقول اشتعلت قمحا ووعدا وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
بسمك الشعب انتصر ..
ويحضرني الإشارة إلى أن الفنان الراحل {زيدان إبراهيم} كان أيضا يتغنى بنشيد حمل نفس الاسم { أكتوبر الأخضر} .. ولكن لم يشتهر بين الناس .. وتقول بعض كلماته :

مرحباً اكتوبر الأخضر مرحى
قد ترقبناك أعواماً عجــافا
نحن قتلى قد لقيناك وجرحى
مثلما يلتمس الغرقى الضفافا


كما غنى الأستاذ { محمد وردي } العديد من الأغنيات في مناهضة الأنظمة العسكرية التي حكمت البلاد في مراحل مختلة .. بتركيز على فترة حكم الرئيس الراحل " جعفر نميري " .. وأبرز تلك الأغنيات ما كان يعرف (بالشعر الرمزي) .. نذكر منها [جيل العطاء ] للشاعر الدبلماسي الأستاذ { محمـد المكي إبراهيم } التي تقول كلماتها :


من غيرنا يعطي لهذا الشعب
معنى أن يعيش وينتصر
من غيرنا ليغير التاريخ
والقيم الجديدة والسير
من غيرنا لصياغة الدنيا
وتركيب الحياة القادمة
جيل العطاء المستجيش
ضراوة ومقاومة
المستميت على المبادىء مؤمنا
المشرئب إلى النجوم لينتقي
صدر السماء لشعبنا
جيلي أنا..
وما أروع هذا الفنان القامة وهو يغني :

يا صانع التاريخ يا شعبي الذي سحق الظلام المجد لك
ما أزهرت في الأرض ألوان النضال البذل لك
ما صوّت الداعي ينادي يا رجال الخلد لك
يا صارم القسمات يا حيّ الشعور
يا شعب أصبح مرجلاً يغلي وبركاناً يفور

عباس الشريف
02-29-2012, 09:04 AM
وردي فنان استثنائي


( 3 )




ومن فصيلة الشعر الرمزي أيضاً [بلا وانجلى حمد الله ألف على السلامة ]للأستاذ الشاعر { محجوب شريف } .. والتي تقول كلماته :


بلا وانجلى حمد الله ألف على السلامة
انهّد كتف المقصلة
والسجن
ترباسو انخلع تحت انفجار الزلزلة
والشعب بى أسرو اندلع
حرر مساجينو اندلع
قرّر ختام المهزلة
يا شارعاً سوّا البدع
أذهلت أسماع الملا
كالبحر دوا ىالجلجه
فتحت شبابيكا المدن
للشمسِ واتشابا الخلا
شفت البنادق في السما
الظبط والربط انتمى
للشعب شعب الملحمة

الصرخة كانت همهمة
والهبة كانت ململة
سداً منيعاً ياوطن
ياشعب وهّاج الفطن
للظلم يوماً ما ركع
مهما جرى
تباً لعهد السمسرة
والنهب ثمّ السمسرة
سداً منيعاً يا وطن
صه يا طنين البلبلة
أبدا ً لحكم الفرد..لا
بالدم لحكم الفرد..لا
تحيا الديمقراطية
كم نفديك يا مستقبلا
بلا وانجلى
حمدالله ألف علي السلامة
أنهد كتف المقصلة
ومن أغنيات الشعر الرمزي أيضاً أغنية [ وطنا اللي باسمك كتبنا ورطنا ] .. هذه الأغنية بالذات قيلت قبل شهور قليلة من نهاية فترة حكم ( 25 مايو ) .. وتقول كلماتها :

وطنا البإسمك كتبنا ورطنا
أحبك ..
أحبك مكانك صميم الفؤاد
وباسمك اغني..
تغنى السواقي
خيوط الطواقى
سلام التلاقي
ودموع الفراق
واحبك ملاذ
وناسك عزاز
أحبك حقيقة..
وأحبك مجاز
وأحبك بتضحك
وأحبك عبوس

بعزة جبالك ترك الشموس
وما بين ظلالك
أفتش وأكوس
أفتش طفولتي وملامح صباي
بناتك عيونن صفاهن سماى
وهيبة رجالك بتسند قفاى
أحبك بتضحك
واحبك عبوس
صحى بتملا عينى..
وتشّرف غناى
بحضرة جلالك..
يطيب الجلوس
مهذب أمامك يكون الكلام
لأنك محنك
عميق الدروس
مجيد المهابة
مديد القوام
شبابك تشابك
شديد الزحام
أراهم وراهم غبار الحياه
مداين تعاين
كأمّ العروس
تهلل تكلل جبين الإمام
رزازاً يبلل أغانى الخليل
أصدق كلامك حقيقه وبخاف
أخاف الطريق اللى ما بودى ليك
وأعاف الصديق اللى ما بهم بيك
معاك انتظاري ولو بالكفاف
وعنك بعيداً أبيت الرحيل
وبيك اعتزاز الصباح الجميل
جميع الأغاني اتكالن عليك

عباس الشريف
02-29-2012, 09:05 AM
وردي فنان استثنائي



( 4 )


ومن {الشعر الرمزي} أيضا أغنية [بناديها ] وهى من كلمات الأستاذ { عمر الطيب الدوش } .. و تقول كلماتها :

بناديها
وبعْزِم كُلّ زول يرتاح
على ضحكَة عيون فيهَا
وأحْلم اني في أكوان
بتْرحَل من مراسيها
عصافير نبّتَت جِنْحات
وطارت للغيوم بيهَا
مسافرِ من فرح لس شوق
ونازِل في حنان ليهاَ

أغنّي مع مراكب جات
وراها بلاد حتمْشيهَا
واحزَن لي سُفُن جايات
وما بْتلقَى البِلاقيها
بنادِيــــــهَا
ولمّا تغيب عن الميعاد
بفتِّش ليهَا في التاريخ
واسأل عنَّها الاجداد
واسأل عنّها المستقبل
اللسّع سنينو بُعاد
بفتِّش ليها في اللوحات
مَحَل الخاطر الما عاد
في شهقَة لون وتكيَة خط
وفي أحزان عيون الناس
وفي الضُّل الوقَف ما زاد
بناديــــــهَـا والاقيـــــهَــا
واحِس بالُلقيا زي أحلام
حتصْدِق يوم والاقيــــــهَــا
واحْلًم في ليالي الصيف
بَسَاهر الليل واحجِّيـــهَــا
ادوبي ليهَا ماضيهَا واطنْبِر ليها جاييــهَا
وارسِّل ليها غنوَة شوق واقيف مرات واْلُوليهَا
وهناك أيضا أغنية [ قلت أرحل ] للرائع الأستاذ { التجاني سعيد } .. ( قلت أرحل أسوق خَطواتي من زولاً نسى الإلفة .. أهوِّم ليل وأسافر ليل وأتوه من مرفى لى مرفى .. أبدِل ريد بعد ريدِك عشان يمكن يكون أوفى .. رحلت وجيت وفي بُعدِك لقيت كل الأرض منفى )

** وجميعها قيلت في حكم الرئيس الراحل نميري .


ومن أغنياته في مناهضة ( حكم الإنقاذ ) أغنية [سلم مفاتيح البلد] .. للشاعر الدبلوماسي الأستاذ{ محمد المكي إبراهيم } .. وتقول كلماتها :


عليك الزحف متقدم
وليك الشعب متحزم ومتلملم
يقول سلم
سلم ومابتسلم
رحمت متين عشان ترحم؟
سلم مفاتيح البلد
سلم عباياتنا وملافحنا
مصاحفنا ومسابحنا
جوامعنا وكنايسنا

سلم مفاتيح البلد
تراث أجدادنا سلمنا
عقول أولادنا سلمنا
بنادقنا البتضربنا
الموجهة لي صدورنا
وبرضو حقتنا
سلمنا
سلم مفاتيح البلد
سلمنا الزمان الضاع
ليل الغربة والأوجاع
أحزانا العشناها
مع الوطن العزيز الجاع
سلم مفاتيح البلد
حتهرب وين من الألم الكبير والجوع
من تعليمك المدفوع
ومن شعبا سقاك لبنو سقيتو من الهوان والجوع
يا ساقي سمك المنبوع
سلم مفاتيح البلد
حتهرب وين من الذكرى وعذاباتها
ومن لبن الأمومة ومن حساب الرب
حتهرب وين وانت ايدينك الإتنين ملوثة دم
فصيح الدم ينضم وبتكلم يقول سلم
سلم مفاتيح البلد

عباس الشريف
02-29-2012, 09:06 AM
فنانو الزمن الجميل
وردي فنان استثنائي




( 5 )



وتعتبر قصيدة الشاعر الأستاذ { المكاشفي محمد بخيت} [فتش في ترابك ] من القصائد الرائعة التي كتبت في حب وعشق الوطن .. وهى من فصيلة ( الشعر السياسي ) .. وتقول كلماتها :

فتش فى ترابك
قَلِبوُ ذرة ذره
تلقانا بنحبك أكتر كل مرة
نحن أولاد كفاحك رغم وجودنا بره
رغم الخطوة تاهت.. رغم الغربة مُرة

ننشد في سبيلك عرفانا وجميلك
ونرحل في هتافك يا عِشْقْ أستمر
فتش في ترابك
قَلِبوُ ذرة ذره


بى عينيك نعاين عبر الضَلْمَة باكر
بكرة الجايى باين فى عودة مسافر
أمن قلبو عندك....طاف الريح مهاجر
أنفاسك تنومو لما الحزن جاسر
وأجراسك تقومو .. يصحى معاك يساهر

يصحى الحلم دايماً شعب ضراعو وافر
في الأرض التزغرد في أفق الحناجر
والشمس البتطلع في أعلى المنابر
وزى في كل مرة أحلى وأغلى ثورة
يا وطن الأماني وشعب إرادتو حرة
فتش فى ترابك
قَلِبوُ ذرةذره


ياما الضفة تشهد يوم غنيت مكانا
يوم الغابة شافت في عينيك زمانا
لما الكلمة تطلع منك برتكانه
زيك نحن نعشق شرط تكون معانا
في توب البنية وفى لمسات حنانا

في كل الأماكن وين ماتروح خطانا
هو العيد نشيدك 0..واللا الفجر عيدك
نحن الفى بعيدك أقرب من وريدك
في أيدينا جمرة
طول الوكت حرى
ياوطن الأماني وشعبو إرادتو حرة
فتش فى ترابك
قَلِبوُ ذرةذره


زرعو خصام جنوبنا ..بى سبب الديانة
الأديان سماحة وروح الدين أمانة
طول تاريخنا عايشين في السودان ضرانا
فينا لسانو عربي وفينا لسان رطانة
مختلفين ثقافة ومختلفين ديانة

من كل التباين وحدنا إنتمانا
ومتفقين في حبك يا عالي المكانة



ومن أغنياته الوطنية الجميلة تلك التي صاغ كلماتها الشاعر المبدع الأستاذ {محمد الفيتوري } .. وحملت أسم [ عُرسُ السودان ] .. وتقول كلماتها :

في زمن الغربة والارتحال
تأخذني منك وتعدو الظلال
وأنت عشقي
حيث لأعشق ياسودانُ
إلاّ النسور الجبال

يا شرفة التاريخ
يا رايةً منسوجةً
من شموخِ النساءِ
وكبرياء الرجال
لمن تُرى أعزفُ أغنيّتي
ساعةَ لا مِقياسَ إلاّ الكمال
إن لم تكن أنتَ الجمالُ
الذي يملأ كأسي ويفيض الجمال
فداً لعينيك الدماءُ
التي خطّت على الأرضِ
سُطورِ النضال
داست على جلاّدها
وهي في سجونه
واستشهدتْ في جلال
فداً لعيني طفلةٍ
غازلتْ دُمُوعُها
حديقةً في الخيالِ



كان العرسُ عرسُ الشمال
كان جنوبيّاً هواها
وكانت ساعة النصر
اكتمال الهلال
فداً لكَ العمرُ

ولولا الأسى
لقلتُ تفديكَ
الليالي الطوال
ولولا الأسى
لقلت تبكيك
الليالي الطوال
فداً لكالعمر
فداً لك العمر
فداً لك العمر



ومما يذكر أن الأستاذ { محمد وردي } غنى للفيتوري العديد من الأغنيات نذكر منه : ( أصبح الصبح .. الحصاد الإفريقي .. رسالة للخرطوم .. عرس السودان .. سلام علي السودان ) .

عباس الشريف
02-29-2012, 09:06 AM
فنانو الزمن الجميل

وردي فنان استثنائي

( 6 )



ونجد أن جل أغاني الفنان الكبير { محمد وردي } تتمحور حول الوطن .. والثورة .. والتغني بأمجاده .. وبجماله .. وبتاريخه التليد .. من تلك الأغنيات الجميلة رائعة {الأستاذ محجوب شريف} [ يا شعبا لهبت ثوريتك ] .. والتي تقول كلماتها :


على أجنحة الفجر ترفرف
فوق أعلامك
ومن بينات أكمامك
تطلع شمس أعراسك
يا شعباً لهبك ثوريتك
إنت تلقى مرادك والفى نيتك
وعمق احساسك بى حريتك
يبقى ملامح فى ذريتك
ماكَ هُوين سهل قيادك
سّيد نفسك مين أسيادك؟
ديل أولادك
وديل أمجادك
ونيلك هيلك جري قدامك
تحت أقدامك
رجع صداك وسجع نحاسك
وأنت نسيج الفدا هندامك
وأنت نشيد الصبح كلامك
وعطر أنفاسك
أرفع صوتك هيبه وجبره
خلى نشيدك علي النبره
خلى جراح أولادك تبرا
كبروا مكان الضحكه العبره
إلاّ يقينهم فيك اتماسك
يا الإصرارك
سطراً سطراً مَلا كراسك


وغنى للأستاذ {محجوب شريف} أيضاً [حنبنيهو] .. وهى في تقديري من أجمل ما غنى للوطن من أغنيات مع بساطة كلماتها وجمال لحنها .. وتقول كلمات هذه الأغنيـة :


حنبنيهو
البنحلم بيهو يوماتى
وطن شامخ
وطن عاتي
وطن خيّر ديمقراطي
وطن مالك زمام أمرو
ومتوهج لهب جمرو
وطن غالى
نجومو تلالي في العالي
إرادة
سيادة
حرية
مكان الفرد تتقدم..
قيادتنا الجماعية
مكان السجنِ مستشفى
مكان المنفى كليّه
مكان الأسري
ورديّه
مكان الحسرة أغنيّه
مكان الطلقة
عصفوره
تحلق حول نافورة
تمازج شُفّع الروضة
حنبنيهو
البنحلم بيهو يوماتى
وطن للسلم أجنحتو
ضدّ الحرب أسلحتو
عدد مافوق ما تحتو
مدد للأرض محتله
سند للإيدو ملويّه
حنبنيهو..
البنحلم بيهو يوماتى
وطن حدادي مدادي
ما بنبنيهو فرّادى
ولا بالضجة في الرادى
ولا الخطب الحماسية
وطن بالفيهو نتساوى
نحلم..
نقرا
نتداوى
مساكن
كهربا ومويه..
تحتنا الظلمة تتهاوى
نختّ الفجرِ طاقية
وتطلع شمس مقهورة
بخط الشعب ممهوره
تخلي الدنيا مبهورة
إرادة
وحده شعبيّه