العودة   منتدى سودانيات > اقسام منتــدى سودانيات > منبر سودانيات العام > منتدى سودانيات الأدبي
صحيفة شبكة سودانيات مركز التحميل المكتبات

منتدى سودانيات الأدبي مرافي سودانيات الأدبية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-25-2011, 08:00 PM   #1
talab
عضو






للتحدث مع الإدارة sudanyiat.net





talab غير متواجد حالياً

افتراضي البرمكي الحريف-شعر عالم عباس محمد نور

تَعْزَافُ نايْ،
إلى البرمكي الحريف في الكلكة1
إلى شاعر الفحولة البدوية في عصر الخصيان المماليك
إلى الحدّاي راضي عبيدهن، الملقب بنبّال هوسا في " الكلكة الحديبة الكلكة"
شعر:عالم عباس


تَعْزَافُ نايْ،
و(قِرْيافُ)2 شِعرٍ و شايْ.
كلا الشعر والشاي، إن لمْ أَجِدْ،
قاتِلِي.
فيا صاحِبِي،
قد سلمتَ من الويل،
فالويلُ لي.
****
إنَّ بِي
لَهْفَةَ "البرمكيِّ" "الحريف"3
على كوب شايٍ هني
ينعْنعُهُ حَبَقٌ4 مَنْدَلِي.
وفي مجلس الصدر،
عقدُ البرامكة الأكرمين،
الجهابذة الخيِّرين،
الجحاجحة الأخْيَرين،
سليل ابن برمك جعفر
والغالي علي.5
مجلسٌ حضرةٌ ما غشاها
دَنِي.
****
أَدِرْ صِرْفَهُ البكر،
شاياً "مُدَنْكَلَ"6
كأساً دهاقا
و طُفْ ب " التَّنِي"7
****
مزعفرة الراح
مسكية الروح
طيبة الريح
قرقفةٌ في اللسانْ
و نكْهَتُهَا الطِّيبُ،
بين القَرَنْفُلِ و الحَبَّهَانْ.8


عبيقُ النَفَسْ
مُنَعْنَعَةً من شذاً لا يغيضُ
تكاد تفيضُ
كما الخندريس،
إذا ما انْبَجَسْ.
****
الأعزُّ الألذُّ
كَعِزَّةِ دَمْعِ الرجال
إذا ما انحبسْ


قواريرُ رقراقةُ الرَّغْوِ
رائقةُ الصَّفْوِ
في رقّة الحِسِّ، بلُّورها الدُّرُّ
تَلْصِفُ
ضوّاءةٌ في الغلَسْ.
تضيء الوجوهَ البُدُورَ
الشُمُسْ،
وجوه البهاليل و الصيد،
أهلي،
رجال المروءات و البأس،
أهلي الثُّقاةُ الأباةُ
الكُمَاةُ الحُمُسْ.
فإن كشفتْ ساقها الحربُ
شوسٌ عُبُسْ.
و إن وضَعَتْ وِزرَها،
جبروا ما أراقوا
بمالٍ نصيحٍ فصيحٍ،
و صُمْتٍ خُرُسْ.9
****
وإن رقّ أهلُ المكارم
راقوا،
وإذ ما أفاقوا
لطافٌ، رِقاقٌ
رهافٌ مُلُسْ.
و فيهم جمالٌ، وفيهم قُدُسْ.
كطلعة "فلاّتيةٍ"
أتْلَعَتْ من " تُلُسْ" 10
بَرَزَتْ بُرْهَةً، فاسْتَوَتْ
ثُمَّ غابتْ على رِسْلِها
في الظِّبَاءِ الكُنُسْ.
****
نفحةٌ من عبَقْ
على ذات شايٍ،
بذي حُمرةٍ،
كالشفقْ،
دماءُ الغزالةِ مسْكُوبَةً
في الغَسَقْ،
لدى مَجْفَلِ الصَّيْدِ،
قُرْبَ الرِّهيد،11
و في حمرةٍ كالنبق
في طبق!12
كخمرٍ، تسامَى بِرَاوُوقِهِ
فانْعَتَقْ
و كوبٍ، تدفق ضوءاً
شفيفاً شفيفاً،
كبَدْرِ السماء،
إذا ما اتَّسقْ.
فَطُفْ يا"حريفُ"
و ذُقْ رَشْفَةً، ذاقها أبكمٌ
فنطقْ.
وكل لسانٍ
مَطَقْ!!13

أَدِرْ يا "ظريف"
و دِرْ يا " حريف"
و دُرْ بالرحيقِ على الأقربين
و ألْقِِ السلامَ، وجِئْ باليمين
و سَمِّ الإلَهَ،
وصلِّ و سلِّم
على خاتم المرسلين،
و جُدْ بالطريفِ
الرقيقِ العفيفِ،
و هات حُدَاءً
كجَلْوِ العروس
حداءً يجود، كغيم الخريف
يميتُ ويُحْيي،
ثقيلٌ خفيفْ
عنيفٌ لطيف.
****
خمرتنا الشاي،
خُطّابُها،
وحسبك أنّا سُكارى بها
فغنِّ لنا، نحن طُلاّبُها
و زكّ النفوس و أربابها
و حَكِّمْ " قوانين"14 شُرَّابها
و أقمْ شرعها العدل
ما بين أصحابها،
و املأ أباريق أحبابها
و اجْلُ أكوابها
و مُرْ عسكريها وحُجّابها
بألاَّ يطوفَ على بابها
كمكلي!
****
يا صديقي،
و" فكة ريقي "
و من فكَّ ضيقي
ومن بَلَّ شوقي و توقي
و صاحبني في طريقي،
و كان رفيقي،
رفيقي الحقيقي.
ألا ما أحَرَّ اشتياقي
إليك،
ألا ما أمَرَّ افتراقي
عنك،
و يا لوعتي واحتراقي،
وقدْ غَصَّتِ الأرضُ بالأخسرين،
و ذلّتْ رقابُ.
و جاعت سباعٌ، وهَرّتْ كلابُ
و ضاقت على الأكرمين
الرحابُ.
و ساد "الكماكلةُ"15 المُدَّعونَ
فما ثَمَّ عابُ!
فأمرٌ عُجابٌ، وقولٌ كِذابُ
فكُلٌ هَبَابٌ
تبابٌ تبابُ!!
****
أ يا توأم الروح، يا صاحبي
يا صَفَيِّي "الكَلَسْ"16
ألا يا أُخَيّْ،
و إن ساءك اليوم
بؤسُ العشير،
وفقرُ الضميرِ،
و غَدْرُ النصيرْ،
و إنْ حَزَّ في النفْسِ
بغْيُ الغَوِيّْ.
فليسَتْ سِوَى
عَكْرَةٍ ثُمَّ تصْفُو،
و ليسَتْ سِوَى
غَمْرَةٍ تَنْجَلِي،
وإنْ كانَ جلمودَ صخرٍ
هَوَى مِنْ علِ،
وإن سامها المفلسون،
وإنْ نَطّ في رأسِها
كَمْكَلِي.

1- الكلكة هي مدينة برام حاضرة الهبانية في غرب السودان، يقول الشاعر نبال هوسا أن "البلود تلاتة: "مكة العزاها الله، وتونس الخضرا، والكلكة الحديبة الكلكة"
2- القرياف في العامية السودانية هو الشوق العارم للشاي أو القهوة، يفعل بالمتقريفين الأعاجيب!
3- "البرامكة في دارفور هم المجموعة المتجانسة التي تجتمع لشرب الشاي
وفق طقوس ونظام في غاية الدقة والانضباط، يمتازون بالأدب الرفيع والنبل والشهامة، والكرم والأريحية، والظرف والأناقة، ينشدون الأشعار في الشاي ويستغرقون في وصفه، وصفات شاربيه ربما باكثر مما وصفت به الخمر ونداماها، و"الكمكلي" هو عكس ذلك تماماً فهو لا يحسن شرب الشاي، ولا وصفه، وتلصق به كل الصفات الذميمة، من بخل وجبن وسوء هيئة، وخسة طبع.
4- الحبق نوع من النعناع
5- الغالي علي، المقصود هو الزعيم الناظر علي الغالي ناظر الهبانية عظيم السيرة كريم السجايا نبيل الخصال
6- "الشاي المدنكل في العامية هو الشاي الذي أعد بمستوى فائق من الجودة والإتقان مذاقاً ومنظرا.
7- "التني" من الشاي أو القهوة، هي الكأس التي تلي البكر
8- الحبّهان هو من الأفاويه العطرة التي تستعمل لتنكهة الطعام و الشراب وتعرف في بعض البلاد العربية باسم الهيل
9- المال الفصيح كالأبقار والإبل والغنم، والمال الصامت كالذهب والنقود
10- "تلس" عاصمة نظارة الفلاتة في جنوب دارفور و القولة الرائجة عنها هي"تلس أم بناتاً مُلُسْ" وهي مشهورة بأن بها أجمل البنات وأجمل الأبقار
وأجمل الخيل
11- الرهيد: أي "رهيد البَرْدي"، بأمالة الهاء وفتح الباء، من فضلك، منطقة مشهورة في جنوب دارفور.
12- المثل الشائع في دارفور للمنظر الحسن والعرض الجميل "جمال النبق في الطبق"
13- التمطُّق هو إحداث صوت بالشفة و اللسان يدل على استطابة طعم الشيء، وهي فصيحة
14- في مجلس البرامكة لشرب الشاي نظام وقواعد، وقضاة وجنود وحجاب، تعقد محكمة لمن يخرقون تلك القواعد تتفاوت أحكامها ومقدار المخالفة، الهدف منها التنبيه والتوجيه المهذب بحيث يرتضيه النفس وهي أكثر القوانين نفاذاً وإرضاءً للمتحاكمين فيما أعلم.
15- الكماكلة جمع كمكلي، و في عرف البرامكة هم الرعاع السفلة
16- الكَلَسْ في عاميتنا هو الشهم النبيل أخو البنات ذو المروءة والنجدة.



ضع تعليق بحسابك فى الفيس بوك
 
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:30 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
كل الحقوق محفوظة لشبكة ســـودانيات الإعلامية

().